لا شك أن الحديث عن تنشيط القطاع السياحي وتحريك عجلة الاقتصاد ومنها العجلة السياحية وفقا للشعارات التي رفعتها الحكومات المتلاحقة والمجلس النيابي، لا يتوافق كثيرا والآثار التي تركتها الرسوم المفروضة على القطاع سواء رسم ال15 ألف ليرة على الليلة للزائرين في فترة كأس آسيا أو سواء على صعيد ضريبة ال5 في المئة. وهذا الواقع تعكسه بعض المظاهر التي تشهدها ملاعب كرة القدم خلال مباريات كأس آسيا اذ ان عشرات وسائل النقل تأتي بالجماهير من دمشق مما يعني ان العديد من أعضاء الجاليات العربية والآسيوية تنزل بفنادق دمشق طلبا للأسعار الأرخص. وعلى الرغم من أنه طُلب سابقا من اتحاد المؤسسات السياحية تحضير ورقة عمل تضم لائحة مطالب تتعلق بإعطاء السمات أو التأشيرات بالاضافة الى رسوم الدخول والمغادرة والنقل، ودور وزارة السياحة التسويقي، فإن هذه المواضيع كانت ولا تزال مدار بحث دون التوصل الى حل ناجع لها برغم التسهيلات التي أمنت بعضها المديرية العامة للأمن العام. وقد أكد واقع عدم التجاوب بالنسبة للرسوم الى استقالة رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر. إلا أن أحد أهم المواضيع الذي لم يتم التطرق الى مفاعيله بجدية لغاية تاريخه هو القانون رقم 74 تاريخ 31/3/1999 والذي نشر في الجريدة الرسمية في العدد 17 تاريخ 8/4/1999 »تخصيص اعتماد لانشاء وتكملة وتأهيل ملاعب رياضية وفرض رسوم على نزلاء الفنادق والشقق المفروشة والمسافرين«. وحيث ان المادة الثانية من هذا القانون تفرض لصالح الخزينة رسما بقيمة 000،15 ل.ل. عن كل نزيل في أي فندق أو شقة مفروشة مصنفين من درجة ثلاثة نجوم وما فوق وذلك عن كل ليلة يبيت فيها النزيل في الفندق أو الشقة خلال شهر تشرين الأول من العام 2000. كما وأن هذه الفنادق أو الشقق المفروشة تؤدي رسم ال5$ المنصوص عنه في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 22 من قانون الموازنة العامة للعام 1998. فإن الرسم المذكور في القانون رقم 74 سيؤدي الى خلق صعوبات جديدة وإشكاليات لقطاع الشقق المفروشة السياحي مع نزلائها. وخير توضيح لهذه الصعوبات والإشكاليات هي بضرب الأمثال الحقيقية التي تعكس واقع الحال كما هو دون مواربة أو تجميل. إن الشقق المفروشة في بيروت وبغالبيتها تعتمد على نزلاء لفترات طويلة الأمد نسبيا بالمقارنة مع الفنادق وهي تعقد اتفاقيات مع مؤسسات عاملة في لبنان أو مع نزلاء غالبيتهم من الطلاب يدرسون في الجامعات في بيروت. وحيث ان البدل الشهري الذي تتقاضاه الشقق المفروشة عن الشقة يتراوح بين 300$ و800$ شهريا، وحيث ان كل شقة مفروشة يتراوح عدد نزلائها من شخص الى ثلاثة أشخاص. فإن الرسوم التي يفرضها القانون رقم 74 بالإضافة الى رسم ال5$ أصبحت تفوق كثيرا ما يدفعه النزيل كبدل إقامة: (الجدول). وبالتالي فإذا كان ثلاثة طلاب ينزلون في شقة مفروشة لمتابعة دراستهم الجامعية وببدل 300$ للشهر الواحد فإنه سيوجب عليهم دفع ما قيمته 1245$ في شهر تشرين بسبب إقامة دورة اسيا 2000 في لبنان وفقا للقانون 74 ولرسم ال5$. أي سيطلب من الطالب تأدية ما يقارب إيجار فصل كامل للشقة المفروشة في شهر واحد دون سبب يتعلق بدراسته وتحصيله العلمي. وهذا الوضع ينطبق على المؤسسات التربوية وغيرها التي تستعمل الشقق المفروشة لإقامة أساتذتها أو العاملين لديها أي أن تدفع 300$ عن كل نزيل في هذه الشقق في شهر تشرين الأول 2000. إن حل هذه المصيبة التي ستقع على عاتق الطلاب والمؤسسات وكل النزلاء في الشقق المفروشة من جهة وعلى أصحاب الشقق المفروشة من جهة ثانية هو أمر ملح وضروري قبل شهر تشرين الأول 2000. إذ ان وزارة المالية قد أبلغت أصحاب الشقق المفروشة في نهاية شهر نيسان نسخة عن القانون رقم 74 وأبلغتهم بضرورة تسديد هذه الرسوم عن كل النزلاء في شهر تشرين الأول. فهل هذه هي نية المشترع عندما أقر هذا القانون؟ أي أن يدفع الطلاب والأساتذة هذه الرسوم وغيرهم من النزلاء الموجودين أساسا بمعزل عن قيام دورة آسيا 2000 في لبنان. أم ان نية المشترع هي أن تطبق هذه الرسوم على النزلاء الجدد في شهر تشرين الأول 2000.