As Safir Logo
المصدر:

شكوى من تجميد الأجور وضعف التقديمات الصحية موظفو الدولة لهم في ذمتها 918 مليار ليرة! مطالبة بالمفعول الرجعي بموجب القرار 717/98

تحرك لموظفي القطاع العام والمعلمين
المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 2001-09-11 رقم العدد:9000

لعل الصراع هو السمة الغالبة للعلاقة بين موظفي القطاع العام والحكومة في لبنان، طلبا لنيل الحقوق وزيادة الرواتب والأجور على مر السنوات، وكثيرا ما أفرز هذا الصراع تحركات احتجاجية وتظاهرات واعتصامات كان ينجح المشاركون فيها حينا بتحقيق مطالبهم ويفشلون حينا آخر. ومن المفارقة ان الموازنة لم تلحظ زيادة للأجور المجمدة للسنة السادسة على التوالي بالرغم من التضخم الحاصل في هذه الفترات، علما بأن المخططات والأجور وملحقاتها للقطاع العام تبلغ 2092 مليارا و475 مليون ليرة، منها 1378 مليارا و479 مليون ليرة للموظفين الدائمين، 22 مليارا و14 مليون ليرة للمؤقتين، و104 مليارات و939 مليون ليرة للمتعاقدين والأجراء والمستشارين والمتعاملين. ونقطة التجاذب بين الدولة وموظفيها لا تنبع دائما من عدم إنصافهم بالرواتب مقابل عدد ساعات العمل او في ظل زيادة الاعباء المعيشية، بل انها ناتجة في أحيان كثيرة عن عدم تطبيق الدولة لقوانينها التي تتجاوزها دونما مبرر! ومن هذه القوانين القانون رقم 717 الصادر في 15/11/1998 تحت عنوان: رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وتحويل سلاسل رواتب موظفي الملاك الإداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية وتعديل أسس احتساب معاشات التقاعد وتعويض الصرف من الخدمة وإعطاء زيادة غلاء معيشة للمتقاعدين والأجراء. والقانون الذي رفع الحد الأدنى للأجور من 118 ألف ليرة الى 300 ألف ليرة، والذي دمج التعويضات بالرواتب على أسس معينة، تنص مادته الرابعة على الآتي: »عند توافر الامكانات لدى الخزينة تحيل الحكومة الى المجلس النيابي مشاريع قوانين ترمي الى فتح الاعتمادات اللازمة من أجل تأدية المفعول الرجعي المستحق اعتبارا من 1/1/1996 للمستفيدين من أحكام هذا القانون«.. على ان يعمل بهذا القانون بدءا من 1/1/1999. والمشكلة هي ان معظم المشمولين بهذا القانون لم يحصلوا بعد على المفعول الرجعي المشار اليه، باستثناء بعض المؤسسات العامة كبلدية بيروت مثلا، وقد قام الإداريون وأساتذة الجامعة اللبنانية تحديدا بتحركات عدة للمطالبة بهذا الحق من دون جدوى، علما بأن الأساتذة الثانويين والابتدائيين لم يشملهم هذا القانون أساسا، وكانوا قد حصلوا على مفعول رجعي لسنة واحدة بموجب سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بهم والتي صدرت في العام 1996 بعد تحركات ضاغطة قام بها هؤلاء وأبرزها الامتناع عن تصحيح الامتحانات الرسمية. قيمة المفعول الرجعي ويبلغ مجموع قيمة المفعول الرجعي المستحق للمشمولين بالقانون المذكور لثلاث سنوات 918 مليار ليرة، يتوزع حسب مصادر المالية كالآتي: الإدارات العامة: 162 مليار ليرة. القضاة: 33 مليار ليرة. الأجهزة العسكرية: 574 مليار ليرة. السلطات العامة: 24 مليار ليرة. المتقاعدون: 9 مليارات ليرة، بالإضافة الى التعويضات العائلية وتعويضات الصرف والتقاعد. وكان المعهد الوطني للإدارة والإنماء ومهمته تدريب موظفي الإدارات والمؤسسات العامة قد اقترح على الحكومة دفع إجمالي المفعول الرجعي مقسطا على ثلاث سنوات، أي بمعدل 15 مليارا شهريا لكل القطاعات، إلا ان هذا الاقتراح لم يلق تجاوبا. ويقول الدكتور عفيف رزق رئيس المعهد ل»السفير«: »اننا نطالب بالمفعول الرجعي حتى آخر نفس«، قال الوزير فؤاد السنيورة لنا »ما في مصاري«، وعندما قلنا له كيف أعطيتم المعلمين المفعول الرجعي لسنة؟ أجابنا: »ان لم نفعل ذلك فإنهم يضربون«. وعدنا فالتقينا الرئيس رفيق الحريري وقال لنا أيضا »ما في مصاري«! ويشير الى انه إذا كانت المادة الرابعة تشترط توافر الاعتمادات، فهذه حجة لا نقبلها لأن الدولة دائما تشكو من العجز، مؤكدا أحقية حوالى 10500 موظف في الإدارات العامة ب162 مليار ليرة. وينتقد رزق تجميد الرواتب منذ سنوات، ويعتبر ان قانون 717 لم يأتِ بجديد واعتمد سياسة »اللعب على الالفاظ«، أي انه لم يقر زيادات وإنما دمج التعويضات والعلاوات على الراتب في الراتب تحت عنوان »سلسلة جديدة«، علما بأنه ما كان يدخل لجيوبنا بقي كما هو!. الجامعة اللبنانية قامت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بتحركات واعتصامات لأكثر من مرة، للمطالبة بالمفعول الرجعي، إلا انها لم تتلق وعودا بعد في هذا المجال، علما بأن القيمة المستحقة لثلاث سنوات تتراوح بين 20 مليون و30 مليون ليرة لكل أستاذ من أصل 300 أستاذ. وتزيد وطأة هذه المشكلة مع إلغاء الدرجتين الاستثنائيتين اللتين كان يحصل عليهما الأستاذ المتفرغ بقيمة 260 ألف ليرة شهريا، وذلك بموجب قانون صدر في العام 1999 وينص على حرمان كل أستاذ يتفرغ بعد حزيران 1999 من هاتين الدرجتين، علما بأنه تم حتى اختراق هذا القانون من خلال تطبيقه على 600 أستاذ كانوا تفرغوا في العام 1998، أي قبل صدوره، ولكل منهم في ذمة الدولة اليوم ومنذ تفرغه حوالى تسعة ملايين ليرة. وحتى ان الدخول الى الملاك بحد ذاته يبدو عسيرا، بحسب الدكتور تيسير حمية (أستاذ في كلية العلوم الفرع الأول)، وذلك مع عدم تطبيق القانون الذي ينص على الدخول الى الملاك بعد سنتين من قرار التفرغ، الأمر الذي يستغرق أحيانا 15 سنة او 20 سنة، مما قد يفقد المتفرغ ضمانات اجتماعية و»السنة السابعة« (للسفر بهدف البحث العلمي) ويبقيه تحت رحمة تجديد عقده سنويا. والدكتور حمية بعد 16 سنة خبرة يتقاضى اليوم راتبا بقيمة مليونين و600 ألف ليرة، علما بأنه حاصل على ثلاث شهادات دكتوراه في الكيمياء والرياضيات وادارة الابحاث العلمية، وماجستير في الفيزياء والكمياء وإجازتين في الهندسة الصناعية والكيميائية وفي ادارة الأعمال. ويشدد حمية على ضرورة زيادة الاجور للحد من التجاوزات في الادارات وعدم اختراق قانون التفرغ، لا سيما من الجامعة اللبنانية من خلال القيام بعمل آخر الى جانب التدريس »طلبا للعيش الكريم«. وفي الوقت الذي يشدد فيه رئيس الجامعة الدكتور ابراهيم قبيسي على تطبيق قانون العقوبات في هذا المجال، يؤكد حمية ان هناك حوالى 1990 أستاذا من أصل 3000 أستاذ في الجامعة اللبنانية، يقومون إما بالتدريس في جامعات اخرى او في ثانويات، وإما بأعمال اخرى يتقاضون عليها أجرا. وما لا يخرق القانون بصورة فاضحة يفعل ذلك بصورة غير مباشرة من خلال التعاقد مع ثانوية مثلا وقبض راتب من دون أوراق رسمية، مؤكدا ان الوضع الاقتصادي يرمي بثقله على الجميع. ولكن ثمة أهدافا يجب ان تتحقق بالتزامن مع زيادة الاجور، وهي زيادة الموازنة للجامعة اللبنانية، ويشير حمية الى ان المتوقع هذا العام هو زيادة عدد الطلاب بنسبة 30$ أي ما لا يقل عن 20 ألف طالب، والموازنة حتى لو زادت فإنها تكون عمليا تتناقص نظرا لزيادة عدد الطلاب، الا في حال وصلت نسبة الزيادة الى 30$ ايضا، بالاضافة الى هدف آخر وهو لحظ مبالغ خاصة للبحث العلمي والتجهيزات والمعدات التقنية، علما بأن المجلس الوطني للبحوث العلمية يساهم في دعم الابحاث، ولكن لا يمكن الاستفادة منه عمليا بسبب عدم توافر المعدات المطلوبة في الجامعة. الاتصالات يعمل رشيد يوسف في وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية منذ العام 1968 (موظف فئة ثانية) ومع ذلك لا يتعدى راتبه الشهري المليون و500 ألف ليرة. وقد كان ينتظر بفارغ الصبر في العام 1998 حلول العام 1999 لينال المفعول الرجعي المستحق له بموجب القانون 717، الى انه تبين له ان لا حدود لصبره في هذا المجال. وإذ يحتسب يوسف قيمة المفعول الرجعي المستحق له لثلاث سنوات، مستنتجا انها تتراوح بين 15 و20 مليون ليرة، فإنه يتجاوز نفسه ليتحدث عن 3500 موظف في وزارة الاتصالات تتراوح قيمة المفعول الرجعي المستحقة لهم بين 5 ملايين و30 مليون ليرة تبعا لراتب كل موظف. وسرعان ما يوسع يوسف دائرة اهتمامه فيطالب بتحصيل هذا الحق لكل موظفي الادارات العامة، بصفته نائب رئيس هيئة خريجي المعهد الوطني للادارة والانماء ايضا. ويصف النص القانوني الذي يربط إعطاء هذا الحق لدى توافر الفائض او الامكانات بأنه »نعم«، ولكنه بالضرورة لن ينفجر بأصحاب الحقوق، لأنه في حال مورس ضغط معين على المسؤولين فإنهم لا بد سيتجاوبون مع هذا المطلب، مستشهدا بالمعلمين الذين حصلوا على درجات وأنصفوا حملة الاجازات منهم لدى امتناعهم عن تصحيح الامتحانات، علما بأن هناك الكثيرين من حملة الاجازات ذاتها في الملاك الاداري العام. وينتقد يوسف تجميد الاجور والقانون 717 الذي دمج التعويضات بالراتب مسببا تفاوتا بين الفئات، بمعنى ان الموظف فئة اولى (يبدأ راتبه ب860 ألف ليرة)، وفئة ثانية (يبدأ بمليون و30 ألف ليرة)، لا يصل راتبهما بعد 44 سنة خدمة وبلوغ سن التقاعد، الى أساس راتب موظف فئة اولى (يبدأ بمليونين ونصف مليون ليرة)! ويطالب يوسف الذي تعمل زوجته كطبيبة وتساعده في الاعباء المادية، بتعديل الرواتب والاجور، ويقول: »لولا زوجتي لما كفاني راتبي ثمن القهوة في مكتبي..«! الشؤون الاجتماعية يعمل حوالى 70$ من الموظفين في وزارة الشؤون الاجتماعية كمستخدمين بقرار من الوزير المعني، فيما ينضم حوالى 30$ الى الملاك. ويقول أحد الموظفين (رفض ذكر اسمه) وهو في الملاك: ان القانون 717 لا علاقة له بمراكز الخدمات الانمائية والمشاريع واللجان المشتركة، مستنتجا انه لا يشمل موظفي الوزارة. فيما يبدو زميله (مستخدم) أكثر حيرة في أمره فيقول: نطالب بزيادات او بتطبيق القوانين فيقولون لنا بأننا خاضعون لقانون الضمان الاجتماعي واننا تابعون للقطاع الخاص، واذا طالبنا بحقنا على أساسا اننا نتبع للقطاع الخاص، يقولون لنا بأننا موظفو دولة.. يعني »لا معلقين ولا مطلقين«.. ويشير الى ان قانونا كان صدر في تموز 1997 وحدد سلسلة الرتب والرواتب في مراكز الخدمات الانمائية والجمعيات والهيئات الاهلية، وينص على تعديل الرواتب حسب الفئات وإعطاء درجات حسب سنوات الخدمة، على ألا تزيد عن أربع درجات، وسرعان ما يستشهد براتبه للدلالة على هشاشة القانون، مشيرا الى انه كان يتقاضى سابقا 400 ألف ليرة (علما بأنه حاصل على إجازة في علوم الكومبيوتر) وارتفع راتبه بموجب القانون وعلى مرحلتين الى 490 ألف ليرة. ويؤكد صعوبة الاكتفاء بعمل واحد واختراق القانون غالبا في هذا المجال، معتبرا ان حل مشكلة الادارة يرتبط الى حد معين برفع الاجور والرواتب. ولا يختلف الحال كثيرا في وزارة شؤون المهجرين عن »زميلتها« المذكورة، اذ انها تضم حوالى 220 متعاملا او مستخدما بقرار من الوزير مقابل حوالى 25 موظفا فقط في الملاك او متعاقدين مع مجلس الخدمة المدنية، بحسب رئيس الدائرة الاعلامية في الوزارة ناجي أبو دياب. ويشير أبو دياب وهو الموظف منذ العام 1992 في الوزارة الى »ان القانون 717 لا يشملنا لأننا ملاك مؤقت«، ويضيف: »لكننا أخذنا الشهر الماضي المفعول الرجعي الذي نص عليه القانون في أيار الماضي والمتعلق ببدلات النقل بدءا من 1/1/2001 في ظل زيادة رفعت البدل اليومي من 2750 ليرة الى 6 آلاف ليرة«. وأبو دياب الذي لا يتجاوز راتبه 990 ألف ليرة، يمشي بعكس التيار، إذ لا تغريه مسألة زيادة الرواتب والاجور، لأن الاولوية بنظره هي تخفيض غلاء المعيشة وتحسين الاوضاع الاقتصادية، و»لأنهم اذا زادوا الف ليرة، رح ترفع السوبر ماركات اسعارها فورا، شو بكون استفدنا من الزيارة؟!« من جهته المهندس انيس سليم الذي يعمل في الوزارة منذ حوالى سبع سنوات كمستخدم من قبل الوزير، يشكو وضعه غير المستقر ويطالب بدخوله الى الملاك، »لأنه يمكن للوزير ان يفسخ العقد معي في أي لحظة« ويصبح راتبي عندئذ كراتب أي موظف فئة ثالثة، لا سيما انه مع تغيير الوزير تم تخفيض راتبه منذ ثلاث سنوات من مليون و500 الف ليرة الى مليون و277 الف ليرة بما في ذلك الدرجات الحاصل عليها. المعلمون كان القانون رقم 53/66 أعطى الاساتذة القانونيين »علاوة تعليم« بزيادة 60$ قياسا الى رواتب الاداريين، وبعد مطالبة الاساتذة الابتدائيين بعلاوة مماثلة حصلوا في 1970 على زيادة 40$. وفي العام 1990 صدر القانون 8/90 الذي منح للاداريين نسبة 50$ من أساس رواتبهم للفئة الثالثة وما فوق، و25$ للفئة الرابعة وما دون. فقام الاساتذة بتحركات مطالبين بتطبيق هذا القانون عليهم، الا انهم حصلوا على زيادة على »علاوة التعليم« حتى أصبحت نسبتها 110$ للثانويين و65$ للابتدائيين في العام 1992. وفي العام 1996 صدرت سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين، ودمج القانون 53/66 بالسلسلة، من خلال دمج علاوة التعليم بالراتب، وأصبحت الحسومات المخصصة للتقاعد ونسبتها 6$ لتعاونية موظفي الدولة ونسبتها 1$ والضريبة المالية التي تبلغ كحد أقصى 6$، تحتسب كلها على كامل الراتب الجديد بعدما كانت تحتسب على أساسه. وأقرت السلسلة زيادة تراوحت بين 24 و32$ تبعا للاقدمية مع مفعول رجعي لسنة وإيقاف التدرج لسنة مقابل ذلك، وتم تمييز الاساتذة الثانويين والابتدائيين عن الاداريين بفارق يقارب العشرة بالمئة فقط بعدما يبلغ 60$ و40$ بموجب القانون 53/66، وذلك بشرط زيادة ساعات عمل الاداريين من 32 ساعة الى 40 ساعة أسبوعيا. الا ان هذا الشرط لم يتحقق، فقام الاساتذة الثانويون بتحركات احتجاجية وطالبوا بإثبات حقوقهم بموجب القانون 53/66 وقدموا مطالعة قانونية في هذا المجال، الا انه تم التجاوب مع مطالبهم في العام 1999 بإعطائهم ست درجات (خارج الراتب)، حصل الاساتذة على ثلثيها في تموز العام 2001 وفي العام 2001، لينالوا الثلث الاخير في تموز 2002. في المقابل تحرك الاساتذة الابتدائيون للمطالبة بما حصل عليه زملاؤهم الثانويون، فاعترفت لهم الحكومة بثلاث درجات، نالوا الدرجة الاولى منها في 1/1/2001، في حين ان موعد الحصول على الدرجتين الباقيتين محدد في 1/1/2002 و1/1/2003. ويتحفظ الاستاذ الثانوي (ثانوية رأس بيروت الرسمية للبنات) جورج سعادة لإبقاء الدرجات الست خارج الراتب في حال التضخم وزيادة الاجور، وهو الذي بدأ مهنة التدريس منذ العام 1979، ويبلغ راتبه مع كل التقديمات الصحية والعائلية والدرجات المضافة مليونا و720 ليرة. ويشير سعادة الى ان قيمة الدرجات الست بالنسبة الى مزاولي مهنة التدريس حديثا لا تتجاوز 320 ألف ليرة، مؤكدا ضرورة إدخالها الى صلب الراتب، وإقرار قانون التفرغ للاستاذ الثانوي، وتوفير الابنية الصالحة والتجهيزات المطلوبة لتعزيز التعليم الرسمي، في ظل غياب المكننة والمختبرات. ويؤكد سعادة حصول تضخم من تاريخ تجميد الاجور، من خلال السلة الاستهلاكية والزيادات غير المنظورة على الاقساط المدرسية بنسبة تتراوح بين 10 و15$، وعلى الكتب والقرطاسية، وفي ظل التخوف من إقرار مشروع قانون الايجارات الذي يلحظ علينا زيادات كمستأجرين، كل ذلك يتطلب تعديلا بالاجور. ولكن عدم تلبية الاجور والرواتب لمتطلبات الحياة وأعبائها لا يصل بالضرورة برأي سعادة الى الفساد الاداري المرتبط أساسا بالذهنية المهيمنة على عقلية الموظف. من جهته يرى الاستاذ الابتدائي (مدير تكميلية الجناح) محمود ايوب ان الدرجات الثلاث التي حصل عليها لا تغني عن زيادة الاجور، وهو الذي لا يتجاوز راتبه المليون ليرة بعد 22 سنة خدمة. ويشير الى ان الدرجة الواحدة تتراوح بين 27 ألف و70 ألف ليرة حسب رتبة الاستاذ، في حين انها لا تتعدى ال40$ ألف بالنسبة إليه. وينتقد دمج القانون 53/66 في سلسلة الرتب والرواتب للهيئة التعليمية، والتي أقرت احتساب تعويض نهاية الخدمة على أساس 85$ من الراتب، بعدما كان يحتسب على أساس 100$ منه، ويقول بشيء لا يخلو من مرارة: »أفضل ان أحصل في نهاية خدمتي على مجموع الحسومات التي تقتطع من راتبي (تقاعد، تعاونية، ضريبة مالية)، بدلا من تعويض نهاية الخدمة، لا سيما ان هذه الحسومات أصبحت تقتطع من كل الراتب بعد دمج »علاوة التعليم« به، وليس على أساسه فقط. غير ان المطالب لا تقف فقط عند حدود تعديل الرواتب او إعادة النظر بتعويض نهاية الخدمة، وانما تتعداهما الى »منح التعليم« المجحفة بحق المعلمين، ويقول سعادة ان الفرق بين قيمة هذه المنحة التي يتقاضاها موظفو الضمان والقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية على سبيل المثال يناهز ثلاثة أضعاف المنحة التي يحصل عليها الاساتذة الثانويون«، مشيرا الى وجود دراسة تطالب برفع منح التعليم بنسبة 30$ لدى مجلس ادارة تعاونيات موظفي الدولة، داعيا الى أخذها بعين الاعتبار. الا ان المطلب الجماعي والذي يشمل المعلمين والاداريين على حد سواء هو تحسين التقديمات الصحية والاستشفائية في ظل شكوى مشتركة من إغلاق المستشفيات المتعاقدة مع التعاونية أبوابها بوجههم، ابتداء من تموز آب من كل عام وهو تاريخ انتهاء الموازنة، بسبب عجز ماليتها التي تقارب ال200 مليار ليرة، في حين ان المطلوب هو 300 مليار ليرة. والمعاينات الطبية ليست أفضل حالا مع تحديد تسعيرة المعاينة الرسمية ب15 ألف ليرة (طبيب عادي) و20 ألف ليرة (طبيب متخصص)، لتقتصر مساهمة التعاونية في هذا المجال على 75$ فقط من قيمة التسعيرتين!.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة