عدد «دابق» يشعل الجدل حول بن لادن
دمشق ــ «السفير» «الفتنة الجهادية» مقبلة على فصل جديد ستدور أحداثه هذه المرة في جبال القوقاز، بعد أن نجح تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ــ «داعش» في التغلغل والحصول على «مبايعات» من بعض كبار قادة «الإمارة» هناك، بينما أشعل العدد الأخير من مجلة «دابق» الصادرة عن «الدولة الإسلامية» باللغة الانكليزية، جدلاً واسعاً في أوساط «الجهاديين». وشنّ «أمير القوقاز» أبو محمد الداغستاني هجوماً عنيفاً على «والي داغستان» أبو محمد القداري بسبب «مبايعته» لزعيم «الدولة الإسلامية» أبي بكر البغدادي، واصفاً إياه «بالجهل وعدم اتباع القرآن والسنّة»، واتهمه «بالخيانة والغدر»، مبدياً استغرابه حول تمكنه من «إقناع آخرين باتباعه في قرار البيعة». وورد هذا الهجوم في كلمة مرئية بثت أمس، عبر مواقع «جهادية». وجاءت هذه الكلمة بعد ساعات من إصدار الداغستاني قراراً بإقالة القداري وتعيين نائبه سعيد الأركاني مكانه. ولكن الداغستاني اتبع لهجة مخففة بخصوص «أمير شامل قلعة»، الذي بايع البغدادي أيضاً، واصفاً إياه «بالعالم» وأنه يرجو «أن يراجع قراره بمبايعة البغدادي»، مشيراً إلى استعداده للبدء في حوار مع المبايعين، رغم أنه طالبهم في حال إصرارهم على مبايعة البغدادي بالذهاب إلى سوريا والقتال تحت رايته وترك القوقاز لأهله. ولم يكد الداغستاني ينتهي من كلمته حتى بثت صفحات «جهادية» مقطعاً لأمير قاطع فيدينسكي «الأمير أسامة» يعلن فيه بيعته هو الآخر للبغدادي. وكان سبقه إلى ذلك قادة آخرون في كل من قطاعي خسافيورت وبابراتوفسكو، الأمر الذي يشير إلى نجاح «داعش» في التغلغل عميقاً بين صفوف قادة الصف الأول في «إمارة القوقاز» والاستحصال منهم على بيعات متوالية، وهو ما يهدد «إمارة القوقاز» التابعة لتنظيم «القاعدة» بقيادة أيمن الظواهري بالتشرذم والتفتت، تمهيداً ربما لتكرار سيناريو «الفتنة الجهادية الشامية» على أراضيها. وتأتي هذه التطورات في القوقاز بعد أيام فقط من تحذير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من «اقتراب عملاء تنظيم داعش الإرهابي من حدود روسيا»، مشيراً بشكل خاص إلى «رصد وجودهم في شمال أفغانستان، أي على مقربة من آسيا الوسطى، ومن ثم من حدود روسيا». وشدد على «ضرورة اتخاذ إجراءات للحيلولة دون سقوط مزيد من الأراضي في أيدي المتطرفين»، مطالبا «بضرورة وضع حد لسيطرة المتطرفين على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا». من جهة أخرى، اكتسب العدد الأخير من مجلة «دابق» شهرة واسعة، ليس لأنه تضمن أول حوار مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة بعد أسره في الرقة من قبل عناصر «الدولة الإسلامية» وحسب، بل لأنه أشعل جدلاً غير مسبوق في أوساط «الجهاديين» حول مؤسس تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن. وتضمن العدد السادس من «دابق» مقالات عدة تنتقد أبرز قادة «القاعدة» الذين سبق لهم إصدار منشورات أو تسجيلات تتضمن هجوماً على «الدولة الإسلامية»، وعلى رأس هؤلاء القيادي في «جبهة النصرة» أبو ماريا القحطاني، حيث وصفته المجلة بأنه «مهرج القاعدة»، وكذلك الشيخين أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي اللذين نالا وصف «الأئمة المضلِّون». أما المسؤول الشرعي في «قاعدة الجزيرة العربية» حارث النظاري فقد كان له نصيب الأسد من الانتقادات، لاسيما في المقالة التي كتبها «أبو ميسرة الشامي» بعنوان «قاعدة الظواهري والهراري والنظاري والحكمة اليمانية المفقودة». والهراري هو لقب أبو ماريا القحطاني نسبة لبلدته في العراق ويستخدم لإنقاص منه. كما أن الظواهري نفسه لم ينج من الطعن فيه. واتهم أنصار «القاعدة» إعلام «داعش» بأنه يحاول استغلال أسر الطيار الأردني، والضجيج الذي نشأ حوله، كي يحاول إسقاط خصومه وسحب «الشرعية الجهادية» من تحت أقدامهم. لكن اللافت أن هذا الجدل الذي أشعله عدد «دابق» طال للمرة الأولى شخص ونهج أسامة بن لادن، الذي يعتبره الطرفان الرمز الأسمى في «السلفية الجهادية». حيث استند أنصار «القاعدة» إلى بعض العبارات في مقالة أبو ميسرة الشامي ليوجهوا إليه تهمة المساس بأسامة بن لادن، وأنه وصفه بالإرجاء، نسبة إلى «فرقة المرجئة». وأسسوا وسماً على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعنوان «داعش تصف أسامة برأس الإرجاء» معتبرين هذا الاتهام الخطير تمهيداً للحكم بردة «القاعدة» وتكفير شيوخها. بينما دافع أنصار «داعش» بأن مكانة بن لادن محفوظة، والدليل وجود مسجد يحمل اسمه في مدينة الرقة، بالإضافة إلى محاولة بعضهم ترجمة عبارات الشامي لإثبات أنها لا تتضمن ذماً فيه.