As Safir Logo
المصدر:

معركة الأنبار.. بإمرة «الحشد الشعبي»

نجحت القوات العراقية بمساندة «الحشد الشعبي» في استرداد مناطق شرق الرمادي وقرب مصفاة بيجي خلال اليومين الأخيرين (أ ف ب)
المؤلف: الراشد سعاد التاريخ: 2015-05-27 رقم العدد:13078

أعلن المتحدث باسم «الحشد الشعبي» أحمد الاسدي، يوم أمس، انطلاق عملية «لبيك يا حسين» الهادفة الى محاصرة محافظة الانبار، تمهيداً لتحريرها من قبضة «داعش». ويبدو ان السقوط المدوّي لمدينة الرمادي في أيدي تنظيم «داعش» قد أعاد خلط الاوراق في الداخل والخارج، وخصوصاً في ما يتعلق بالجدل الحاد بشأن دور «الحشد الشعبي»، الذي من المتوقع ان تكون له الامرة في المعركة الجديدة ضد التكفيريين. بغداد ـ سعاد الراشد شكل السقوط الصادم والمفاجئ لمحافظة الانبار بيد تنظيم «داعش» سقوطاً شبه كامل ضغطاً حقيقياً، في مواجهة الدعوات الداخلية والخارجية التي نادت بعدم السماح لوحدات «الحشد الشعبي» بالمشاركة في معارك تحرير المحافظة العراقية، حيث أجمع العديد من الخبراء على أن هذا «المنع» كان سبباً جوهرياً في عملية السقوط. لكن الموقف العسكري الخطير الذي ألقى بظلاله على أمن العاصمة بغداد، والإجماع السياسي والشعبي رفعا من زخم مشاركة «الحشد» إلى مستوى باتت فيه معركة الأنبار بقيادة «الحشد» وإمرته. الكل بإمرة «الحشد» مجريات الميدان وتحديات المعركة وتفاعل الصراعات المحلية والاقليمية والدولية تقتضي الوقوف عند جزئيات هذا الحدث المهم وتداعياته، وهو ما تحدث عنه القيادي في «الحشد الشعبي» معين الكاظمي، في حديثه الى «السفير»، قائلاً إنه «بعد تكليف القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومة حيدر العبادي) لقيادة الحشد الشعبي للمشاركة في تحرير الانبار، بادرت قيادة الحشد إلى تشكيل غرفة عمليات، وتوزيع المحاور على الفصائل في الفلوجة والحبانية والكرمة وحديثة ومحاور أخرى». وأشار الكاظمي إلى «بدء تعزيز هذه الجبهات وتحديث بعض الأفواج التي ظلت فترة طويلة على الجبهات»، موضحا أن «مهمات الحشد الشعبي ومشاركته في عمليات الانبار تتمثل في التخطيط وقيادة العمليات، على ان تكون القوات المساندة من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية بإمرة قيادة الحشد الشعبي ميدانياً، كما حصل في عمليات تحرير جرف النصر (جرف الصخر) ومحافظتي ديالى وصلاح الدين». وفي حديث الى وكالة «فرانس برس» أعلن المتحدث باسم «الحشد الشعبي» أحمد الاسدي، أمس، انطلاق عملية «لبيك يا حسين» الهادفة الى محاصرة محافظة الانبار، تمهيداً لتحريرها من قبضة «داعش». وقال إن العملية انطلقت «في مناطق شمال صلاح الدين وجنوب غرب تكريت وشمال شرق الرمادي»، وانها «ستطوّق الرمادي من الجهة الشرقية». وأشار الأسدي إلى مشاركة قوات من الجيش والشرطة وقوات «مكافحة الارهاب» إلى جانب غالبية فصائل «الحشد الشعبي» في عملية «لبيك يا حسين». وأضاف الاسدي، وهو نائب عن «حزب الدعوة»، أن «الجزيرة التي تربط بين صلاح الدين والانبار سيتم تحريرها في هذه العملية التي تهدف إلى تطويق محافظة الانبار»، مؤكداً أن «العملية مقدمة لتطويق محافظة الانبار من أجل تحريرها». لا «تنسيق مباشراً» مع «التحالف» وبالرغم من أن الولايات المتحدة أعلنت عن دعمها للقوات العراقية المشاركة في عمليات الأنبار، وخصوصاً في الرمادي، وتأكيد دعمها لـ «قوة حشد شعبي متعدد الطوائف»، خصوصاً إذا ما كانت فصائل «الحشد» تحت إمرة الحكومة العراقية، بيّن الكاظمي أن «هناك اتفاقاً مسبقاً خلال هذه العمليات على أن لا يكون هناك دور لطيران التحالف الدولي، بحيث يكون الاعتماد على طيران الجيش العراقي والقوة الجوية». ولفت الكاظمي إلى أنه «اذا كانت هناك مساهمة من التحالف الدولي، فستكون لضرب خطوط الإمداد (التابعة لداعش) عند الحدود العراقية السورية ومنطقة الشرقاط، وضرب أرتال التنظيم المتشدد وصهاريج النفط في الصحراء وغيرها»، معتبراً أن «هناك أهدافاً يمكن للتحالف الدولي أن يتعامل معها، ويكون ذلك إسناداً للمعركة في الأنبار». بدوره قال الأسدي إن «لا تنسيق مباشراً» بين «الحشد الشعبي» و «التحالف الدولي»، مؤكداً أن قوات «الحشد» تنسق مع قيادة العمليات المشتركة العراقية فقط، ولافتاً إلى أن موقف «هيئة الحشد الشعبي» هو أن «المعارك التي يشارك فيها مقاتلوها ليست في حاجة الى تدخل التحالف الدولي». واستدرك الأسدي قائلا «القرار بتدخل التحالف يعود الى القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة حيدر العبادي والقيادة المشتركة التي تجري تنسيقا مع الحشد». وكانت هذه النقطة تحديداً تعدّ مسألة حساسة بالنسبة الى بعض الفصائل المنضوية، خصوصا تلك التي تتهمها واشنطن بتلقي الدعم من ايران، وهو ما انعكس جدلا بين تلك الفصائل ورئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال معارك تكريت الأخيرة، ما أدى إلى انسحاب بعضها من الجبهات، ومن ثم العودة إليها. إلا أن الكاظمي أكد لـ«السفير» أنه «لا توجد فصائل من الحشد الشعبي ممتنعة عن المشاركة في تحرير محافظة الانبار» هذه المرة. وشرح الكاظمي أن «جميع الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي ستشارك في المعارك لتحرير الانبار، وهي قوات بدر وكتائب حزب الله، والعصائب، وجميع الفصائل الأخرى»، مشيراً إلى أن «هناك أخباراً عن مشاركة سرايا السلام إلى جانب الفصائل الأخرى، علماً أن سرايا السلام لم تدخل المعركة، ولم تشارك منذ ثمانية أشهر على وجه التقريب في وقت أبدوا الآن استعدادهم للمشاركة» في «تحرير الانبار». وسرّع السقوط المفاجئ والمريب للرمادي ـ في ليلة واحدة ـ من وتيرة الطروحات المرتبطة باستراتيجية الولايات المتحدة في العراق، خصوصا في ما يتعلق بتسليح العشائر العراقية في الأنبار مباشرة من قبل واشنطن، أو الاستعانة بـ «الوحدات الخاصة» الأميركية إلى جانب مقاتلي العشائر في المعارك، وهو مطلب لطالما نادت به القيادات المحلية في الأنبار، خصوصاً أن المحافظة تختزن أكبر قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق (الحبانية، وعين الأسد). تدخل واشنطن «غباء» ويقول الخبير في «معهد واشنطن» مايكل نايتس في تحليل تحت عنوان «استعادة السيطرة على الرمادي: المساعدات الأميركية والتعاون بين الشيعة والسنة»، إنه «يجب على الولايات المتحدة وشركائها تكريس المزيد من القوة الجوية للمعركة، لمضاهاة التزام العراق الإضافي تجاه الأنبار.. كما قد يكون من الضروري دمج القوات الخاصة الأميركية على مستوى منخفض في الكتائب والألوية لتوفير التنسيق والاستخبارات في المناطق الرئيسية في الأنبار». وحول فرضيات التدخل الاميركي في المعارك داخل المحافظة اعتبر الكاظمي أن «أميركا دائما ما تطرح حلولاً غير واقعية، وثبت فشلها طيلة الفترة الماضية، وبالرغم من وجود 1500 مستشار في قاعدة عين الاسد مع طائرتهم، ومع حلف من ستين دولة مشاركة في التحالف الدولي المزعوم، والمؤتمرات التي عقدت في باريس وجدة ونيويورك، لم يكن هناك تأثير على أرض الواقع»، ورأى أن الأميركيين «يرون في الانتصارات التي تحققت دون الاستعانة بهم بمثابة فشل لهم». وشدد القيادي في «الحشد الشعبي» على أن «العراق لا يحتاج إلى قوات برية من الاميركيين لمقاتلة داعش»، بل إن «الحشد الشعبي تعداده 100 ألف مقاتل، إضافة إلى القوات الامنية من الجيش والشرطة»، وهو عدد كاف لمحاربة التنظيم المتشدد، مطالباً، في الوقت ذاته، واشنطن بتنفيذ صفقات السلاح التي تعاقد معها العراق عليها منذ فترة، بالإضافة إلى «تقديم المعلومات والتقنيات العسكرية والأجهزة المتطورة بدلا من محاولة الهيمنة والسيطرة ومحاولة تقسيم العراق». وحول موقف العشائر العراقية في الأنبار من مشاركة «الحشد الشعبي» في المعارك، أكد الكاظمي وجود تعاون بين «الحشد» والعشائر في هذا المجال، وكشف عن وجود «2000 متطوع في الحديثة من عشائر الجغايفة والألوس والعبيد والبوفهد والبونمر»، مؤكداً أن «لديهم رغبة كبيرة بالتعاون مع الحشد الشعبي لأنهم يشعرون بأن الحشد لديه مصداقية». وبرزت مشاركة «سرايا السلام» في معارك الأنبار، وهو الفصيل العسكري التابع لـ «التيار الصدري»، كنقطة لافتة بعدما رفض زعيم التيار مقتدى الصدر في السابق المشاركة في العمليات العسكرية لـ «الحشد الشعبي»، لا بل وصف بعض فصائله بـ «الميليشيات الوقحة». ويوضح النائب عن كتلة الأحرار التابعة للصدر في البرلمان العراقي ضياء الأسدي في حديث الى «السفير» موقف التيار الصدري من المشاركة في عمليات الأنبار، مؤكداً أن «سرايا السلام موجودة الآن في مواقع دفاعية لا هجومية»، ومشدداً على أن «قضية المشاركة في تحرير الانبار أو عدم مشاركتها تعتمد على توجيه السيد مقتدى الصدر، وعلى قرار المشرف على سرايا السلام، بالتنسيق مع الحكومة العراقية»، مضيفا أن «السرايا» لن تتحرك في معارك الأنبار أو المناطق الاخرى «من دون التنسيق مع الجهات الرسمية، كوزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني، وكذلك بالتنسيق مع الحكومة المحلية». وحول الموقف من مشاركة الولايات المتحدة في معارك المحافظة اعتبر الأسدي أنه «من الغباء أن تتدخل أميركا»، معرباً عن اعتقاده بأنّ هذا التدخل لن يحدث لأسباب كثيرة، منها أن «ذلك يخالف الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق، بالاضافة الى انه يخالف إرادة الناخب الاميركي، وإرداة الشعب العراقي الممثل بقواعده الشعبية».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة