As Safir Logo
المصدر:

مناقشات على ضفاف »البيان«.. و»لا ثقة« من بشري ونصف زحلة وكسروان 18 نائباً خطبوا.. وفوق ال40 ينتظرون.. والمطالب المناطقية تتكرر

رئاسة المجلس والحكومة في افتتاح الجلسة
تلاوة البيان الوزاري
المؤلف: هيثم نبيل التاريخ: 2000-11-03 رقم العدد:8748

عند العاشرة ليلا، توقف السيل الخطابي، ليعود ويستأنف جريانه، مستهل ليل اليوم الجمعة، السادسة مساءً، ومن فوق الاربعين منبعاً نيابياً مختلفة المصادر المناطقية والسياسية. السيل انطلق، بعد تلاوة البيان الوزاري للحكومة الرابعة للرئيس رفيق الحريري، الثانية في عهد الرئيس إميل لحود.. وهو على اختلاف مصادره، وتنوع التوجهات السياسية، لم يسر كما هو مفترض، في حنايا البيان، وإنما سار على ضفافه، فجاءت المواقف مبنية على »مقتطف« من هنا او هناك.. ليأتي المديح والثناء على »تجارب سابقة«، وأما الاعتراض فليس على المضمون، بل اعتراض احتجاجي على عدم الإشراك في نعيم الحكومة الثلاثينية. ولولا ذلك، لما كان ثمة اعتراض يذكر... وبالتالي فإن المناقشة النيابية لم تكن بمعظمها، سوى اطلالة مرئية ومسموعة، ومحاكاة للدائرة او القاعدة الانتخابية. لا تتكرران الا في مناسبات ضيقة ومحدودة.. وجاء الكلام على طريقة »قل كلمتك وامش«، سعياً للوقوف على حجم الصدى الذي دوى من خلف المنبر. ما قيل في كل المطوّلات، سبق للقاعة العامة للمجلس النيابي أن ألفته، حتى إنه بمعظمه، تكاد كلماته وعباراته عالقة في المقاعد، على كثرة ما تردد على مدى عمر مجلسي ال92 وال96 من الانماء المتوازن، الى الاصلاح شقيه الاداري والسياسي.. والمعالجات للأزمات.. وما الى ذلك، ولكنها بالامس، كانت امام ما لم يألفه »المجلس«، ساقه »شيخ المعارضة« ألبير مخيبر بموقف هجومي على الوجود السوري، ذهب فيه الى حد التلويح بحرب ضده، على شاكلة الانتفاضة الفلسطينية ضد العدو الاسرائيلي، ومر في طريقه على »بوابة فاطمة« و»بوابة رامية«، ليحذر مما وصفه ب»الحركشة بالنار« ومن عواقب حرب الحجارة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية. موقف مخيبر استرعى اهتمام النواب، وفي الوقت ذاته، استدعى »الرد المركز« قولا وفي القسمات. وعلى حدة موقف مخيبر، لم يذهب اي من النواب الى اعتباره مفاجئاً، او انه يسير عكس السير، او »فوتة بالزجاج«، وما الى ذلك من الصفات.. »كان في الإمكان وصفه بالمفاجئ، لو ان مخيبر قال ما لم يقله، وتحديداً في ما خص الجود السوري..«، لكن البعض من النواب ذهب الى اعتباره »كلاما ملطفا، لموقف متشدد«، و»فيه بعض الود لسوريا«، وخصوصاً ان مواقف مخيبر التي سبق أن أطلقها خارج البرلمان كانت عالية النبرة وأكثر تشدداً حيال سوريا، لكنه اليوم، كان كلاماً محكوماً بسقف البرلمان. أي إن ما حدث هو مهم جداً، بحيث استحضر الحوار بين منطقين متعارضين (منطق المعارضة، ومنطق الرد (على مخيبر)، الى المكان الطبيعي، المؤسسة البرلمانية، بدل ان يدور هذا الحوار في الشوارع، وبلا ضوابط. وكان لا بد من الرد على »شيخ المعارضة«، فالرئيس نبيه بري المعروف عنه حساسيته في ما خص التعرض للوجود السوري، كان منزعجاً ومستاءً الى آخر مكان فيه، فخرق القاعدة، للرد »فوراً« على هذا »الخرق« عبر الحكومة اللبنانية وبلسان رئيسها رفيق الحريري، الذي تصدى بما وصف ب»الرد المركز« فأحاط كل مفاصل كلام مخيبر مبيّناً من هو الأخ والصديق والمعين، ومن هو المعتدي القاتل الرافض السلام الشامل والعادل، ومذكراً بمن ما يزالون مخطوفين في السجون االاسرائيلية.. عن غير قصد، أفاد موقف مخيبر، الرئيس الحريري، ف»أجاب وأجاد«، على حد وصف احد النواب، ومنه دغدغ »حزب الله« بما يعنيه، فجاء التصفيق عالياً من نواب »الوفاء للمقاومة«. افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة عند العاشرة والدقيقة الخامسة والأربعين قبل الظهر، وتلي اسم النائب المتغيب بعذر محمد برجاوي. ثم تليت مراسيم: اعتبار الحكومة التي يرأسها الرئيس سليم الحص مستقيلة، وتكليف الرئيس رفيق الحريري تشكيل الحكومة.. وتأليف الحكومة برئاسة الحريري. علي عمار (بالنظام): مرسوم تأليف الحكومة يبين ان الحكومة مؤلفة من ثلاثين وزيرا... بري: .. والخير لقدام عمار: أريد أن أسأل هل أننا أمام حكومة من ثلاثين وزيرا أم اثنين وثلاثين وزيرا، كما نسمع؟ بري (مازحا): هل أنا لي دخل في هذا الموضوع؟ عمار: لا أعرف. بري: دولة رئيس الحكومة.. تلاوة البيان الوزاري... (ثم توجه الى النائب عمار قائلا: نحن الآن أمام حكومة من 30 وزيرا، وحتى نصل الى 32 وزيرا، لكل حادث حديث). عمار: .. يعني، سنعقد جلسة ثانية؟ بري: يجوز. مصباح الاحدب: اود ان اشير انني استقيل من اللجان النيابية التي انتخبت فيها عضوا، مع احتفاظي بحقي في حضور جلسات اي من اللجان. بري: (؟؟؟). الرئيس عمر كرامي: الحديث يتزايد عن زيادة وزيرين على الحكومة.. ولا أعرف لماذا يجري تهريب وزيرين زيادة على الحكومة... اضافة الى ذلك، إذا بقي التبريد (في القاعة) على هذه الحالة.. الأفضل ان نأتي »بكبابيتنا« (معاطفنا)، ونهرب. بري: من دونك المجلس.. مش حلو. الرئيس رفيق الحريري: يا دولة الرئيس (كرامي)، أنا واياك نسخنها. جورج قصارجي (بالنظام) (منتقدا على كيفية إثارة موضوع زيادة الوزيرين): لا اعرف لماذا يجري تناول هذه المسألة بهذا الشكل.. ان زيادة الوزير الارمني حق لنا، ولا يجوز ان يتناول هذا الامر بطريقة المسخرة.. بري (منزعجا): هذا الكلام أولا وآخرا ليس بالنظام، والمزاح شيء والمسخرة شيء آخر، واعتقد ان عندك من الحجم مع يجعلك تميز بين ما هو مزاح وما هو مسخرة... وهذا الكلام ليس مسخرة.. ثم أعطى الرئيس بري الكلام للرئيس رفيق الحريري، وتلا البيان الوزاري للحكومة (الذي سبق ان نشرته »السفير« قبل يومين). ثم دخلت الهيئة العامة في مناقشة البيان الوزاري بعد كلمة النائب البير مخيبر ورد الرئيس رفيق الحريري عليه. ضاهر وأعطي الكلام للنائب مخايل ضاهر الذي استهل كلمته بتحية المقاومة التي هزمت العدو الاسرائيلي.. والانتفاضة الفلسطينية الباسلة في الضفة والقطاع. ثم تناول البيان الوزاري، فاعتبره بيانا »لا يليق ابدا بحكومة فيها هذا الحكم وهذا الحجم من الطاقات ومن الوزراء المخضرمين الذين عايشوا الكثير من الحكومات والازمات والبيانات.. وانني اكيد لو انهم كانوا اليوم في مقاعدنا لكان كلامهم عن هذا البيان اشد قساوة بكثير مما قد يسمعونه وهم في الجانب الآخر. وتناول ضاهر ما ورد في البيان الوزاري، وخصوصا عبارة »صون المؤسسات الدستورية«، وسأل عن اية مؤسسات دستورية تتحدثون، وهل ان مجلس الوزراء هو من ضمن هذه المؤسسات؟ وذكر ضاهر في هذا المجال، بواقعة »مشروع قانون الزواج المدني الذي لم يوقعه رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري. وكذلك بواقعة مرسوم الاعدام الذي امتنع الرئيس سليم الحص عن توقيعه معتبرا ذلك خطأ.. وطالب باقرار مشروع قانون لوضع حد لهذه المخالفة الدستورية المتمادية، وكفانا ابتزازا ومزايدات، تنال من مرتكزات اساسية وجوهرية. وشدد على وجوب التضحية في سبيل ترسيخ الوفاق الوطني، وقال: هذا الوفاق، لا يتحقق الا بعزم الحكومة على اتخاذ اجراءات عملية محددة تزيل من الحاضر رواسب الماضي، وليس من فكر بعض النواب او المسؤولين بل من ضمائر الناس ومشاعرهم. كقانون عفو عام يشمل الجميع من دون استثناء... وشدد على تحصين القضاء. وقال: اننا نشارك الحكومة عزمها على وجوب تعزيز العلاقة المميزة مع سوريا وتلازم المسارين، واحترام كل المعاهدات الاخوية المبرمة بين بلدينا مؤكدين ان جميع اللبنانيين يؤمنون اليوم، بإقامة افضل وأوثق وأعمق العلاقات الاخوية مع سوريا، ويؤكدون على قيام علاقة نهائية معها نابعة من اقتناعهم بان مصلحة لبنان وسوريا تقضي بالتفاعل والتكامل بينهما. وان لا غنى إطلاقا للواحد عن الآخر. اضاف: في كل مرة نسمع هذه العبارات، ولكن لم نسأل انفسنا يوما ماذا فعلنا لسوريا التي يجب ان نبادلها تضحياتها الغالية في مساعدتنا على ايقاف حربنا الاهلية، وعلى منع التقسيم والفرز الطائفي وفي الحفاظ على وحدة لبنان شعبا وأرضا ومؤسسات. وفي دعمها لنا لتحرير جنوبنا من جيش الاحتلال الاسرائيلي. وقال: سوريا بحاجة الينا، بحاجة الى المنابر التي يمكن ان يقف عليها لبنان، وهي كثيرة للدفاع عن اهمية وصوابية المطالب السورية ولا يجوز ابدا ان يكتفي لبنان بالشعر وبالشعارات والحفلات الموسمية بل على دبلوماسيته ان لا تبقى غائبة مشلولة وشبه معدومة، بل عليها الا تهدأ وتتحرك من عاصمة الى عاصمة، ومن بلد الى بلد، ومن مركز قرار الى مركز قرار، مستغلة كل العلاقات التى للبنان، ولبعض قادته للدفاع بقناعة وبقوة عن قضايا لبنان وسوريا وكل القضايا العربية مع ايماننا الراسخ والاكيد بأن قضية الجولان هي مفتاح السلام في الشرق الاوسط. وهذا ما يجب ان يعرف العالم، كل العالم. وهذه هي المهمة الاولى والاساسية التي يقتضي ان يضطلع بها لبنان. عبيد } قال النائب جان عبيد في مداخلته ان الدكتور مخيبر رجل محترم وله مواقف مشرفة، و»لكن اقول ان موضوع دخول القوات السورية الى لبنان لم يكن نتيجة مشيئة سورية فقط بل نتيجة مراجعات لبنانية«، واعتبر »ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أحسنا عندما قالا ان هذا الوجود هو وجود شرعي مؤقت. وإذ اخطأ بعض السوريين فلا يعني ان الشعب السوري قد اخطأ، وإذا اخطأ بعض اللبنانيين فلا يعني ان الشعب اللبناني قد اخطأ«، مشددا على الحرص على العلاقة بين لبنان وسوريا، واشار الى »ما عاناه لبنان من قساوة الحروب بين اللبنانيين وبين الطوائف وداخل كل طائفة«. ورأى »ان بقاء سوريا في لبنان امر له وقته واوانه فلقد كانت هناك اوقات تحتاج فيها سوريا الى لبنان، ولبنان الى سوريا«. ولفت الانتباه الى ان »اهداف الصراع ما زالت قائمة مع اسرائيل، وان فلسطين بلا دولة، واسرائيل لا تعترف بحدودها«. أضاف: »اننا إذا اعلنا الحوار بين بعضنا حول هذا الموضوع فهذا امر مهم جدا، وان مصلحة لبنان ومصلحة سوريا مصلحتان متلازمتان في مختلف المواضيع«. وخاطب الرئيس الحريري قائلا: »لقد عدتَ والعود أحمد، ونحن نعتقد انها حكومة الوفاء لأصدقاء من أجل رغبتكم، وكانت لكم لفتة وفاء والوفاء لفؤاد السنيورة الرجل الذي جرجرته القضايا التي ليس له علاقة بها«. وأكد انه يجب ان تكون هناك استقلالية للقضاء الى جانب الفصل بين السلطات. واستغرب »كيف يسافر الوزير شاهيه برسوميان بعد توقيفه مدة سنة، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته وليس العكس«. واشار الى انه في السنوات الماضية وفي عهد الرئيس الياس الهراوي تم تعيين الوزير فارس بويز وزيرا للخارجية، بمعنى انه جرى »توزير الاصهار«، معتبرا »ان بويز كان من اكثر الكفوئين بعمله«. وقال: »ان ثقتي بالحكومة في محلها، وعلى رئيس الحكومة ان يعقد جلسة حساب للسنتين الماضيتين«. وتناول الاصلاح الاداري الذي حصل في الحكومة السابقة »على اياد غير مختصة لأن الادارة هي المفتاح الاول لكل شيء«. وعرض موضوع التسوية مع اسرائيل مؤكدا »ان اسرائيل لا تريد السلام، ولو كانت تريده لكانت نفذت اتفاقات مدريد والاتفاق بينها وبين الفلسطينيين، والدليل على ذلك ما يحصل من عمليات إجرامية داخل فلسطين المحتلة بحق العزل«. يحيه محمد يحيه، عرض معاناة »مثلث الحرمان«: عكار، بشري، الضنية، والتي اجهزت عليها، زراعيا، السياسات القاصرة، فغدت افقر المناطق واكثرها معاناة على الصعد الزراعية والصحية والتربوية، ومختلف البنى الاجتماعية. وقال: نرفع الصوت عاليا لرفع موازنة وزارة الزراعة، وإعلان حالة طوارئ زراعية، تنكب على التصدي لمشكلات القطاع الزراعي في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في مثلث الحرمان. وإذ أعلن تحفظه على حرمان عكار من حقيبة وزارية خدماتية، قال: ان لنا ملء الثقة بهذه الحكومة التي ترتكز على قاعدة الوفاق والنمو، وسوف تلتزم دستور الطائف الذي يشدد على الانماء المناطقي. الذي تتطلع إليه مناطقنا بشوق وأمل. فتوش نقولا فتوش، انتقد استبعاد زحلة عن الحكومة، وقال: بالله، قولوا لنا اين هو التمثيل لمعظم التيارات والفئات السياسية والمناطقية. وأين هو الاحترام للارادة الشعبية، وزحلة الكاثوليكية تستبعد، وتستبعد ارادتها الشعبية، زحلة التي لولا صمودها على المقلب من الأرض، لتغير وجه لبنان، زحلة تصادر الحكومة الحالية قرارها، وتعاقبها، ويتغاضى عن ذلك »فخامة رئيس الجمهورية«. اضاف: كفى مصادرة لقرار الطائفة الكاثوليكية، كفى مصادرة لزحلة الرمز. وبقليل من الصراحة نقول: كيف تكون المعادلة صحيحة مع الوفاق، إذا ما تم اختيار ممثل الطائفة الكاثوليكية الذي جاء نتيجة ارادة عارمة، من غير الكاثوليكي، ولم يفسح في المجال امام الكاثوليكي، في اختياره غيره من الطوائف. كيف تكون المعادلة صحيحة مع الوفاق عندما لا تحترم زحلة ولا مناطقيا ولا ارادة ناخبيها وممثليها... ان زحلة والطائفة الكاثوليكية تثور لا غيظا، وإنما غضبا، اذ الغضب اولى بالحق المهدور، والغيظ اولى بالحقد المستور. وقال: ان لبنان في ازمة كبيرة، وأسبابها كثيرة، لكن السبب الاول، استمرار فئة من اللبنانيين الاستئثار بالسلطة، وتهميش الفئة الثانية، او تمثيلها بأشخاص يرضون عنها وتتبع لهم وهذا ما ينجر على الطائفة الكاثوليكية والمسيحيين عامة. من هنا تظهر الحاجة اليوم، اكثر من اي وقت مضى، الى ممثلين لجميع الطوائف مختارين من الشعب بحرية وديموقراطية. وقال: الكل يعرف اننا لم نتكلم في يوم من الايام الا من منطلق وطني لا طائفي، لكن الحكومة ارغمتنا ودفعت بنا. والنقمة الشعبية العارمة اجبرتنا على ان نقول علنا ما يقوله الناس همسا. وأعلن ال»لا ثقة للحكومة«، وقال: لكن هذه ال»لا« ليست عمياء، وليست من منطلق شخصي، بل من الامانة الغالية التي وضعها اهلنا في اعناقنا، وعليه فإذا احسنت الحكومة سنقف الى جانبها، وان امعنت في الخطأ فسنستمر في محاسبتها، الى هذه الحالة النوعية، دعوني اعود لاقول لرئيس الحكومة ولأعضاء حكومته الكرام، اني اضع محبتي في ايديهم وطي قلوبهم، واما ثقتي ف»لا«، حتى تستقيم المعادلة الوطنية التي يطمئن لها المواطن ولبنان. وتناول الوضع القضائي وقال: القضاء سلطة، ولكن على السلطة السياسية ان توقف التدخلات، لماذا الهيئة العامة لمحكمة التمييز لم تصدر قرارها في قضية الوزير فؤاد السنيورة الا في 27/10/2000 لماذا وزير العدل السابق يطعن بقرار صادر عن مجلس شورى الدولة، يقول قرار مجلس الشورى بأن مقررات مجلس الوزراء نافذة بعد مضي خمس سنوات طعن بهذا القرار تحت ستار نفعا للقانون، المطلوب من وزير العدل سمير الجسر، الرجوع عن طلب الطعن هذا. بويز فارس بويز، تساءل في ظل المخاطر المحدقة بلبنان، وخصوصا من اسرائيل، وتهديداتها المتجددة، وهربها من السلام، اين المناعة التي نكونها، واين الخنادق السياسية التي نحفرها، وأين التحصينات التي نرفعها، وأين الوحدة الوطنية التي نسعى الى صنعها، وأين الوفاق الوطني الذي نتجه نحوه، اين الاحزاب والطوائف والمذاهب والمناطق والقوى الفاعلة، التي نحاورها وندخلها في قلب القرار والمسؤولية. وبعدما رسم بويز صورة الوضع الاقتصادي السيئ في شتى مجالاته، عرض الواقع السياسي، وقال: عندما تتسع الهوة، بين الشعب ومسؤوليه، نتيجة انغلاقهم وسقوط الجسور بينهم وبين القوى السياسية، نتيجة رفضهم الحوار والتفهم والاستيعاب، لا بل نتيجة قناعة مسبقة مترسخة، مبنية على عداء مطلق تجاه تلك القوى، او نتيجة المبخرين الذين يخفون الحقائق ويلفقون المحاسن الوهمية. عندما تتغلب الباطنية على الشفافية، في الاسلوب السياسي، والضبابية على الصراحة والشعارية على الحقيقة، عندما تطوق وتحجم وتلجم، شرائح اساسية وتاريخية، متجذرة في تراب هذا الوطن، لا بل تقهر وتحارب وتردع، فيقبض عليها يوميا وتعتقل، وتضرب وتهان، في حين ان نشاطها لا يمت بصلة الى الامن الوطني او القومي او الاجتماعي، كلها عبارات اعتدنا سماعها حديثا. وأضاف: عندما تتحول وظيفة بعض الاجهزة، التي بناها الشعب على حساب حرمانه واقتصاده، الى دور قمعي لصلوات أهله على موتاهم، معتدية على ابسط حقوقه وحرماته الانسانية والسياسية، عندما تتكاثر الاجهزة، ومعها عناوينها واسماؤها وتتناقض مهماتها غير المحددة احيانا، وتتضارب صلاحياتها، وينتهي امرها ان شعبها هو عدوها، فيما عدوها بمنأى عنها، وفيما القضاء لا علم له بنشاطاتها، عندما نفتقدها في معارك الوطن، وفي لحظات الحاجة الماسة اليها، لنجدها في ساحات المعارك الانتخابية وفي الزواريب الداخلية، بلباس ام المعارك.. أضاف: عندما تغيب شرائح سياسية أساسية، عن صياغة القرار الوطني، لا بل تغيب عن المشاركة الحقيقية في صنع القرار، وعندما تبنى لها الافخاخ السياسية والامنية وحتى القانونية، بغية ابعادها عن التمثيل الديموقراطي الحقيقي، عندما عضو في هذا الجسم الوطني، يعطب ويعطل، فلا بد لكامل هذا الجسم ان يتعطل معه. وعندما