على نحو مختلف تماماً عن تناول الإعلام لمأساة اللاجئين السوريِّين الفارِّين من جحيم الحرب ـ سواء المشرّدين على حدود الدول الأوروبية، أو المسافرين عبر قوارب الموت ـ يحاول محمود بيطار (20 عاماً) أن يرسم ابتسامة تولّدها المعاناة ذاتها. عبر تسجيلات قصيرة ينشرها على «يوتيوب» و «فايسبوك»، يتناول بيطار صعوبات اللجوء بشكل كوميديّ، ما حوّله إلى «نجم»، جذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية مثل «سكاي نيوز» و «بي بي سي». قبل أكثر من عام، أطلق بيطار صفحته على «فايسبوك»، وراح ينشر عليها التسجيلات الساخرة من تشرّده بين الدول الأوروبيّة، وصولاً إلى السويد حيث يقيم الآن. أسلوبه الفكاهي، وطريقته الذكية في التعاطي مع التفاصيل، كانا عاملين مهمّين ساهما في حصد صفحته أكثر من 266 ألف معجب. خلال سفره إلى السويد، نشر تسجيلات عدة مصوّرة تظهر مراحل رحلته الشاقة، وتنقّله بين تركيا ومصر مرات عدّة، قبل أن يسلك طريق اليونان حيث مكث نحو عام، ومنها إلى السويد. وقد حاول دخول البلاد أكثر من 21 مرّة، قبل أن ينجح باللجوء فيها. في إحدى التسجيلات، يرصد بيطار طريقة حياة اللاجئين السوريين في السويد، ويصوِّر مثلاً عمليَّة نقل الملابس المتسخة، إلى غرفة الغسيل البعيدة عن مكان سكنه. «هون بالسويد ما في غسالات»، يقول. يصور عملية غسل الملابس بحذافيرها، وطريقة نشرها. وفي تسجيل آخر، يناقش أحلام الشباب السوري باللجوء، ويفنّد الفرق بين الدول الأوروبيّة. في تقرير عن بيطار نشرته أخيراً خدمة «بي بي سي ترندنغ» بعنوان «لا تأتوا إلى السويد» (4:30 د.)، يطلّ الشاب من أمام منزل كبير، مدعياً أنّه حصل عليه فور وصوله إلى السويد. كذلك يقف بحوار سيارة فاخرة، متباهياً بحصوله عليها من الدولة، ويصوّر نفسه وهو يقطف اليورو والدولار عن الأشجار. يقول بيطار في الشريط: «من يصل إلى السويد يصوِّر الواقع كأنَّه مثالي ورائع، ما يشجِّع الآخرين على المغامرة والسفر إلى السويد، قبل أن يصدموا بأنَّ الواقع ليس كما كانوا يتصوَّرونه، لذلك وددتُ أن أصوِّر هذه التناقضات والواقع بشكل كوميدي». ويضيف: «أتيت إلى السويد لأن الوضع فيها جيد نوعاً ما، السكن مؤمن والراتب، كذلك معاملة السويديين جيدة». وبحسب تقرير «بي بي سي»، فإنّ السويد أكثر بلد أوروبي مرحّب باللاجئين السوريين، إذ استقبل أكثر من 30 ألف لاجئ العام الماضي، في حين استقبل منذ مطلع العام الحالي أكثر من 16 ألف لاجئ سوري. إلى جانب سرد تجربة بيطار، يرصد تقرير «بي بي سي» رأي بعض السويديين باللاجئين. معظم الآراء كانت إيجابيّة ومرحِّبة، ويقول أحد المواطنين السويديين إنّه لا يمانع دفع المزيد من الضرائب، مقابل مساعدة اللاجئين. في حين تقول أخرى في مداخلة: «لا أعتقد أنّ السويد مرحّبة زيادة عن اللزوم، أعتقد أنّ باقي الدول الأوروبيّة مقصّرة». من بين المشاركين يطلّ مواطن سوري يقول بأسلوب جديّ، يقصد منه المزاح: «في سوريا كان جهازي المحمول من نوع نوكيا، الآن لدي «آي فون»، وليس من السهل أن تترك هذه الأمور، وتعود إلى سوريا». في حين يقول بيطار: «حلمي هو أن تعود سوريا كما كانت، وعندها سأكون أول شخص يعود إليها، لا مكان مثل سوريا». نشر شريط «بي بي سي ترندنغ» على «يوتيوب» في 17 آب الحالي، وحصد حتّى الآن نحو 209 آلاف مشاهدة، كما حصدت على «فايسبوك» 79 مشاركة، وأكثر من 900 إعجاب. أمّا على قناة محمود بيطار على «يوتيوب»، فهناك أكثر من 91 تسجيلاً، يوثّق سنوات تشرّده بين الدول بحثاً عن اللجوء، بقالب كوميدي، ما قد يحوله إلى حالة نادرة. يقول بيطار في التعريف عن نفسه على صفحته على موقع «فايسبوك»: «أنا رجل خسر كل شيء ولم يبق لي سوى ابتسامتي، فلماذا لا أبتسم؟ لست محبطا، يملؤني الأمل، أريد أن يبتسم الجميع، لا شيء يستحق الحزن. كن إيجابيّاً».