As Safir Logo
المصدر:

ديودونيه الإشكالي.. المعادي للسامية، الممنوع في المغرب

ديودونيه وحركة «الكونيل» الشهيرة
ديودونيه ساخراً من برنار هنري ليفي
ديودونيه في إحدى عروضه الأخيرة
المؤلف: فخري رندة جباعي التاريخ: 2015-06-01 رقم العدد:13082

«ديودونيه Dieudonne في كازينو لبنان».. يكفي أن تبحث عن هذه العبارة على شبكات التواصل الاجتماعي لتجد آلاف التعليقات المنقسمة ـ وبعض المهاترات التي تصل إلى حدّ الشتائم ـ حول مجيء الفنان الفرنسي «المثير الدائم للجدل» إلى لبنان (وهي المرة الثانية له)، حيث يعتبر البعض أن مجيئه ما هو سوى «تكريس لحرية التعبير» بينما يرى فيه البعض الآخر «دعوة إلى الإرهاب». قبل الخوض في تفاصيل زيارة الفنان الفرنسي، الكاميروني الأصل إلى لبنان، يمكن القول، وفق التوصيفات الكثيرة التي أسبغت عليه، إنه واحد من أذكى الكوميديين المعاصرين وأطرفهم، إذ لا يمكن أن تجلس قبالة ديودونيه المشاغب من دون أن تضحك أو أقله تبتسم على طريقة النقد الكوميدية التي يعتمدها في عروضه المسرحية. عُرف عنه انتقاده الظواهر الاجتماعية، كما انتقاده القاسي للسياسة والسياسيين، وهو الناشط السياسي وصاحب الكلمة الكوميدية المباشرة. يُعتبر في فرنسا شخصا استفزازيا لتناوله القضايا الحساسة. ولعلّ عرضه «محمود» الذي قدمه عام 2010 تكريما للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بعد سفره إلى طهران ولقائه الشخصي به، استفز الكثير من الفرنسيين، وبخاصة أولئك المعادين للسياسة الإيرانية. معاداة قبل العام 2000، كانت المسارح الفرنسية مفتوحة للشاب «الأسمر الحيوي الطريف»، إذ قدم ديودونيه عشرات العروض برفقة صديق طفولته اليهودي إيلي سيمون منذ العام 1991 وحتى العام 1997 تاريخ انفصالهما نتيجة «خلافات مهنية» على قول ديودونيه و»سياسية» وفق سيمون الذي اعتبر أن «زميله عنصري» في إحدى المقابلات معه. بيد أن ديودونيه تابع منفرداً عروضه المسرحية والتلفزيونية حتى عام 2000، حين تحول الفنان المسرحي إلى مناضل سياسي بحسب الفرنسيين، لمّا أراد تصوير فيلم عن تاريخ تجارة الرقيق الأسود. بعدها بدأت تُهم المعاداة للسامية تلاحقه، حتى انه اتهم بالمتاجرة بضحايا «المحرقة اليهودية»، وبخاصة عند ابتكاره حركة «كينيل» Quenelle في مسرحية «الجدار»، إذ وجد فيها كثيرون أنها ليست سوى تنويع على تحية هتلر النازية، بينما وصفها الفنان بأنها «حركة احتجاجية ضد العنصرية» وقد قام بتقليدها كثيرون، ربما آخرهم ـ وبشكل علني ـ لاعب كرة القدم الفرنسي الشهير نيكولاس أنيلكا، الذي أدّاها العام المنصرم في إحدى مباريات الدوري الإنكليزي، ما دفع ناديه «ويست بروميتش ألبيون» إلى فسخ التعاقد معه وطرده من النادي. ربما مصدر هذه الحركة يعود إلى سخرية ديودونيه الدائمة من اليهود، إذ وُجهت إليه تهماً كثيرة في هذا الإطار، وحوكم أكثر من مرة أمام القضاء لكنه كان كسب كل القضايا التي رفعت ضده حتى اليوم. لعل آخر هذه التهم، تلك التي كالها له الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي حين اعتبر أن هناك حلفا بين بونيفاس (باسكال، المفكر الفرنسي) ورمضان (طارق، المفكر والاخصائي في الحركات الاسلامية) وسورال (ألان، باحث قريب من الجبهة الوطنية) وديودونيه، إذ اتهمهم بالمعاداة للسامية. يومها لم يرد الفنان الفرنسي بل اكتفى بالاشارة إلى ما حصل لليفي في تشرين الأول الماضي في مطار تونس. يومها منع التونسيون ليفي من الخروج من المطار، ما استدعى هروبه السريع والعودة إلى بلاده، بينما استقبل ديودونيه بعد شهر بالترحاب على الرغم من انه كان في زيارة عمل برفقة النائب البلجيكي السابق لوران لويس، ليقول «الشعب لا يخطئ». ديودونيه، صاحب عشرات العروض المسرحية والتلفزيونية، ولعل أبرزها عروض «اعتذاراتي» 2004 (هجوم على الصهاينة الذين يستبيحون كل شيء) و«1905» (عن العلمانية والحجاب) و»بست أوف» (مختارات من عروض لاقت إقبالا كبيرا في الكيبك) 2007، يقدم ديودونيه عروضه الفكاهية الساخرة في كازينو لبنان في الثالث والرابع من حزيران الحالي، ضمن جولة يقوم بها في الشرق الأوسط. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن المغرب رفضت استقبال ديودونيه بعد هجوم الجمهور المغربي على زيارته عبر حملة واسعة أطلقت لمنع زيارته، علماً أن دبي ستكون وجهته الأولى، حيث لاقى ترحيباً بقدومه وبفنه. أما في لبنان، فالآراء منقسمة حول زيارته، كما أسلفنا، وإن كان النقاش لا يزال لغاية اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي. البهيمة البشعة «البهيمة البشعة» (أو «المثيرة للاشمئزاز») هو العرض الذي سيقدمه ديودونيه على مسرح كازينو لبنان، والذي يبدو فيه الفنان وكأنه «يمسرح نفسه» ليصل إلى آخر حدود «السخرية والتدمير والتحريض» ليشير فيه إلى «العناوين» العريضة التي يتطرق إليها منذ فترة: النازية، الفاشية، العنصرية، الايديولوجيات المرتبطة باليمين المتطرف الخ، وذلك كله انطلاقا من مسرحية «بريشت» الشهيرة «صعود أرتورو وي الذي لا يقاوم»، إذ يستعير منها حتى جملة: «لا يزال البطن خصبا، من هنا تولد البهمية البشعة». حول هذه الزيارة، تؤكد شيماء الأوبري، صاحبة شركة «أكيليا» المنظمة لحفلات ديودونيه، أنها واجهت صعوبات كثيرة لتنظيم هذه الزيارة، حيث رفضت كل المصارف المحلية والشركات الكبيرة دعم هذا الحفل، وحتى بعض وسائل الإعلام اللبنانية رفضت استقبالها للحديث عن ديودونيه، إضافة إلى أنها لم تلق دعما من وزارة الثقافة لاستضافة الكوميدي الفرنسي الساخر، في إشارة منها إلى دعم ضمني للموقف الفرنسي الرسمي الذي أقفل بوجه ديودونيه معظم مسارحه، وبين «شارلي إيبدو» و»ديودونيه» يجد كثيرون أن فرنسا تتعامل بمعايير مزدوجة في بلد يقولون إنه يعيش مناخاً حرّاً ضامنا لجميع أشكال التعبير، حيث بات هناك خلط واضح بين حرية التعبير والإرهاب، فهل سينطلق الجمهور اللبناني الذي كتب قبل أشهر «أنا شارلي» من هذه التركيبة الفرنسية أم ستكون الحجوزات على قدر أهمية حضور هذا الكوميدي إلى لبنان بغض النظر عن موقفه السياسي؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة