As Safir Logo
المصدر:

أغاني أفلام صباح... كنوز الأناقة والدلع

مع مريم فخر الدين في فليم الأيادي الناعمة
المؤلف: الخوري سناء التاريخ: 2014-11-29 رقم العدد:12935

تجاوزت أفلام صباح الثمانين، منذ انطلاقتها في فيلم «القلب له واحد» مطلع الأربعينيات، وصولاً إلى آخر بطولاتها في فيلم «ليلة بكى فيه القمر» العام 1980. عبرت سيّدة الشاشة حقب كثيرة، فتغيّرت تسريحتها وإطلالتها ونبرتها، بتبدّل العقليّات الناظمة لصناعة السينما في هوليوود الشرق. بالأبيض والأسود، وبالألوان، بقيت الشحرورة حاضرةً في أدوار البطولة، بجانب كبار نجوم عصرها، من فريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، ورشدي أباظة، وأحمد مظهر، إلى اسماعيل يس وعماد حمدي وشكري سرحان وعمر الحريري... يتبدّل وجه البطل، وتبقى البطلة ثابتة: الصبوحة بدلعها، وجمالها، وأناقتها، ورقّتها، وإشراقها، وأغانيها الخالدة. أغاني أفلام صباح، تستحقّ الكثير من التمعّن، وربما دراسات أكاديميّة. من لم يحظ بفرصة مشاهدة الصبوحة على شاشة السينما، يتابعها اليوم بما بقي من إرثها موزّعاً بين قنوات «يوتيوب»... وبين عشرات الأشرطة، اخترنا هنا عشر أغاني من أفلام الصبوحة، حفرت مكانتها في الذاكرة. قد لا تكون الأشهر أو الأفضل أو الأكثر إتقاناً، لكنّها من بين منجزات الصبوحة الراسخة في الثقافة الشعبيّة. عالبساطة لعبت صباح دور المطربة دينا في فيلم «أهلاً بالحبّ»، بجانب فريد شوقي بدور حسين، وهو رجل فقير يحلم بأن يصير غنياً، ويحاول التسلّق إلى سهرات المجتمع المخملي، من خلال علاقته بها. العمل من تأليف محمد سلمان وإخراج يوسف شرف الدين، وتمّ إنتاجه في العام 1968، وتؤدّي فيه الصبوحة أغنية «عالبساطة» من كلمات ميشال طعمة وألحان سهيل عرفة. إلى جانب شهرة الأغنية وحضروها الدائم على الإذاعات، تترافق بمادة بصريّة قد تكون من أشهر ما حفظته السينما العربيّة: صباح بفستانها الفوشيا، ترقص وتغنّي في غابة صنوبر، وخلفها يركض فريد شوقي، وجيباه الفارغان متدليان خارج بنطاله. أحبك ياني في فيلم «إزاي أنساك» (أحمد بدرخان؛ 1956)، لم يتشارك فريد الأطرش البطولة مع صباح فحسب، بل منحها لحن واحدة من أجمل أغانيها، وهي «أحبك ياني» (كلمات عبد العزيز سلام). هنا تؤدّي صباح دور زنوبة، وهي فتاة فقيرة يكتشفها المطرب المشهور (الأطرش) ثمّ يقع في حبّها. في المشهد المخصّص للأغنية، ترتدي صباح فستاناً أبيض وأسود شغل بال النساء لسنوات طويلة، وما زال يتسبّب بأزمات قلبيّة للمعلّقين والمعلّقات على «يوتيوب». يتمتّع المشهد برمزيّة كبيرة، إذ نرى الأطرش يجلس على كرسيه مستمعاً إلى زنّوبة تؤدّي وصلتها، وهو يبدي إعجابه بها، تماماً كما بارك الأطرش نفسه في الحقيقة، مسيرة صباح. سنة حلوة يا جميل في فيلم «فاتنة الجماهير» (1964) لمحمد سلمان تؤدّي صباح دور مطربة اسمها نهلة، ويؤدّي محمد شعبان دور صحافي يكتب عنها مقالات نقديّة لاذعة، ثمّ يقع في حبّها. على ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، تحتضن نهلة حبيبها الصحافي، وتراقصه على أنغام الموسيقى الهادئة، وهي تغنّي له «سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا حبيبي»، و»تتهنّى يا سيد الكلّ يا أحلى من ورد وفلّ». وفي هذا الشريط يظهر خطّ موضة جديد اعتمدته الصبوحة في تلك الفترة، ويقوم على الشعر المرفوع إلى الخلف... كلّ ذلك جعل المشهد يرسخ في الذاكرة، إلى جانب الأغنية طبعاً حيث تقول «يا حياتي آي لاف يو». يانا يانا منح الموسيقار بليغ حمدي صباح في «يانا يانا» لحن واحدة من أشهر أغنياتها، والتي كتب كلامها الشاعر مرسي جميل عزيز. أدّت الصبوحة الأغنية في «كانت أيّام» (1970) لحلمي حليم، وما يجعلها من أشهر أغاني أفلامها على الإطلاق، أنّها تشاركت تصويرها مع الممثل رشدي أباظة والذي ربطت بينها وبينه علاقة حبّ أفضت إلى زواج قصير. المشهد أيقونيّ، إذ يصعب فيه تبيان ما إذا كانت صباح تلعب الدور، أم تعبّر عن مشاعرها الحقيقيّة تجاه أباظة. وذلك الالتباس يحضر أيضاً في مشاهد غنائيّة أخرى تجمعهما مثل مشهد أغنية «عاشقة وغلبانة» في الفيلم ذاته، وهي من ألحان حمدي أيضاً. عطشانة كتب فتحي قورة أغنية عطشانة كي تؤديها صباح في فيلم «الرجل الثاني» (1959) ولحّنها منير مراد. تؤدّي صباح في العمل دور لمياء التي يقتل شقيقها، وتتشارك البطولة من جديد مع رشدي أباظة ومعهما سامية جمال. العمل بوليسي وكوميدي، وفيه المشهد الخاص بأغنية عطشانة، تقف صباح وسط مسرح نادٍ ليلي بثوب برّاق أبيض طويل، وتؤدّي الأغنية وهي ترمي بسحرها على الساهرين في المكان. يختصر المشهد الكثير من إبداع صباح في الدلع، ويمكن القول إنّها تبدو متمكّنة من الدور أكثر بكثير من نجمات السينما العالميّة. في «عطشانة» تتفوّق الصبوحة على مارلين مونرو بكلّ تأكيد. أنا هنا يا ابن الحلال تجمع أغنية «أنا هنا يا ابن الحلال» صوت صباح، بشعر صلاح جاهين، ولحن سيد مكاوي. ثلاثي خارق، باختصار. فكيف إن أضفنا إلى المشهد اسماعيل ياسين، وأحمد مظهر، وعمر الحريري؟ تلك الخلطة نجدها في مشهد الأغنية المأخوذ من فيلم «العتبة الخضراء» (1959) لفطين عبد الوهاب. تلعب صباح دور منى، وهي فنانة صاعدة، تحاول نيل إعجاب أحمد مظهر، بدور محتال، وتحاول إثارة غيرة حبيبها عمر الحريري بدور كاتب سينمائي مغمور. كلّ ما يفعله اسماعيل يس في المشهد هو التهام الطعام، بينما الصبوحة تغنّي أمام مظهر ليسمع الحريري. المشهد بالأبيض والأسود، يضيف على إطلالة صباح ألقاً. دقّ الباب يبدأ المشهد على إطلالة نادرة للمبدع فيلمون وهبة، حيث يلقّن المطربة ياسمين (صباح) أغنية لوصلتها الغنائيّة المرتقبة مساء اليوم نفسه، في الملهى الليلي حيث تعمل. العمل من أشهر أغاني أفلام الصبوحة، وتقول «دقّ الباب افتحتلو، وأهلا وسهلا قلتلو»، ويجمع المشهد بين طرافة وهبة، وقدرة صباح على تقمّص شخصيّة الفتاة البسيطة، ما يثير الضحك أيضاً، خصوصاً حين تغمز بعينيها وتتصنّع الضحك. تدور الأحداث في فيلم «معبد الحبّ» (1961) لعاطف سالم، وينضمّ إلى المشهد الممثل عماد حمدي الباحث عن الحبّ. وبالطبع، ترتدي الشحرورة في المشهد أحد أجمل فساتينها التي تستحقّ العرض في متحف خاص. عزيز يا عزيز صباح بثوب أخضر فلكلولوري، ترقص وتقفز وتغني في شوارع باريس... ذلك ما نجده في شريط واحدة من أشهر أغاني أفلام الصبوحة «عزيز يا عزيز» التي أدّتها العام 1971 في فيلم «باريس والحبّ». تلعب الراحلة هنا دور حلا، وهي مطربة تحاول أن تعيل عائلتها من خلال الغناء، في حبكة تشبه بشكل أو بآخر قصّة حياة صباح نفسها. الأغنية من ألحان عصام رجي، وفيها ما يمكن وصفه بأنّه محاكاة ساخرة ذاتيّة مبطنة، تقوم بها الصبوحة في استعادة لمسيرتها من قريتها إلى القاهرة فعواصم العالم. بغضّ النظر عن المعنى المفترض، يحمل الفيديو الكثير من الفرح، ويبثّ في من يشاهده الرغبة بالرقص.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة