800 محل غير شرعي وتقديم 152 طلباً مستوفياً للشروط
اتفق أخيرا كل من وزيري الصناعة والصحة حسين الحاج حسن ووائل أبو فاعور على اتخاذ قرار مشترك، بالترخيص لمحال تعبئة المياه وتكريرها في لبنان. وأعلن الوزيران بعد اجتماع عمل مشترك، أمس، عن إعطاء مهلة جديدة وقصيرة لأصحاب المحال من أجل التقدم بطلبات ترخيص مستوفية للشروط الصحية. تمتد المهلة لمدّة خمسة عشر يوماً جديداً، وهي الثالثة التي تعطى للمحال على أمل أن تكون النهائية. وقد أوضح أبو فاعور بعد الاجتماع أنه سوف يتم الطلب من وزير الداخلية والمحافظين والأجهزة الامنية والمراقبين في الوزارات إقفال المؤسسات المخالفة بعد انتهاء المهلة. تقدم إلى وزارة الصحة، حتى اليوم أصحاب 152 محلاً بطلبات ترخيص مستوفية للشروط، مع العلم أن الإحصاءات التقديرية الصادرة عن وزارة الصحة تشير إلى وجود نحو 800 محل غير مرخص له. ووفق أبو فاعور، تستطيع المحال التي تقدمت بطلبات الترخيص مواصلة عملها مع إعطاء الوثائق المؤقتة التي تسمح لها بالعمل. وكان وزير الصحة قد أصدر قرارا في السابع عشر من تشرين الثاني العام 2014 طلب فيه من الجهات الرسمية، أي قوى الأمن الداخلي، إغلاق جميع المعامل والمحال التي تتعاطى أعمال تعبئة وبيع مياه الشرب من دون ترخيص قانوني، وأرسل القرار إلى وزير الداخلية والبلديات، فرد وزير الداخلية بالطلب من وزير الصحة إيداعه لائحة مفصلة بأسماء ومحال المعامل كونها غير مسجلة في أي مكان. ويوضح رئيس مصلحة الهندسة الصحية في وزارة الصحة إحسان عطوي أن وزارة الداخلية والبلديات أصدرت تعميما خاصا إلى البلديات، بإجراء إحصاء دقيق وشامل حول محطات تكرير وتعبئة مياه الشرب في جميع المناطق اللبنانية. ولكن لم يرد إلى وزارة الصحة سوى مسوحات قامت بها كل من بلديتي حارة حريك وكفرشيما. بعد ذلك أعطى أبو فاعور مهلة ثانية لأصحاب المحال امتدت حتى الثاني عشر من تموز الماضي، قبل أن تصدر المهلة الجديدة أمس. أبرز المعوّقات لم يكن الترخيص لمحال بيع المياه، مسألة سهلة في الماضي، ولا يبدو أنه سيكون سهلا في القريب الآتي. فقد صدر قانون تنظيم قطاع المياه المكررة منذ ثلاث سنوات، ولا يزال غير نافذ حتى اليوم في انتظار إصدار المراسيم التطبيقية. وعلى الرغم من حصول تسويات بشأن القانون، لأن محال بيع المياه تخضع للأمر الواقع، اكتشف المشرّعون مرة جديدة بنودا في القانون يصعب تطبيقها. وبناء عليه، تم تشكيل لجنة نيابية فرعية برئاسة النائب خضر حبيب بحثت في معوقات تنفيذ بعض مواده، وأهمها: المادة السادسة التي تنص على أن يكون مصدر المياه من المياه الجوفية أو الينابيع المرخص استثمارها وفقا للمرسوم الاشتراعي الرقم 108 الصادر بتاريخ 16-9-1983، والمادة التاسعة التي تنص على صدور تراخيص إنشاء واستثمار محطات معالجة وتعبئة وبيع مياه الشرب عن وزارتي الصحة والصناعة وفقا للشروط الواردة في الملحق الرقم 2 من القانون. أما بالنسبة لموقع المنشأة أو المحطة، فيحدد بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزيري الصحة العامة والصناعة. وهنا يعلق إحسان عطوي قائلا: «إن إنشاء مصنع دواء لا يحتاج سوى لقرار صادر عن الوزير المختص، بينما يستدعي إنشاء محطة تكرير مياه إصدار مرسوم من مجلس الوزراء». ومن المعوقات أيضا، المادة واحد في الملحق الثاني التابع للقانون، التي تنص على أن تكون محطة تكرير المياه بعيدة عن المنشآت والنشاطات الصناعية والمناطق أو النقاط القريبة من مكان وجود النفايات الصلبة والسائلة، بمسافة لا تقل عن 500 متر، وعن النفايات المنزلية بمسافة لا تقل عن 50 مترا، كما يجب أن يكون المكان أو العقار الذي تبنى عليه المحطة مخصصا لها فقط، ولديه مدخل مستقل عن المبنى الذي يقع فيه العقار. تنازع في الصلاحيات؟ بعد قرار وزير الصحة بإقفال جميع محال بيع المياه غير المرخصة، أرسل وزير الصناعة حسين الحاج حسن كتابا جاء فيه أنه «بالنسبة لموضوع تنظيم ومعالجة وتكرير وتعبئة وبيع مياه الشرب، تعتبر وزارة الصناعة المرجع الصالح والوحيد لإصدار التراخيص لجميع أنواع الصناعات، ومتابعة المصانع والمؤسسات الصناعية ورعايتها». لكن يبدو أنه تم حلّ موضوع تنازع الصلاحيات، إذ أعلن أبو فاعور أمس أن «الجهود المشتركة التي تقوم بها وزارة الصحة مع الوزير الحاج حسن هي في كيفية التنسيق بين الوزارتين في هذا الموضوع»، موضحاً أن «هناك جدلا تاريخيا بين الوزارتين ولا تنازع على الصلاحيات بينهما بالنسبة للجهة المانحة للترخيص للمؤسسات التي تعبئ المياه، وإنما سيكون هناك تكامل في الصلاحيات». وقال إن «لدينا قلقا مشروعا من سلامة المياه التي تقدم للمواطن، وبهذا العمل المشترك نضمن سلامتها»، مشيراً إلى أن «في لبنان غابة من الشركات التي تعمل من دون ترخيص ولا رقابة، وربما هي تعوض عن غياب الدولة، ولكن ليس هناك أي ضمانة لدى الدولة يمكن تقديمها للمواطن بأن المياه التي يشربها ويشتريها هي مياه سليمة وتستوفي الشروط الصحية». أما الحاج حسن، فأوضح أنه لا «أنكر وجود نزاع قانوني بين الوزارتين على مسألة الصلاحيات بهذا الشأن، ولكن ما يعنينا اليوم هو تأمين المياه للمواطنين بشكل سليم وصحي، وتأمين استمرارية النشاط الاقتصادي لتلك المؤسسات». وأضاف: «لقد ذللنا عقبتين: الأولى متعلقة بالهندسة الصحية داخل المنشأة، والثانية لها علاقة بمصدر المياه وفحصها، والمطلوب الإسراع في تقديم الطلبات والعمل على تحقيق الشروط المطلوبة خلال مهلة الاسبوعين، مع التشديد على أن الخطأ ممنوع في موضوع سلامة المياه بعد الآن لأنه سيؤدي الى إقفال المنشأة من دون مراجعة أحد». وأوضح الحاج حسن أنه لو كانت الدولة تؤمن المياه، لما نما القطاع بهذا الشكل، لذلك «فإن الناس مجبرون على شراء المياه المعبأة وفي الصهاريج، ويجب العمل على معالجة موضوع الصهاريج الذي لا يقل خطورة عن مسألة تعبئة المياه في غالونات»، مشراً إلى أنه «في المقابل يهمنا المحافظة على تأمين ديمومة القطاع الذي يؤمن فرص عمل لمئات اللبنانيين». وناشد أصحاب المؤسسات «العمل على تقديم الطلبات واستيفاء الشروط المطلوبة بناء على القرار المشترك، الذي سيصدر عن الوزارتين، ويمكن للمواطنين تقديم الطلبات في وزارة الصحة أو الصناعة». ولفت الحاج حسن إلى وجود «قانونين ومرسوم يتعلقان بتنظيم القطاع، ولكن للأسف الشديد يتضمن كل من القانونين والمرسوم مشاكل تطبيقية متراكمة عبر السنين المتلاحقة، ما أدى إلى تفاقم هذا الوضع»، مشيرا إلى صدور أول قرار بشأن مشروع جر مياه بسري إلى بيروت وضواحيها في العام 1970 وحتى الآن لم ينفذ المشروع، وبالكاد تؤمن الدولة لبيروت وضواحيها نسبة أربعين في المئة من حاجة أبنائها إلى المياه. وحتى اليوم، لا يوجد أي محل مرخص لتعبئة المياه وتكريرها، بينما الشركات المرخص لها هي شركات المياه المعدنية فقط، وأسماؤها متوافرة على الموقع الالكتروني لوزارة الصحة. والفارق بين الاثنين أن المياه المعدنية تباع من النبع أو البئر وتكون صالحة للشرب من المصدر مع إجراء معالجات بسيطة لها، فيما تجري معالجة عميقة للمياه المكررة كي تصبح صالحة للشرب.