As Safir Logo
المصدر:

أطلب مع "السفير" "الكتاب للجميع" "فتح الأندلس" للزعيم مصطفى كامل

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2014-10-11 رقم العدد:12894

راج موضوع «فتح الأندلس» في حقبة الاستعمار الغربي، الذي رزح على البلاد العربية، دعا الأدباء العرب إلى استذكار يوم كان العرب فيه هم المتسلطون على الغرب. لا عجب أن يعود مصطفى كامل إلى «فتح الأندلس» فالرجل الذي تزعّم الحركة الوطنية المصرية المعادية للاستعمار البريطاني، لا يعرف عنه أن له يداً في الأدب، اللهم إلا الخطابة التي كان من سادتها وصلتها بالسياسة غير خافية، واكتشاف مسرحية من تأليفه في مطلع شبابه حدث، ليس في المسرح وإنما في سيرة مصطفى كامل وبالتالي في التاريخ السياسي المصري، وفي سيرة أحد نجوم هذا التاريخ وكباره، وإعادة نشرها في «الكتاب للجميع» تردّنا إلى بدايات القرن الماضي، وإلى صفحة في تاريخ مصر. لم يكن مصطفى كامل الزعيم الوحيد الذي تعاطى الأدب، ففي التاريخ العربي ثلّة من الخلفاء والملوك تعاطوه، وفي التاريخ المعاصر عدد من الشعراء والأدباء الذين سادوا بلادهم، من بينهم ستالين وماوتسي تونغ وهو شي مينه وهافل وميلوسوفيتش، على ان مصطفى كامل لم يتابع طريقه في الأدب، و«فتح الأندلس» تكاد تكون يتيمته، في هذا الباب تكاد «فتح الأندلس» تقتصر على حادثة واحدة هي تحايل الوزير عباد الرومي الأصل على أميره موسى بن نصير الذي أرسل بعثة بقيادة طارق بن زياد لفتح الأندلس ومفاد هذا التحايل أن عباداً أرسل إلى أميره جندياً يحمل إليه رسالة كاذبة تنبئه بموت كاذب لطارق، علّه بذلك يتخلى عن فتح الأندلس، وتصل موسى في ذات الوقت رسالة من طارق يبشره فيها بفتح الأندلس فتظهر الحيلة وينكشف أصحابها. كان مصطفى كامل درس في فرنسا وهناك اطَّلع على المسرح الفرنسي الكلاسيكي لراسين وكورناي ولا بد انه تأثر بهذا المسرح ولعل المطالع الشعرية والمقاطع الشعرية المتضمنة في مسرحيته من علائم هذا التأثر، على اننا نلاحظ أن الغرض السياسي الوطني طغى على المسرحية، فرغم أن الإسلام وخدمة الإسلام هما على لسان أبطالها إلا أن العصبيَّة العربية واضحة فالعرب هم أفضل خلق الله كما أن كره الأجانب «البربر وسواهم» أيضاً صريح معلن وتكاد المسرحية تكون مفاضلة بين العرب وبقية الأمم وتباهياً من المؤلف بهويته العربية وما اشتملت عليه من مناقب وقيم. «فتح الأندلس» عمل يتيم لمصطفى كامل وهو عمله الوحيد لذا لا نتوقع منه تمرساً أو تضلّعاً في هذا الباب. يهمنا ما تنطوي عليه المسرحية من رسائل سياسية، إلا اننا مع ذلك نلتفت إلى متانتها الأسلوبية التي تدل إلى تملكها اللغوي، وإذا وجدنا أن أشعارها أقرب إلى الركاكة إلا أن محاولة مصطفى كامل الشعر حدث، كم أن استلهام المسرحية لعصرها ظروف عصرها لافت أيضاً، تفاجئنا لذلك في المسرحية عبارة «البلاد العربية» وهي تسمية بنت وقتها ودلالتها لا تخفى. كما أن تكنيه القائد محمود بالسيد ورئيس الفرقة هي أيضاً بنت وقتها. والمسرحية سوى دلالتها التاريخية، لا قيمة مسرحية لها ولا أثر في تاريخ المسرح المصري أو العربي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة