As Safir Logo
المصدر:

مرسي و«الإخوان»: أحكام قضائية تنتظر القرار السياسي

مرسي يستمع الى الحكم في محكمة في القاهرة امس (رويترز)
المؤلف: بسيوني مصطفى التاريخ: 2015-06-17 رقم العدد:13096

القاهرة ـ مصطفى بسيوني لم يحمل الحكم على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، أمس، أي مفاجأة، فقرار محكمة الجنايات الصادر في أيار الماضي قضى بإرسال أوراق المتهمين الى المفتي لاستطلاع رأيه الشرعي في إعدامهم، وكان الحكم في انتظار ورود هذا الرأي فحسب. وصدر الحكم بالإعدام على مرسي والمرشد العام لـ «الإخوان» محمد بديع، ورشاد البيومي، ومحيي حامد، وسعد الكتاتني، وعصام العريان، في القضية المعروفة إعلاميا بـ «اقتحام السجون» أثناء تظاهرات «ثورة 25 يناير» العام 2011. وفي القضية ذاتها، صدر الحكم بالسجن المؤبد بحق 16 من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، بينما صدر الحكم بالإعدام غيابياً على أكثر من 90 متهماً بالقضية، معظمهم ينتمي الى حركة «حماس». الحكم بإعدام مرسي سبقه في اليوم ذاته حكم ضده بالسجن المؤبد 25 سنة، في قضية التخابر مع حركة «حماس». الحكم بالسجن المؤبد شمل محمد بديع، وسعد الكتاتني، وعصام العريان، وسعد الحسيني، وعصام الحداد، ومحيي حامد، وأيمن علي، وصفوت حجازي، وجهاد الحداد، وعيد دحروج، وإبراهيم الدراوي، وسامي أمين. وحكم في القضية ذاتها بالإعدام على خيرت الشاطر، النائب الأول لمرشد الجماعة، والقيادي «الإخواني» محمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية أثناء حكم مرسي. كما حُكم بالسجن سبع سنوات على محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية أثناء حكم مرسي، وأسعد الشيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية في الفترة ذاتها. وقضت محكمة الجنايات بالإعدام غيابيا على محمود عزت، ومتولي عبد المقصود، وحسن خيرت الشاطر، وأحمد الحكيم، ورضا فهمي، ومحمد العقيد، وحسين القزاز، وإبراهيم فاروق. وبالرغم من أن الحكم الذي سبقته إحالة الأوراق الى المفتي لم يكن مفاجئا، إلا أنه يبدو لافتاً للانتباه في ظل ما يجري داخل جماعة «الإخوان»، فبعد صراع معلن بين التوجه نحو العنف والتمسك بالسلمية، يصدر حكم قضائي بإعدام رموز الجماعة من الحرس القديم، والمفترض أنهم يمثلون تيار السلمية في «الاخوان»، فيما يبدو رفضا من جانب الدولة لأي حوار مع الجماعة أو استقبال لرسائلها. وربما دعم ذلك أن ردود فعل الجماعة ومؤيديها على قرار إحالة أوراق المتهمين للمفتي تمكنت الدولة من احتوائها في الداخل والخارج ولم ينتج عنها خسائر فوق المتوقع. على جانب آخر، شهدت العلاقات بين مصر وحركة «حماس» درجة ملحوظة من التهدئة في الفترة الماضية، وصلت الى حد إلغاء قرار قضائي باعتبار «حماس» منظمة «إرهابية»، بالاضافة الى فتح معبر رفح بين الجانبين. ومن غير الواضح بعد ما اذا الحكم بإعدام أكثر من سبعين عنصراً من «حماس» غيابيا سيربك التهدئة ام لا. وبالرغم من أن الحكم ليس نهائيا، ولا يزال ممكناً الطعن عليه أمام محكمة النقض، إلا أن الأهم من الحكم هو القرار السياسي الذي ستتخذه الدولة المصرية، والمسار الذي ستسلكه، خصوصاً أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد ألمح، خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مطلع حزيران الجاري، الى إمكانية تدخله بعد انتهاء كافة مراحل التقاضي، خاصة في أحكام الإعدام. ربما يكون تأثير هذا الحكم على طبيعة الصراع داخل «الاخوان»، خاصة مع اقتراب ذكرى «ثورة 30 يونيو» بما تحمله من معاني للجماعة، هو الأهم. أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، يقول في حديثه الى «السفير» ان «هذه الأحكام تسهم في توحيد جماعة الإخوان. وأنا أتعجب من طبيعة الأحكام، فقضية اقتحام السجون حصل مرسي فيها على الإعدام، بينما في قضية التخابر، والتي تعد أخطر، جاء الحكم أخف». ويضيف «بالرغم من أن الأحكام لن تؤثر بشكل جذري على خيارات الإخوان، إلا أنها ستزيد تمسكهم بخطّهم، خاصة وأنه ستجري داخل الجماعة انتخابات قريبة لمكتب الإرشاد، وقد تسهم تلك الأحكام في تصعيد الأكثر تشددا». ويتابع بان «أشك في أن هناك سياسة واضحة للدولة أو استراتيجية يجري تنفيذها في التعامل مع الجماعة، وأشك أيضا في أن الجماعة تتحرك وفق خطة، فالظاهر أن كلا الطرفين يتحرك بسياسة رد الفعل». وعن احتمال صدور قرار سياسي بوقف تنفيذ الأحكام يقول بان «أتصور أن الرئيس السيسي لن يمنح قادة الإخوان هذا الشرف لأن إعدام أي قيادي إخواني يخلق مظلومية جديدة. وإصدار عفو سيكون أكثر فائدة وينزع عنهم رداء المظلومية. ولكن ذلك يجب أن يكون ضمن تسوية شاملة، لمصلحة البلد تجعلنا نلتفت الى المستقبل». ولا يعتبر بان أن الحكم بإعدام أعضاء «حماس» غيابيا يحمل طابعاً سياسياً، فيقول «نحن نتحدث عن مسارين مختلفين، العلاقة مع حماس سياسية بالأساس ويجب أن تظل في عهدة السياسة وليس القضاء، والحكم قد يكون لمقتضيات قانونية، ولكن على الصعيد السياسي الأمر يختلف». لم يغير الحكم الصادر بالأمس الكثير، سواء في علاقة الدولة بـ «الإخوان»، أو في التفاعل الدائر داخل الجماعة. كما أن التدخل السياسي لن يحدث إذا كان مزمعا إلا بعد انتهاء كافة مراحل التقاضي وصدور حكم نهائي بات. والنتيجة المباشرة لهذا الحكم ستكون تدعيم الجناح المتشدد داخل الجماعة، والذي سيحاول إثبات وجوده في الفترة المقبلة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة