لا يزال ملفّ الصحافي المغربي علي المرابط، يستقطب اهتمام الإعلام العربي والدولي، بسبب ما أسمته «النقابة الوطنية للصحافة المغربية»، استهدافاً مباشراً لحريَّة الصحافة وحقوق ممارسيها في الحماية من التعسُّف والتضييق. تعود قضيّة المرابط إلى العام 2003، حين حكم بالسجن لثلاث سنوات مع غرامة بتهمة «الإساءة لشخص الملك محمد السادس والمسّ بالنظام الملكي والوحدة الترابية للمغرب». يومها، أضرب المرابط عن الطعام، وساءت حالته كثيراً ونقل إلى المستشفى، وانتهت الأزمة بإخلاء سبيله بعد تضامن دولي واسع. لكنّ السلطات منعته من إصدار أسبوعيتي «دومان» الفرنسيّة والعربيّة الساخرتين. عاد القضاء المغربي لإصدار قرار «تاريخي» العام 2005، هو الأقسى في تاريخ المملكة، قضى بإيقاف المرابط عن الكتابة لمدة عشر سنوات، انتهت بحلول العام الحالي. ولكن، عند محاولة الصحافي الحصول على شهادة سكن في المغرب، لتجديد وثائقه الثبوتيّة، وإعادة إصدار صحيفته، منع من ذلك. علماً أنّه كان يعتزم إطلاق الصحيفة منذ العام 2005، برفقة فنانين ساخرين آخرين معروفين بمعارضتهما الشديدة للنظام، وهما خالد كدار وأحمد السنوسي. منع المرابط من تجديد أوراقه، دفعه لإعلان الإضراب عن الطعام من جديد بدءاً من 24 تمّوز الماضي من أمام مكاتب الأمم المتحدة في جنيف. لكنّه أوقف إضرابه في 29 الشهر الماضي، بعد التماس قدَّمته «لجنة التضامن مع علي المرابط». وقال منسّق اللجنة سليمان الريسوني إنَّ الالتماس جاء خوفاً على صحَّة الصحافي، وبعد الحصول على وعود من قبل وزارة الداخلية المغربية بتسوية أوضاعه. وقال علي المرابط في بيان صحافي: «بعد تصريحات وزير الداخلية التي أعلن فيها رسمياً أن علي المرابط سوف يتمكن من تجديد جواز سفره في مدينة برشلونة (اسبانيا)، وأنّه يمكنه الحصول على شهادة الإقامة في المغرب بعد إقامة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، قررت إيقاف إضرابي عن الطعام». وأوضح المرابط الذي يحمل الجنسية الفرنسيّة، أنّه سيقوم بمجرد أن تسمح حالته الصحية بذلك، بتجديد جواز سفره لدى الخدمات القنصلية المغربية في برشلونة حيث يقيم. وفي مرحلة ثانية سيعود إلى المغرب ليقيم مدة ثلاثة أشهر في منزل والده بمدينة تطوان شمال البلاد، ليتقدم بعدها بطلب الحصول على شهادة الإقامة. وبحسب «فرانس برس»، كشف المرابط عن نيَّته التقدم بطلب للحصول على «وصل إيداع أسبوعية «دومان» الساخرة»، لإعادة إصدارها، بعدما منعت خلال العشر سنوات الأخيرة. من جهته، دعا الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» كريستوف ديلوار الملك المغربي محمد السادس إلى التدخل لتسوية أوضاع الصحافي المغربي الإدارية، وإنشاء صحيفته داخل البلاد. وكان ديلوار أحد الموقعين على رسالة وُجهت إلى الملك، بجانب منظّمات دولية معنيّة بالدفاع عن حقوق الإنسان. وقال ديلوار في تصريحات إعلاميّة: «لقد كان المرابط مستهدفاً دائماً من قبل السلطات المغربية، التي يجب أن تُنهي بأسرع وقت ممكن الوضع الخطير الذي يعيشه بعدما أصبحت حياته مهددة على نحو متزايد. لم يعد بوسع السلطات غض البصر عن الطلب المشروع الذي تقدم به علي المرابط». وذكر الموقعون في الرسالة أنّه «من دون شهادة السكن وجواز السفر، وغيرها من الوثائق المتعلقة بعمل الصحافي، قد يصبح علي المرابط أول مغربي يُحرم من حقوقه المدنية والسياسيّة». كما طالبوا الملك بـ «تطبيق أحكام الدستور المغربي تطبيقاً صارماً مع مراعاة حق كل مواطن بشكل خاص، وفي هذه الحالة حق علي بممارسة عمله الصحافي وإدارة منشوراته في المغرب بالكامل وبكل حرية». لا تعتبر قضيّة المرابط فريدة من نوعها في المغرب، بل تشهد الساحة الإعلامية في البلاد عدّة حالات استهداف، تصل أحياناً حدّ التعنيف والطرد من العمل.