توفي عميل جديد من عناصر ميليشيا انطوان لحد الذين استسلموا للاجهزة الامنية والمقاومة والقضاء غداة تحرير الجنوب والبقاع الغربي داخل السجن اثر اصابته بسكتة قلبية قبل ان يتمكن من المثول امام المحكمة العسكرية الدائمة التي احيل اليها بتهم مختلفة تصل عقوبتها الى الاعدام. فقد لفظ العميل عبد المنعم سليم قاروط أنفاسه الاخيرة داخل سجن رومية المركزي ليكون ثالث عميل يلقى حتفه داخل زنزانته الموقوف فيها مع عملاء آخرين، وذلك بعد جرجس سعيد (72 عاماً من بلدة القليعة) الذي قضى هو الآخر بسكتة قلبية في حزيران الفائت في ثكنة الاوبرلي، وبركات سعيد العميل (45 عاماً من بلدة رميش) الذي وافته المنية لاسباب صحية في شهر تشرين الثاني الماضي في سجن المصالح العسكرية. وما يميّز العميل قاروط هو ان النيابة العامة العسكرية بشخص مفوض الحكومة القاضي نصري لحود كانت قد ادعت بتاريخ 30 حزيران 2000 عليه وقائد الفوج السبعين الاسبق ابراهيم حسن السيد والمسؤولين الامنيين زهير خليل شقير وحسيب بهيج فرحات، وعادل عباس وزيد ناصيف يونس واحمد يوسف فقيه وحسن محمد احمد عساف، وحسين يوسف دياب وحسين حسن حاوي وسعيد محمد مسلم وهبي بجرائم التجند في جيش معاد وقتل مواطنين بإطلاق النار عليهم من اسلحة حربية وخطف وحجز حرية مواطنين مقاومين اضافة الى الدخول الى فلسطين المحتلة وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 273 (فقرة أخيرة) و549 و569 و285 عقوبات و72 أسلحة وتقضي مجتمعة بالاعدام. وكان من المتوقع ان تنظر المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين يوم الجمعة الفائت في هذه الدعوى الا ان وكيلة الدفاع عن العميل السيد المحامية سيدة حبيب طلبت منحها فترة اضافية للتعمق في الملف فلبت المحكمة وأرجأت الجلسة الى 2 آذار 2001. من هو العميل قاروط؟ وما هي قصته حسب افادته التي حصلت »السفير« على نسخة منها: انخرط العميل عبد المنعم سليم قاروط (والدته زين شرتوني مواليد ميس الجبل في العام 1946 رقم السجل 33) في ما كان يسمى ب»الحرس الوطني« في ميس الجبل منذ العام 1978 ولغاية العام 1986 ثم انضوى في عداد ميليشيا لحد حتى التحرير. رتبته ملازم اول ومسؤوليته مساعد آمر سرية في الفوج السبعين وراتبه 675 دولاراً ورقمه العسكري 96153. تابع دورة عسكرية في المجيدية ومعسكر »الياكيم« في فلسطين المحتلة لمدة خمسة اسابيع ثم دورة آمر فصيلة في العام 1990 على يد ضباط ومدربين اسرائيليين وخدم في مركزي مركبا وعيترون وكان مسؤولا عن التموين في الفوج السبعين في ثكنة مركبا ومساعداً لآمر سرية في عيترون. شارك قاروط في عدد من العمليات ضد المقاومة وتعرض في بعضها للاصابة ومنها انه في العام 1989 وردت معلومات الى مركز مركبا مفادها ان مجموعة من المقاومة الوطنية اللبنانية موجودة قرب المطاحن في وادي الحجير وكانت الساعة قرابة الخامسة عصراً والطقس ممطر فتوجه قاروط مع مجموعة كبيرة من العملاء بإمرة ابراهيم حسن السيد وعادل عباس وقوامها زيد ناصيف يونس (من القليعة)، حسين يوسف دياب (من كفرشوبا)، حسين حسن حاوي (من كفركلا) الى المكان المذكور وساندتهم مجموعة من مركز القنطرة بإمرة العميل احمد يوسف فقيه (من رب ثلاثين) وبمجرد وصولهم اندلعت اشتباكات عنيفة مع المقاومين الذين تبين انهم من الحزب الشيوعي اللبناني وأقدم العميل سعيد مسلم وهبي (من ميس الجبل) على قتل مقاوم كاد ان يقتل العميل ابراهيم السيد وتمت ملاحقة المقاومين الآخرين وقتلهما من قبل ابراهيم السيد واحمد فقيه وسحبت الجثث بواسطة ملالة عسكرية وتبين ان من بين القتلى الفتاة يسرى اسماعيل، وخلال هذه العملية اصيب العميل قاروط بالتواء في رجله (فكش) ونقل إلى منزله للمعالجة فلازمه مدة اسبوعين. وفي العام 1991 قام قاروط مع مجموعة من العملاء في ميس الجبل بإمرة المسؤول الامني زهير خليل شقير والمسؤول الامني في بلدة بليدا حسيب بهيج فرحات وبهيج توبة (قتلته المقاومة الاسلامية) بتطويق عناصر من المقاومة كانوا في منزل المواطن محمد سعيد حمدان قرب محطة الحاج احمد عمار للمحروقات في ميس الجبل وبوصول قاروط ومعه حسن محمد احمد عساف (من ميس الجبل) الى هذا المنزل فتحا نيران اسلحتهم وتلقيا نيراناً مماثلة فأصيب عساف برصاصة في يده ورمى مقاوم باتجاه قاروط رمانة يدوية انفجرت امامه مما ادى الى اصابته بشظايا في ظهره ونقل الى مستشفى مستعمرة »نهاريا« للمعالجة، وعلم قاروط لاحقاً ان عنصرين من المقاومة الفلسطينية استسلما للعميل زهير شقير ونقلا الى »معتقل الموت« في الخيام. وعلى اثر تلك العملية اقامت قيادة الميليشيا احتفالا تكريمياً للعملاء في بنت جبيل بحضور قائد اللواء الغربي العميل المقتول عقل ابراهيم هاشم (من دبل) وضباط اسرائيليين ووزعت خلاله هدايا وجوائز ومبالغ مالية زهيدة قوامها خمسون دولاراً فقط من قائد وحدة الارتباط الاسرائيلي غابي اشكنازي ونال العميل قاروط من الاخير خمسين دولاراً وعلبة شوكولا و»كروز« دخان مكافأة له على انجازه في المشاركة والتصدي لتسلل المقاومين الى منطقة الشريط المحتل. لم تنته افادة قاروط الاولية والاستنطاقية، فهو عمل ايضاً لمدة عامين بين 9182 و1984 سائقاً لسيارة اسعاف تابعة للعملاء مهمتها نقل قتلى وجرحى الميليشيا الى المستشفيات في الشريط المحتل وفلسطين المحتلة. أحكام واقتصرت محاكمة الدفعة 55 من العملاء امس على الاشخاص الذين دخلوا الى فلسطين المحتلة للعمل بعدما تأجلت دعوى تعامل، متهم فيها كل من مارون مزهر مزهر والياس يوسف داغر ووليد جميل عطا الله الى الاثنين 18 الجاري. وأصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي فادي الياس ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي سامي صدقي الاحكام التالية: 1 السجن عامين غيابياً مع غرامة مليوني ليرة للفارين جريس نجيب بشارة وكلورا حنا العلم لدخولهما الى فلسطين المحتلة. 2 السجن مدة ثلاثة اسابيع مع غرامة مليون ليرة لكل من عقل حسن حمود، حليم حنا نمور، علي حسين قوصان (وقف التعقبات بحقه في دعوى ثانية لسبق الملاحقة والحكم)، صبحي حسن ياسين، علي حسن ياسين، محمد حسن ياسين (ووقف التعقبات بحق الاشقاء الثلاثة في دعوى ثانية لسبق الملاحقة والحكم) محمد حسين علي حيدر، محمد علي عبد الله رسلان، مالك لطفي غازي، ناجي علي احمد يوسف لدخولهم الى فلسطين المحتلة. 3 تغريم غادة جرجس متري ورسمية رضا موسى مبلغ خمسمئة الف ليرة لدخولهما الى فلسطين المحتلة. 4 إسقاط دعوى الحق العام لجهة الدخول عن شربل سعيد عبدوش، وسام منصور دعيبس، ابراهيم علي حسن وربيع احمد حسين. من جهة ثانية استغربت الهيئة الوطنية للمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية القرار الصادر عن القضاء العسكري بمنع نشر الاسماء الكاملة للعملاء في القرارات الاتهامية وطالبت المحكمة العسكرية الدائمة بتشديد احكامها بحق »الخونة الذين نكلوا بالشعب والوطن على مدى اثنين وعشرين عاماً«.