أطلق مركز حماية الطّبيعة وقسم تصميم المساحات الخضراء وإدارة النّظم البيئيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت مبنى Roy R. Irani-Oxy Engineering، الاسبوع الماضي، كتاب «أشجار لبنان- Trees Of Lebanon». فبعد عشر سنوات من البحث المتواصل الذي أجراه وكتبه كل من سلمى نشابة تلحوق، ماريانا يزبك، خالد سليم، آربي سركسيان، محمد الزّين وسكرى أبو عيد، صدر الكتاب الذي يحتوي على 40 نوعاً مختلفاً من الأشجار كالشّوح، القيقب، الزّعرور، الصّنوبر وغيرها. في هذا الكتاب تمّ اختيار اشجار لا تنتمي بمعظمها الى الفئة المثمرة وذلك لتعريف الناس اكثر الى انواع جديدة من الاشجار ولتبيان اهميتها حتى وإن كان الانسان لا يستفيد منها بشكل مباشر. حضر توقيع الكتاب عدد من الطّلاب والاساتذة والاعلاميّين الذين اثنوا بدورهم على اهميّة هذا الكتاب في خلق رابط وتوطيد العلاقة بين الإنسان والأشجار. يحتوي الكتاب على معلومات علميّة لكل شجرة كالطّول، النّوع والبيئة المفضّلة. هذا بالاضافة الى معلومات تاريخيّة تُنسب الى كل نوع مُستقاة من الحكايات والاساطير القديمة. فمثلاً عن شجر «القطلب» تقول الاسطورة انّ فتاة كانت تتمتّع بجمال خارق مما جعل كل الرّجال يقعون بحبّها. لكنّ احدهم كان مغرماً بها اكثر من الآخرين فتوسّل الى ابيه ان يطلب له يدها. لكنّ الوالد عندما رأى الفتاة طلب الزّواج منها لنفسه فحزن الولد حزنا شديداً. وفي يوم من الايّام بينما كان الوالد والابن يتنزّهان امسك الابن بحجر كبير وضرب به رأس والده فسالت الدّماء بغزارة وغطّت جذع الشّجرة القريب بالكامل. فمنذ ذلك الحين يقال ان شجرة «القطلب» تلك، قد حملت الإثم وسمّيت شجرة «قاتل أبيه». يتضمّن الكتاب ايضاً لوحات لمختلف الأشجار مرسومة بألوان مائيّة ومستقاة من الصّور الفوتوغرافيّة التي تُقدّم الاشجار على مختلف انواعها وتبيّن الاختلاف في ملامح أوراقها، ثمارها وشكلها الخارجي كالطّول واللّون. كما يحتوي الكتاب على ارشادات لكيفيّة انبات البذور والاعتناء بها لتصبح شتولاً وذلك لتشجيع النّاس على الزّراعة والمحافظة على الغابات والاحراج. كتب الكتاب باللّغتين العربيّة والانكليزيّة. ترجمته الى العربيّة مي مكارم حماده وايمي زنغير التي تولّت تحريره بالّلغة الانكليزيّة. امّا اخراجه وتصميمه فقد تولّتهما مي غيبة والرّسوم لفادية ناصر الدّين. البروفسور سلمى نشابة تلحوق، المؤلّفة الرّئيسة لـ»اشجار لبنان» والمدير المؤسس لمركز حماية الطّبيعة اوضحت لـ»السفير» ان هذا الكتاب هو بمثابة دليل شامل ليحضّ النّاس على الزّراعة ويوطّد العلاقة بالاشجار والغابات في لبنان وليركّز على مختلف أنواع الاشجار. كما من أهدافه الاساسيّة، الحفاظ على الّتنوع البيولوجيّ في لبنان وهذا يعني إلغاء عقدة اللّبنانيين تجاه زراعة أشجار الأرز فقط. فلإيصال هذه المعلومات الى النّاس بشكل اسهل ولجذب انتباههم اعتمدتُ طريقة جديدة وهي كتابة قصّة صغيرة عن كلّ شجرة. وقد أكدت تلحوق أن جميع عائدات هذا الكتاب تساهم في دعم برنامج التّشجير الذي يقوده مركز حماية الطّبيعة في الجامعة الأميركيّة في بيروت بالتّعاون مع البلديّات. وختمت تلحوق حديثها بعبارة :» بتحب لبنان ما تزرع أرز وين ما كان».