اقر مجلس الوزراء في جلسته أمس مشروع قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان وهو موضوع كان مدار خلاف طوال فترات حكومات الحريري السابقة باعتبار ان المعارضين كانوا يجدون في المشروع محاولة لتكريس التوطين عن طريق زيادة تملك الأجانب والعرب. وأبرز ما جاء في مشروع القانون الجديد هو إضافة فقرة للتأكيد على عدم منح أي ترخيص يتعارض مع رفض التوطين ومما جاء بهذا الخصوص: »لا يجوز منح أي ترخيص بموجب هذا القانون يتعارض مع احكام الدستور لجهة رفض التوطين«. أما التعديل الأبرز فيتعلق باعطاء حق التملك لغاية 3 آلاف متر بدون ترخيص للبنانيين وغير اللبنانيين، بعدما كان النص السابق للمادة يعطي الحق للرعايا من اصل لبناني والرعايا العرب تملك عقارات بحدود 5 آلاف متر لكل منهم وثلاثة آلاف متر في بيروت. ونص مشروع القانون من ضمن تعديلاته الأساسية على تصحيح أرقام مواد الاستملاك بعد تعديل قانون الاستملاك العائد للعام 1991، مع إضافة الحق الناشئ عن وصية بمعنى افادة الورثة عند وفاة اصحاب الحقوق. ومن بين التعديلات الأساسية التي ادخلها مشروع القانون بحيث جعل ملكية الأجانب 3 في المئة في كل قضاء (بدل المحافظات) باستثناء بيروت التي بقيت الملكية فيها بنسبة 10 في المئة. وهذا يعني انه تتوقف عمليات ملكية الأجانب في المحافظات كلما بلغت النسبة 3 في المئة على ان يتولى المركز الآلي في وزارة المالية بالتنسيق مع مديرية الشؤون العقارية تنظيم الاحصاءات اللازمة للتأكيد من التقيد بهذه المساحات. ونص مشروع القانون على عدم احتساب ملكيات الشركات اللبنانية المعتبرة بحكم غير اللبنانية من ضمن المساحات المحددة لملكيات الاجانب الا عند تصفية هذه الشركات بحيث لا تتعدى ملكية المساهم الاجنبي او غير اللبناني النسبة المنصوص عليها. اشارة هنا الى ان احصاءات الدوائر العقارية في لبنان تشير الى ان تملك الاجانب في جميع المحافظات لا تزيد حاليا عن 05،0 في المئة مما يعني ان النسبة المملوكة ما تزال دون المسموح به بكثير. وعلى سبيل المثال فان اجمالي مساحات المحافظات يبلغ حوالى 10 مليارات و400 مليون م2 في حين ان المساحات المملوكة من الاجانب لا تزيد عن 1،7 مليون م2 أي حوالى 07،0 في المئة ويشير الجدول الى ان محافظة بيروت وحدها البالغ مساحتها 18 كلم2 يملك فيها غير اللبنانيين حوالى 391 الفا و165 مترا مربعا أي ما نسبته 17،2 في المئة في حين لا تصل المساحات في باقي المحافظات الى أكثر من 02،0 في المئة في الشمال وحوالى 10،0 في المئة في الجنوب. نص مشروع القانون وهنا نص مشروع القانون الذي اقره مجلس الوزراء: تعديل أحكام بعض مواد القانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614 تاريخ 4/1/1969 اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان المادة الأولى: ألغي نص المواد 1 و3 و5 و6 و7 و8 و11 و13 و19 واستعيض عنه بالنص التالي: المادة 1: لا يجوز لأي شخص غير لبناني، طبيعيا كان أم معنويا، كما لا يجوز لأي شخص معنوي لبناني يعتبره هذا القانون بحكم الأجنبي، أن يكتسب بعقد أو عمل قانوني آخر بين الأحياء أي حق عيني عقاري في الأراضي اللبنانية أو أي حق عيني من الحقوق الأخرى التي يعينها هذا القانون إلا بعد الحصول على ترخيص يعطى بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية. ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا في الأحوال المنصوص عليها صراحة بهذا القانون أو بنص خاص. المادة 3: يستثنى من أحكام المادة الأولى ويعفى من الترخيص: 1 تملّك الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين غير اللبنانيين أو المعتبرين بحكم غير اللبنانيين عقارات مبنية أو مخصصة للبناء لا تزيد مساحتها في جميع الأراضي اللبنانية على ثلاثة آلاف متر مربع. 2 اكتساب الحقوق العينية العقارية بموجب أحكام المادتين 33 و40 من القانون رقم 58 تاريخ 6/6/1991 (قانون الاستملاك). 3 اكتساب الحقوق العينية العقارية تنفيذا لقوانين خاصة تفرض اكتسابها على سبيل الضمانة أو تسمح به لسبب آخر وضمن الحدود التي تفرضها هذه القوانين والشروط التي تعينها. وحدد المشروع أصول بيع الحق العيني في حال لم يقم المتملك بإنجاز تشييد البناء خلال خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة أو لم يخصص العقار في الغاية التي من أجلها تمّ التملك بعد أن أغفل القانون السابق هذه الأصول وبالتالي جاء هذا المشروع ليسد فجوة لم يكن القانون السابق قد عالجها لتاريخه. كذلك فقد أبقى المشروع على تطبيق أحكام قانون تملّك غير اللبنانيين في حال تصفية الشركات أو حلها وكذلك المؤسسات والجمعيات الأجنبية. وبصورة عامة هدف المشروع الى تشجيع وكسب الاستثمارات الخارجية إلا أنه عمد الى تخفيض نسبة التملك من 5$ الى 3$ في جميع الأراضي اللبنانية على أن لا تتجاوز 10$ من كل محافظة وبدلاً من أن يخسر لبنان هذه الاستثمارات الى الخارج ويخسر بالتالي الفرص الهائلة التي توجدها من خلال تحريك عجلة النشاط الاقتصادي وإيجاد المزيد من فرص العمل الجديدة كذلك فإن هذه التسهيلات التي تؤديها القوانين والأنظمة الخاصة تحرك الاستثمارات الكبرى ذات الطابع العالمي التي يحتاجها لبنان لتمكنه من استخدام موارده وطاقات أبنائه على الشكل الأمثل. ان الحكومة إذ تتقدم من مجلسكم الكريم بمشروع القانون المرفق، ترجو إقراره. 4 اكتساب الحقوق العينية التالية: أ حق الإرث للورثة الشرعيين. ب الحق الناشئ عن وصية أو هبة معقودة بين غير اللبنانيين يدخلون في عداد ورثتهم عند وفاتهم وخاصة الأصول والفروع والأزواج. ج الحقوق الناشئة عن عقود الانتفاع والرهن والبيع بالوفاء أو بالاستغلال والتأمين والإجازة المنصوص عليها بالقرار رقم 12 في 16/1/1934 (نظام المساقاة) على أن تراعى في اكتساب هذه الحقوق أحكام المادتين الرابعة والخامسة. المادة 5: إن الرهن أو البيع بالوفاء أو بالاستغلال المحددة فيه مدة للاستغلال تزيد على العشر سنوات يخضع اكتسابه إلى الترخيص. أما التأمين أو الامتياز فلا يحتاج ترخيصا. على أنه لا يحق للدائن غير اللبناني بدين ناشئ عن رهن أو بيع، بالوفاء أو بالاستغلال أو تأمين أو امتياز أن يشتري الحق العيني رضاء أو بالمزايدة بواسطة القضاء دون ترخيص سابق إلا إذا لم يتقدم مزايد لشرائه ببدل الطرح المحدد لأول مزايدة أو ببدل يزيد على الدين المؤمّن وملحقاته. وفي هذه الحالة يحق للدائن غير اللبناني في أن يشتري ذلك الحق بالمزايدة على أن يعلق شراؤه على شرط بيعه من لبناني في مهلة لا تتجاوز السنتين من تاريخ انبرام إقرار الإحالة. وإذا كان الدائن مصرفا فتطبق على شرائه أحكام المادة 154 من قانون النقد والتسليف. المادة 6: لا يجوز في أي حال لغير اللبنانيين أو الأشخاص المعنويين المعتبرين بحكم غير اللبنانيين أن يكتسبوا أي حق من الحقوق العينية العقارية في مناطق الحدود. تعتبر مناطق الحدود بمفهوم هذا القانون المساحات الواقعة ضمن ثلاثة كيلومترات داخل حدود الجمهورية اللبنانية. المادة 7: أ لا يجوز ان يتجاوز ما يتملكه الاشخاص الطبيعيون والاشخاص المعنويون غير اللبنانيين او المعتبرون بحكم غير اللبنانيين، بعد العمل بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614 تاريخ 4/1/1969، في جميع الاراضي اللبنانية لثلاثة بالمئة (3$) من مجموع مساحتها على ان لا تتعدى في كل محافظة عشرة بالمئة (10$) من مجموع مساحتها. ب لا يعتد في حساب هذه النسبة تملك الشركات اللبنانية المعتبرة بحكم غير اللبنانية حسب احكام الثانية من هذا القانون ولاجل مستلزمات اعمالها المحددة في موضوعها على ان تتوفر في هذه الشركات الشروط التالية: اذا كانت هذه الشركات من شركات الاشخاص او الشركات المحدودة المسؤولية التي لا يملك الاكثرية اي ما عن خمسين بالمئة، من الحصص فيها شركاء غير لبنانيين او شركات غير لبنانية. اذا كانت من الشركات المغفلة او شركات التوصية بالاسهم التي لا تكون الاكثرية، اي ما يزيد عن خمسين بالمئة، اسهماً اسمية لمساهمين غير لبنانيين. يعلن عن بلوغ نسبة الثلاثة بالمئة (3$) ونسبة العشرة بالمئة (10$) المذكورتين اعلاه بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية ويعلق اكتساب غير اللبنانيين او المعتبرين بحكم غير اللبنانيين حسب احكام المادة الثانية من هذا القانون الحقوق العينية العقارية الا اذا كان الاكتساب جار بين الاشخاص غير اللبنانيين او المعتبرين بحكم غير اللبنانيين. يتولى المركز الآلي في وزارة المالية، بالتنسيق مع مديرية الشؤون العقارية، تنظيم بيانات ووضع الاحصاءات اللازمة لبيان نسبة الثلاثة بالمئة (3$) والعشرة بالمئة (10$). المادة 8: لاجل تعيين المساحات التي يجوز للاشخاص الطبيعيين غير اللبنانيين تملكها بترخيص او بدونه حسب احكام هذا القانون يعتبر الازواج والزوجات والاولاد القاصرون بحكم الشخص الواحد. يعتبر قاصراً لتطبيق هذه المادة الولد الذي لا يبلغ ثماني عشرة سنة كاملة. المادة 11: على كل شخص طبيعي اكتسب حقاً عينياً عقارياً، وفاقاً لاحكام هذا القانون، ان ينجز تشييد بناء على الحق موضوع التملك في مهلة اقصاها خمس سنوات من تاريخ التسجيل في السجل العقاري قابلة للتجديد مرة واحدة، وكذلك على كل شخص معنوي ان يخصص العقارات موضوع التملك في الغاية التي من اجلها تملك او منح الترخيص خلال المهلة المذكورة، كل ذلك تحت طائلة سقوط او الغاء الحق وبيعه او منح الترخيص خلال المهلة المذكورة، كل ذلك تحت طائلة سقوط او الغاء الحق وبيعه من قبل وزارة المالية مع ما احدث عليه لحساب المخالف وعلى نفقته ومسؤوليته وفاقاً لاحكام المرسوم الاشتراعي رقم 147 تاريخ 12/6/1959 (اصول تحصيل الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لها). ويصادر لمصلحة الخزينة كامل الربح الناتج عن البيع بعد ان يعاد الى صاحب الحق كامل الثمن والنفقات القانونية. وتكون المحاكم العدلية هي الصالحة للنظر في المنازعات الناتجة عن تطبيق احكام هذه المادة. تعتبر مهل الترخيص السابقة لنفاذ هذا القانون؛ المنتهية منها والغير منتهية مجددة حكماً ودون الحاجة لاصدار نص خاص بها مدة خمس سنوات اضافية من تاريخ العمل بهذا القانون. المادة 13: لدى حل الشركات والمؤسسات والجمعيات المرخص لها او المعفاة من الترخيص بتملك حقوق عينية عقارية في لبنان يحظر قسمة هذه الحقوق وتوزيعها عيناً على الشركاء غير اللبنانيين الا بشرط مراعاة احكام هذا القانون. المادة 19: يعتد لاجل حساب نسبة الثلاثة بالمئة المنصوص عليها بالفقرة »أ« من المادة السابعة بالمساحات التي رخص باكستابها او اكتسبت بدون ترخيص بعد تاريخ العمل بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614 تاريخ 4/1/1969، والتي يرخص باكتسابها او تكتسب دون ترخيص بعد العمل بهذا القانون مع الاخذ بعين الاعتبار احكام المادة السابعة. المادة الثانية: ألغيت المادة 14 من القانون المنفذ بالمرسوم رقم 11614 تاريخ 4/1/1969. المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية. الأسباب الموجبة بعد مرور اكثر من ثلاثين عاما على وضع قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان الموضوع موضع التنفيذ، وبعد التنوع الحاصل في طبيعة ونوع الشركات المستثمرة، وبعد التطور الذي حصل في حجم وطبيعة الاستثمارات والتنافس الحاد بين دول العالم لاجتذاب الاستثمارات والحاجة لايجاد المزيد من الحوافز للمستثمرين للاستثمار في لبنان، وفي ضوء التطورات العلمية الحديثة في مجال المكننة والتكنولوجيا والاتصالات ونقل المعلومات، كل ذلك شرط ان لا يؤدي الى مخالفة احكام مقدمة الدستور المتعلقة بالتوطين. لما كان قد اصبح لدى مديرية الشؤون العقارية مركز آلي متقدم تستطيع من خلاله المديرية معرفة اسماء جميع المالكين في الأراضي اللبنانية الممسوحة كافة وتحديد جنسيتهم ونسبة تملك كل منهم. لذلك فإن مشروع القانون الذي تتقدم به الحكومة بهدف إلغاء بعض المواد في القانون الحالي والاستعاضة عنها بمواد اكثر شمولية ووضوحا بحيث تؤمن المصلحة العامة ويأتي هذا التعديل ليضفي مزيدا من الحوافز للاستثمارات الخارجية ولتوافق هذا التشريع مع المفهوم المعتمد في سائر القوانين العربية والأجنبية ومفهوم قانون التجارة اللبنانية الذي يؤكد على حقيقة ان من يتولى المسؤولية في اي شركة هم الذين يملكون أكثرية مالكي الاسهم والحصص وهم بالتالي الذين يمسكون زمام الامور في الشركة. كذلك فقد ساوى مشروع القانون بين الهبة والوصية. كما أجرى المشروع تعديلات هامة في نسبة تملك غير اللبنانيين فجعلها 3 في المئة في جميع الاراضي اللبنانية بدلا من 5$ في كل محافظة، على ان لا تزيد هذه النسبة عن 10 في المئة من مجموع مساحة كل محافظة، كما حدد آلية لمعرفة بلوغ نسبة 3$ ونسبة 10$ بشكل دقيق وهو الأمر الذي لم يكن موجودا في القانون الحالي.