الانتصار الساحق الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية(حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة التي حصلت في الضفة الغربية وقطاع غزة في 25 كانون الثاني 2006، كانت نقطة تحول حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الاسرائيلي، بل كانت اشبه بإعصار او زلزال ضرب المنطقة والعالم، فاهتزّت انظمة، وأربكت دول، وقلقت عواصم عربية واجنبية. أصداء وتداعيات في الولايات المتحدة الاميركية اعترف الرئيس جورج بوش بنزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها، ولكنه اشار الى "أننا لا ندعم حزباً سياسياً يريد تدمير حليفتنا اسرائيل". واكدت وزيرة خارجيته كونداليسا رايس: "ان الولايات المتحدة لا تزال على معارضتها لحماس". وفي باريس قال رئيس الوزراء دومنيك دو فيلبان "ان الشروط الاساسية كي تتعامل فرنسا مع اي حكومة فلسطينية، هي نبذ العنف والاعتراف باسرائيل". وفي بريطانيا قال طوني بلير: "من الاهمية بمكان ان تفهم حماس.. ان عليها ان تختار بين طريق الديموقراطية وطريق العنف". وفي اسبانيا اعلن وزير الخارجية ميغيل أنخيل موراتينوس انه "ينبغي احترام نتيجة هذه الانتخابات، وهي التي جرت بصورة سلمية ومثالية استطاع الشعب الفلسطيني من خلالها الاعراب عن ارادته". ووصف رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني ان الفوز المعلن لحماس سلبي جداً جداً.. أما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فقال من جهته "إن فوز حماس يمكن ان يضع الاتحاد الاوروبي امام وضع جديد كلياً". وألمح النائب ايلمار بروك(وهو نائب اوروبي) الى "إمكان قطع المساعدات الاوروبية للفلسطينيين إذا لم تغيّر حماس سياساتها". وقال الكسندر كالوغين(مندوب روسيا الى الشرق الأوسط) "نتوقع من حماس ان تويد حلاً سلمياً، وبالتالي إقامة دولة فلسطينية مستقلة تتعايش بسلام الى جانب اسرائيل". وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان: هناك تناقض جوهري في حمل السلاح والمشاركة في عملية ديموقراطية والجلوس في البرلمان. وأنا واثق من ان حماس تفكر في ذلك. وفي اسرائيل كان لفوز حماس المدوّي عاصفة عمقت الانقسام بين أحزابها وقادتها فقال نتنياهو: "إن امراً جللاً وقع اليوم، فأمام انظارنا نشأت دولة "حماستان" التابعة لايران". واضاف: "هذا حدث تأسيسي أنشأ دولة الاسلام المتطرف الملطخة ايادي قادتها بالدماء". وقال عمير بيرتس زعيم حزب العمل: "ان الشعب الفلسطيني قرر منح الدعم لجهات متطرفة لا ترى في العملية السلمية عنصراً مركزياً"، فيما هدّد رئيس الحكومة الاسرائيلية خالد مشعل باعتقاله ومحاكمته. وعلى الصعيد العربي فقد أعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "ان حركة حماس ستظهر وجهاً آخر وهي في الحكم عن الوجه الذي تظهره في الشارع". ووصف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الانتخابات "بالإنجاز التاريخي". وشدد الملك الاردني عبد الله الثاني على ضرورة العودة السريعة الى طاولة المفاوضات لاستئناف العملية السلمية واستكمالها. وقال عصام العريان القيادي في المكتب السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في مصر: "ان فوز حماس هو بداية النهاية للمشروع الصهيوني". ولا بد من الاشارة الى التظاهرات التي دعت إليها حركة فتح مطالبة قياداتها بالاستقالة احتجاجاً على الصدمة التي تلقتها، ورافضة المشاركة في الحكومة الجديدة على الرغم من التطمينات التي اطلقها رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل والاتصال الهاتفي الذي اجراه مع الرئيس محمود عباس(ابو مازن) مؤكداً "الالتزام بالشراكة مع كل القوى الفلسطينية بمن في ذلك الاخوة في حركة "فتح"، وكان الرئيس محمود عباس قد اكد ان على الجميع احترام نتائج الانتخابات، والالتزام بالقانون والقبول بإرادة الشعب الحرة. وقال: ان الانتخابات تمت بنزاهة وشفافية ونطلب من الجميع احترام هذه النتائج. كل هذا الغبار السياسي الكثيف الذي اثير وكل هذه التصريحات والمواقف التي اعلنت من مختلف العواصم والجهات احدثتها حركة المقاومة الإسلامية(حماس) جراء انتصارها المؤزر في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فلماذا كل هذا الضجيج وكل هذه الجلبة؟ وما هي حركة حماس؟ وكيف نشأت ومن انشأها، ما هو ميثاقها ومواقفها والافكار التي انطلقت منها وآمنت بها؟. ما هي حركة "حماس" "حماس" هو الاسم المختصر "لحركة المقاومة الاسلامية". وهي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير أرضه من الاحتلال الغاصب والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قبل قوى الاستعمار الحديث. وحركة "حماس" حركة جهادية بالمعنى الواسع لمفهوم الجهاد، وهي حركة شعبية، إذ انها تعبير عملي عن تيار شعبي واسع الانتشار ومتجذر في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، يرى في العقيدة والمنطلقات الاسلامية اساساً ثابتا للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية ومشروعاً مضاداً لكل مشاريع النهوض في الأمة. وتضم حركة حماس في صفوفها كل المؤمنين بأفكارها ومبادئها المستعدين لتحمل تبعات الصراع ومواجهة المشروع الصهيوني. ومثلها مثل اي حركة او تنظيم، فإن الهيكل للحركة يتكوّن من جهازين رئيسيين هما: مجلس الشورى: الذي يضع السياسات العامة ويقر الخطط والموازنات والجهاز التنفيذي: الذي يدير عمل الحركة. ويتكوّن الجهاز التنفيذي من مجموعة من الاجهزة والمؤسسات هي: ـ المكتب السياسي. ـ المكتب الاعلامي. ـ الجهاز العسكري(كتائب عز الدين القسام). ـ الجهاز الأمني. ـ مكتب شؤون الوطن المحتل. ـ جهاز التنظيم والتعبئة الجماهيري. ـ الناطق الرسمي ومقره خارج الوطن. شعارها ويتكوّن شعار الحركة من صورة لمسجد قبّة الصخرة تعلوها خارطة صغيرة لفلسطين. ويحيط بصورة القبة علمان لفلسطين رسم كل منهما على صورة نصف قوس، ليظهرا كأنهما يحتضنان القبّة. وقد كتب على العلم الايمن عبارة "لا إله إلا الله"، فيما كتب على العلم الايسر عبارة "محمد رسول الله"، ويتعانق في اسفل القبّة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة ثم يفترقان مكونين إطاراً سفلياً للقبة. وقد كتب تحت صورة المسجد عبارات "لا إله إلا الله" "محمد رسول الله" تدليلا على اسلامية القضية وعمقها العقائدي. فيما تشير الخارطة الى موقف حركة "حماس" الثابت من ان الصراع يدور لتخليص كل فلسطين بحدودها الانتدابية من نير المحتل، ورفض الحركة لحصر القضية في الأراضي المحتلة عام 1967. أما السيفان فهما يرمزان للقوة والنبل كما كانا دائما في العقل العربي. وحركة "حماس" التي تخوض صراعاً مع محتل لا يراعي اي قيمة تتمسك في صراعها بقيم النبالة والشرف، وتوجه قوتها نحو خصمها الحقيقي دون لين او انحراف. كيف تأسست؟ تأسست حركة "حماس" حسب بيانها التأسيسي في 15 كانون الاول 1987، وتزامن هذا التأسيس مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الاولى. اما كيف تأسست ومن أسسها فيروي خالد الحروب في كتابه "حماس" حكايتها: في ايار من العام 1987 نجح ستة اعضاء من الجهاد الاسلامي في الهرب من سجن غزة المركزي، وقاموا بعد هربهم بعمليات بالغة الجرأة ضد دوريات الجيش الاسرائيلي وجنوده، واستشهد اربعة منهم في صدام عسكري مع كمين اسرائيلي في تشرين الاول من السنة نفسها. بهذا الحادث ارتفعت درجة الغليان الجماهيري، وخصوصا بعد اقتحام الجيش الاسرائيلي لحرم الجامعة الاسلامية في غزة التي تجمع فيها آلاف الطلاب في تظاهرات كبيرة بعد تأدية صلاة الغائب واطلق الرصاص عليهم فأصيب العشرات منهم. وفي السادس من كانون الاول من العام نفسه قتل احد افراد الجهاد الاسلامي مستوطنا اسرائيليا طعنا بالسكين في الميدان الرئيسي لمدينة غزة، وأعقب تلك الحادثة هيجان وحالة هستيريا في الاوساط الاسرائيلية. وحدث في مناخ ذلك الهيجان ان قامت شاحنة اسرائيلية بدهس عمال فلسطينيين في اثناء عودتهم من اماكن عملهم الامر الذي اسفر عن استشهاد اربعة وجرح تسعة آخرين. كان ذلك في 8 كانون الاول 1987، التاريخ الرسمي لانطلاق الانتفاضة. يومها ثارت التظاهرات الجماهيرية في منطقة جباليا التي ينتمي إليها ثلاثة من الشهداء الاربعة وانتقلت الشرارة الى المناطق الاخرى. في مساء اليوم الثاني لحادثة استشهاد الفلسطينيين الاربعة، وتحديداً في التاسع من كانون الاول 1987 اجتمع المكتب السياسي "للاخوان المسلمين" في غزة(وقيل في منزل الشيخ احمد ياسين)، واعتبر الحادثة وردّة الفعل الجماهيرية عليها اللحظة المطلوبة والمنتظرة لتجسيد القناعة بالانخراط عمليا في الصدام ضد الاحتلال وتقديمها كأولوية. البيان الأول في ذلك الاجتماع صيغ البيان الاول لـ"حركة المقاومة الاسلامية" واعتبر الاجتماع اللقاء التأسيسي لـ"حماس" واعتبر الحاضرون من مؤسسي "حماس" وهم: الشيخ احمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي(40 عاماً) والطبيب ابراهيم اليازوري(من خان يونس 45 عاماً) والشيخ صلاح شحادة(صيدلي من غزة 45 عاماً) ومحمد شمعة(مهندس من رفح 50 عاماً) وعبد الفتاح دوشكان(مدرّس في مخيم اللاجئين ومدير مدرسة في مخيم الناصرة 50 عاماً)، وتم توزيع البيان في قطاع غزة يومي 11 و12 كانون الاول 1987 وفي الضفة الغربية يومي 14 و15 كانون الاول 1987 واطلق البيان تسمية الانتفاضة على التظاهرات الجماهيرية مشيراً الى انه قد "جاءت انتفاضة شعبنا المرابط في الأرض المحتلة رفضا لكل الاحتلال وضغوطاته"، وجاءت لتفتح صفحة جديدة و"لتوقظ ضمائر اللاهثين وراء السلام الهزيل"، وراء "المؤتمرات الدولية الفارغة"، ولتعلن ان "شعبنا عرف ويعرف طريقه طريق الاستشهاد، طريق التضحية، وليعلم العالم ان اليهود يرتكبون الجرائم النازية ضد شعبنا، وانهم سيشربون من نفس الكأس". وفي هذا الشهر بالذات(شهر كانون الاول (1987 جرى تكليف احد اعضاء جماعة الاخوان المسلمين في الضفة الغربية وهو جميل حمامي الخطيب في المسجد الأقصى، بإنشاء فرع لحركة "حماس" في الضفة الغربية، وشكّل حمامي حلقة الوصل بين الشيخ احمد ياسين في غزة وحركة "حماس" في الضفة، وكذلك بين الشيخ ياسين وقيادة الاخوان في الاردن. ويلاحظ أن مؤسسي "حماس" هم من القيادات الشابة التي تحبّذ الانخراط في الانتفاضة من دون تردد، خلافا للقيادات الاخوانية التقليدية التي اتسمت مواقفها من الانتفاضة بالحذر والتردد. وبعد ان انخرطت "حماس" في نشاط الانتفاضة وفاعلياتها راحت تكسب صدقية متمادية. ومع مرور الوقت صار لها حضور سياسي فاعل ونشاط شعبي متعاظم وضمت الى صفوفها الكثير من الاعضاء والانصار ممن ليسوا اعضاء في جماعة "الاخوان المسلمين". نحو الاستقلالية ومن الملاحظ ايضا ان "حماس" وهي تسعى الى استقلاليتها اتخذت خطوات موسعة بشكل مميّز عن جماعة "الاخوان المسلمين"، ففي الوقت الذي شارك الاخوان في البرلمانات في مصر والاردن، امتنعت "حماس" عن المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني. وفي الوقت الذي يبدي فيه الاخوان حساسية تجاه سوريا وليبيا نجد ان "حماس" توثق علاقاتها مع حكومتي الدولتين. وفي الوقت الذي تسارع بعض قيادات الاخوان في الذهاب الى العراق للمشاركة في المؤتمرات الشعبية قبل حرب الخليج وبعدها نجد ان "حماس" امتنعت عن المشاركة في هذه المؤتمرات، حتى انها ارسلت خلال حرب الخليج رسالة خاصة الى صدام حسين أدانت فيها احتلال الكويت بل اقامت جسوراً وعلاقات مع الحكومة الكويتية اثناء ازمة الخليج وبعدها، وكان اول من قابل الوفد الشعبي الكويتي الذي زار عمان قبل اندلاع حرب الخليج عناصر من حركة "حماس". هيكلية "حماس" تألفت منذ البدء قيادة "حماس" من سبعة اعضاء على رأسهم الشيخ احمد ياسين. وبعد الحكم على الشيخ احمد ياسين في ايار 1989 بالسجن المنفرد لمدة 15 سنة، تسلّم الدكتور الرنتيسي قيادة "حماس" في غزة وعرف من القادة في الضفة: النقابي حسين ابو قويك، الإمام فاضل صلاح، الإمام حسن يوسف، الذين كانوا من بين الاسلاميين المنفيين الى جنوب لبنان في كانون الاول 1992. والمكتب السياسي الحالي للحركة يضم عدداً غير محدد من قادة "حماس" والسبب في ذلك كما قال المسؤول في الحركة، ان هناك اعضاء سريين، وربما يكون هؤلاء هم قادة الحركة في الداخل. وينتخب المكتب السياسي مرة كل 4 سنوات، ويحق لرئيسه ان يبقى في منصبه لحقبتين فقط. ويترأس المكتب السياسي حاليا منذ العام 1996 خالد مشعل الذي يحمل الجنسية الاردنية، ويتخذ دمشق مقراً له بعد ترحيله عن عمان، حيث تعرّض لمحاولة اغتيال اسرائيلية في 25 ايلول 1997. وكان يفترض ان تنتهي مدته لرئاسة "حماس" في العام 2004، ولكن مدّد له لفترة جديدة ربما بسبب صعوبة الظروف والاوضاع التي تحول دون انعقاد مجلس الشورى. وخلف مشعل في هذا المنصب الدكتور موسى ابو مرزوق الذي نحي عن منصبه هذا عند اعتقاله في نيويورك عام 1995 ويحتل ابو مرزوق الآن منصب نائب رئيس المكتب السياسي. ومن اعضاء المكتب السياسي المعروفين ايضا وجميعهم من الموجودين في الخارج: ابراهيم غوشة الذي شغل منصب المتحدث باسم الحركة ورُحّل عن الاردن لكنه سمح له بالعودة ليعيش مع أسرته مقابل عدم القيام بأي نشاط سياسي، رغم انه شارك في التظاهرة التي اقيمت في عمان احتجاجا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين. محمد نزال: شغل منصب ممثل حماس في الاردن الى ان وقع الخلاف بينهما وجرى ترحيله. عماد العلي ممثل حماس السابق في دمشق. سامي خاطر: رحل مع بقية زملائه عن عمان. ومن بين اعضاء المكتب السياسي غير المعلنين: كل من عبد العزيز الرنتيسي(غزة) وجمال منصور(اغتيل في نابلس عام 2001) وصلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام(اغتيل في تموز 2002 في غزة) ويحيى عيّاش(الملقب بالمهندس من كتائب القسام(اغتيل عام 1995) وعماد عقل(اغتيل كذلك) والشيخ خالد محمد امين الحاج، والدكتور محمود الزّهار، سعيد صيام وغيرهم وغيرهم كثر... الجناح العسكري لـ"حماس" هذا على الصعيد السياسي، اما على الصعيد العسكري فإن كتائب الشهيد عز الدين القسام محاطة بجدار من السرية ولا يعرف من قادتها إلا من تعلن عن اغتيالهم او ملاحقتهم من قوات الاحتلال. كما لا يعرف عدد اعضائها وهم يعدون بالآلاف حسب معلومات غير مؤكدة. ويرفض اي من مسؤولي حماس الخوض في اي امر يخصها، ولكن جدار السرية العام الذي وضع في السنوات الماضية رفع في العام 2005. وفي سابقة هي الاولى من نوعها كشفت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عن هوية اعضاء مجلسها العسكري، وفي نشرة خاصة وزعها المكتب الاعلامي وتعتبر النشرة التي وضعت على الموقع الالكتروني تحديا للسلطة الفلسطينية في وقت تواجه ضغوطا دولية لنزع سلاح الجماعات المسلحة في غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي. وقال القائد العام محمد ضيف في النشرة التي وزع منها ربع مليون نسخة في غزة، إن "حماس" لن تتخلى عن سلاحها وتوعد "الرد على كل من يهاجمنا، إن كانت السلطة ام اسرائيل". وسردت النشرة المعنونة "فجر الانتصار" تفاصيل عمليات الكتائب السابقة والمسؤولين عن تنفيذها. وبحسب ما ورد في النشرة ننشر الاسماء التالية: ـ محمد ابراهيم السنوار(30 عاما)، والملقب ابو ابراهيم، هو قائد منطقة خان يونس في كتائب القسّام. ـ محمد ابراهيم صلاح ابو شمالة(31 عاما) قائد منطقة رفح وجنوب القطاع وهو المعروف باسم ابو خليل. ـ رائد سعد(31 عاما) المعروف بأبي معاذ، قائد الكتائب في مدينة غزة. ـ أحمد ناجي غندور(ابو أنس 38 عاما) قائد الكتائب في شمال القطاع. ـ أحمد سعيد الجعبري(45 عاما) يشغل موقع مساعد القائد العام محمد ضيف. ـ مروان عبد الكريم عيسى(40 عاماً) يشغل موقع مساعد القائد العام للكتائب. محمد الضيف(قد نجا الجعبري من محاولة اغتيال قتل فيها اثنان من أبنائه وشقيقه وزوج ابنته). وتقول النشرة ان محمد ابراهيم السنوار نجا من ثلاث محاولات اغتيال إسرائيلية وهو شقيق يحيى السنوار مؤسس أول جهاز عسكري للاخوان المسلمين في قطاع غزة. ميثاق حركة "حماس" في 18 آب1988 أصدرت حركة المقاومة الإسلامية(حماس) ميثاقها وهو عبارة عن 40 صفحة توزعت فيها 36 مادة وجاء في المادة الأولى: حركة المقاومة الإسلامية: الإسلام منهجها، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها، ومنه تستلهم ترشيد خطاها". وفي المادة الثانية تؤكد الحركة أنها "جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين، وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث. ولكن سرعان ما استقلت عن هذه الحركة كما رأينا وصارت لها مواقفها وخصوصيتها في معالجة الأحداث على أرض الواقع. وقد طالبت "حماس" في هذا الميثاق بإزالة الاحتلال عن كل أرض فلسطين من البحر إلى النهر. وبرأيها أن عبء التحرير يقع على الأمة الإسلامية، وفي المقدمة شعب فلسطين. وهي ستعمل تحت أقسى الظروف والأحوال لتحقيق الأهداف. واستراتيجيتها ثابتة في العمل العسكري كطريق رئيسي للتحرير. وترى "حماس" أن حجم الفعل من حيث الخطط والبرامج للتصدي للخطر الصهيوني، هو دون المستوى المطلوب، ودون التطلعات. ونص الميثاق في مادته السابعة على ان حركة المقاومة الإسلامية تتطلع الى تحقيق وعد الله مهما طال الزمن والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله". وفي المادة الحادية عشرة، اعتبرت الحركة أرض فلسطين وقفا إسلاميا بكاملها ولا يحق لأحد التصرف بها. ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد وذلك وفقا للمادة 13 من الميثاق. وجاء في المادة 35 من الميثاق: تنظر حركة المقاومة الإسلامية الى هزيمة الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي واستخلاص فلسطين منهم، وكذلك هزيمة التتار في عين جالوت على يد قطز والظاهر بيبرس، وإنقاذ العالم العربي من الاجتياح التتري المدمر لكل معاني الحضارة الإنسانية، تنظر الى ذلك نظرة جادة تستلهم منها الدروس والعبر. فالغزوة الصهيونية الحالية سبقتها غزوات صليبية من الغرب وأخرى تترية في الشرق، فكما واجه المسلمون تلك الغزوات وخططوا لمنازلتها وهزموها، يمكنهم أن يواجهوا الغزوة الصهيونية ويهزموها". الصراع حضاري ومصيري وفي مذكرة تعريفية أصدرتها "حماس" تشرح فيها رؤيتها لطبيعة الصراع الدائر بين العرب والمسلمين والصهاينة في فلسطين، وتقول إنه "صراع حضاري مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا بزوال مسببه وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين. فالمشروع الصهيوني الاستيطاني العدواني مشروع مكمل للمشروع الغربي الذي يستهدف سلخ الأمة العربية والإسلامية عن جذورها الحضارية، وتكريس الهيمنة الصهيونية الغربية عليها من خلال استكمال مشروع إسرائيل الكبرى، وفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية عليها. الاستراتيجية انطلاقاً من فهمها لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، وضعت حركة المقاومة الإسلامية استراتيجيتها في مواجهة الاحتلال الصهيوني الاستيطاني لفلسطين على الشكل التالي: 1 ـ إن الشعب الفلسطيني هو المستهدف الأول من الاحتلال الصهيوني الاستيطاني، وعليه يقع العبء الأكبر في مقاومة الاحتلال. لذلك تعمل "حماس" على حشد طاقات هذا الشعب وتوجيهها نحو الصمود ومقاومة العدو الغاصب. 2 ـ ساحة المواجهة مع العدو هي فلسطين، والساحات العربية والإسلامية هي ساحات نصرة ومؤازرة لشعبنا الفلسطيني، وخاصة المخضبة بدماء الشهداء الزكية على مر العصور. 3 ـ مواجهة العدو ومقاومته في فلسطين يجب أن تظل متواصلة حتى النصر والتحرير. 4 ـ العمل السياسي في منظورنا هو إحدى وسائل الجهاد. مواقفها الفلسطينية وحددت حركة "حماس"، من خلال هذه المذكرة التعريفية التي نشرتها، مواقفها وسياساتها على كل الصعد الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية. على الصعيد الفلسطيني: 1 ـ ترى "حماس" ان ساحة العمل الفلسطيني تتسع لكل الرؤى والاجتهادات في مقاومة الاحتلال، وتعتقد أن وحدة العمل الوطني الفلسطيني غاية ينبغي على جميع القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية العمل من أجل الوصول إليها. 2 ـ تسعى "حماس" الى التعاون والتنسيق مع جميع القوى والفصائل العاملة على الساحة ورائدها في ذلك القاعدة الذهبية التي تقول: نتعاون فيما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه. 3ـ حركة "حماس" ليست بديلاً لأحد وترى أن: م.ت.ف. إنجاز وطني ينبغي الحفاظ عليه. ولا مانع لديها من الدخول في إطار م.ت.ف. على أساس التزام م.ت.ف. بالعمل على تحرير فلسطين، وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني وإعطائه شرعية الوجود على أي جزء من فلسطين. 4 ـ تعتقد "حماس" أنه مهما بلغت الخلافات في وجهات النظر والاجتهادات في ساحة العمل الوطني، فإنه لا يجوز بحال من الأحوال لكائن من كان أن يستخدم العنف والسلاح لفض النزاعات أو حل الإشكالات أو فرض الآراء والتصورات. 5ـ تعتقد "حماس" أنه على الرغم من تباين الطرح السياسي للقوى والفصائل الفلسطينية، فإنها تستطيع أن تعمل بشكل مشترك وخاصة في مواجهة العدو وتصعيد المقاومة الشعبية المتمثلة في الانتفاضة المباركة. وقد بادرت "حماس" الى تقديم مبادرات في هذا الصدد لتكوين قيادة مشتركة للانتفاضة، كما طرحت مشروعا لأولويات العمل الوطني. 6 ـ تولي "حماس" أولوية خاصة لتوحيد مجموعات وفصائل العمل الإسلامية، وتؤمن بأن القواسم المشتركة بين هذه الفصائل أكبر بكثير من عوامل الافتراق. 7ـ "حماس" منظمة شعبية واسعة تدافع عن الشعب الفلسطيني من غير تمييز على أساس ديني أو عرقي. وتأكيدا على هذه المواقف فقد اقترحت في كانون الثاني 2005 مشروع ميثاق المشرق الفلسطيني وقدمته الى الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية كأساس لإجراء حوار داخلي يمهد الطريق للاتفاق على برنامج سياسي وطني شامل. مواقفها العربية والإسلامية على الصعيد العربي والإسلامي: 1 ـ تتصل "حماس" بجميع الحكومات والأحزاب والقوى بغض النظر عن علاقاتها السياسية مع "حماس" وتتعاون مع أي جهة لديها الاستعداد لدعم صمود شعبنا للاحتلال الصهيوني. 2 ـ حركة "حماس" غير معنية بالشؤون الداخلية للدول، ولا تتدخل في سياسات الحكومات المحلية. 3 ـ تعمل "حماس" على تشجيع الحكومات العربية والإسلامية على حل خلافاتها وتوحيد مواقفها ازاء القضايا القومية، لكنها ترفض أن تقف مع طرف ضد طرف آخر، أو أن تكون طرفا في أي محور سياسي ضد محور آخر. 4 ـ تؤمن "حماس" بالوحدة العربية والإسلامية وتبارك أي جهد يبذل في هذا المجال. 5 ـ تطلب "حماس" من جميع الحكومات والأحزاب والقوى العربية والإسلامية أن تقوم بواجبها لنصرة قضية شعبنا ودعم صموده ومواجهته للاحتلال الصهيوني. مواقفها الدولية على الصعيد الدولي: 1 ـ تتصل "حماس" بجميع الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بغض النظر عن عقيدتها أو جنسيتها أو نظامها السياسي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي جهة لصالح خدمة قضية شعبنا العادلة وحصوله على حقوقه المشروعة، أو تبصير الرأي العام العالمي بممارسة الاحتلال الصهيوني وإجراءاته القمعية اللاإنسانية ضد شعبنا الفلسطيني. 2ـ "حماس" لا تعادي أحدا على أساس المعتقد الديني أو العرقي، ولا تناهض موقف أي دولة أو منظمة ما لم يمارس الظلم ضد شعبنا أو يناصر الاحتلال الصهيوني في ممارساته العدوانية ضد أبناء شعبنا. 3 ـ تحترم "حماس" القرارات الصادرة عن الهيئات والمنظمات الدولية ما لم تصادر أو تناقض حقوق شعبنا المشروعة في وطنه وأرضه وحقه في الجهاد حتى التحرير وتقرير المصير. 4ـ لا تؤمن "حماس" بنقل ساحة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين الى أي ساحة دولية، وليس واردا في خطة "حماس" العمل على ضرب المصالح والممتلكات الأجنبية للدول. موقفها من التسوية السياسية أما موقف "حماس" من التسوية السياسية فتستند على عاملين اثنين على ما تؤكد المذكرة التعريفية وهما: أولاً: فهمها العميق لتركيبة العدو الصهيوني، وخلفياته الفكرية المستندة للتوراة والتلمود، وكتابات مؤسسي الحركة الصهيونية، والتمسك بأرض الميعاد، وشعب الله المختار وشعار أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وإسرائيل الكبرى وإدراكا لعمق المكر الذي ترتب على اتفاقيات الهدنة عام 1949 واتفاقيات "كمب ديفيد"، كل ذلك يجعل "حماس" تعتقد بأن العدو الصهيوني يريد من التسوية السياسية، أن تكون محطة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من مخططه الاستيطاني التوسعي، وهو قادر على إنجاز ذلك نظرا لاختلال ميزان القوى الإقليمي الدولي لصالحه بشكل واضح وجلي. ثانياً: إن مبدأ التسوية أياً كان مصدرها أو أياً كانت بنودها فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود على جزء من فلسطين، هو أمر يدخل في دائرة النظر الفقهي في منظورنا، وبالتالي لا يجوز القبول به، فأرض فلسطين أرض إسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها. وبناء على ذلك، فقد رفضت الحركة مشروع شولتس وبيكر، ونقاط مبارك العشر وخطة شامير وخارطة الطريق الأخيرة. وتعتقد "حماس" أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هو مشروع الحكم الإداري الذاتي وخطورته ليس فقط في مضمونه الذي يعني الإقرار بشرعية السيادة الصهيونية على جميع أنحاء فلسطين، وتطبيع العلاقات الصهيونية العربية وإطلاق الهيمنة الصهيونية على المنطقة فحسب، بل تأتي الخطورة من رضا وموافقة طرف فلسطيني، وإن كان لا يمثل الشعب الفلسطيني تمثيلا حقيقيا، حيث يعني ذلك إغلاق الملف الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حق المطالبة بحقوقه المشروعة أو استخدامه الوسائل المشروعة للحصول عليها. فضلاً عن تكريس حرمان معظم الشعب الفلسطيني من العيش في أرضه ووطنه، وما يترتب على ذلك من نتائج قد لا يقتصر تأثيرها على الشعب الفلسطيني فحسب، بل يتعدى ذلك للشعوب العربية. ونظراً لخطورة التسوية المطروحة، فقد تبنت الحركة موقفا يقوم على النقاط التالية: 1ـ توعية الشعب الفلسطيني بخطورة مشروع الحكم الإداري الذاتي والآثار الملحقة المترتبة عليه. 2 ـ العمل على تكتيل القوى الفلسطينية الرافضة لمشروع الحكم الإداري الذاتي والتعبير عن مواقفها في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية. 3 ـ مطالبة فريق المفاوضات الفلسطيني والقيادة المتنفذة في م.ت.ف. التي تدعمه بضرورة الانسحاب من المفاوضات. 4ـ الاتصال بالدول العربية والإسلامية المعنية ومطالبتها بالانسحاب من المفاوضات، والوقوف الى جانب موقفنا الرافض لمشروع الحكم الإداري الذاتي. هذا ما آمنت وتؤمن به حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وعملت وتعمل له وقاتلت وما زالت تقاتل من أجله، منذ تأسست في 15/12/1987. أما الآن وقد وصلت الى السلطة، بعد الانتصار الكاسح في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فهل ستستطيع أن تحقق ما وعدت به شعبها. وتحرر فلسطين من البحر الى النهر؟