تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا نبأ عن وفاة مسافرة بريطانية بسبب جلطة على اثر وصولها الى لندن بعد سفرها جوا في رحلة طويلة استغرقت ساعات عدة في الدرجة الاقتصادية (السياحية) من الطائرة. الدكتور محمد رضا يتناول هذه الحالة ويقدم تفسيرا لها وسبل الوقاية منها. التطور الهائل في طرق المواصلات في عصرنا الحاضر زاد من طموح الانسان ليغامر في شتى انحاء العالم طلبا للرزق وللعلم وللسياحة و... ولكن في المقابل، فإن وسائل النقل هذه تحاول ان تحد بعض الشيء من هذا الطموح لتترك على جسم الانسان (المغامر) بعضا من ذكريات السفر السلبية واحيانا مهددة حياته بالخطر ان لم يكن بالموت المحتم. في الوقت الحاضر يسافر 600 مليون راكب سنويا بالطائرة الى كافة ارجاء المعمورة. وفي العام 2020 سيصل هذا العدد الى 6،1 مليار. يبرز هذا الازدياد القوي مرضا شائعا بعض الشيء بالنسبة للسفر بالطائرة: متلازمة الدرجة السياحية (الاقتصادية) LE SYNDROME DE LA CLASSE ECONOMIQUE. فمنذ اكثر من 20 عاما سجلت امراض الانصمام الخثاري THROMBO EMBOLIQUE المتعلقة بالسفر جوا مع حالات: خثار وريدي عميق THROMBOSES VEINEUSES PROFONDS. انصمام رئوي EMBOLIE PULMONAIRE، وفيات وحتى سكتة STROKE في فرنسا يقدر ان هناك 3000 7000 حالة خثار وريدي ناتجة عن السفر. اول حالة خثار وريدي عميق له علاقة بالسفر هي لطبيب يبلغ من العمر 45 عاما، بعد سفر بالطائرة لمدة 14 ساعة بين بوسطن وفنزويلا وذلك في العام 1946. وكان فيرشو VIRCHOW قد كتب سنة 1858 عن ان الركود الوريدي LA STASE VEINEUSE هو واحد من اهم عوامل الخطورة للخثار الوريدي. والعلاقة بين وضعية الجلوس الدائمة وخطر حدوث خثار وريدي كتب عنها للمرة الاولى سنة 1948 سمبسون الجراح الانكليزي الذي لاحظ الارتفاع الكبير لنسبة حدوث انصمام رئوي قاتل عند الجنود الانكليز المرغمين على البقاء في وضعية ملتوية لساعات طويلة في المخابئ الجوية اثناء معركة لندن في الحرب العالمية الثانية. غير ان هومنس كتب في سنة 1954 للمرة الاولى عن حالات محتملة أثناء السفر الطويل في وضعية الجلوس وحدوث خثار وريدي او انصمام رئوي، مما يوحي بان لوضعية الجلوس في الطائرة او السيارة قدرة ما على خلق خثار في اوردة الاطراف السفلى. اثناء السفر يحدث عندنا انخفاض في الرجوع الوريدي RETOUR VEINEUX على مستوى الاطراف السفلى، ناتجة عن وضعية الجلوس مع انضغاط لاوردة المأبض POPLITEEصS والفخذ FEMORALE. وضعية الجلوس الطويلة، الضغط الحاصل على المقعد مع خمول APATHIE الشخص اثناء السفر يساعدان على الركود الوريدي الذي يبدو من العناصر المحددة كحالات انصمام خثاري وريدي لها علاقة بالسفر. فهناك تغيرات بيولوجية داخل جسم الانسان المسافر. واجريت دراسات عديدة في هذا المجال على عدد كبير من المسافرين وطواقم الطائرات في رحلة استغرقت 20 ساعة بين بيونس ايرس ولندن كانت النتيجة على الشكل التالي: } ارتفاع في طرح نور ادرنالين البولي في المرحلة الاولى من السفر وكذلك ارتفاع لكل من الادرنالين والنورادرنالين البولي بعد يومين. } نسبة الكوريتزون في البلاسما كانت طبيعية خلال الرحلة ولكنها انخفضت بعد ذلك في اليوم الاول ورجعت الى معدلها الطبيعي بعد يومين. } هناك ارتفاع في التريكليساريد والغليكوز خلال الرحلة. } الكولسترول وFREE FATY ACID لم يتغيرا. حجم البول القليل التركيز خلال الرحلة، مع ذلك اسموليه البول وحجمه يعودان الى المعدل الطبيعي في اليوم الثاني من السفر. برهنت الدراسات عند الاشخاص المعافين بعد ساعة واحدة من الجلوس، يظهر على مستوى الاطراف السفلى، انخفاض في تدفق الدم وارتفاع 30 بالمئة من مكداس الدم HEMATOCRITE . وكذلك ارتفاع بمقدار 40 بالمئة لبتروتين البلاسما. هذه العوامل الثلاثة تساعد على خطر خثاري. اللزوجة الكبيرة للدم المتعلقة بحالة التجفاف الناتجة عن قصور في تناول السوائل وتناول كمية من الكحول ومشتقاته يساعد ايضا على ظهور هذه العوارض. الفترة الزمنية لظهور العوارض الاولى متغيرة وكثيرة: يمكن ان تحدث اثناء السفر، او بعد السفر مباشرة، او حتى بعد فترة اسبوعين الى ثلاثة اسابيع بعد السفر. مدة الرحلة او السفر هو عامل مهم، البعض يتكلم عن 12 ساعة وما فوق. آخرون يتحدثون عن 64 ساعات. نوعية الوذم OEDEME التي نلاحظها خلال السفر جوا فيه جدال: } بالنسبة لوذمة ناحية القدم: مصدرها لمفي LYMPHATIQUE (فيها جدال) } وذمة ناحية الساق: وذمة الوضعية OEDEME DE POSITION، وذمة القيام OEDEME ORTHOSTATIQUE ووذمة وريدية VEINEUX. } مشكلة تكوين خثار وريدي خلال السفر جوا فيه جدل عريض: من المحتمل ان تكون هناك عوامل عدة تتسابق في هذا المجال: } التجفاف: البعض يتكلم عنه وعلى الاخص اثناء السفر بالطائرة. الناتج عن استهلاك كمية من الكحول ذات الاثر المدر للبول وتناول كمية قليلة من السوائل، وبصورة عرضيه الرطوبة الضعيفة (128 بالمئة) السائدة في الارتفاع العالي. } في العام 1967، برهن كاريتارس CARRUTHERS وزملاؤه برا على وجود انخفاض في الصبيب البولي DEBIT URINAIRE مع انخفاض في اسمولية البول خلال السفر بالجو. } ولاحظ سيمونس وكرول SIMONS ET KROL خلال سفر صوري لمدة 8 ساعات على ارتفاع 8000 قدم عند اشخاص معافين بأن هناك ارتفاع في اسبولية البلاسما والبول على الرغم من تناول اكثر من ليترين من السوائل خلال السفر. } عامل آخر كتب عنه حديثا هو انخفاض في انحلال الفبرين FIBRINOLYSE العفوي الواردة مع انخفاض في تركيز المحيط بالاوكسيجين. هذه الظاهرة تناولت (التطعيم الصافن) LES GREFFONS SAPHENES يمكن ان تنتسب الى تكوين الجلطة الوريدية خلال السفر بالجو على ارتفاع 8000 قدم (2400 متر) يكون ضغط الاوكسيجين Kpa 57 في هكذا ضغط اشباع الهمبوغلوبين بالاوكسيجين عند الاشخاص المعافين 90 بالمئة مع الاخذ بعين الاعتبار التغييرات بين الافراد بالاخص هبوط الاشباع بالاوكسيجن الى 80 في المئة يبدو عاديا. باختصار شديد: يُنصح للوقاية من هذه المخاطر الأشخاص الذين يسافرون بالطائرة لمدة لأكثر من أربع ساعات باتباع الارشادات التالية: 1 تناول كمية منتظمة من السوائل. 2 الامتناع عن تناول الكحول، التدخين، والمهدئات. 3 حركات للقدم DORSIFLEXION (ثني خلفي للقدم) أثناء السفر. 4 إدراج ارشادات توعية بذلك ضمن برنامج رحلات شركات الطيران. 5 الحركة أثناء توقف الطيارة، والمشي داخل ممرات الطائرة مع فترة نوم قصيرة. 6 عند الأشخاص الذين يعانون من قصور وريدي استعمال جوارب طبية او لفافة مرنة على الساق مما يخفف من الركود STASE، ويحسن الرجوع الوريدي. 7 عدم ارتداء ملابس ضيقة (جينز). 8 عدم شدّ حزام الأمان الى الأخير. } بالنسبة للعلاج: ليس هناك توافق او اجماع على تبني معيار عند المسافرين الذين عندهم عوامل خطورة محددة (سابقية خثار وريدي عميق حديث قصور من القلب. سرطان في حالة تطور، وذم دائم لأسباب عامة في الأطراف السفلى، عملية جراحية او ضربة على الأطراف السفلى) ولكن لا يبدو محظورا اذا وضعنا لفافة مرنة على الساق او اذا استعملنا أدوية مسيلة للدم (هبارين) بمقدار جرعة وقائية على ان نستعمل هذا العقار قبل السفر بساعات متبوعا ذلك لمدة يومين الى ثلاثة أيام بعد هبوط الطائرة.