تكون المشاركة منقوصة، فعبثا تسلم السياسة، وعندما تكون السياسة غير سليمة، فعبثا نبني اقتصادا، وعندما الكل معطل، فعبثا نبني علاقات خارجية سليمة وحقيقية، وعبثا نتكلم عن وطن، وعبثا نحاول ان نبقي ابناء الوطن في لبنان. وانتقد بويز عدم شمولية التمثيل بالحكومة، وقال: لقد أنصف الوطن رفيق الحريري عبر المطالبة بعودته بعد الحروب التي شنت ضده، فكان عليه ان ينصف الوطن عبر حكومة شاملة التمثيل وليس كثيفة العدد فقط.. كما ان عودة رئيس هذه الحكومة إنصاف من وطن ادرك ولو بعد حين عدم صحة التشهير، وان عودة وزير المالية، اصيلا هذه المرة، هو ليس فقط انصافا لمن اضطهد تحت عنوان شعارات حقوقية تشهيرية، بل اكثر من ذلك وخلافا لرأي البعض، فإن عودته تشكل قمعا لأسلوب كاد ان يترسخ... واذ اعتبر اننا الآن امام حكومة عادية لظرف استثنائي... توجه الى الحكومة قائلا: كذبوا ظن من لا يزال يعتقد اننا سوف لن نستطيع ان نخرج من الاطر الضيقة التي اعتدنا التذرع بها، وان هذه الحكومة هي اصغر من حجم لبنان.. وانها اصغر من الظرف الآني.. اطلقوا وفاقا.. يبدأ من التعالي عن الجراح والأحقاد، تقطع فيه الطموحات الوطنية سلاسل الاحقاد الطائفية، والمذهبية والقبلية والحزبية والمناطقية والشخصية والعائلية... وعندئذ لكم ثقتنا، وثقة شعب، لا غائب في صفوفه، ولا محبط بين ابنائه، ولا متحفظ في آماله، ولا ثائر على دولته، ولا غاضب على حكامه، ولا قلق على مصيره ولا غريب عن لبنانه. وهنا أعلن الرئيس بري رفع الجلسة الى السادسة مساء، وكانت الساعة الثالثة والربع بعد الظهر. الخازن وعند السادسة والربع مساء، استؤنفت الجلسة، واعطيت الكلمة للنائب فريد الخازن، الذي اكد ان البلاد في حاجة الى معالجات جذرية، والى جهد كبير في سبيل التضامن. وانتقد الخازن ما وصفه ب»التهميش«، وسأل عن الوفاق الوطني، وحكومة الوفاق الوطني التي تعمل لتحقيق هذا الوفاق. ودعا الخازن المجلس النيابي والحكومة، الى بدء النقاش حول قانون الانتخاب، بما يؤدي الى قانون عصري، وخفض سن الانتخاب الى 18 سنة. وشدد على رفض توطين الفلسطينيين في لبنان، مؤكدا انه ليس مقبولا ان يكون من ضمن ما اورده احد الموفدين الدوليين، أن سداد الدين العام للبنان هو بالسياسة (وليس بالمال). وإذ دعا الى الاصلاح الاداري، اعتبر ان المطالبة باستقلالية القضاء حاليا، تنطوي على مغالطة كبيرة، خصوصا ان القضاء ليس في إمكانه فصل قراراته عن السلطة التنفيذية. وطالب بتنزيه القضاء، وإبعاده عن المداخلات السياسية. وتناول موضوع الوجود السوري في لبنان، معتبرا انه لا بد من إخراج هذا الموضوع من ميدان التجاذب، ونوه بإنجاز التحرير. وانتهى الخازن اخيرا الى عدم منح الحكومة الثقة. طوق } جبران طوق سأل: هل ان هذه الحكومة شاملة التمثيل، وما هو المقياس الذي اعتمده »المشكلون«، لتمثيل المناطق والطوائف، وكيف يجوز إغفال منطقة كبيرة عن »التشكيلة السوبر«، وهذه المنطقة هي عكار، بشري، الضنية، حتى ان الوزير المعين منها، هو بلا حقيبة. } علي الخليل: وزير الدولة أهم. } طوق: ومن قال؟.. نائب رئيس مجلس الوزراء، ما هي صلاحياته، وما هي مفاعيل مهمته.. وسأل: لماذا يتم تعيين ثلاثة وزراء بحقائب اساسية، في دائرة الشمال الثانية، في حين يعين وزير بلا حقيبة في دائرة الشمال الاولى، وهل الخارطة السياسية لا تشمل منطقتنا ام ان منطقتنا مكتوب عليها الحرمان في كل شيء، حتى في صنع القرار. نحن في قضاء بشري سمينا الرئيس رفيق الحريري، لتشكيل الحكومة، واهلنا في بشري يسألون عن الذنب لكي يأتي القصاص كبيرا بعدم اختيار وزير من بشري، ولماذا روعيت نتائج الانتخابات النيابية في التوزير في كل المناطق ما عدا الدائرة الاولى في الشمال، وتحديدا في بشري. وتحدث عن الوضع الزراعي، مشيرا الى انه في منطقة عكار، واقع تحت ثقل المضاربات، وسأل كيف سيتم التصدي للدين العام. وانتهى طوق الى اعلان الامتناع عن منح الحكومة الثقة. مكاري وتحدث النائب فريد مكاري فقال: حكومة اليوم تحت مجهر الثقة، قد تكون من حيث المبدأ الأكثر توازنا، الأوفر تمثيلا، والاغنى برلمانيا، لكن المجهر يظهر فيها توسعا فضفاضا لا يؤذي بعدده الوافر قدر ما يحمل سلبية في رموز وظائفيته: أعني بذلك نسبة الوزراء من دون حقيبة او وزراء الدولة، رغم احترامي وتقديري لدورهم السياسي الاساسي والتمثيلي وانا على قناعة تامة بأن وزراء الدولة المعنيين هم كلهم أهل كفاءة ويوافقونني الرأي في كونهم اكثر من مؤهلين لتحمل اكثر حقائب الوزارة حساسية واهمية، ولكنهم موضوعيا وبمعنى الانتاجية الصرف، وزراء »معطلون عن العمل« وهم 7 على 30 او قد يصبحون 9 على 32 كما يتردد. بالنسبة المئوية الدقيقة، تعاني الوزارة من 23 الى 28 في المئة نسبة »غياب الانتاجية«، والمخيف ألا تكون هذه النسبة لا سمح الله، تحمل جرثومة العدوى الى القطاعات المنتجة في البلد، فتنعكس هذه النسب على ما هو الآن وقبل العدوى مخيف بحد ذاته. الخليل علي الخليل تناول في كلمته، كيفية تشكيل الحكومة، وما رافق ذلك من خرق للاصول والاعراف المعتمدة في النظام الديموقراطي البرلماني، معتبرا ان التشكيلة الحكومية التي يطلق عليها البيان الوزاري اسم »حكومة الوفاق والنمو« هي بالواقع حكومة الحريري بامتياز، سواء كان ذلك بالنسبة الى حجمها، وهو الاوسع منذ قيام الدولة اللبنانية، او بالنسبة الى طريقة تشكيلها التي لم تلتزم بالاعراف البرلمانية والاصول الدستورية المتبعة بل ادخلت اعرافا حريرية جديدة تشكل سابقة في اسلوب تشكيل الحكومات في لبنان. وقال: لقد تبين أن الحكومة شُكلت بمعظم اعضائها، قبل الاستشارات التي اصبحت شكلية، اذ ان التشكيلة الحكومية المسربة قبل الاستشارات وحتى قبل التكليف، وزر منها 19 وزيرا وكان الوارد توزير ال24 وزيرا لولا الضجة النيابية والشعبية التي اثيرت، وادت الى بعض التعديل والعودة الى تشكيلة الثلاثين التي كانت على الارجح معدّة سلفا ايضا. اضاف: ان هذه الحكومات الموسعة الفضفاضة، تخرج عن الاصول الديموقراطية البرلمانية، وان خرق الاعراف المتبعة في هذه التشكيلة الحكومية هو الذي ادى الى نشوء العقدة الارمنية والى زيادة التمثيل ليشمل الاقليات المسيحية والاسلامية. وشدد على الاصلاح الاداري، معتبرا ان ذلك لا يمكن ان يتحقق الا بتحديث الجهاز الاداري وعصرنته، مع التأكيد أنه »لا يمكن فصل الاصلاح الاداري عن الاصلاح السىاسي، والاصلاح يرتكز على مبدأ المحاسبة والثواب والعقاب. لذلك فإن تطهير الادارة من الفاسدين والمفسدين، يقتضي محاسبة المرتكبين، ورفع الغطاء السياسي والطائفي عن المسؤول المدان وإلا فعبثا نحاول«. واعلن اخيرا »منح الحكومة الثقة، نسبة لمشاركة الزملاء في الكتلة (المقاومة والتنمية)، ولأن الاستحقاقات المرتقبة، تستدعي منا جميعا الاداء الوطني الايجابي المسؤول«. الأحدب مصباح الاحدب اعرب عن ارتياحه للتمثيل الوزاري الشمالي، مشيرا الى ان »الوزراء في دائرة الشمال الاولى او في دائرة الشمال الثانية، كلهم يمثلوننا، فلا فرق بين منطقة شمالية واخرى«. وشدد في هذا المجال، على الوزراء في منطقة الشمال، على ضرورة التعاون في ما بينهم ومع النواب لتشكيل جبهة موحدة، لعدم تغييب الانماء عن الشمال. وتناول الاحدب الموضوع القضائي، متسائلا: كيف يجوز فتح ملف قضائي لمن ليس له ملف قضائي، اصلا. وامل ان يكون للقضاء دور مختلف عن الدور الضاغط لتأمين جو سياسي لمن هم في الحكم. وتناول التوقيفات في الضنية معتبرا انها كانت عشوائية، واستغرب صدور قرار ظني بإعدام 65 شخصا ممن اوقفوا، علما بأن هذا العدد لم يوقف، ورأى ان هذا الامر حصل، لان الوضع السياسي اقتضى ذلك. الحجار محمد الحجار: حسنا فعلت الحكومة حين امتنعت في بيانها الوزاري عن إطلاق الوعود الوردية. وحسنا فعلت حين اعترفت بأنها لا تملك حلولا سحرية للأزمة الاقتصادية المعيشية الاجتماعية التي وصفتها هي نفسها بالقاسية... ولا احسب ان أحدا في لبنان يملك علاجا سحريا لداء أسبابه ليست سحرية في الاصل. »وإذا كنا لا نغض النظر عن حقيقة ان هذا البيان الوزاري برنامج متكامل، يحتاج طبعا الى برامج تفصيلية تنبثق منه وتتتأسس عليه، فإنني لا استطيع إغفال ما تعانيه مناطق لبنانية عدة لا سيما منطقة الشوف وإقليم الخروب بالتحديد التي تعاني من نقص هائل في التنمية على كافة الصعد من تربوية واقتصادية وخدماتية وخلافها ولا بد من معالجتها«. الخوري ناظم الخوري: ندخل اليوم، مع تشكيل الحكومة الجديدة، في مرحلة دقيقة سيكون لها التأثير الحتمي على الوطن والمواطن، نظرا للاستحقاقات الدولية والاقليمية والمحلية الداهمة من دون إغفال الازمة الاقتصاية والمعيشية الخانقة التي ندور حاليا في دوامتها. أضاف: اننا بعد القراءة المعمقة للبيان الوزاري، ومحاولة الدخول بين السطور، رأينا ما يشيع شيئا من الراحة في النفوس لشموليته في طرح كافة المواضيع المهمة والاقل اهمية، إضافة الى عدم إغفال المشاكل الموجودة، والاعتراف بما ترتبه علينا من انعكاسات سلبية، والتطرق في بعض المجالات الى اقتراح الحلول المناسبة. ان ما ينطوي عليه البيان لا يمكن تصنيفه إلا في خانة التخطيط الواعي للحالة القائمة، والنوايا التنفيذية المدعومة بالقرائن العلمية، وقد لاحظنا انه لا يحمل وعودا وردية تستحيل الى كوابيس في نهاية المطاف إذا ما اصطدمت بمعوقات التنفيذ، لكن ما نخشاه، ودائما من خلال الطروحات الكثيرة والفضفاضة، هو ان لا تجد الحكومة متسعا من الوقت لتنفيذ برنامجها، ونطالبها منذ الآن بجدولة آلية التنفيذ، فلا تلامس في المستقبل كل المشاكل دون ان تصل الى الحل في أية واحدة. وإذ شدد على اهمية إحلال الوفاق الوطني، اعلن عن منح الثقة للحكومة. الخير صالح الخير: منذ اكثر من ربع قرن وحتى اليوم لم تتغير البيانات الوزارية، فهي في معظمها متشابهة في الأفكار وعرض المشكلات، والسبب يعود لعدم التوصل الى الحلول الجذرية وفي كل مرة تنال الحكومات الثقة. وشعبنا الطيب لم يفقد الأمل واليوم اعطى ثقة للرئيس الحريري قبل ان تنالها حكومته في مجلسنا هذا فلا تدعوه يفقد الثقة نهائيا بدولته ومؤسساتها كي لا يبطل مفعول ثقة النائب بالحكومة، حينها تقع الخسارة، وتصل البلاد الى وضع لا تُحمد عقباه في لحظات لا ينفع معها الندم. اضاف: لقد أردت من هذه المقدمة تنبيه المسؤولين وكل مؤسسات الدولة بأن الشعب لم يعد يحتمل التردي في أوضاعها من كل جانب، والجواب عن هذا التساؤل: ما هو المطلوب؟ إن المطلوب هو تهيئة الأجواء لمناخ من الحرية والديموقراطية يشعر بها المواطن بأنه في حمى القانون، ودولة تعمل للحفاظ على الاخلاق والتربية الوطنية الصحيحة. وأضاف: نريد دولة يكون المسؤول فيها من اعلى رتبة الى أدناها في خدمة الشعب وليس متسلطا او مستغلا او طالبا للرشوة... لقد حان الوقت لاتباع سياسة الثواب والعقاب. لقد حان الوقت لوضع المسؤول المناسب في المكان المناسب. لقد حان الوقت لتحصين اجهزة الرقابة وحمايتها من تدخل الاقوياء. لقد حان الوقت لاصلاح اداري لاول مرة بعد زمن طويل من الفساد. وقال: لقد آن الأوان لتحقيق الاصلاح السياسي وتشريع قانون نهائي للانتخابات النيابية والبلدية يكون فيها الخطاب والولاء السياسي للوطن وليس للفرد او للطائفة. والعمل على انجاز قانون اللامركزية الادارية الموسعة الموجودة حاليا في مجلس النواب، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي وتأثيراته على المواطن اللبناني. دلول محسن دلول: استهل كلمته بتوجيه التحية الى انتفاضة اطفال الحجارة في فلسطين المحتلة، آملا تزخيم الدم العربي الرسمي والشعبي كي تستمر هذه الانتفاضة حتى التحرير، وأشاد بالمقاومة، والانتصار الذي حققته، مشيرا الى التقصير الفاضح عند اهل الحكم في توظيف هذا الانتصار التاريخي في الداخل والخارج، وتحديدا في ترسيخ الوحدة الوطنية، وفي التعاون الوثيق مع سوريا والفلسطينيين حتى تحرير الاراضي العربية. وإذ هنأ الرئيس الحريري على الثقة الكبيرة التي منحه إياها النواب، قال: لا يختلف البيان الوزاري للحكومة الجديدة في عناوينه العامة عن الكثير من البيانات الوزارية لكل الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف... مشددا على الاصلاح السياسي الذي يسبق اي اصلاح اداري او قضائي او اقتصادي. وقال دلول: لقد تناول البيان مختلف القضايا التي يتساءل عنها المواطن بلغة عائمة شعارات تفادت الغوص بأي محددات حتى يصح فيه القول »انه تناول كل شيء من دون ان يلزم الحكومة بشيء« ولكن مع ثقتي المطلقة بالرئيس رفيق الحريري فإني آمل ان تكون هذه الحكومة على قدر عال من المسؤولية الوطنية في مجابهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تئن منها البلاد، وأن تشرع فورا بالعمل وفق منهجية علمية توصلنا فعلا الى تحقيق الوفاق والنمو بعيدا عن حسابات المحاصصة والمحسوبية، وعلى اساس خطة تفصيلية واضحة بعيدا عن اللغة الشعبوية وملتزمة فعلا لا قولا ببناء دولة القانون والمؤسسات، دولة الرعاية الاجتماعية المحصنة بالحرية والديموقراطية. وانتهى الى منح الحكومة الثقة. عيسى الخوري } قبلان عيسى الخوري قال: لقد لبست هذه الحكومة ثوب الوفاق والنمو لكن الثوب لا يجعل من الشخص راهبا كما يقول المثل الفرنسي، فوفاقها لم يأت وفاقا وطنيا، وإنما جاء توافقا على حصص، وتقاسما لنفوذ سياسي. أما شعارها في النمو فبدا اشد تنكرا لمنطقة عانت ولا تزال اشد انواع الحرمان، عنيت بها الدائرة الشمالية الاولى، التي تشمل اقضية عكار والضنية وبشري. اضاف: هذه الدائرة التي اولتني شرف تمثيلها جاء نصيبها في الحكومة معدوما بالرغم من تولي الصديق العزيز، الزميل عصام فارس نيابة رئاستها، نيابة لا تتمتع بأية صلاحيات دستورية، ولم تشفع بأية حقيبة وزارية اساسية، وكأن قدر هذه الاقضية ان تبقى رمزا دائما للحرمان. وقال: ان التوازن ضمن هذه الحكومة، وضمن اية حكومة اخرى على ما افهم لا يعني توازنا في العدد، بل توازنا في النوعية على صعيد التمثيل المناطقي والطائفي والسياسي، وكذلك على صعيد تولي الحقائب الوزارية، وهو امر لم يتحقق من خلال هذه الحكومة التي تشكل خللا وطنيا، وتسيء الى الوحدة الوطنية، والى الوفاق الوطني. وهل يتحقق التوازن ايضا بتشكيلة لا نعلم حتى الساعة سقف العدد الذي سترسو عليه وهل بهذه التشكيلة تأمن الوفاق الوطني ولو بحده الادنى، اشك في ذلك. وختم: انسجاما مع نفسي وقناعاتي الوطنية، وحرصا على تطلعات من امثل، فإني احجب الثقة عن هذه الحكومة. الزين } عبد اللطيف الزين اعتبر »ان البيان الوزاري جاء ممتعا بكلماته وشاملا في مواضيعه، وانطلق البيان بعد ولادة طبيعية لهذه الحكومة التي اتت بالتوافق والتفاهم بين رئيس البلاد ورئيس الحكومة«. وقال كما يقول المثل الدارج: »المصلح له ثلثين الاتلة« والمصلح هنا هو الرئيس بري. وتطرق الى الوضع في منطقة الجنوب لا سيما في مناطق التماس معتبرا انها لم تأخذ حاجتها من الانماء وان الحكومات المتعاقبة لم تلتفت الى هذه المناطق لا سيما إنماء الزراعة. ثم تطرق الى وضع القضاء فسأل: كيف يمكن لنا ان نتصوّر قضاءً مستقلا والحكومة هي التي تعيّن اعضاء المجلس الأعلى، داعيا لرفع اليد عن القضاء مشيراً الى ما هو قائم حاليا في المحاكم. وأثار وضع الشباب اللبناني والبطالة والهجرة نتيجة تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي، مؤكدا على ضرورة ان يؤخذ بالاعتبار سن ال18 للاقتراع في قانون الانتخاب، معتبرا ان فرص العمل للشباب لا تأتي إلا بتعزيز الزراعة والصناعة. ومنح النائب الزين الثقة للحكومة. البعريني } وجيه البعريني: اعلن منح الثقة للحكومة، وقال: تضمن البيان مواقف جيدة في مسألة دعم الانتفاضة في الأرض المحتلة في مواجهة العدو الاسرائيلي وفي رفض التوطين والتأكيد على حق العودة للفلسطينيين الى أرضهم وديارهم. وفي البيان تأكيد على موقف مبدئي وراسخ هو العلاقة الاخوية المميزة مع سوريا الشقيقة على أساس معاهدة الاخوة والتنسيق والتعاون وسائر الاتفاقات المعقودة بين البلدين، مضافا الى ذلك الدعم السوري الشقيق للبنان في نضاله المقاوم للاطماع الاسرائيلية، وفي ترسيخ السلم الاهلي في الداخل، وهذا أمر نؤكد عليه فإن الدور السوري الداعم للبنان دور ضروري في كافة المجالات وعلى كل المستويات ولا أرى مبررا للقال والقيل حول هذا الامر. وفي اطار التأكيد على العمل لتحرير الأرض واعلان الاعتزاز بالمقاومة اللبنانية المدعومة من سوريا ومن الاشقاء والاصدقاء واسترداد مزارع شبعا والجولان وكل أرضنا المحتلة مع دعم الانتفاضة لم يكن مبررا الحديث في فقرات البيان الوزاري الاول عن السلام وانتظاره فإن السلام مستحيل مع مغتصب ومحتل وطامع ولا يفيد معه إلا الاستعداد لإخراجه بالقوة من جميع أراضينا. وتناول مطالب مناطق الشمال المحرومة داعيا الحكومة الى اقرارها. هنا رفع الرئيس بري الجلسة الى الساعة السادسة من مساء اليوم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة