يرد الزميل ابراهيم صلاح على الرد المنشور الخميس في 2 تشرين الثاني والذي أرسله خالد حسني عنتر تعليقاً على تحقيق »شباب صيدا تائهون بين خوار الأزقة وفراغ الساحات«، المنشور في 26 تشرين الاول الماضي: ينزلق السيد عنتر في افتتاح رده سريعا الى افتراض خاطئ ليبني عليه، ويكيل التهم جزافا، من دون ان يبدو خبيراً بأصول القراءة المتأنية والمتعمقة بعيدا من التأزم الانفعالي الذي زجّ به في كثير من الاحيان في زوايا الافتراء الضيقة. اذ انه ما لبث يحاول اقحامنا، عن قصد منه او عن جهل، في التبني و»الترويج« لآراء عبّر عنها شباب التقيناهم ونقلنا آراءهم كما هي »دون حذف او رقابة«. ولعل من المفيد في هذا السياق تذكير من يدّعي في »الفهم« فلسفة ببديهية اولية في فن التحقيق الصحافي، وهي نفي الصفة الذاتية لكاتب المقال عن كل ما يتم إيراده بين مزدوجين مسبوقا بنقطتين ومؤكدا بأفعال تكرّس هذا النفي، مثل: قال، عبر، شرح... اما رأينا الشخصي فيمكن للأخ الكريم ان يتبيّنه في كتاباتنا المنشورة في مناسبات عدة والتي كنا نركز فيها دائما على ضرورة تفعيل الجو الحواري بين الاطراف كافة في المدينة وخصوصا الشبابية منها. كما كان لنا مطالبة دائمة بإعادة تأهيل وفتح المكتبة العامة في المدينة، لعلها توفر البديل الثقافي الحقيقي لخيارات شبابية »مستهجنة« (في الامكان العودة الى تحقيقنا المنشور في »السفير« بتاريخ 21 ايلول الماضي تحت عنوان: »تأملات في لغة الحوار الشبابي في صيدا«، والذي ألقى الضوء بشكل اساسي على العجز الذي يعانيه شباب المدينة في التواصل بعضهم مع بعض وما يخلق من مساحات اخرى للفراغ). والحال، فإن السيد عنتر ينحو برده الى تحيّن الفرصة لكتابة مقال مستقل تماما عن المقام والمناسبة، يتغنى فيه بصيدا التاريخ والمقاومة وإنجازات رجال الدين والسياسة وغيرها من امجاد المدينة التي نخبرها جيدا ونفخر بها والتي لم نتعرض إليها بأي اشارة لا من قريب ولا من بعيد. هنا يغدو من الاهمية إزالة اللبس الواضح عن الاستنتاجات الغريبة التي توصل إليها صاحب الرد وهي عديدة نكتفي منها بما يناسب مقتضى المجال: لم يتناول التحقيق اهالي صيدا جميعا، كما جاء في الرد، بل حاول تسليط الضوء على فئة من الشباب »من حقها« ان تشعر بالسأم لأسباب »من حقها« ان تعبّر عنها... وقد يكون الأوان قد آن للخروج من دائرة الرغبة الدائمة بمصادرة الرأي الآخر وتبخيسه تحت مسمّيات مخففة على نحو ما جاء في الرد: »ما اتصور... اتصور انه من المناسب اكثر... وبالمناسبة«. »شرح« السيد عنتر تحقيقنا ممعناً فيه تحليلا واستنتاجا وتأويلا، وأغفل ساهيا او متعمدا اشارتنا الى حرص بعض المستفيدين على ابقاء الشباب في دائرة الفراغ والسأم لتسهيل تطويعهم كأدوات تستخدم لمصالح سياسية ضيقة. وفي هذا الاطار يحق لنا ان نسأل عن روزنامة للنشاطات الثقافية التي »تعج« وتضج بها المدينة بعيدا عن دائرة المصالح التي أشرنا إليها آنفا!. وختاما يقتضي التصويب ان نوضح »لمن يهمه الامر« ان »النايت كلوب« ليس ماخورا، ولصاحب الرد المحترم ان فكرة المدينة الفاضلة ما هي الا اسطورة وخرافة لا وجود لها، فهل يقتنع معنا.