As Safir Logo
المصدر:

تحية إلى أحمد رمزي

المؤلف: مندور سحر التاريخ: 2000-12-18 رقم العدد:8785

كان يقف الى جانب عبد الحليم وبينهما شجرة، هي شجرة »الحب« في أفلام الابيض والأسود. هو يبتسم ويحرك حاجبيه صعودا ونزولا وبسمته لا تفارق وجهه، بسمته التي تجمع بين »خبث« الدون جوان الوسيم وبراءة الطفل المشاغب، في حين انصرف عبد الحليم لآلامه في العشق يغني: »توبة.. توبة ان كنت أحبك تاني توبة بس قابلني مرة وتبقى دي آخر نوبة وبعدها توبة.. توبة«. عبد الحليم يغني العشق ويولده في قلوب المتابعين، يولده كما لم يولده عندليب غيره، فيما يقف أحمد رمزي الى جانبه، ليكون فتى الاحلام... ليكون الشاب العربي الوسيم. لم يقفل أحمد رمزي أزرار قميصه أبدا.. قميص أبيض مكوي ومنحسر عن صدر رياضي شاب، قميص بقي مرافقا لحياته السينمائية الدون جوانية، صيفا وشتاءً. هو قصير القامة، ولكن أحدا لم يأبه لذلك.. فهو وسيم جدا. عبد الحليم قادر على توليد العشق وأحمد رمزي جاهز لالتقاطه. توفي عبد الحليم ليبقى، بعد سنين طويلة، عندليب الابيض والأسود، المطرب الشاب المتيم الى الأبد. غاب أحمد رمزي عن الشاشة ليبقى، بعد سنوات طويلة، الشاب الأرعن والوسيم.. جدا. وبعد السنوات الطويلة، حاول أحمد رمزي، للمرة الاولى، ان يتخلى عن صورته المحفوظة. كان الفيلم بوليسيا، فلم ينتبه احد الى ان أحمد رمزي عاد ولكنه فقد شعره وربح كيلوغرامات اضافية. لم ينتبه أحد. ومر الفيلم مرور الكرام. وبقي أحمد رمزي من أكثر شباب الشاشة العربية وسامة. ثم عاد مجددا وكأنها عودته الاولى. وقف في مسلسل الى جانب فاتن حمامة. هي لم تغب، فقد أمنت النقلة الانسيابية في عيون المشاهدين بين صورة الشابة الجميلة وصورة السيدة الرصينة. لم تفاجئنا فاتن حمامة فقد تتبعنا »نموها«. أما هو، فقد أتى من بعيد ليفرض نفسه وبصورته الجديدة متسلحا بالعمر الذي لم نكن نعلم انه قطعه ومر عليه. لم نكن نعلم ان بإمكان أحمد رمزي أن يشيخ، او أنه قد يشيخ يوما. ولكنه عاد.. شيخاً. ولكنه، أيضا، عاد بالضحكة التي تسيطر على مجمل تقاطيع وجهه، تلك الضحكة التي تنطلق من الفم لتطال الحاجبين والعينين قبل ان تسيطر على الخدين.. عاد من دون شعره الأملس المسرّح دوماً ومن دون جسده الرياضي جدا. عاد.. من دون شبابه، من دون رأسماله. ولكن، يبدو ان لأحمد رمزي وسائله الخاصة. وسائل تبقيه في القلب، ان لم يثر الغرام فيه، فهو بالتأكيد يسمح لعاطفة غريبة بأن تسيطر عليه.. عاطفة »حبيبي!« من دون غرام ومن دون شباب. عاد أحمد رمزي ليكون أجمل مما كان.. فقد تمكن من حفظ صورته في الصبا وفي الشيخوخة، صورة الفتى الذي لا يقول يوماً »توبة«..

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة