As Safir Logo
المصدر:

منع فيلم «الخروج» في مصر.. وزير الثقافة مسؤول

كريستيان بايل مؤدّياً دور موسى في لقطة من «الخروج آلهة وملوك» للبريطاني ريدلي سكوت
المؤلف: شعير محمد التاريخ: 2015-01-03 رقم العدد:12963

«معظم مشايخ الأزهر ضيقو الأفق». التصريح السابق واحد من تصريحات جابر عصفور، وزير الثقافة، الذي عبّر بدلاً من مرة مرات أن لدينا دستوراً لا يحجر على الإبداع، ولا يعطي المؤسسات الدينية سلطة لمنع أي عمل فني، وأنه ضد تدخل الأزهر في الأعمال الفنية، مع تجسيد الأنبياء على الشاشة، وضد منع عرض فيلم نوح. ولكن يبدو في وزارة الثقافة أن التصريحات شيء، والواقع الفعلي شيء آخر. فتصريحات «التوك شو» لم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي فقط، إذ مع أول اختبار حقيقي قرر جهاز الرقابة التابع لوزارة الثقافة التي يرأسها جابر عصفور نفسه منع فيلم «الخروج: آلهة وملوك» للمخرج البريطاني ريدلي سكوت. بحجة أن الفيلم يقدم افكاراً مشوّهة عن التاريخ المصري، ويقدم النبي موسى خارج النص الرسمي المعتمد في الكتب السماوية. المنع نفسه لم يرض الأزهر، فقد خرج الشيوخ، في مزيد من المزايدة يتساءلون: مَن سمح بتصوير بعض مشاهد الفيلم في مصر؟ وزارة الثقافة المرتبكة، أصدرت بياناً قالت فيه إن «صناع الفيلم قدموا طلباً عن طريق شركة وسيطة تسمى «شركة الخدمات»، طلباً للرقابة من أجل تصوير فيلم سياحي قصير عن نهر النيل، ولم تخبرهم في الطلب المقدم أن التصوير سيكون من أجل فيلم «الخروج»، وهو ما جعلهم يوافقون ويصدرون التصريح». تصريح رئيس الرقابة يخالف الواقع الفعلي، وكفيل بإقالة رئيس الجهاز، إذ لم يكن التصوير سرياً، بل احتفت به الصحافة المصرية في يونيو الماضي، وتابعت وقائع التصوير يوماً بيوم، وقد وافق على التصوير لجنة سباعية برئاسة رئيس الوزارء إبراهيم محلب نفسه، بواسطة من المخرج خالد يوسف، وخالد عبدالجليل مدير مهرجان السينما، وكمال عبدالعزيز رئيس المركز القومي للسينما وقتها، وبموافقة الرقابة، بل إن وزارة الداخلية وفرت كل ما طلبه سكوت لإنجاز الفيلم، ووفرت له الحماية اللازمة، كما أن وزير الآثار عبر عن سعادته بالفيلم. وكانت اللجنة السباعية قد فصلت بين الموافقة على التصوير بمصر وبين العرض النهائي للفيلم بها. ريدلي سكوت نفسه عبر في بيان في اليوم الأخير من تصوير الفيلم في مدينة أسوان عن سعادته بالتسهيلات التي حصل عليها من الجهات المختصة في مصر لسهولة التصوير. وهو ما نقلته جريدة الأهرام وقت تصوير الفيلم، التي نقلت أيضاً تصريحات لسكوت بأن: «قد يأتي لاستكمال التصوير بالطائرة في حال حصوله على الموافقات اللازمة». مصادر داخل الرقابة على المصنفات أكدت أن قرار منع الفيلم صدر مباشرة من وزير الثقافة، قبل عرض الفيلم على لجنة الرقابة، بل إن تهديداً وصل إلى أعضاء اللجنة بأن الموافقة على عرض الفيلم تعني تحويلهم إلى النيابة للتحقيق. كما نفت هذه المصادر أن يكون تقرير الرقابة قد طلب إحالة الأمر الى لجنة من المختصين في التاريخ، خصوصاً أن الفيلم عرض مرة واحدة في القاهرة بالأقمار الصناعية من أميركا في سينما غالاكسي، وحضرت العرض لجنة رقابية فضلاً عن استاذين للتاريخ، وكان القرار الصادر من الوزير نفسه بمنع الفيلم قبل مشاهدته، وهو ما يعني عدم صحة تصريحات الوزير للصحف الأجنبية بأنه لا يتدخل في عمل الرقابة! من جانبها استنكرت جبهة الإبداع المصري في بيان لها، قرار وزير الثقافة بمنع الفيلم، واعتبرت أنه انتصار لقوى الظلام. ويكمل البيان: «ولحفظ ماء الوجه لا أكثر أصدرت الرقابة بيانا جاء فيه أن الفيلم مُنع لأخطاء تاريخية.. متناسين أننا نتحدث عن فيلم روائي لا تسجيلي، والدقة التاريخية ليست معياراً لعمل جهاز الرقابة، وإنما هو دور المؤرخين في الرد على تلك الأخطاء إن وجدت.. ومتناسين كذلك أن الفيلم يحدث في مرحلة ما زلنا نتلمس قراءتها تاريخياً، فهو لا يدور في القرن التاسع عشر أو الثامن عشر مثلاً، وإنما في عهد الفراعنة الذي يشوب تفاصيله الكثير من الغموض التاريخي.. فحتى فرعون الخروج ذاته ما زال هناك جدل حول شخصيته.. بل إن الخروج نفسه لا توجد آثار له في أي نصوص تاريخية خارج إطار الميثولوجيا الدينية». وأضاف البيان: «كنا نعتقد أنه لا بد وأن يوجد لدينا قدر من الصراحة مع الذات لأن نعترف أنه منع جديد، فيه محاباة للأزهر وقراره بتحريم تجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية.. بعيداً عن تصريحات الوزير الرنانة التي أعطتنا كلنا أملا في أن شيئاً ما قد تغير». ومن جانبهم أوضح عدد من النقاد رفضهم لقرار منع الفيلم، واقترحوا على مسؤولي وزارة الثقافة كنت أتمنى أن توافق الرقابة على الفيلم على أن تبدأ مؤسسات المجتمع المدني حملة حقيقية لمقاطعته، (كما يحدث عادة في البلاد الأخرى) ويمكن أن تنضم إلى هذه الحملة وزارة الثقافة أو بعض مسؤوليها، أو أن يقف شباب أمام شباك التذاكر لتوزيع أوراق لمن يريد أن يرى الفيلم تتضمّن رؤية أخرى لما جاء في الفيلم ويبدأ حولها نقاش حقيقي داخل وسائل الإعلام.. ولكن لا أحد يريد التفكير خارج الصندوق.. لتبقى الوصاية الوهمية المتخيلة خصوصاً أن عشرات ينتظرون مواقع الانترنت لمشاهدة الفيلم! محمد شعير (القاهرة)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة