As Safir Logo
المصدر:

من أفلام الصراعات الداخلية والحياة المباشرة إلى مشاهد القتال التي وضعها مُصمّم للرقص آنغ لي: مشاهد المعارك تتطلّب تقنيات عالية جداً واستأثرت ب 80$ من الفيلم

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-10-21 رقم العدد:8737

في العام 1995، حقّق المخرج الصيني الأصل آنغ لي (مواليد تايوان، 1954) واحدا من أشرطته السينمائية المتميّزة، »عقل وأحاسيس« (SENSE AND SENSIBILITY) الذي اقتبسته الممثلة البريطانية ايما تومبسون عن رواية لجاين اوستن بالعنوان نفسه، وفازت بجائزة »أوسكار« أفضل اقتباس أدبي: عن الحب والتمزّقات النفسية والوجع الداخلي، في مناخات درامية متمكّنة في سياقها الحكائي ومعالجتها الجمالية. قبل ذلك بعامين، قدّم لي »مالح وحلو« كتابة واخراجا، موغلا في تفاصيل المطبخ التايواني عبر عائلة مؤلّفة من أب طبّاخ وبناته الثلاث، بمشاكلهن ويومياتهن وأحلامهن. جديد آنغ لي لافت للنظر: انها المرّة الأولى التي يستعين فيها بالفنون القتالية، من خلال شخصية لي مو باي (شو يان فات) الذي قرّر اعتزال القتال، في الصين القديمة. علاقة حب تجمعه بيو شو ليان (ميشيل يواه)، مقابل رجل شرير يدعى لو (شانغ شن) لص وقاطع طرقات، وغرامه بجن (زانغ زيي)؛ في فيلم بعنوان »نمر رابض، تنين مخفي«. المعروف أن آنغ لي درس المسرح في تايوان، قبل انتقاله الى الولايات المتحدة في العام 1978، حيث تابع دراسات مسرحية وسينمائية. حقّق في العام 1985 شريطا روائيا قصيرا بعنوان »خيط رفيع« بمثابة فيلم تخرّج، ثم بدأ تحقيق أفلام طويلة متنوّعة. بمناسبة اطلاق عروض فيلمه الأخير في الصالات الفرنسية في الرابع من تشرين الأول الجاري، نشرت مجلة »بروميير« الفرنسية (تشرين الأول 2000) حوارا معه أجراه جيرار دولورم، نقدّم هنا إعدادا مترجما له. رأى آنغ لي أن »سينما الفنون القتالية«، بالنسبة اليه، حلم طفولة تحقّق بإنجازه »نمر رابض، تنين مخفي«، علما أنه كبر مع الفنون القتالية؛ متوقّفا عند انكبابه على قراءة الأدب الصيني الأكثر انتشارا في آسيا الى جانب سينما الفنون نفسها: »انها حيلة ذكورية جدا، مع أن لهذا الفيلم حساسية نسوية«. غير أن عمله الطويل في مجال الدراما وسم أسلوب عمله، وحين اختار هذا النوع الجديد في سينماه، حاول أن يمزج الجانبين بعضهما ببعض: »ثمة صعوبة في المحافظة على توازن ما، علما أن هذا النوع السينمائي غير معتاد عليه. أثناء التصوير، اكتشفت ذلك. مثلا: مشاهد المعارك تتطلب تقنيات كثيرة، ومدتها طويلة جدا (يكاد المرء يعجز معها عن التحكم بها)، استأثرت بثمانين في المئة من الانتاج. لم يكن لدينا الوقت للاهتمام بشيء آخر الا بتحقيق متتاليات مشهدية جديرة بالذكر«. تصميم رقصات القتال شارك يوين وو بينغ، مصمّم »رقصات« المعارك والقتال في »ماتريكس« للأخوين واتشونسكي، في تحقيق جديد آنغ لي: »كنت أتخيّل المشاهد وأخبره عن مقاصدي« قال لي، مضيفا مثلا على ذلك: »أردت انجاز مشهد قضبان الخيزران، شرط ألا يتمّ تصويره من تحت كما هي العادة، بل على القمة. بعد ذلك، تولّى يوين مهمة ترجمة الفكرة الى صور سينمائية. انه ينظّم المشهد، لاغيا كل الأدوات التي لا تمرّ على الشاشة. كان عليّ الوثوق به: اكثر من كونه معلما في تصميم الرقصات (كوريغرافي من الطراز الأول، هو يوين وو بينغ)، لديه خبرة طويلة في السينما«. من ناحية أخرى، قال لي ان عمله أثناء التصوير »ارتكز على ضرورة أن يتصل الأسلوب البصري لمشاهد الحركة بأسلوب مشاهد الفيلم الباقية. يوين نفسه حاول تنظيم مشاهد الحركة تلك بموازنتها مع حركات الكاميرا والنسق العام. في النهاية، ادارة الممثلين هي أيضا عمل تعاون، لأن على الممثلين التقيّد بعمل مادي يطلبه منهم مصمّم الرقصات، وأن يخضعوا لأوامري الدرامية أيضا«. إلى ذلك، شدّد آنغ لي على أن العمل مع يوين وو بينغ وفريقه أفضى الى اكتساب خبرات جديدة ليس فقط على مستوى الفنون القتالية، بل بالنسبة الى السينما نفسها: »في الواقع، يهتم هؤلاء الناس، اساسا، بمعرفة مآل النتائج التي يريدونها جيدة للغاية. لذا، فهم متنبّهون لكل جوانب الفيلم (تصوير، مؤثرات خاصة، ايقاع، مونتاج...). أحيانا، تكون لديك أفكار كبيرة يستحيل ترجمتها إلى صور: إنهم سريعون للغاية، ولديهم قدر كبير من الحيل لتنفيذ ما تريد بسرعة كبيرة، الى درجة أنك لا تشعر بحجم الجهود الذي بذلوها«. مصاعب وتقنيات تساءل الصحافي الفرنسي جيرار دولورم عن سبب كون مشاهد المعارك في الهواء »سلسة«: فهل يعود هذا الامر الى امتلاك آنغ لي وسائل وتقنيات أكثر مما يحصل عليها مخرجو أفلام صينية أخرى؟ أجاب لي: »يعود الفضل الى الكابلات الاكثر سمكا التي نستطيع محوها اثناء العمليات الفنية الاخيرة. أضف الى ذلك منحنا وقتا اطول من المتوسط، الخاص بالافلام الصينية: خمسة أشهر للتصوير، وقت جيد للغاية يراه البعض ترفا. لا يعني هذا اننا استنفدناه كله. فنحن تصرّفنا بنصف الوقت المتاح لنا، مركزين على المشاهد المطلوبة«. مقابل هذا، ألم يعان المخرج كثيرا قبل الحصول على موافقة الاستوديو على استخدام »فلاش باك« وسط الفيلم؟ أجاب لي: »انه من الاسئلة الاولى التي طرحتها على نفسي قبل ان أقرر انجاز هذا الفيلم. تحدثت بالموضوع مع جيمس شاموس (السيناريست الذي عمل طويلا مع آنغ لي) وتوافقنا على انه من دون »فلاش باك«، ما من شيء يمكنه ان يشتغل. طبعا، يؤدي هذا الى حالة قطع، خصوصا في لحظة العودة الى الحاضر. هذا قرار له علاقة بحرية عملنا، اتخذناه على مسؤوليتنا. ثم ان النوع يفرض كل هذا: يمكن اعتباره عاديا في افلام الفنون القتالية، لكنه لم يعد مطابقا للعادة الجارية اليوم. كان ذلك منذ اربعين عاما«. أخيرا، كيف ينظر آنغ لي الى »العالم يتطوّر«؟ »أشعر انه يضيق. المعلومات تنتشر بسرعة اكبر، والاذواق تتكاثر بسهولة أكبر. الأفلام تنجز بطريقة مختلفة، وبتنا نشاهد مثلا انتاجات صينية اميركية مشتركة. اني مثل حي لهذا الميل. حين تخرّجت من مدرسة السينما، لم يكن المرء قادرا على أن يتخيّل امكانية مشاهدته فيلما باللغة الصينية في الولايات المتحدة، حتى في صالة فن وتجربة. مع مرور الوقت، بات الامر ليس فقط ممكنا، بل ايضا برز مخرجون صينيون مثلي، يحققون افلاما باللغة الانكليزية، لا تكون مخصصة حصريا بالمهرجانات. هذا المنطق يمنحنا تنوعا سينمائيا كبيرا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة