As Safir Logo
المصدر:

المشروع الجديد لتصنيف المستشفيات في لبنان سباق نحو الاعتماد أم خفض للكلفة وتحسين للنوعية؟

ماذا ينتظر المرضى؟
المؤلف: غصن زينب التاريخ: 2000-12-05 رقم العدد:8774

تطالعنا بين الحين والآخر اخبار عن استقدام تجهيزات متطورة لمستشفى ما او نجاح عمليات لم تكن ممكنة في السابق بفضل تطور القطاع الصحي والاستشفائي في لبنان مقابل اتهامات متبادلة بين الحين والآخر بين وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة حول مبالغة هذه الاخيرة في الفواتير وغيرها في مقابل اتهام الوزارة بعدم دفع متوجباتها للمستشفيات وعدم واقعية لائحة تسعيراتها بالنسبة للخدمات الاستشفائية. ولعل هذه الاتهامات تتوقف ويصبح هناك امكانية لتحديد الكلفة الاستشفائية الحقيقية ونوعيتها الصحيحة في حال تم الانتهاء من المشروع القائم حالياً من اجل تصنيف المستشفيات والذي كلّفت به شركة استرالية ويمولها البنك الدولي. وتخضع المستشفيات اللبنانية حاليا لاحكام المرسوم الرقم 139 تاريخ 16/9/1983 الذي ينص على تشكيل لجنة تقوم بوضع اسس وأصول التقييم والتصنيف وتضم ممثلين عن وزارة الصحة ونقابة اصحاب المستشفيات الخاصة ونقابة الاطباء والخدمات الطبية في الجيش والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكليات الطب الملحق بها مستشفيات تعليمية واستاذ في علم ادارة المستشفيات. وتتولى اللجنة وضع لوائح بالمستشفيات تتضمن تقييمها وتصنيفها واعتمادها وتعرض هذه اللوائح على وزير الصحة ليقرها على ان يمنح كل مستشفى يتضح انه دون المستوى المطلوب مهلة ستة اشهر لاستدراك النواقص فيه والا استردت اجازة استثماره مؤقتا او نهائيا. وينصبّ العمل حاليا على وضع تصنيف جديد للمستشفيات يهدف بحسب مدير العناية الطبية في وزارة الصحة وعضو لجنة تصنيف المستشفيات الخاصة الدكتور رياض خليفة الى »تحديد القيمة البشرية والتجهيزات المادية في كل مستشفى والوقوف على نوعية العلاج الذي تقدمه بهدف تحسين هذه النوعية«. ويضيف خليفة »اعتمدنا في التصنيف النظامين الاوروبي والاميركي ولا سيما الاميركي. وقمنا بوضع استمارة تحتوي على حوالي ثلاثمئة سؤال حول كافة أوجه النشاط في المستشفى اكانت فندقية او طبية على ان توضع نقاط لكل سؤال بعد زيارة المستشفى من قبل اللجنة الرسمية ومعاينة مختلف أقسامها وموظفيها واطبائها. ويتم تصنيف المستشفى بحسب جداول خاصة واستناداً الى النقاط التي تنالها«. يقول نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي عضيمي »ما يحصل حالياً هو وضع مشروع جديد بطرق تنفيذية يفترض ان تكون افضل واكثر عدالة وواقعية بالنسبة للبنان لانه من الخطأ ان يتم التصنيف وفقا لما هو معمول به في كندا او استراليا مثلا بل يُفترض ان نستوحي من خبرتهم ونضع ما يتوافق مع لبنان«. ويحدّد المرسوم الرقم 139 الآلية نفسها في التصنيف الحالي للمستشفيات ويحدد فترة سنتين لاعادة تقييم وتصنيف كل مستشفى او كلما دعت الحاجة وفقا لاستمارة من سبع وستين صفحة. ويؤكد خليفة »ان التصنيف الدوري للمستشفيات يُحترم ولا يوجد مستشفى في لبنان الا وصنّف اكثر من مرة منذ العام 1985 وحتى اليوم« الا انه يعترف ان مهلة السنتين المنصوص عليها في المرسوم »لا تطبق لان اللجنة صغيرة وعدد المستشفيات والتجهيزات ازداد بحيث لم تعد ايام السنة كلها تكفي لدراسة وضع كل المستشفيات«. وبحسب المشروع الجديد للتصنيف ستُستبدل كلمة تصنيف بكلمة اعتماد (Acrژditation) بحيث يصبح هناك مستشفيات مرخّص لها معتمدة واخرى غير معتمدة بحيث يعطى الترخيص للمستشفيات الذي يتضمن الشروط الاساسية التي تسمح لها بالحصول على ترخيص بينما يتطلب الاعتماد مجموعة اضافية من المواصفات الفنية والتقنية والبشرية. يقول خليفة »المرحلة الاولى هي الترخيص وهي مرحلة انتقالية يعطي المستشفى نفسه خلالها فرصة ليحضّر نفسه للوصول الى مستوى الاعتماد. فإذا لم يكن قابلا للاعتماد بعدها لا يمكنه العمل بشكل حقيقي لان اية جهة لا سيما الرسمية منها لن تتعاقد معه وتعتمده«. ويشرح خليفة الفرق بين التصنيف والاعتماد. »فالتصنيف يمكن تشبيهه بسلم من خمس درجات وكل مستشفى في لبنان يقف على احداها بحسب مستواه اما الاعتماد فهو كمثل درجة عالية اما تقف عليها المستشفى او تكون خارجها«. اما كيفية انعكاس التصنيف الجديد على الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات للمواطنين وكلفتها فهو يبدو غير واضح اذ هو »ايجابي« بحسب نقيب اصحاب المستشفيات و»معقد« بحسب مدير العناية الطبية في وزارة الصحة. فيرى الدكتور عضيمي »ان هذا التصنيف سيحث المستشفيات على تحديد واقعها وتحسين اوضاعها ونوعية الاستشفاء والاجتهاد في تخفيض كلفتها مما سيرتد ايجابا على المريض. وهو امر لا يمكن ان يتم اذا لم يحصل تقييم وتصنيف لما هو موجود كما ونوعا بالنسبة لوضع الاقسام والاجهزة في كل مستشفى، مما سيجعله يتقاضى حقه بكلفته الحقيقية وفقا لتحديد تصنيفه«. في المقابل، يرى خليفة »ان انعكاس هذا الموضوع قد يكون سلبا او ايجابا ويعود ذلك الى الانظمة والقوانين التي ستحيط بالاعتماد بإقرار الخريطة الصحية في لبنان او عدم اقرارها ووضع نظام صحي متكامل. لانه اذا لم يتم ذلك وبقيت الامور »فالتة« سيكون هناك سباق بين المستشفيات على التكنولوجيا كي تصبح جميعها معتمدة وكل قرش سيُصرف سيدفعه المواطن من جيبه«. ورأى خليفة »ان المستشفيات لا تستطيع فرض اسعار مخالفة للتسعيرات الرسمية الموضوعة من قبل الوزارة او الجهات الضامنة، انما قد يصبح هناك هدر في استهلاك الخدمات الطبية والاقامة والمعدات وهو ما يخيفنا. لكنه يعترف »ان التطبيق الجيد والسليم من قبل المستشفيات لا شك سيحسن من مستواها بشكل ملموس. مع العلم ان المستشفيات تمكنت من التوصّل الى نوعية جيدة لا أحد يشكك بها منذ العام 1985 وحتى اليوم ليضاهي بعضها افضل المستشفيات في العالم بالرغم من ان عدم ضبط الامور ادى الى وجود الكثير من التجهيزات المتشابهة وبالتالي الى هدر واستهلاك كبير في الميزانية الصحية« ورأى خليفة ان الانتقال من مرحلة التصنيف الى مرحلة الاعتماد سيجعل المستشفيات تقوم بجهود اكبر لتحسين نوعيتها كي تعتمد. والمشروع يحتاج الى »بضعة اشهر لانجازه« بحسب خليفة وقد لا يكون هناك ضرورة لتعديل المرسوم الحالي الذي يلحظ موضوع الاعتماد والتعديل سيطال الاستمارة الحالية حيث وضعت استمارة جديدة مختلفة كليا أدخلت عليها مفاهيم جديدة لم تكن موجودة في العام 1985 عند وضع الاستمارة السابقة. ويفترض ان يتم العمل عليها بحلول السنة الجديدة. ويتوقع عضيمي ان يؤدي العمل بالتصنيف الجديد الى جعل المراقبة على المستشفيات اكثر علمية وليست عشوائية«. داعيا الى ان لا يكون »النظام جامدا بل ان يطور سنويا ليواكب التطورات العالمية«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة