As Safir Logo
المصدر:

عندما عاد إلى وعيه بعد غياب رأى ذلك اللهب الذي أرشده ليعود إلى عالم الأحياء سركون بولص: النثر في الحقيقة موزون وهناك في حديثنا العادي إيقاعات مذهلة

المؤلف: بيضون عباس التاريخ: 2000-10-20 رقم العدد:8736

حياة سركون بولص شعر وإن قضاها قلقا بالشعر. مثل سركون لا يضع حدا بين الشعر والحياة، ولا بين النثر والشعر، ولا بين الشعر والفكر. ثمة هاجس يغمر الحياة والأدب بنفس واحد. يجد بولص الفن في المعيش كما يجد الايقاع في النثر. بل يجد في كل ذلك ما يشبه السحر. اما حياة بولص فهي حياة بدوي كوني. منذ خرج العراق عاش بلا مدينة ولا وطن ولا عمل ولا اسم احيانا، تحول العراق نفسه الى نوع من رصد ومن كلمة سحرية. في أميركا عاش غليان فترة البت، وخرج حين برد الوضع الاميركي. من المانيا الى انكلترا الى فرنسا الى المغرب. لم يتوقف عن ان يأخذ الحياة والعالم في جرعة واحدة. جرعة بعد جرعة انهار القلب الذي رأى كل ذلك وعانى كل ذلك. لكنه وجد الحياة ثانية، تبع ذلك اللهب وعاد الى الاحياء. تجربة اظهرت الجانب الثاني من المُغامر المحتج العاشق بنهم. هو الحكيم وربما الناسك على طريقته. حديثنا كان في اليمن، وقاله سركون دفعة واحدة ايضا. كان يرى ويعاني ويجرب ويكتشف وهو يتكلم، فاللحظة دائما كلية. { سؤالي الاول، عندما يكون المرء أشوريا عربيا أميركيا، وهاربا من أميركا الى فرنسا وألمانيا وشتى بلدان العالم، أي نوع من بداوة كونية تعيش فيها؟ ربما كان إنسان المستقبل هو الصورة السلفية التي أجسدها الآن. أنا بهذا المعنى مستقبلي لأني سأفقد كل صفاتي قريبا، مزاياي الترابية والبصمات التي انطبعت في عظامي، اي انني سأنفض عني تراب العراق الجميل أخيرا وأصبح قطرة ثلج تذوب في حرارة الكون. { لكن شعرك يدل على ان هذه البذرة العراقية مداومة جدا، وآخر قصيدة قرأتها لك وهي التي أعطيتني إياها حاليا وجدت فيها هذه البذرة العراقية من القصيدة الاولى؟ إنه الحنين ربما الى نفسي سابقا. لا أريد ان أفقده كليا. أحتاج الى أمراس وحبال تشدني الى الماضي. إذا كان ممكنا ان نسميه ماضيا. الحق ان الماضي عندي اختلط بالمستقبل والحاضر وبهذا المعنى أنا مثالي أيضا، لأنني أريد الثلاثة في الوقت نفسه، أريد الحاضر، وجناحيه: المستقبل والماضي. في شعري أحاول ان أجسد امكانات، احتمالات، خصوصا في شعري الحالي الذي أكثره غير منشور وغير معروف. احتمالات، لا بالأسلوب، لا بالطموح التقني، لا بتغيير صاعق في أشكال الكتابة، وإنما في ما هو أساسي، أي بما هو وجودي بحت، ما يتعلق بوجودي أنا كشخص وخصوصا بعدما مررت بتجربة مهولة مؤخرا، وخرجت منها بضع قصائد، ولذلك فأنا أكتب الآن بعينين مفتوحتين، بمعنى أني أريد ان أرى الشيء بكامله، أرى ما أحسه بأبعاده الكاملة إذا كان ذلك ممكنا، لذلك أعيش في عزلة ثم أرمي بنفسي الى العالم ويكون الشعر آنذاك مجرد خلفية. أحيانا أحب ان أنسى الشعر وأنا أعيشه. نكتب النص بأقدامنا { هذا هو سؤالي، ان ترى الأشياء كاملة؛ ألا يتعدى هذا الشعر؟ الشعر كنص محدود بهذا المعنى، لأننا نكتب النص بأقدامنا عندما نعيش وعندما نسافر، لكن الشاعر دائما مدمن على الاستعادة، استعادة الخطوات وحق استعادة الاشياء التي رفضها من قبل. انه نبّاش. الشاعر نبّاش، لا في مزبلة بل في كومة هائلة او في هرم هائل من الوقائع. انه لا يفرّط بها لأنه يدري ان هناك امكانية للعثور في تلك الكومة الهائلة على دبّوس ذهبي او على لؤلؤة صغيرة وربما ولمَ لا يكون طموحا على بضع كلمات. { الشعر يفلت من الشاعر أي إنه لا يبقى أبدا نصب عينيه. بمعنى أننا حين نكتب نخون ما نراه او نحوّر ما نراه.. نحوّر. لأننا بحاجة الى ان نموّه الحقيقة دائما او ما نسميه الحقيقة، ولا ادري ما هي بالضبط، لنسمِّها الواقع او لنسمها مجموعة الوقائع التي تسوّرنا وتسيّرنا ونعيش بها ونقتات عليها. نريد ان نموّه، ان نتماهى في داخلنا، وفي خارجنا. الشاعر مخلوق عجيب. الشاعر هو المخلوق الوحيد الذي يبقى دائما غير مقبول به حتى عند ذاته. بهذا المعنى هو رافض. طبعا هذه الكلمة »رافض« كلمة بالية فلنلمّعها قليلا. رافض بمعنى أنه لا يدخل في الخانة، وغير ملائم لحجم تلك الخانة المخلوقة له والمبنية لأجله، وهذا يقودنا طبعا الى علاقته الشاذة بالمجتمع. { أحب ان أسألك سؤالا يراودني، هل الشعر موجود أم انه مثال، هل الشاعر حقيقي أم انه مجرد مثال. كلاهما. إذا أصبح ضروريا كالخبز فإذاً هو شيء حقيقي، شيء له صلابة في الوجود. وإذا لم يكن ضروريا وكان ترفا والكثير من الشعر ترف في الحقيقة فهو اذاً وهم ومثال هزيل نعلقه على جدار ما ونمشّيه على مسرح استعراض الأزياء، او يصبح نوعا من الزائدة الدودية في مخيلتنا. { ما أريد ان أسأله بدقة، ان الشعر قد يكون موجودا، على الأقل هناك دليل عليه هو النص، ولكن هل هناك الشاعر بوصفه كائنا مختلفا أم إنه مجرد مؤلف، مجرد منسّق لهذا الكلام الذي نسميه شعرا؟ أنا أفهم سؤالك بصيغتين وسأحاول أن أجيب بطريقتين. لنقل ان الشعر موجود كجسد في هذا العالم.. { كحدث كلامي على الأقل.. بالنسبة إليّ، الشعر موجود حتماً لأنني عشت عليه، أنقذني مرات عديدة، دمّرني في مرات كثيرة اخرى، وجعلت حياتي نوعا من المركبة المتعلقة بهذا الحصان العجيب، أينما ذهب تذهب المركبة او العربة وأنا راكب العربة. لذلك، بهذا المعنى، يكون الشعر نوعا من التجسيد في العالم. هذا النص له قدرات هائلة على الايحاء وعلى دفعك الى الحركة، الى السفر، الى وجودنا في هذه الخيمة، وهذه المركبة اخذتنا الى تلك الخيمة وجعلتنا نلتقي بعد كل هذه السنين، أنا أعتقد ذلك. اذاً هناك قوة دفع معينة في النص الشعري حيوية خفية، عالم سري من النشاط والطاقة، وهذا ما كان وليم بليك يعتقد به. وكان يعتبر الشعر سلاحا حقيقيا يحارب به نيوتن وسطوة العلم التي كانت برأيه تستعبد الامبراطورية البريطانية آنذاك في عصره. وهناك شعراء كثيرون في هذا العصر أيضا يعتبرون الشعر التزاما حادا الى درجة الانتحار. اذاً كما قلت، نعم، الشعر له وجود في العالم، له وجود قوي وضروري. وطبيعي ان الشاعر هنا هو منتج هذا النص ومنتج هذه الأشياء الرهيبة ويسير بكل أمان في هذا العالم ويعتقد الناس أنه مجرد شاعر. { هل يمكن بهذا المعنى ان نقول ان الشاعر هو بحد ذاته شعر. ربما في النهاية، بعد آلاف الكلمات وملايين الكلمات، يصبح هذا الجسد الذي هو جسد الشاعر مؤلفا من كلمات، الكلمات تصل الى حد ان تختلط كيماويا بالبدن وبخلايا دماغه. طبيعي ان الشاعر الحقيقي يعيش الشعر دائما كل لحظة في حياته. { بمعنى؟ بمعنى الكلمات والامكانات اللغوية واحتمالات القصيدة الجديدة التي تتماوج في عقله... { في شعرك، هل تحس أنك تقول ما تريد ان تقوله في الشعر؟ ليس دائما. هناك دائما شيء معيّن أريد ان أقوله، لكنني أنتهي دائما بأن أقول شيئا آخر... له جمال. { وأهم؟ أحيانا، وأحيانا أتفه طبعا، لأنني حدت عن الهدف. هناك ريح تدفعني لأن أحيد عن الهدف، لا أعرف لماذا، وأنا أتبع تلك الريح احيانا، وأقاومها أحيانا، لكنني أعرف جيدا ان تلك الريح قد تحمل رؤى اخرى وفكرة اخرى ونوعا آخر من التعامل مع الموضوع ومع ما يشغلني في تلك القصيدة. الصدفة شيء جميل جدا في الكتابة. احيانا تأتي جملة واحدة، إذا حدّقت فيها جيدا تجد امكانات وفراغات تنادي من اجل الامتلاء، وهكذا أفهم فكرة الاستيلاد. { اسأل هذا لأني كقارئ متابع لك ولكل ما وصلني من كتاباتك وأنا أعلم ان قدرا كبيرا منها لم يصل الى احد، لكن بقدر ما أعرف من كتاباتك المنشورة أجد أنك أيضا بدوي في شعرك، فهناك قصائد تكاد تبدو وكأنها تنشئ عوالم خاصة ومتصلة ومتتابعة وتبدو وكأن اللغة تأخذك فيها الى مطارح لا تبدو بعد شخصية، قصائد »مواقف« مثلا التي نشرت أخيرا في كتاب، وهناك قصائد تبدو اكثر تقصدا وأكثر قربا من ان تكون كلمتك الخاصة، ويبدو ان هناك قصائد من كل نوع، هناك حكايات، هناك أخبار شعرية، هناك تعليقات، ملاحظات، قصائد قصيرة، هناك احتجاجات.. هذه البداوة التي في حياتك نجدها أيضا في شعرك. صحيح، إنها موجودة، هذا صحيح خصوصا في هذه القصائد التي أعتبرها عوالم متداخلة وأنسجة شبكية تلتقط كل ما يسبقها. هذه القصائد كتبتها في حالة انفجار (قصائد مواقف) وهي قصائد طويلة إجمالا لأني كنت أريد ان أكثف الأشياء ربما لأني كنت أشعر بأن العالم ينسحب من تحت قدمي في تلك الفترة فترة السبعينيات الى بداية الثمانينيات، كنت في ما يسمّى بأزمة وجودية، ولم أكن أنشر. والقصة معروفة وتحدثت عنها كثيرا لكني سأكررها بشكل مختصر فقد رفضت النشر حتى أنني نسيت انني حقا من العالم العربي بصراحة وأردت ان أنغمس في هذا البلد الجديد وفي الحياة الاميركية. أواخر الستينيات وصلت الى اميركا التي كانت مكانا مذهلا بالنسبة إلي، واستغرق ذلك سنوات حتى شبعت من المغامرة، وجلست اكتب، وهذه الكتابة لا أدري كيف حدثت ولكن ربما كانت جذور هذه الكتابة موجودة في رغبتي بكتابة شيء مختلف كليا عما هو موجود، لذلك كان النثر أقوى من الشعر في هذه الكتابات، بل ان بعضها نثر حقيقي لا يدّعي أنه شعر أحيانا، ومن ثم كتبت كثيرا من هذه النصوص، ثم بدت لي القضية هكذا: ان الشعر، او ما يسمى بالشعر، يمكن ان يذهب الى البعيد، فليس هناك من يخلق لي قوانيني سواي، وان لم أكن متصلا بعالم ثقافي معين، الشعر فيه محدد، فإذن أنا حر حرية مطلقة ومارست هذه الحرية، وبدءا كما قلت لأنني لم أكن أهتم بأن أقيس تجربتي مع نص آخر موجود في مكان ما، وهو المكان العربي. هكذا حدثت هذه القصائد. { أود ان نتكلم عن تجربتك الاخيرة الصحية، وأظن أنها تجربة مهمة في هذه الفترة من حياتك.. على الضفة الأخرى بدون شك. هذه التجربة حدثت بشكل صاعق، ومثل هذه التجربة تحدث دائما بشكل صاعق، فهي مفاجأة، كأنك استيقظت او سُحبت من الماء وأنت غريق، ووجدت نفسك في كوخ صياد يحاول ان يتحدث إليك ويعيدك الى العالم. طبعا التجربة رهيبة وحدية، والموت فيها له حصة الأسد وتشعر، عندما ترجع من ذلك الطرف الآخر او الضفة الاخرى، بأنك في عالم جديد. هذا العالم القديم هو بذاته تراه فجأة بعينين جديدتين، وطبعا تقدّس كل لحظة فيه وتشعر بأن حياتك أثقل في الميزان، صار لها ثقل أكبر، وتحس بأن البشر الأحياء المليئين بالحياة والطاقة ينبغي ان يعاملوا بشكل آخر، وهذا طبعا يجعلك تندم على حياتك السابقة او الاخرى، ولكن الندم ليس هو المهم هنا، المهم هو كيف تستمر ابتداءً من الآن، كيف تخطو في هذه التربة الجديدة بدءا من هذا اليوم. كتبت عدة قصائد، وآمل ان تظهر في كتابي الجديد. { هل هي من بين القصائد التي أعطيتني إياها؟ واحدة عنوانها »هو الذي يأتي« وهي عن الموت كما جاءت هكذا بالضبط. أنا دائما أحرّف وأشتغل على القصيدة لكن هذه لم أشتغل عليها، ولذلك أنا مؤمن دائما بأنه في مكان ما لا أدري أين، في البصيرة، في الروح، في العقل الداخلي شيء او نوع من المرجل، نوع من الغليان، تخرج منه أشياء معينة نسميها قصائد، لذلك فهناك صورة سلفية قديمة للنص المقدس. وأعتقد ان غاية كل الشعر هي ان يكون نصا مقدسا في النهاية كتلك النصوص التي تبقى الى الأبد، وهناك شكل معين لهذا النص، شكل معين للقداسة. كما ترى فقد أصبحت نوعا من المتصوف الرديء في هذه الأيام، وذلك نتيجة هذه التجربة. { أحيانا أفكر بأن الشعر بحد ذاته اقتراب الى أقصى ما يمكن من العدم، نوع من الاقتراب الى أقرب نقطة من العدم، وعندما يكون المرء عائدا من العدم فكيف يكون الشعر؟ هذا سؤال رهيب، سؤال حقيقي، انه سؤال الاسئلة. واضح ان الشعر يدفعنا نحو نقطة الياء، نقطة النهاية الOmeaga، والمشكلة ليست هذه المغامرة فنحن مخلوقون هنا وملقى بنا على هذه الارض لكي نمضي الى أقصى ما يمكن من تلك المغامرة، بل لأنك شاعر في هذه المغامرة، لأنك بالإضافة الى كونك مغامرا نحو العدم، فأنت شاعر، تجد ان هذه المحاولة للقبض على هذه التجربة بأطرافها كلها تضعك وجها لوجه أمام العدم. في التجربة التي تحدثنا عنها، عندما عدت الى وعيي بعد الغياب، شعرت بأنني أعود من بحر من السواد، فيه لهب شمعة واحد في الوسط، وكان عليّ ان أتبع ذلك اللهب، وألق ذلك الوهج كان مرشدي الوحيد، وهو الذي أوصلني الى الضفة الاخرى لأعود وأعيش بين الأحياء، وقد خيّبني شيء واحد هو انه لا شيء هناك، لا شيء سوى السواد وذلك اللهب الذي أسميه مشكاة، المشكاة التي يتحدث عنها القرآن مثلا، او في العهد الجديد التي تغطى بستارة دائما، لكنها هناك. كانت تضيء هذا البحر من السواد. { بدون اسم آخر، الحب مثلا؟ ربما، ولكن العواطف في هذه الحالة تفقد تسمياتها، وتصبح كلها ممتزجة بشيء واحد هو الحزن، حزن الى حد النقاوة، تجلس في سرير بارد في المستشفى وفي جسدك أسلاك وأنابيب وفكرة الحياة الضعيفة الهشة التي يسيّرها أنبوب، يسيّرها نوع من العرفان بآلية الحياة. هذا يجعلك حزينا الى درجة كأنك مخلوق تعيش في نهاية العالم. يذكرني هذا بفيلم مشهور لستانلي كوبرك سنة 2001 أوديسة الفضاء. أتذكر في ذلك الفيلم ان البطل او »الكابرا« تصل الى نهاية العالم فلا تجد إلا رجلا عجوزا عمره اكثر من ألف سنة، في مكان لا ندري ما هو، وفي عالم لا ندري أين يوجد. تشعر بكل هذا عندما تنام في سريرك في المستشفى. إيقاعات الموت { هناك تجربة مماثلة مرّ بها شاعر آخر هو محمود درويش وقالها في قصيدة طويلة. هل قرأت هذه القصيدة؟ قرأت جزءا منها. لم أقرأ الكتاب بل جزءا منه. { ماذا لاح لك من القصيدة؟ واضح ان محمود درويش كان يريد ان يتحدث عن هذا الموضوع كما نتحدث عنه الآن، لكنه شاعر محب للغنائية ويحب ان ينشد التجربة وأن يصوغها بإيقاعات.. أنا أقرأ الايقاعات. نحن الذين نكتب قصيدة النثر علينا ان نواجه المصيبة وجها لوجه. هناك فروقات، وأنا أحسد الشاعر الغنائي. { هل تظن ان هذه الإيقاعات هي تحلية..؟ كلمة »تحلية« لن يحبّها محمود، ولكن أقول إنها تجنيح، أي تعطي القصيدة أجنحة اصطناعية لفترة معينة لكي تحلّق، بينما نحن أحيانا نزحف في التراب. هناك فروق واضحة. وكما قلت أنا أحب القصيدة التي كتبتها وهي قصيدة قصيرة. بالنسبة إليّ إنها غنائية جدا ولكن بدون وزن. النثر يمكنه ان يصل الى أعال حقيقية بدون أجنحة اصطناعية. { تحدثت عن الوزن والنثر، وتكلمت اكثر من مرة عن أفضلية لقصيدة النثر، او لاح لي أنك أعطيت قصيدة النثر أفضلية في التعبير، وفي الشعرية نفسها. هل هذا تماما ما أردته أنت؟ ربما ينطبق هذا على ما أحلم به وليس على ما أنجز في قصيدة النثر، ولو ان هناك كثيرا مما أنجز يستحق ان يسمى شعرا حقيقيا وجديدا ومليئا بالحياة. عندما اكتشفنا ما يسمى قصيدة النثر وهي شعر حقيقي في النهاية وجدنا ان هناك شعرا كما قلت كالنص المقدس، ولا يهم ان كان يرتدي لبوس زرد البحور وسلاسل الأوزان، لأن النثر في الحقيقة موزون، وهنا الطامّة، كيف نجد الوزن الخبيء في النثر. نحن نتكلم ونعبّر عن أعمق الأشياء بالنثر. في حديثنا العادي هناك إيقاعات مذهلة. وكما ترى، فكل حركة من يديّ تتماشى مع تعبير معين. هناك دواخل النثر التي ينبغي ان تُستنبط، وهذه عملية تستغرق وقتا أطول. كل هذه الأشياء موجودة مثلا في الشعر الاميركي. لن نعرفها إطلاقا الا اذا قرأناها بلغتها الاصلية. شعراء كبار خاضوا هذه التجارب وأثبتوا أن النثر قوة هائلة إيقاعيا. هناك إيقاع مختلف. وإلى الآن تجد في الشعر الاميركي أيضا شعراء... { على ذكر أميركا هل تحدثنا عن تجربتك... العارمة بعد تركك بغداد؟ كانت فعلا عارمة، وكأن بحرا متلاطما من الاحداث كان ينتظرني عندما وصلت الى أميركا. وكنت كما يقال في أوج شبابي وربما لم أصل الى الأوج كنت في الثالثة والعشرين، وهو عمر خطير، تتقبل فيه اي مغامرة، اي انفتاحة في جدار الحياة العادية، وطبعا كنت حالما وفوضويا بالإضافة الى كوني مفلسا ومسحوراً بما قرأته عن أحداث البيت نيكس وما يكتبونه من شعر، وكنت قد ترجمت ذلك ونشرته في مجلة »شعر« قبل ذهابي الى أميركا وخصوصا الى سان فرانسيسكو، التي كتبت عنها قبل ان أراها، وذلك موجود في مقدمتي لذلك الشعر في مجلة يوسف الخال. اذاً وصلت الى هناك وعشت في بيركلي ودرست قليلا ثم وجدت أشخاصا مذهلين، وجدت ما يمكن ان يُسمّى بالسحر. كانت أميركا في ذلك الوقت (وأتحدث عن 69) في ذروة جنونها للتحرر من كل شيء، التحرر أولا من ربقة الحرب في فيتنام، حيث كان هؤلاء الشعراء وخصوصا غينسبرغ، فعالين جدا في حركة إيقاف الحرب في فيتنام. الاخير تعرفت اليه، وعرفته الى ان مات. كان شاعرا كبيرا وكانت قصيدته الطويلة »عواء« تُعتبر نوعا من الإنجيل لجيل كامل، وأذكر أنه حشد مجموعة كبيرة من الشباب والطلاب ليقطع الطريق على قطار يحمل الأسلحة التي كانت تذهب الى فيتنام. وكذلك نظم تظاهرة كبيرة أمام البنتاغون. قال غينسبرغ انه سيفعل السحر بحيث يرفع يرفع بناء البنتاغون بكل ما فيه من جنرالات وموظفين، في الهواء. طبعا لم يحدث هذا ولكن الطقوس مورست. وغينسبرغ رجل تلفزيون ودعاية، وكان ممثلا حقيقيا، وقد ذهب الى الهند وعاد بنوع من الآلة الموسيقية يعزف عليها عندما يقرأ شعره. اضافة الى غينسبرغ هناك غريغوري كورسو الذي أحبه أكثر وهو شاعر رائع جدا. كورسو يقول لغينسبرغ أنا كنت الاول دائما وليس أنت. وهذه حقيقة، طبعا. وغير هذين الشاعرين هناك الكثيرون. انغمست في هذه الحياة، في هذا الجمال الحياتي، شيء لا يصدّق، بدون مسؤوليات. فقط كنت أذهب الى وظيفة صغيرة لأعتاش منها في سان فرانسيسكو، ثم انتقلت الى بيركلي وهناك كانت الحياة الحقيقية حيث مدينة الطلاب وجامعة بيركلي الكبيرة وهناك كان توفيق صايغ الذي توفي هناك أيضا. التقيت توفيق مرتين في بيروت، مرة في الهورس شو وكان يقرأ كما أتذكر قصائد »كاتولو«. ومرة اخرى في بيت حليم بركات في جبل لبنان (أظن في بيت شباب) وكان هناك جبرا ويوسف الخال وشخصيات كثيرة، وتحدثنا كثيرا. كان توفيق صايغ مندهشا بمعرفتي بالأدب الاميركي. كيف أستطيع وأنا في بيروت ان أحصل على هذه القصائد. كنت أقرأ حتى لشعراء مبتدئين في أميركا. قلت له الأمر بسيط، هناك مكتبة فاخرة في الجامعة الاميركية للمجلات فقط، وكانت كل المجلات الاميركية تصل إليها، وكنت أتردد يوميا على هذه المكتبة لأقرأ. رأيت توفيق صايغ مرة واحدة في بيركلي وتواعدنا. وعندما ذهبت الى بيته في دوايت ستريت حسب ما أذكر فتح الباب شاب أميركي نصف عار سألته هل بروفسور توفيق هنا؟ قال من هو بروفسور توفيق، فاعتذرت وخرجت. اتصلت بإتيل عدنان التي أخبرتني بموت توفيق. كانت فعلا أول رجّة في هذا الانسحار، كما قلت، تذكرني بالحقائق وبأن شاعرا عربيا منفيا يمكن أن يموت هكذا في المنفى، ويحتل شقته غريب حقيقي. هلوست مرّت الأيام، وكنت جريئا جدا، فجرّبت كل شيء حتى المخدرات، التي كانت آنذاك نوعا من الطقس الذي ينبغي ان يمارس. الى ان حدثت صدمة رهيبة أرعبتني. كانت لي صديقة، أخذت معها قرصاً من الميسكالين، ومعروف عن هذا المخدر أنك تذهب في رحلة عندما تتناول قرصا منه، قد تكون رديئة او جيدة. كانت هذه المرة رحلة رديئة بحيث إنني مشيت أميالا نتيجة الطاقة الهائلة التي يعطيها هذا المخدّر وكانت هذه آخر مرة لأنني هلوست او ارتعبت او شيء من هذا القبيل. الصبية التي ذكرتها كانت هيبية جميلة جدا، انتحرت في ما بعد. اسمها دايانا وهي في الثانية والعشرين. كانت تلك المرحلة مرحلة انفجارات وأناس موهوبين حتى أناس يقلّدون المسيح في الشارع مثلا. أميركا كانت مكانا عجيبا بالمقارنة مع ما هي عليه اليوم. فهي اليوم مجرد معمل للطاقات البشرية والتصنيع والعولمة. كل شيء تغير في زمن ريغان في الثمانينيات. وجاءت حرب الخليج فشعرت بأن أميركا ماتت، وتركتها أربع سنوات عشت خلالها في أوروبا حتى السنة الماضية عندما ذهبت الى المغرب. رجعت الى أميركا لأنني أحسست فجأة بأن علي أن أعود. { خلال هذه الجولات من أين كنت تعتاش؟ من خلال الترجمة والعمل العادي، عدة وظائف هنا وهناك، وفي الوقت نفسه كنت أترجم ما يُسمى بالترجمة العملية أي ترجمة غير مبدعة، أعمال عادية لشركات ووكالات، وترجمت بضعة كتب منشورة ولكنني لا أذكرها لأنها غير مهمة، بل كانت مجرد أعمال. ما زلت سائرا، وربما أعود الى أميركا، من يدري متى. { أين تعيش الآن؟ كنت في أميركا قبل عشرة أشهر. رجعت إليها عندما شعرت بأنني مريض، ولديّ ركن في سان فرانسيسكو وشعرت بحاجة للرجوع الى هناك حيث كتبي وموسيقاي وكل شيء. ربما كانت غريزة دفينة. قبل سنة خطرت لي فكرة العيش في المغرب وعشت هناك بضعة أشهر في بلدة صغيرة اسمها أزمور، وتبعد حوالى ساعة ونصف عن الدار البيضاء، بلدة جميلة جدا ربما كانت في القرن الخامس او السادس الميلادي فلا تزال عربات الحمير في شارعها الوحيد، لكنها قريبة من البحر والناس فيها لطفاء وطيبون وأبرياء. لذلك بقيت هناك فترة أكتب وأقرأ فقط، الى ان مات الملك. وكانت تلك البلدة أثناء الليل محفلا للعويل، للنادبات اللواتي كن يُطلقن شعورهن ويندبن ويصرخن على موت الملك. وكنت أتفرّج على هذه الفاجعة من على شرفة في الطابق الثاني من الفندق. القرويون في هذه البلدة، كانوا مخلصين لدرجة ان موت ملك بدا لي فاجعة بشرية شخصية لكل فرد منهم. أطفال ينتحبون، نساء ينتفن شعورهن، رجال يبكون ويقرعون الطبول. حدث نوع من الهلوسة. شعرت بأنني لا أنتمي الى هذا البحر من العويل والبكاء، لذلك غادرت المغرب، وقد أرجع إليه، فهو بلد رائع. { حياة عريضة وعارمة كهذه الحياة التي عشتها والتي هي بحد ذاتها ملحمة، هل تجد أن هناك ما يكافئها من أدب وكتابة؟ لا، أبدا. هذا مستحيل. { عملك الحقيقي كان حياتك؟ ممكن جدا. وربما كان ما أكتبه قطرة من بحر، وهذه هي طبيعة الكتابة بالمقارنة مع طبيعة العيش، فمهما كتبنا لا يمكننا ان ننقل نبض الحياة الى الصفحة. تبقى الصفحة ورقة، ويبقى النص، عندما يغيب عن عيوننا، نائما ودفين الورق، لأننا نعود الى الحياة دائما، لا أدري يا عباس، لست فيلسوفا رغم أنني أتفلسف أحيانا. أنا أعرف أن في الحياة سحراً او سمّه ما شئت، ولكن ذاك اللهب الصغير يجتذبني من مكان الى مكان، ولذلك لا أعتبر ان لي جذورا حقيقية ولا بلدا. بصراحة. هناك نوع من »التغجّر« الروحاني والجسدي والروحاني والجغرافي، وهذه مادتي. { هل فكرت مثلا بكتابة نوع من نص أعرض، مثل رواية أو سيرة ذاتية؟ لم أفكّر، بل فعلت ذلك، لديّ الآن في حقيبتي كتاب بالألمانية. { هل تكتب بالألمانية؟ لا، ولكن سأروي لك قصته. فقد كانت لي منذ سنتين منحة سنة في قرية ألمانية حيث التقيت بامرأة روائية من البوسنة اسمها سافيتا اوبهوجرز وهي كاتبة لها أربع روايات وقصص قصيرة، وهي أيضا لطيفة جدا، علّمتها الانكليزية لمدة سنة طويلة بطيئة في قرية لا شيء فيها ما عدا بضعة خيول وامرأة عجوز سمينة تروّض كلبها كل مساء. وبعد السادسة من كل مساء كانت القرية فارغة تماما. اقترحت عليّ هذه المرأة، من فرط الحميمية التي ولدت بيننا، ان نشتغل على شيء ما، وبدأنا بالحوارات على الأشرطة حتى صار لدينا الكثير من الأشرطة، وطوّرنا خلال شهور عدة أسلوبا معينا في الحوار وفي التفاهم والاستذكار، قلت لمَ لا نعمل كتابا منها، كتابا من نوع خاص، لا هو بالرواية ولا بالقصيدة ولا بالملحمة، بل هو خليط من كل هذه الأشياء. بعد سنة كان لنا كتاب عنوانه: »أسطورة وتراب« من حوالى 300 صفحة، ومعي الآن النسخة الألمانية. هي كتبت الكتاب باللغة البوسنية. أنا كنت أحكي وهي تكتب. أما الترجمة فقد قامت بها مترجمة هذه الروائية سافيتا، وقد أحبت الكتاب فترجمته. أرجو ان يُترجم الى الانكليزية قريبا وعندها سوف أترجمه الى العربية بنفسي. إنه كتاب جميل، عن بيروت، عن الحرب، عن الطفولة. كتاب بين رجل هو أنا وامرأة من البوسنة. مزيج هائل، طريف، مذهل. وخرجت أشياء لا تصدق، هكذا من لا مكان. أحب هذا الكتاب لأنه لن يصنّف في أية خانة، فهو سيرة، وهو أيضا رواية، وفيه حتى شعر، بأسلوب خاص جدا وحوارات ومسائل وأحداث وذكرى. أتمنى ان تقرأه ذات يوم. طبعا عندي كتابات اخرى، روايات ناقصة، قصص الخ ولكني لا أهتم بها، فالشعر هو ما يهمني الآن. كل شيء له وقته، فأنا الآن مستعد لكتابة الشعر. هذا مزاجي الآن. من يدري، ربما أكتب شيئا آخر في ما بعد. الشعر مهم في أميركا { عندك نظرة معينة او إحساس حول الشعر العربي وأين أصبح اليوم. هل أنت تتواصل مع هذا الشعر وتقرأه؟ ليس كله، بل أغلبه. أنا لا أقرأ بشكل منتظم. أظن ان هناك شعراء عربا يقفون مع أي شاعر في العالم. في أميركا شعر أكثر، وهناك خمسة او ستة شعراء مكرّسين في مستوى العالمية وفي مستوى أي شاعر في التاريخ. أيضا بين العرب هناك شعراء كهؤلاء. { من تسمّي من الشعراء الاميركيين؟ هناك شاعرة اسمها جودي غراهام، وهي شاعرة مذهلة بكل معنى الكلمة. كتبت عنها هيلين ديندلر، وهي أكبر ناقدة أميركية، كتابا ووضعتها مع شيموس هايني الذي هو شاعر كبير. وهي في عمر صغير. سأسمّي أسماء غير موجودة في العربية ولكني سأجازف، هناك شاعر ممتاز صعد كالشهاب في سماء الشعر الاميركي في السنوات الخمس الاخيرة، اسمه أوغيست لاينزالر، هو شاعر خطير في التقنية والكتابة والتجديد، كل كتاب له وثبة. وأيضا هناك جاك غيلبرت، شاعر له ثلاثة دواوين في أكثر من ثلاثين سنة، كل كتاب له يُنتظر حقا. { أما زال الشعر مهما في أميركا؟ الشعر مهم جدا في أميركا. هناك جمهور في كل مكان وقراءات لا تصدّق. فقد أصبحت أميركا بلاد الشعر. ولكن الشعر خرج عن الحد وصار تمثيلا. فتأتي شاعرة سخيفة ولكن إلقاءها مذهل لأنها ممثلة جيدة، فتختلط الأمور، وهناك جوائز لا تصدّق. { شاعر كآشبري مثلا، ألا يهمك كثيرا؟ آشبري »عجّز« وتجاوزه الجيل الجديد، ولكنه يُعتبر قمة، قصيدته لا تذهب الى مكان، لكن الطرافة فيها الذكاء والتعابير، كل تعبير على حدة. لا أهتم بالشكل التقليدي. مثلا شيموس هايني عنده موضوع، بينما آشبري ليس عنده أي موضوع. اللاموضوع عنده هو الموضوع. أعتقد ان آشبري هو قطار توقف وسكت. { الشعراء الذين ذكرتهم، أين تقع تجديداتهم ومغامراتهم؟ هناك قوته أنه أخذ أسلوبين من شاعرين كبيرين، واحد أميركي والآخر انكليزي. الاميركي هو فرانك أوهيرا والآخر هو بيزل بانتنغ، وهو شاعر كبير من حجم إزرا باوند لكنه لم يشتهر لصعوبته. هذا الشاعر أخذ منه تقنية خاصة لا يمكن ان أفسّرها بالعربية، اذاً هو مزج بين هذين اضافة الى موهبته الشخصية. وجوري غراهام لها صوت من فرط النقاوة والذكاء والمعرفة باللغة والشكل. الشكل عندها لا نهاية له، بل يتفرع في أشكال لا تصدق. شاعرة كبيرة جدا، منذ بداياتها كانت متميزة من بين الجميع. ولويس غلوك، شاعرة فخمة من الشعراء الكبار، وقد حازت هي وغراهام جائزة بوليتزر، وهي أكبر جائزة في أميركا. هناك أكثر من 300 مجلة أدبية في أميركا. { في المقابل هل تظن ان هناك تجربة عربية مهمة؟ نعم، بدون شك، لكن المسألة في الشعر العربي لم تترسخ كما ترسخت في أميركا. اعتبر ان السنوات العشر الاخيرة هي السنوات المهمة التي تطوّر فيها ما نسمّيه الآن بقصيدة النثر. سيكون النصر الحقيقي للقصيدة العربية على أيدي الشعراء الذين يكتبون هذا النوع من الشعر. أنا متأكد من هذا. والحقيقة ان الدلائل موجودة على الارض. أنت واحد من هؤلاء. وأقول هذا من دون اي مجاملة، ومن بين الشعراء الاكثر شبابا أقول ان سيف الرحبي شاعر جميل ورائع. أحب حساسيته الجديدة وبراءة كلامه. نحن نأتي الى اللغة العربية لنجددها حقا، لننفض عنها الغبارات وربما »نكوي البذلة« من جديد. { هل قرأت وديع سعادة؟ طبعا، كيف أنسى وديع سعادة فهو صاحبي وصديقي، وهو شاعر جميل وعنده حب إنساني. { لشعره صلة خاصة بك، فهو يذكّر بشعرك وإن كان من صنعه الشخصي، لكن المنطلق كان من جوّك... ومن الجو العراقي. ولكنه عمل قصيدته الخاصة. أنا ووديع كنا في بيروت أيام الفقر والإفلاس، نأكل سرديناً للإفطار وقهوة طيبة كانت تعدها لنا زوجة أخيه التي كانت قارئة »بخت« ممتازة، وكتبت عنها قصيدة »البصّارة«. وبعدها التحق وديع بنا أنا وجاد الحاج في اليونان واشتغل معنا وعاش هناك، وكنا طبعا نتكلم كل يوم ونقرأ الشعر وأقرأ له ويقرأ لي. كانت صداقتنا حميمة جدا من أيام بيروت. أما جاد الحاج فأظن أن الصحافة سرقت منه الشعر. هناك بسام حجار، شاعر ممتاز وله خط خاص.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة