As Safir Logo
المصدر:

لعبة «صراع العشائر»: آلاف الدولارات لشراء الانتصار

المؤلف: الخطيب نينار التاريخ: 2015-08-04 رقم العدد:13136

أكثر من ست ساعات يقضيها أحمد يومياً ملتصقاً بجهازه المحمول، لا يشغله عنه أي حدث جانبي. ليس ذلك لإدمانه على مواقع التواصل كما يظنُّ بعض أصدقائه، ولا حتّى لانشغاله بمحادثات «واتسآب». السرّ في لعبة «صراع العشائر Clash of Clans». يقول: «إنّها لعبة استراتيجية، جذّابة بشكل كبير، تعتمد على صراع بين قبائل، عن طريق اشتراك عدد من الأشخاص ضمن مجموعة وتشكيل قبيلة وبدء الغزوات. وتحتاج اللعبة إلى متابعة وممارسة دائمة لعدم خسارة المعارك». كثيرة هي الألعاب الاستراتيجية التي تقوم شركات صناعة الألعاب بطرحها دورياً، إلا أن ما يميّز الألعاب المطروحة حديثاً على أنظمة الهواتف الذكيّة، أنها تحوّلت مع مرور الوقت إلى سلعة للمفاخرة. ذلك ما حوّل مراحل «صراع العشائر» إلى مادّة تباع وتشترى، ما يكلف اللاعبين آلاف الدولارات يومياً. عملية بحث صغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر وجود عشرات الصفحات المتخصصة ببيع وشراء مراحل «صراع العشائر»، إضافةً إلى عشرات المجموعات المغلقة على موقع «فايسبوك» الخاصّة بمزادات لبيع وشراء مراحل فيها. تعتمد تلك الصفحات على «هوس اللاعبين»، إذ يقوم أحدهم مثلاً بتصوير المرحلة التي بلغها، ويعرضها على مجموعة خاصة مقابل مبلغ 300 دولار، في حين يطلب لاعب آخر مبلغ 500 دولار مقابل مرحلة متقدمة. «بعض المراحل المتقدّمة في اللعبة قد يتجاوز سعرها ألفي دولار»، يقول أحد اللاعبين. «يعتمد الأمر على البريد الالكتروني الذي اشترك منه الشخص في اللعبة، يصبح هذا البريد الالكتروني كمفتاح للدخول إلى اللعبة، ما يعني أنك تدفع هذا المبلغ مقابل الحصول على البريد الالكتروني لدخول اللعبة». يقول الخبير التقني سليمان أحمد لـ «السفير» إنَّ هذا النوع من الألعاب يعتمد على اللعب الجماعي، إذ يجتمع مجموعة من الأصدقاء في «قبيلة» (كلان) قبل خوض «الغزوة»، ما يدخل العامل التنافسي بين الأصدقاء الذين يبحثون عن الكؤوس والوصول إلى مستويات متقدمة. ذلك ساهم في تحويل هذه اللعبة إلى سلعة تفاخرية. ويضيف: «مع مرور الوقت يجد مستخدم اللعبة نفسه مدمناً عليها، يعيش في عالم افتراضي يدفعه بشكل تلقائي لشراء عملة اللعبة الوهميّة مقابل دولارات حقيقية، ما يفعله فعلاً هو عملية شراء للوقت، وتسريع لوتيرة عمله، بحثاً عن سبق في عالمه الافتراضي». لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد مستخدمي الألعاب الاستراتيجية المشابهة لـ «صراع العشائر» في العالم العربي، إلَّا أنّ الانتشار الكبير لصفحات بيع وشراء المراحل على مواقع التواصل، يُعدّ مؤشّراً على شعبيّتها الكبيرة. حتّى أنّ الكثير من المقاهي في سوريا مثلاً، تعرض ملصقات إعلانيّة عن وجود منافذ مراحل اللعبة، لجذب الزبائن. ويرى بعض اللاعبين أنّ اللعبة متنفس وسط أجواء الحرب والركود الاقتصادي. وبحسب أحد المتابعين لعمليّات الشراء على «فايسبوك»، فإنّ مستخدمي هذه الألعاب في دول الخليج هم الأكثر شراء للمراحل، و «في إحدى المرات اشترى مستخدم خليجي أرضاً وهمية (مرحلة) مقابل 5 آلاف دولار». اللافت في الألعاب الاستراتيجية أنها لا تجذب فقط المراهقين أو الشباب، إذ أنّ عدداً كبيراً من كبار السن يمارسون اللعبة، في حين تحولت بالنسبة لخبراء البرمجة إلى مصدر إضافي للدخل عن طريق بيع المراحل من جهة، وقرصنة وسرقة مراحل متقدمة لآخرين، عن طريق قرصنة البريد الإلكتروني. تجدر الإشارة إلى أنّ اللعبة صدرت على أنظمة «آي أو أس» في العام 2012، وعلى أنظمة «أندرويد» في العام 2013، ويلعبها يوميّاً أكثر من 8,5 مليون لاعب حول العالم. وبحسب مجلّة «فوربس» فقد حقّقت اللعبة في السنة الأولى لصدورها ربحاً بلغ أكثر من مليار دولار، وتعدّ من أكثر الألعاب تنزيلاً عن «آب ستور».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة