As Safir Logo
المصدر:

أبطال رواياتي هم في الحقيقة نماذج أعرفها أحمد خلف: القصة القصيرة العراقية متفوقة

المؤلف: الهلالي عدنان التاريخ: 2014-10-10 رقم العدد:12893

نشر أوّل قصة له بعنوان «وثيقة الصمت»، ثم ظهرت « خوذة لرجل نصف ميت» في مجلة الآداب البيروتيّة، ليكون أحد أسماء المشهد السرديّ في العراق منذ ستينيات القرن العشرين. يقترب القاص أحمد خلف في عالمه الكتابيّ من التناقضات الاجتماعية والثقافية. هو القائل حول تقنيات نصه: (أمزجُ بين الواقعية والرمزية؛ لأنهما تظهران للجمهور حرص الكاتب على الاقتراب من همومه. رواياتي جاءت بفعل تجارب، ممّا حمّلني مسؤولية الاستمرار برغم ظروف كثيرة. لم تكن كتاباتي نزهة، بل عصارة تجربة عشناها من أيام المحنة. قرّرت مؤخرًا أحد الجامعات العراقيّة تدريس «تيمور الحزين» ضمن منهاج عام 2002 في صفوفها نموذجًا في القصة القصيرة. له في القصة: (نزهة في شوارع مهجورة) و(منزل العرائس) و(القادم البعيد) و(خريف البلدة) التي اعتبرت أفضل مجموعة قصصية لذلك العام، و(تيمور الحزين). و(مطر في آخر الليل) عن اتحاد الكتاب العرب. وصدر له من الروايات: (الخراب الجميل) و(موت الأب) و(حامل الهوى) و(حنة فينوس) التي سلطت الضوء على الأحداث السياسية الاجتماعية قبل الاحتلال الاميركي العراق 2003 وبعده، و(الحلم العظيم). اقتربنا من تجربته فكان الحوار التالي: ÷ تقول: أوّل من اكتشف موهبتي، هو الشاعر مظفر النواب ورواياتي جاءت بفعل تجارب أدبية، ما هي مسؤولية الاستمرار، كيف كانت البداية؟ } يقيناً لا يمكن حصر البدايات في فاصلة زمنية محددة إذ لا بدَّ من وجود إرهاصات سبقت تلك البداية حتى اللقاء التاريخي المهم بالشاعر الكبير مظفر النواب له ما عززه على مستوى الكتابة في تلك الأعوام المتوارية في الظلال البعيدة من الآن، تلك سنوات مطلع الستينيات ونصفها الثاني من القرن العشرين، حيث يمكن ان نعد أوّل نص قصصي لي نشر سنة 1966في ملحق الجمهورية الذي كان يشرف على إعداده الراحل أنور الغساني والقصة بعنوان (وثيقة الصمت)، وبالطبع كانت من نصوصي الأولى لا يمكن أن تخضع لاشتراطات النقد الأدبي (القصصي) وذلك لبساطة محتواها الانساني اولا وللمعالجة الفنية الشائعة آنذاك من استرسال وتتابع خيطي للحدث ضمن اشتراطات الملحمة الأرسطية المعروفة لنا، غير أن هذا النص (وثيقة الصمت) وبعد النشر خلق لدي حواراً محتدماً مع نفسي في أني استطيع تأليف المزيد من القصص شرط أن تكون متهيئة للقراءة الجادة التي تجعل المتلقي ينظر الى نصوصي القادمة بعين الاحترام.. تلك كانت البداية الحقيقية لي على صعيد التأليف والكتابة التي لم استبدلها بأي هواية أخرى مهما كانت اهميتها، فالكتابة سيدة الفنون الجميلة كما ارى وفي أيّ زمن مضى. ÷ في صراع الأجناس الأدبيّة، هل بدأ الشعر يتنازل عن جمهوره أمام تقدم القصة والرواية والأجناس الأخرى؟ } لا يمكن لفن من الفنون الإبداعية ازاحة فن آخر قائم بذاته وله تاريخ عريق في الخارطة الأدبية والإبداعية كفن الشعر وخصوصاً الشعر العربي الذي طبع تاريخ العرب على مرِّ الأجيال بطابعه الحاسم، حتى قيل إن العرب أمة شعر. لكن الذي حصل ان الرواية بدأت تأخذ مكانتها الضرورية في الوطن العربي بعد الاحداث الجسام التي مرّت بالأمة العربية وامتازت بها، ولعلّ أبرز حدث ترك آثاراً بالغة العمق هو ما جرى في الخامس من حزيران 1967، وبعد هذا الحدث القومي توالت الأحداث التي لا تقلّ عنه خطورة وهكذا وجد الروائي العربي نفسه أمام حشد من أحداث لا مفر من معالجتها في نصوص روائية متطورة، إضافة للذي قدمته القصة القصيرة من نصوص استثنائية نشرت في تلك المرحلة الستينية، لهذا فسح الشعر للرواية مجالا للعمل على تسجيل موقف لها في خضم الاحداث الجسام تلك، وبهذا وفّرت تلك الأحداث (والحكايات) للرواية خزيناً نادراً لبروزها كظاهرة فنية وثقافيه، ناهيك أننا نعلم أن الرواية لا تقلد نفسها بالضرورة ولكنها تتجدد من خلال عناصر معروفة لنا، لعل من أبرزها تنامي الاحداث الواقعية أو الحكايات القديمة أو المتداولة، ووجود مخيلة خصبة ووعي أو حساسيه فنيه عالية الوتيرة، وبالطبع ينبغي أن يتمتع الروائي بالمزيد من ثقافه رفيعة المستوى، تلك أدوات صناعة الرواية التي تهيئت لها في وطننا العربي على مضي الأيام والسنوات فرصة التبلور والظهور لدرجة المنافسة مع الشعر وبقية الفنون الاخرى. ÷ أنتَ أحد من الأسماء السردية التي ظهرت في العراق في ستينيات القرن العشرين، ما أهم ما ميّز تلك المرحلة عن المراحل تلت؟ } يعتبر الجيل الستيني جيلاً عالمياً، أيّ أن الظاهرة الستينية من حيث هي معطى معرفي وثقافي وكذلك واقعي. هي نتاج شباب الستينيات في العديد من اقطار العالم الذي كانت لديه الثقافة ترتبط موضوعياً بالفعل السياسي والرفض الكلي للأساليب التقليدية في السياسة أو الثقافة لذلك ظهرت الى السطح الكثير من صيحات الاحتجاج والتمرد على مستوى الواقع اليومي ممّا دفع الأدب والثقافة وبقية الفنون إلى اعتماد صيغة الرفض لذلك الواقع، أيضاً، وعلينا ألا ننسى ثورات الطلبة في فرنسا وألمانيا وكذلك طلبة جامعة القاهرة وبيروت، وبرزت قيادات طلابية مثقفة ثقافة كجماعة المانفستو الايطالي وجماعة كوهين الأحمر في ألمانيا وريجيس دوبريه في فرنسا وثورة جيفارا، مقابل ذلك ظهرت نشرات وبيانات ومجلات أدبية وثقافية ترفض الانصياع الى الأوامر الحكومية الرسمية، اي ان تمويلها كان ذاتياً، مثل مجلة الكلمة والشعر 69، في العراق ومجلة حوار وشعر ومن ثم مواقف في لبنان وجاليري 68 في مصر وظهرت كتل وحركات متعددة في العراق ومصر ولبنان، أيضاً، أعتقد تلك بعض مميزات الجيل الستيني، ولقد تعرف هذا الجيل على حريته الفردية الشخصية، ولم يعد يتخلى عنها للآخرين. الحياد الروائي ÷ دوّنت رواية الحلم العظيم حركة الكفاح المسلّح، هل تعتقد أن الروائي سيكون حياديًّا في سرد الأحداث الساخنة من حوله؟ } بالتأكيد يجد المؤلف منذ البداية أن حياديته المطلوبة مهددة بالزوغان والانحراف حالما يتعرض للموضوعات التي تحمل بين طياتها شحنة عاطفية، أو حفنة من مشاعر لا يمكن السيطرة عليها فنيًّا، لكن المطلوب منه وهو يدير عملية السرد أن يكون عادلاً بين شخوص روايته مهما وجد صعوبة في تنفيذ ذلك المشروع الروائيّ، وفي ما يخص رواية (الحلم العظيم) فإنها تصدت لموضوعة الكفاح المسلح وهي الحركة التي انتفض بها عدد من الشباب اليساري وعلى رأسهم المناضل خالد أحمد زكي الذي استشهد في إحدى المعارك الضارية في أهوار الناصرية جنوب العراق، وقد تعرّفت عليه في تلك المرحلة الملتهبة التي ينادي بها الجميع بإسقاط السلطة الرجعية آنذاك، ووسط هذه الأحداث التي عشت جانباً مهماً منها كشاهد فاعل، كان علي أن أكون وفياً لتلك المرحلة، وأيضاً، مخلصاً لفن كتابة الرواية الذي يمتاز بوقوف السارد على مسافة واحدة من أبطال روايته وهو يكتبها، ولقد وجدت صعوبة ملموسة في التخلص من عاطفتي تجاه اشخاص الرواية، إذ كان الانحياز يأخذ بي بين حين وآخر الى البعض من تلك الشخصيات، غير ان المتلقي للرواية لن يشعر بتلك العاطفة الخفية التي تغلغلت في نسيج الحلم العظيم، وهذا ما ينبغي على الروائي الحديث أن يعمل على تنفيذه قدر المستطاع. ÷ يستدعي بناء نصوصك حكايات شعبية ومرجعيات تاريخية، الى أي مدى يمكن للتراث أن يكون موجهاً للعمل الأدبيّ؟ } لا يمكن لأي ظاهرة ثقافية أن تكون موجهه لعمل أدبيّ / إبداعيّ يتسم بالحداثة وتداخل الحالات، بل قل يمكن للتراث أن يكون عاملاً مساعداً على إثراء النص الروائي وإعطائه خصائص قد لا نجدها في نصوص الآخرين، إضافة الى مقدرته على تفجير الطاقات الكامنة في المخيلة، فالموروث الشعبي وكذلك التراث الرسمي يمتلكان مميزات فنيه وغنىً اسطورياً وحكائياً ينبغي للروائي ان يحسن استخدامهما، اي ان يجعل الموروث والتراث وما يحملانه من سعة افق معرفي وحكائي ان يجعل هذا كله لمصلحة الرواية لا ان يفعل العكس... ان يعمل السارد بمهارة على تزكية العناصر المهمة والمؤثرة في استفادته من التراث، وأن لا يقف عاجزاً إزاء هيبة التراث، وبذلك قد يخطئ في حق نفسه وعمله بل المطلوب منه أن يتقدم النص من حيث التقنية الفنية على العناصر الحكائية المستعارة من التراث، أو الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية ويمزجها لمصلحته. لذا، علينا أن ننظر إلى التراث كمعين لنصوصنا وعامل مساعد على توفير الثراء الروحي والعقلي (اذا جاز لنا توصيف ذلك) لها دائماً. ÷ معظم شخصياتك، هي شخصيات إشكالية، تبحث عن سبل معرفية مليئة بأسئلة كثيرة، هل هي شخصيات واقعية أم متخيلة؟ } يقول ارنست همنغواي: (اكتب عن الذي أعرفه وما لا أعرفه اتركه لغيري) وعلينا إقرار الجانب الحقيقي من مقولة همنغواي، بل لنا أن نسأل ما هو الشيء الذي لا نعرفه عن حياتنا؟. كلّ الأشياء التي تتوارى في الظلال يمكن اقتناصها من خلال المخيلة التي تتجاوز الواقع بصيغه التقليدية المتعارف عليها لتحيله إلى مشهد فريد من نوعه ذلك ما نسميه مزج الواقع بالخيال لإنتاج صورة، أو مشهد سردي جديد ومغاير للمشهد الواقعي، لذلك انتقي نماذجي الروائية وكذلك شخوص القصة القصيرة بناء على وعي شخصي بديناميكية أبطال الروايات وهم في الحقيقة نماذج أعرفها وقد جرى بيني وبينهم حوارات متعددة، وقد توصلت الى جملة حقائق تخص الكتابة الإبداعية كما ينبغي ان تأتي رواياتنا قريبة من هموم القارئ كي تتسع دائرة قرائنا وبهذا نكون جديرين بأنفسنا وبالكتابة. ولا يتأتى ذلك إلا بعملية مزج متقنه بين إرهاصات الواقع وبين عناصر المخيلة، بحيث يجد المتابع نفسه داخل النص، وهذا ما عملت عليه في ماضي أيام الكتابة وحاضرها الآن. القصة في العراق ÷ كيف تنظر إلى السرد الروائي بعامّة، والقصة القصيرة بخاصة في العراق، مقارنة بالقصة العربية والعالمية هل لها ثمة خصوصية؟ } لا يمكن الحديث عن القصة القصيرة والرواية في العراق بمستوى واحد وفي جواب واحد، إذ لا بدَّ أن يحصل لأحدهما غبن في المشهد، لذا سوف أركز هنا على القصة القصيرة مضطراً، فأقول: تتبوأ القصة القصيرة في العراق مكانة لا ينكرها الناقد العربي، بل العديد من المنصفين منهم يقرون بما أعطته ظاهرة القصة القصيرة الحديثة من تنوع فني وجمالي وما تصدت له من موضوعات حياتيه ملموسه، لذا فهي تتقدم على القصة القصيرة في العديد من الأقطار العربية والتي تعتبر حديثة العهد بالنسبة لفن كتابة القصة، ومنذ محمود احمد السيد مروراً بعبد الملك نوري وفؤاد التكرلي حتى جيل الستينيات والسبعينيات والتطور الفني للقصة القصيرة في العراق محسوب ومدروس ومستمر في تطوره.. ولعلّ أهم ميزة لها أنّها بدأت بنقد الواقع العراقي، وتصدت للظواهر السلبية في مجتمعها من دون هوادة. واستمرت على هذا النهج الذي جعلها تواكب عصرها، ولا تبقى بعيدة عن ما يجري من حولها، أما ما يعوزها فهو ما اصطلح عليه حديثاً: بالتسويق والدعاية المناسبة لها كي تحقق ما يصبو اليه مؤلفها ومتابعها على حد سواء. ÷ هل تعتبر فوز رواية عراقيّة بجائزة البوكر الأخيرة بداية جديدة للسرد العراقي بعد سنوات طويلة من المعاناة لم يتمكن المبدع العراقي من إيصال صوته للخارج؟ } لا اعتراض على السؤال إلا بصيغته الاخيرة حيث تمكنت الرواية العراقية من الدخول في أكثر من مجال عربي وحازت على جوائز عربية مهمة، وسجّل عدد من الروائيين الشباب اسماءهم في الصدارة من المشهد الروائي في الوطن العربي، ومن خلال العودة الى صيغة السؤال نقول: لا يمكن اعتبار الفوز بالجوائز مهما كانت مكانتها انعطافة، أو بداية جديدة بل الانعطافة الحقيقية أو البداية الثانية للأدب العراقي عموما هو 9 / 4 /2003 بهذا التاريخ الفاصل دخلت الثقافة العراقية مرحلة الصراع الفعلي (من اجل إثبات هويتها الوطنية ووجودها الحياتي) ضد الثقافات الوافدة والهجينة الغريبة على ثقافتنا العراقية، وإذا تأمّلت التاريخ المشار اليه فإنك ستجد أن كل ما يجري في ارضنا العربية من فوضى هو انعكاس لذلك التاريخ (9 / 4/ 2003)، هذا التاريخ، من وجهة نظري هو المحطة، أو الدرس الذي ينبغي ان نتعلم العبر منه، أما فوز الصديق المبدع احمد سعداوي بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية فهو حدث مبارك وملأ قلوب المثقفين العراقيين بالسعادة والثقة بالنفس، وأن الرواية العراقية تبحث عمن يؤازرها ويشد من عضدها فقط. الثقافة في العراق ÷ كيف تجد الوضع الثقافي في العراق، وما هو الدور المطلوب من المثقف الآن وسط هذا التجاذب والاستقطاب في أكثر من بلد عربي؟ } اعتقد ان الفوضى التي جاءت بعد التغيير في 2003 ما زالت تضرب أطنابها في الجوار ومن الصعب القول إن وضعنا الثقافي وضع يسير على وتيرة متماسكه او خلق هذا الوضع نظامه الثقافي الضروري بل ارى العكس حتى الآن، ذلك لأن منزلق السياسة العراقية ما زال يزحف في الكثير من زوايا حياتنا اليومية، وما زال العديد من السياسيين العراقيين ينظرون الى الثقافة كالزائدة الدودية، وعلى افضل حال يعتقد البعض منهم ان الثقافة في العراق مضيعة للوقت ولا حاجة ماسة لها، وهذا ينعكس بالضرورة على حياة المثقف العراقي وتعامل السلطة السياسية معه بصيغة استعلائية، وإذا كان الأمر كذلك كيف يستطيع المثقف العراقي ان يتناغم مع نفسه وينسجم مع مجتمعه ناهيك عن حاجته الضرورية للاتصال والتواصل مع المثقف العربي في اقطار الوطن العربي كافه، لذا بلغت معاناته من التضخم الى درجة يصعب فيها إعطاء وجهة نظر بشأن دور المثقف وما يقدمه من اجل وطنه أو مجتمعه وثقافته. ÷ منذ (خوذة لرجل نصف ميت) و(نزهة في شوارع مهجورة) ثم (منزل العرائس) فرواية (موت الأب) و(الحلم العظيم) وكذلك (الرواق الطويل) هل ما زلت تُحلُّق مع السرب ولكن على انفراد كما صرحت؟ } تبدو النزعة الفردية في معظم كتابات أدباء العالم واضحه إلا ما ندر، وأظن أن تلك هي السمة الغالبة على الثقافة العالمية، لذلك يحق للمبدع أن ينتج نصه بعيداً عن التأثر المباشر بالآخرين من الكتاب، وهذا ما اسعى إليه دائماً، ونزعة التجديد والتجريب طابع غالب على قصصي ورواياتي كلها ولا يصح العمل بعزلة مطلقة عن الذي ينتجه الاخرون من الكتاب، ولقد كانت لي ميزة الدخول على موضوعات ذات طابع قومي بأسلوب وتقنيه متطورة، أي اني كنت من اوائل من تصدى لقضية حرب حزيران وبأسلوب تجاوز الصيغ التقليدية التي تستخدم في تناول الموضوعات الوطنية (استخدام تيار الوعي وفن التقطيع) وذلك في قصتي: خوذة لرجل نصف ميت.. التي حظيت بالاهتمام الكبير من لدن نقاد الأدب القصصي العربي في حينه (مجلة الآداب البيروتية 1969) ولم استند على أية مرجعيه ثقافيه أو سياسية، بل كنت وما زلت اعتمد صوتي الخاص، والبحث عن الخصائص الذاتية أمر أراه في غاية الأهمية لأنها هي التي تميزنا عن الآخرين في كل زمان ومكان من دون الاستناد الى طروحات خارجه عن تفكيرنا وما نمتاز به من علامات فارقه، والخصائص الذاتية للمبدع هي التي تعطي للأدب العراقي برمته تلك النكهة الخاصة به، وعليه انا ادعو المبدع الى القيام بنوع من عزلة منفتحة وليست منكفئة اذ من خلالها يستطيع ان يتأمل مسيرته الإبداعية، وأن المبالغة بإضاعة الوقت تشبه الى حد كبير ان نغلق علينا الأبواب والنوافذ ولا نصغي إلا لأنفسنا فقط وهذا ليس صحيحاً، وما جعل الكتّاب الكبار يتميزون ويختلفون عن بعضهم، هو إصرارهم على ان يغرد كل واحد منهم على انفراد، ولكن ليس بعيداً عن المبدعين الآخرين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة