As Safir Logo
المصدر:

حكومة العبادي تعدّل «هيئة المساءلة وحظر حزب البعث»

«حرس وطني» للعراق: جيوش صغيرة للمحافظات!

العبادي مترئسا جلسة الحكومة العراقية، أمس. (مكتب رئيس الوزراء)
مقبرة جماعية لإيزيديين قتلهم تنظيم «داعش» قرب بلدة سنوني شمال سنجار (أ ف ب)
آلية تابعة للجيش العراقي قرب المنصورية في محافظة ديالى، أمس الأول. (أ ف ب)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2015-02-04 رقم العدد:12989

بغداد ــ «السفير» بدأت انعكاسات الزلزال الذي أحدثه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ــ «داعش»، في العراق، والمستمر منذ حزيران الماضي، والتصدعات التي أحدثها في البنية السياسية والاجتماعية العراقية بالظهور، بعد أن التفت حول بغداد مؤثرات النصح والهمس الغربي، بضرورة إجراء تعديلات جذرية في النظام السياسي القائم. ويبرز في هذا الخصوص ما واظب على ترداده المسؤولون الأميركيون منذ أيلول الماضي، حول ضرورة تطبيق نموذج «الحرس الوطني» كجهاز «اتحادي» بديل عن الجيش الوطني العراقي، ما ينبئ بعودة مشروع جو بايدن لتقسيم العراق إلى الواجهة مجدداً، انطلاقاً من إعطاء كل محافظة عراقية سلطة أمنية وعسكرية مطلقة على «أراضيها»، في معنى يقارب تطبيق منطق «السيادة المناطقية» كغالب على الجغرافيا العراقية الموحّدة وسيادتها. وتكلّلت الخطوات التي سارت بها الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي منذ تولّيه لهذا المنصب الصيف الماضي، والتي بدأت مع سلسلة تشكيلات لعدد من الضباط في وزارة الدفاع، وإلغاء الطعن الذي كان قد تقدّم به سلفه نوري المالكي بمشروع «تعزيز الأقاليم»، بإقرارها، أمس، لمشروعي قانون «الحرس الوطني» وتعديل «هيئة المساءلة والعدالة وحظر حزب البعث»، بعد أن قرر العبادي، أيضاً استبدال «مكتب القائد العام» الذي أمر بحلّه بُعيد تسلّمه منصبه، بإعادة إحياء «مجلس الأمن الوطني» الذي تشكل في عهد رئيس الحكومة الأسبق إياد علاوي. وتضمنّت مقررات مجلس الوزراء، «الموافقة على مشروع قانون الحرس الوطني، وإرساله إلى مجلس شورى الدولة لتدقيقه وإعادته إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء من أجل إحالته مباشرة إلى مجلس النواب»، بالإضافة إلى الموافقة على «مشروع قانون المساءلة والعدالة وحظر حزب البعث»، واتباع الإجراءات ذاتها من أجل إقراره أمام مجلس النواب، بحسب بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي. ولكن المتحدث الإعلامي باسم رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي أكد لـ «السفير» أن المخاوف من تقسيم العراق «ربما تكون مبالَغاً فيها»، لأن «مشروع القانون ربط تشكيل الحرس الوطني بالقائد العام للقوات المسلحة تلافياً لإمكانية استخدام هذا التشكيل لاحقاً في صراعات جانبية، أو مشاكل داخلية بين المحافظات ولضمان المحافظة على السيادة والوحدة العراقية»، مشيراً إلى أن هذه المخاوف شكلت أحد الأسباب الرئيسة التي دعت إلى ربط الجهاز الجديد بالقائد العام للقوات المسلحة. وكشف الحديثي لـ «السفير» أن تنظيم المتطوّعين في «الحرس الوطني» سيتمّ «ضمن تشكيل عسكري منضبط مرتبط بالشرطة الاتحادية»، مؤكداً أنه سيخضع «للتراتبية الهرمية السلطوية ولمعايير القانون في ممارسة العمليات الأمنية والقتالية على الأرض»، مشيراً إلى أن «التخصيصات التي تمّ تخصيصها للحشد الشعبي سوف تتحوّل الى تشكيل الحرس الوطني عندما يتم إقراره وتشكيله بعد أن يتمّ التصويت عليه». وشدّد الحديثي على أن تشكيل «الحرس» جاء من أجل «احتواء المتطوّعين وتنظيم عملهم وفق آلية خاضعة لإدارة السلطة، ولا يبقى عملهم من دون وجود ضوابط محددة تربطهم بالقرار الاتحادي في السلطة الاتحادية من خلال مكتب القائد العام للقوات المسلحة». ويمهّد مشروع قانون «الحرس الوطني»، لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في البلاد، واعتبر مصدر حضر جلسة مجلس الوزراء أنّه يعدّ من «أبرز مطالب السنة في البلاد». وبموجب القانون الجديد، فإن أبناء كل محافظة سيتولّون حماية محافظتهم «حصراً»، ويكون ارتباط الحرس الجديد بالقائد العام للقوات المسلحة أي رئيس الوزراء، ما يسمح لمجالس المحافظات العراقية بوضع قيود على عمل الجيش العراقي فيها. وفي هذا الإطار، لفت الحديثي إلى أن «المتطوّعين في الحرس الوطني سوف يتمتّعون بحقوقهم المادية والمعنوية التي تترتّب عن التحاقهم بهذا التشكيل، خصوصاً أنّهم سوف يعاملون معاملة القوات المسلحة والجيش العراقي في ما يتعلق بقانون الخدمة والعقوبات والتقاعد والامتيازات المادية والمعنوية الأخرى»، وأشار إلى أن «هذا التشكيل سوف يكون تسليحه أكثر تقدّماً من مستويات تسليح الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية وأقلّ مستوى من تسليح قوات الجيش». بدوره لفت وزير العلوم والتكنولوجيا فارس ججو، إلى أنه تمّ الاتفاق على «تشكيل هيئة أركان ستدير الحرس، شبيهة بالمعمول بها في الجيش، وسيتم ترشيح عدد من الأسماء لرئاسته»، مشيراً إلى أن «أعداد منتسبيه ستكون بنحو 100 ألف عنصر، كما أُعطي الحق لبعض المحافظات في رفض تشكيل الحرس اذا لم يكن له ضرورات أمنية». وأكد ججو أن «مشروع قانون الحرس الوطني ضمّ 29 مادة، ومرر بأغلبية بسيطة، وبصورة حرجة، بسبب اعتراض بعض وزراء التحالف الوطني على بعض بنوده، فيما كان تحالف القوى العراقية من أشد المدافعين عن القانون، وتردّد وزراء التحالف الكردستاني في الموافقة عليه». وكان تشكيل هذا الجهاز أحد أبرز بنود ورقة الاتفاق السياسي التي ساد الجدل حول التأخر في تطبيقها، الأسبوع الماضي، في ظل مطالبة «اتحاد القوى العراقية» بالإسراع في إقرارها، ملوّحاً بالانسحاب من العملية السياسية. ويبدو أن التوافق السياسي الذي ساهم في إقرار الميزانية العامة للبلاد في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قد انسحب على التسريع في اتخاذ الحكومة لهذه القرارات، كما أنه سيساهم لاحقاً في إقرار هذه القوانين في مجلس النواب، مع بقاء مشروع قانون «المساءلة والعدالة» الجديد مع ما يتضمّنه من تعديلات محطّ جدل سياسي كبير. وفي هذا السياق، أعرب عدد من أعضاء الحكومة عن خيبة أملهم إزاء مشروع قانون «هيئة المساءلة» الجديد، وقال الدكتور مهنّد حسام وهو سياسي ومساعد مقرّب لنائب رئيس الوزراء صالح المطلك، إن الإجراء الخاص بـ «اجتثاث البعث» الذي أقرّه الوزراء في «الحكومة الشيعية من دون موافقة نظرائهم السنة يُعدّ كارثة». وأشار حسام الذي حضر جلسة مجلس الوزراء إلى أن هذا الأمر «سيخلق ضغوطاً جمة على الشخصيات السياسية السنية داخل المجتمع»، وأضاف: «تلقينا تعهدات واكتشفنا الآن أنها ليست حقيقية». بدوره، أشار ججو إلى أن مجلس الوزراء قرر إنهاء أعمال هيئة «المساءلة والعدالة» خلال عام واحد، والإبقاء على المادة الدستورية التي تمنع نشاط «حزب البعث». وبحسب مراقبين، فإن مشروع القانون الجديد يصبّ في خانة تخفيف حدة تطبيق القانون السابق ليتمكن عشرات آلاف المفصولين من وظائفهم للعودة إليها، لكنه في الغالب، يجرّم من يثبت انتماؤه لـ «حزب البعث» المحظور، وفق ما صرّح به سابقاً مسؤولون قائمون على صياغة القانون. وكانت مسألة تشكيل «الحرس الوطني» وإعادة عدد من الضباط البعثيين إلى وظائفهم مدار حديث المسؤولين الأميركيين خلال الفترة الماضية، وقد تكون الوثيقة التي تم الكشف عنها في مجلس الشيوخ الأميركي، الشهر الماضي، والتي تبرئ الاستخبارات العراقية من أي صلات بتنظيم «القاعدة» وهجمات 11 أيلول، أحد أبرز الدلالات على الرضى الأميركي بعودة الضباط السابقين إلى الخدمة الفعلية، تزامناً مع ما كشف عنه مصدر رفيع في وزارة الداخلية العراقية، حول البدء بالعمل على إعادة هؤلاء الضباط من أجل تشكيل خلايا أمنية تساعد على قتال تنظيم «داعش». وفي حديث لـ «السفير» رأى النائب عن ائتلاف «دولة القانون» موفق الربيعي أن مشروع قانون «الحرس الوطني» ليس بداية لتقسيم العراق، لا بل إنه «سوف يكون أحد العوامل الأساسية لتوحيد البلاد لأنه سوف يجمع الحشد الشعبي، مع العشائر في المناطق الغربية في منظومة أمنية واحدة»، معتبراً أنها «ستكون البوتقة التي سوف ينصهر بها العراقيون من جميع الجهات». واعتبر الربيعي أن «دمج الميليشيات في الجيش العراقي يشكل ضرراً، ولكن عندما يتمّ جمع الميليشيات الشيعية مع العشائر السنية في المنطقة الغربية، وحسب نسبة السكان في المحافظات ولكل محافظة حسب نسبتها، فإن ذلك سوف يكوّن تنظيماً واحداً، وكل تشكيل عسكري سيعمل في محافظته، وستحصر مهام هذه التشكيلات في محافظتها وليس خارجها». وفي المقابل رأى المحلل السياسي عادل المانع في حديث تلفزيوني، أن الزمن القياسي الذي تم إقرار مشروع القانون خلاله، يدلّ على أن التوافق السياسي حول هذه المسألة قد تغلب على الضرورة الأمنية الفعلية، مبدياً خشيته من أن يتحوّل هذا الجهاز الذي سيتشكل من أبناء المحافظات على أساس جغرافي إلى أداة للتمرّد على الحكومة المركزية، وأداة لصراعات قد تنفجر في أي لحظة، خصوصاً أن مشروع القانون وبحسب ما رشح عنه يضع قيوداً على حركة الجيش العراقي في هذه المحافظات، معتبراً أن هذا القانون سيصنع «جيوشاً صغيرة»، بحيث يكون لكل محافظة جيش. إلى ذلك، كشفت لجنة الأمن البرلمانية، أن العبادي استبدل «مكتب القائد العام» الذي أمر بحله بُعيد تسلّمه منصبه، وأعاد إحياء «مجلس الأمن الوطني» الذي تشكل في عهد رئيس الحكومة الأسبق إياد علاوي، وقال أعضاء في اللجنة إن إحياء «المجلس» كان جزءاً من الاتفاق السياسي الذي تشكلت بموجبه الحكومة الجديدة أيضاً، لكنهم أكدوا أن صلاحياته تفوق «مكتب القائد العام» الذي شكله رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مؤكدين أن العبادي تعهد بإرسال القادة الأمنيين أعضاء المجلس إلى البرلمان للتصويت عليهم قريباً.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة