As Safir Logo
المصدر:

أقواس نصر.. ولا معركة

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2000-11-27 رقم العدد:8767

عندما سمعت شاعرا سعوديا يدافع عن شوقي بزيع ويكيل التهم لأحمد زين على سلوكه »الفضائحي الغادر والرخيص«، وعلى تصيد الضحايا من المثقفين عبر آلة التسجيل العلنية مرة والسرية مرة اخرى، عجبت كيف استطاع صحافي يمتلك هذه الصفات إشعال »حرب« متعددة الأطراف، حملت قيادها الزميلة »النقاد«، متبنية صيده الثمين، وساعية الى تثوير القضية، في اتجاه جذب الأقلام الى صفحات المجلة، وتعبيد الطريق الى مقرها، حتى ولو كانت على حساب كائن من يكون. تبدو الحملة المتعددة الرؤوس صادرة عن رأس واحد ومحكمة واحدة، وتبدو المبارزة المراد ان يشتعل أوارها تخاض بغير شيم الفروسية، فالشاعر الفارس المغدور انسحب من المعركة، لأنه لا يريدها، ومع ذلك تدافعت السيوف نحوه من كل صوب. أريد أن أسأل ببساطة: ما مبرر أن تستكمل المعركة ضد الشاعر شوقي بزيع، بعدما قدم اعتذارا عما صدر على لسانه في جريدة »الوطن« السعودية، وبعدما أكد أن ما نشر محرف وأنه لا يتحمل، في العلن، مسؤولية دردشة عفوية ليست للنشر، وكلنا يطيّر كلاما لا حدود لتطرفه غير قابل للنشر؟ ولماذا في الصفحة نفسها أو العدد نفسه »يدعس« الاعتذار ويحول الى »تضرع« لا يلقى نبلا وتفهما، ويوضع المتهم فورا في حقل الرماية. إنها محاولة قتل شاعر في وضح النهار، فالوسائل التي اتبعت ليست مسؤولية من كتبوا الردود بالذات، بقدر ما هي مسؤولية المجلة نفسها التي حددت غايتها وهي: »الإثارة«، ولا همّ على جثة من ستكون، صديق او خصم او عدو.. فالمهم ان تؤتي الإثارة ثمارها عددا جديدا من القراء.. أي قراء! هذه الفضائحية التي تتركز على الثقافة والمثقفين، وتبتعد عن السياسة والسياسيين، لما قد يسبب ذلك من »وجع رأس«، تبحث كل أسبوع عن ضحية ثقافية جديدة، أو جثة جديدة... ولكن الى أين؟ وماذا بعد أن تستنزف الساح الثقافية وتتحول الأعداد بعد سنة أو سنتين الى »أقواس نصر« بحجم البلد؟ بل ماذا يفعل السياف حين لا يجد أمامه غير محرضيه وتكون شهوة الشتيمة والقتل استحالت فحولا وأفاعي تسعى في دمه؟ نحن، في لبنان والعالم العربي، نشكو دائما من قلة السجال وتعطله في العقدين الاخيرين، وكم كنا نحتاج الى مجلة مثل »الناقد«، لا »النقاد«، تطلق أقلام تغيير وأفكار تجديد وصعاليك يهددون استقرار قصور الثقافة!؟ لماذا لا يكون السجال حول شوقي بزيع (او سواه من الشعراء) مرتكزا على شعره؟ ثم لماذا لا تحترم مجلة عربية مثل »النقاد« جمهوره الشعري الذي يتوافد بكثافة الى أمسياته في العواصم العربية، ولا تحترم بعض ما قيل في شعره من كبار النقاد العرب؟ ولو كانت قامة الابداع أخلاقية الى هذا الحد الذي يرتكز عليه الهجوم على بزيع لما خلد مبدع في العالم... فما يهمنا من المبدع إبداعه لا أخلاقه، ومن الشاعر شعره لا علاقاته الجنسية، أي ما يفيد ويساهم في البناء الثقافي. تستطيع »النقاد«، التي استبشرنا خيرا لصدورها بهذا الاسم، أن تلعب دورا فعليا في تصيّد ما هو مفيد، لا ما هو مثير أو فضائحي، وتوظيف الأقلام في اتجاه النقد لا الشتيمة، والسجال لا المناكفة الكلامية، وشد العزائم لا رخاوة الأحناك. كم نتمنى لهذه المجلة ان تبتعد عن الانزلاق نحو »صوت العدالة« الثقافية والاقتراب، بصيغتها المعتمدة كمجلة الصحافة العربية والعالمية، نحو جدية »الناقد« وصعلكتها المحببة... وإلا، فأبشروا أيها المثقفون أن »أقواس النصر« التي تنصبها المجلة كل أسبوع تبحث عن ضحايا جدد، ولا خيمة فوق رأس أحد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة