هددت حركة »طالبان« الحاكمة في افغانستان امس بالحاق »خسائر فادحة« بروسيا اذا واصلت تقديم دعم عسكري للقوات المناوئة لها بزعامة احمد شاه مسعود، في خطوة جاءت عقب انباء عن اجتماعات بين مسعود ووزير الدفاع الروسي ايغور سيرغييف في وقت استؤنف فيه القتال بعد هدنة من اجل السيطرة على مدينة طالوقان الرئيسية في شمال افغانستان. وقال الناطق باسم »طالبان«، عبد الحي مطمئن، انه »يتعين على روسيا ان توقف تدخلها في افغانستان. وان العواقب ستكون خطيرة للغاية اذا استمرت في عمل ذلك«. اضاف، من دون ان يخوض في تفاصيل، انه »يجب ان نبين رد فعلنا في الوقت المناسب. الافغان سينتقمون. يمكننا ان نسبب الكثير من المشاكل للروس وان نلحق بهم خسائر فادحة«. وجاءت تصريحات مطمئن عقب تقرير، نشر في وقت سابق امس، عن اجتماع عقد مساء الاول بين سيرغييف ومسعود في طاجيكستان التي تقع على الحدود مع الجيب الذي تسيطر عليه قوات مسعود. كما تزامنت مع تقارير ذكرت ان روسيا ارسلت كميات كبيرة من الذخيرة الى مسعود الذي يقاتل من اجل انهاء مكاسب طالبان التي اجتاحت في الشهر الماضي عدة قواعد رئيسية لآخر حركة عسكرية معارضة في افغانستان بينها مدينة طالوقان الاستراتيجية في شمالي البلاد. وقال مطمئن، الذي وصف مسعود بانه »دمية« في يد موسكو، »ربما يريد مسعود مزيدا من المساعدات من روسيا التي بدون مساعداتها له ما امكنه البقاء«. وقالت مصادر مستقلة ان القصف المدفعي الشديد استؤنف حول طالوقان، عاصمة اقليم طخار الذي يقع على الحدود مع طاجيكستان. وقالت قوات مسعود انها كسبت اراضي لكن طالبان نفت هذه الانباء. واوضحت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان 13 مقاتلا من الجانبين لقوا حتفهم واصيب اكثر من 40 آخرين بجراح خلال معارك الامس. وما زالت روسيا، مثل معظم الدول الأخرى، تعترف بحكومة المعارضة بزعامة برهان الدين رباني التي طردتها »طالبان« من كابول منذ اكثر من اربع سنوات. وتؤيد روسيا، التي حاربت ضد مسعود ورباني في محاولة عقيمة للسيطرة على افغانستان في الثمانينات، حاليا الرجلين لانها تعتبر طالبان تهديدا للاستقرار في دول اسيا الوسطى السوفياتية سابقا. وقد هددت موسكو في ايار الماضي بقصف الاراضي التي تسيطر عليها طالبان. وقال مطمئن ان روسيا »تشجع مسعود على مواصلة الحرب اولا لعرقلة اقامة حكومة موحدة بزعامة طالبان وثانيا للابقاء على وجودها العسكري في وسط اسيا من خلال تصويرنا على اننا ما يوصف بانه خطر على المنطقة«. اضاف انه ربما يوجد مستشارون عسكريون روس مع مسعود الذي يشكو بدوره من ان هناك اجانب بينهم باكستانيون وعرب وشيشان حاربوا في صفوف طالبان في الهجوم الاخير. وقال مصدر في السفارة الافغانية في طاجيكستان، التي تعترف بحكومة رباني، ان مسعود وسيرغييف تباحثا في شؤون افغانستان وعملية السلام. من جهة اخرى، اعرب وزير خارجية »طالبان«، وائل احمد متوكل، من اسلام اباد، عن امله في الا تسمح الدول المجاورة لافغانستان بان تستخدم الولايات المتحدة اجواءها لضرب بلاده. اضاف، تعليقا على انباء افادت ان واشنطن وضعت قواتها المتواجدة في الخليج وتركيا في اعلى درجات التأهب تحسبا لضربات »ارهابية« يمكن ان تشنها عليها منظمة القاعدة التي يتزعمها الملياردير الاسلامي السعودي الاصل اسامة بن لادن، »اننا لا نتوقع هجوما (من قبل القوات الاميركية) لانه لا توجد اية اسباب له. لكن اذا ارادت واشنطن القيام بضربة ما عليها استخدام اجواء الدول المجاورة لنا والتي نأمل الا تسمح بذلك«. لكن وزير التربية في حكومة طالبان، امير خان متقي، كان اكثر حدة اذ دعا الدول الاسلامية الى التكتل في جبهة واحدة »لان الولايات المتحدة وجميع الدول المناهضة للاسلام يريدون تدمير المسلمين«. اضاف ان بن لادن لا يملك اية وسيلة للاتصال مع الخارج ما يجعله عاجزا عن القيام باية نشاطات انطلاقا من الاراضي الافغانية، مؤكدا، في الوقت نفسه، ان كابول لن تسلمه للمحاكمة بتهم ارهابية مزعومة في الولايات المتحدة او في اي دولة ثالثة كما تطالب بذلك واشنطن. (رويترز، ا ب، ا ف ب)