As Safir Logo
المصدر:

انقسام وجدل في الشارع المصري حول »الدين« في مسلسل »أوان الورد«

يسرا بطلة مسلسل اوان الورد
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-12-18 رقم العدد:8785

أثار مسلسل »أوان الورد« للمخرج سمير سيف والكاتب وحيد حامد نقاشا واسعا في الشارع المصري حول العلاقة بين المسلمين وبين المسيحيين في اطار من التناقض بين المؤيدين وبين المعارضين لخطه الدرامي من وجهة النظر الفنية والفكرية وصولا الى اقامة دعاوى قضائية لوقف عرضه. وقد احتل المسلسل الذي كتب بناء على رغبة وزير الاعلام المصري صفوت الشريف في طرح موضوع الوحدة الوطنية المرتبة الاولى بين المسلسلات الرمضانية للسنة الحالية بناء على استطلاع للآراء اجرته القناة الثانية المصرية، بالاضافة الى تراجع زحمة المواصلات اثناء عرضه. ويحوز المسلسل على نسبة مرتفعة من المشاهدين بسبب طرحه للعلاقات بين المسيحيين وبين المسلمين للمرة الاولى على الشاشة الصغيرة، بحيث تحتل شخصيات قبطية حضورا مميزا بعدما كان هامشيا وبعيدا عن دور البطولة في اي عمل درامي سابق. وقد ادى اهتمام الشارع المصري بالعلاقة بين المسلمين وبين الاقباط الى قيام حوار مفتوح حول الخط الدرامي والفكرة السياسية الاجتماعية التي ركز عليها المسلسل وتراوحت ردود الفعل بين التأييد وبين الانتقاد الحاد. ووصلت الامور الى حد رفع دعاوى قضائية تطالب بوقف عرضه على الشاشة الصغيرة، في حين اعتبره آخرون خطوة في الطريق الصحيح لمعالجة الخلل القائم بين طرفي العلاقة. وانطلق الحوار على صفحات الصحف من خلال مناقشة افكار المسلسل الذي يجمع بين رجل الامن »هشام عبد الحميد«، وهو ابن عائلة مسلمة من كبار رجال الدولة في سلكي القضاء والتعليم، ويسرا، ابنة دبلوماسي مسلم متوفى وام (سميحة ايوب) موسيقية قبطية. ووضع الحوار العلاقة بين طرفي المجتمع في صلب الاهتمام الشعبي الذي تراوح بين الرفض والقبول للفكرة والشكل الفني. واعتبر عدد من الاقباط طالبوا بوقف عرض المسلسل بلجوئهم الى القضاء مثل المحامي ممدوح نخلة والاب فليوباتير انه يسيء لهم كونه يتطرق لزواج امرأة مسيحية من مسلم بما في ذلك من خروج على تعاليم الكنيسة. ومن جهته، دعا القس مرقص عزيز راعي الكنيسة المعلقة عبر صفحات اسبوعية »روز اليوسف« الى »ضرورة اخذ موافقة الكنيسة على مسلسلات مثل هذه«. وبدورهم، اعترض آخرون من المسلمين والمسيحيين على المسلسل بسبب لقطات تناول الخمر الذي يحرمه الاسلام وينتقد المسيحيون تعاطيه استنادا الى آيات واردة في الكتاب المقدس تدعو للابتعاد عن شربه لتأثيره السلبي على البشر. واتفق الطرفان ايضا على ادانة ارتداء الممثلات ملابس »غير محتشمة«، في مشاهد مختلفة بالاضافة الى معالجة موضوع العذرية ومناقشتها على شاشة التلفزيون مما اسفر عن منع بعض الآباء »ابنائهم من مشاهدته بسبب بعض التلميحات الجنسية الطابع«. ويدعو اصحاب الاتجاه العلماني من الرافضين للمسلسل الى حق المواطنة الكاملة حقوقا وواجبات بعيدا عن الانتماء الديني. ولخص الروائي عزت قمحاوي الوضع باعتباره موضوع الزواج المختلط نوعا من الرفاهية الفكرية وان المسلسل اثار حساسيات موجودة بسبب »عدم احترام حقوق المواطنة. ولو طبقت مفاهيم الديموقراطية الحقيقية لما برزت هذه الاشكاليات التي تعد احد مظاهر مرض حقيقي هو غياب الديموقراطية.« ودعا كتاب السيناريو »الى وعي حقيقة وجود الاقباط في مصر كما فعل اسامة انور عكاشة، وذلك من اجل اعادة ارضية من القبول المتبادل بين طرفي العلاقة المستمرة منذ 14 قرنا«. وفي المقابل، يواجه الرفض بتأييد قطاعات واسعة لفكرة المسلسل تدعو الى وضع الشخصية القبطية بشكل دائم في نسيج الدراما المصرية بعيدا عن هندسة المتوازيات التي تفترض وجود شخصيات متماثلة في كلا جانبي العلاقة بين المسلمين والاقباط. ورأت هذه القطاعات ان الوحدة الوطنية لا تعني تقديم شخصيات متوازية بحيث يجب ان يكون هناك مثيل لشخصية مسلمة ايجابية او سلبية في الطرف المسيحي، بل ان تعكس الشخصيات نفسها بعيدا عن التماثل. وعبر الناقد طارق الشناوي عن الامر بقوله »ان البعد الهندسي وشكل التوازنات في المسلسل اساء اليه واثار الحساسية غير المقصودة«. واعلن تأييده لعرض الاعمال الدرامية بعيدا عن قرارات حكومية، في اشارة الى تصريحات كاتب السيناريو حول رغبة وزير الاعلام. وأعربت شخصيات عدة عن اعجابها بالمسلسل معتبرة انه خطوة اولى نحو المضي قدما في هذا الاتجاه ومن بين المؤيدين الناقدة ماجدة موريس والمخرج فايز غالي والمفكر ميلاد حنا وافلين رياض والناقدة علا الشافعي. ( أ ف ب )

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة