As Safir Logo
المصدر:

لقاءات مع مسؤولين وخبراء على هامش الملتقى فكرة الإصلاح المصرفي تسيطر على المناقشات

المؤلف: حيدر زياد التاريخ: 2000-11-11 رقم العدد:8755

بدت في اليوم الثاني من مناقشات ملتقى الاستثمار الدولي فكرة الاصلاح المصرفي هي المسيطرة ايضا على مجمل ما دار من نقاشات حتى في القطاعات التي يبدو ان القطاع المصرفي يلعب دورا ثانويا فيها. ومرة اخرى تعكس مداخلات الموجودين ان العقدة الرئيسية هي في هذا القطاع الحيوي الذي تحتكره الدولة. ولا يبدو من النقاشات التي دارت رغم جرأتها الواضحة وعدم رضى معظم أصحابها عن السياسة المالية السورية من سوريين وغيرهم، ان شيئا على مستوى الواقع قد يتبلور على هذا الصعيد ليأخذ بعده في قرار رسمي قريبا. لكن كثيرين من المشاركين في هذه الفعالية أبدوا ارتياحهم للصراحة التي تتحدث بها الحكومة السورية. التقت »السفير« على هامش فعاليات اليوم الثاني والاخير لهذا الملتقى نخبة من المسؤولين ورجال الاعمال والباحثين لإلقاء نظرة على آفاق الحوار المطروح في دمشق: العمادي كرر محمد العمادي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وجهة النظر الرسمية حول أهمية ما يعبر عنه الاقتصاد السوري في حالته الحالية من تماسك وثبات وقال: »يجب ان يعرف الجميع ان السياسة الاقتصادية والمالية السورية سياسة واضحة ومنفتحة على المواطنين السوريين وعلى الوطن العربي وسياسة تؤكد استمرارية الاستقرار السياسي والترابط الاجتماعي والمنهج القومي في العمل الاقتصادي«. ورأى ان »تثبيت سعر العملة له علاقة أساسية بالثقة في النظام والثقة بالاستقرار السياسي الموجود في بلادنا، والثقة بالتماسك الاجتماعي الموجود والقاعدة الانتاجية الواسعة الموجودة في بلدنا التي تنتج وتلبي الاحتياجات«. وقال العمادي ان هذا الملتقى يسمح بالتعرف على سياسات الحكومة الاستثمارية فيما يتعلق بالضرائب والمصارف والسياسات العامة للدولة. مضيفا: وفيما يخص موضوع المصارف وبالرغم اننا قمنا بإعداد مشروع بإحداث تشريع بإحداث مصارف خاصة مشتركة، فإن المصارف العائدة للقطاع العام تقوم بمهامها في عملية التمويل وتقوم بخدمات كبيرة. وتم إعداد أنظمة جديدة لهذه المصارف يتم التدرب عليها. وأوضح العمادي ان الرئيس السوري مهتم شخصيا بتطوير المصارف وانه كان يهتم بإرسال متدربين الى دول مختلفة لتطوير قدراتهم المصرفية. وأشار الى انه تمت في الفترة الاخيرة الموافقة على تأسيس فرع في دمشق لمعهد الدراسات المصرفية في البحرين، اضافة الى مراكز التدريب التي أحدثت في مصارف سورية ومشروع المرسوم الذي اعد من أجل إحداث مركز عام للتدريب برئاسة المصرف المركزي... وتابع »إن هناك في المصارف تحركا كبيرا جدا لتلبية طلبات المستثمرين وتلبية الطلبات الداخلية، لكن هذه الطلبات يجب ان تؤخذ بوعي وبإدراك. نحن لا نوزع الاموال على الناس وإنما نستثمر أموال المودعين«. وقال ان هناك طلبات قدمت من أجل تحريك أسعار الفائدة »ان هذا له ميزة وله عبء والميزة انه يشجع المدخر على وضع أمواله، والعبء انه يزيد تكاليف الاستثمار ويجب ان ناخذ بالاعتبار التوازن الواجب تحقيقه بين هذه الغاية وهذه الغاية...« شرف رأى كمال شرف رئيس جمعية العلوم الاقتصادية ان هذا الملتقى يأتي في وقت حساس من حيث »الحديث عن الاصلاح المالي والمصرفي والنقدي في سوريا«. مضيفا: من المعروف ان أي إصلاح اقتصادي يتطلب في البدء إصلاحات مالية ومصرفية، لأنها قاعدة في الاساس لأي إصلاح اقتصادي قادم، وتأتي أهمية هذا المؤتمر من هذه الزاوية. وان كنا نفضل ان يأتي هذا المؤتمر ليس في هذا الوقت وانما بعد خمسة او ستة اشهر من الآن لأن هناك قضايا كثيرة يجري الحوار حولها، ومن الممكن ان تكون نافعة وقد يكون ايضا هذا التوقيت مفيدا لأنه ممكن ان يحول بعض الاصلاحات باتجاه آخر ويعطيها بعد آخر. كلا الرأيين له ما يبرره وبكل الاحوال هذا المؤتمر مهم لأننا سمعنا به أصواتا جديدة وآراء جديدة كما لاحظنا إصرار بعض المسؤولين في المجال المصرفي على قيامهم بإصلاحات، ولكن كان واضحا من رجال الاعمال الحاضرين ان ما يجري غير كاف ويحتاج الى تطوير أكثر، وعندما يبشر المسؤول الاقتصادي ان ما قام به هو شيء جيد يسمع كلام آخر بأن هذا غير كاف وغير مطمئن«. طه واعتبر عبد الرحمن طه مدير عام المؤسسة الاسلامية لتامين الاستثمار وائتمان الصادرات الذي يشارك كمؤسسة إسلامية تنتمي لمجموعة البنك الاسلامية للتنمية (مجموعة تمتلكها ثلاث وخمسون من الدول الاعضاء من منظمة المؤتمر الاسلامي والذي يشمل الدول العربية)، ان هاذ المؤتمر جاء في وقته تماما، وقال ان أمر الاصلاحات متروك للسلطات السورية لتحديد معدل السرعة، وكما سمعت في المؤتمر نوقشت هذه النقطة بالضبط والجميع متفقون على ان السرعة مطلوبة والسرعة الزائدة غير مطلوبة، وهناك في الوسط حيث تلتقي الفكرتان يتحقق التعادل وهو الامثل. وهذا متروك لحكمة السلطات السورية. أما عن أهمية ضمان الاستثمار كعامل في تشجيعه فقال: »ان ضمان الاستثمار ليس العامل الحاسم في جذب الاستثمارات، فالذي يجذب الاستثمارات هو وجود مناخ جيد لجذب الاستثمار وفرص طيبة للاستثمار، ويأتي الضمان عندما يتخوف المستثمر، وأنا أقول انه لحسن الحظ ان المستثمرين العرب وخاصة الدول الاسلامية لا يهتمون كثيرا بهذه المخاطر ويعتبرون الاستثمار في بلد كسوريا او بلد آخر كاستثمار في بلده، لذلك لم يكن هناك طلب كبير على هذه الخدمة من المستثمرين من الدول الاعضاء، ونحن لا نبيع خدمة ولا نبيع سلعا للربح، نحن نبيع سلعة اذا اكن ثمة حاجة اليها، واذا كان المستثمر لا يحتاج للضمان من المخاطر القطرية والسياسية في البلد العضو فإن هذا يسرنا ونعتبر ان مهمتنا أنجزت«. سعيد ورأى رجل الاعمال وفيق سعيد رئيس مجلس ادارة سعيد هولدنغ ان ما يشجع المستثمر ليس القانون وإنما »إلغاء القوانين. ان القوانين هي التي تحد من إمكانية المستثمر« ويضيف ان سوريا ليس لديها سوى استثمار واحد وهو السياحة، فالسياحة اليوم هي من أهم الصناعات الاستثمارية المهمة لسوريا. على سبيل المثال اسبانيا زارها 50 مليون سائح في العام الماضي، وفي حال قام كل سائح بصرف الف دولار فإن هذا يعني ربحا قدره 50 مليار دولار وهو أكثر من دخل بعض الدول النفطية المهمة، وبالتالي فإن سوريا فيها ثروة طائلة ويجب ان تأخذ قرارها بأن السياحة هي هدف استراتيجي بالنسبة لها. ويضيف ان هذا لا يمكن ان يتم ايضا من دون ان يأخذ الاهتمام بهذه السياحة من باب واسع أكاديمي يعتمد على العلم والدراسة اضافة الى توفير البنية التحتية اللازمة لذلك. أما عن رأيه بالملتقى فيختم سعيد قائلا ان هذا الملتقى »مهم جدا لأن هناك حوارا لأول مرة في دمشق يتحدث فيه الجميع بكل صراحة«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة