As Safir Logo
المصدر:

في غياب المعطيات عن خطره هل يبقى العلف الحيواني محصوراً بالدجاج؟

اي انواع من العلف تقدم للدجاج (م.ع.م
المؤلف: غصن زينب التاريخ: 2001-07-17 رقم العدد:8952

أصدر وزير الزراعة علي عبد الله، بداية الأسبوع الماضي، قرارا حمل الرقم 166/1 سمح بموجبه بتصنيع مسحوق مخلفات الدواجن واستعمالها في علف الدواجن كما سمح بتصديرها لكنه حظّر بيعها واستعمالها للحيوانات المجترة. وجاءت هذه الخطوة لتلغي قرارا سابقا صادرا عن الوزير نفسه في 7/12/2000 والذي منع بموجبه »استيراد طحين اللحم والعظم وتصنيعه واستخدامه في علف المجترات والدواجن تفاديا لتلوث علف الأبقار بعلف الدواجن وعملا بتوصيات اللجنة الفنية للمفوضية الأوروبية«. والقرار الجديد وان كان يستند بحسب القيمين في وزارة الزراعة الى »أسباب بيئية« وغياب أي دليل علمي حتى الآن على وجود خطر انتقال مرض »جنون البقر« عبر الأعلاف المصنعة من مخلفات الدواجن الى الدواجن إلا انه يطرح جملة أسئلة حول مدى قدرة الوزارة على ضبط مراقبة عملية التصنيع والتصريف هذه للاعلاف ومنع وصولها الى المجترات، مع العلم بأن القرار لحظ آلية في المراقبة تبدو سليمة نظريا. فالمادة الأولى من القرار عرّفت مخلفات الدواجن على انها »المخلفات الناتجة عن عملية ذبح الدواجن وتجويفها وتقطيعها وتتألف من الرؤوس والأرجل والريش والأمعاء والدم والرئتين والغلاف الداخلي للمعدة والتي تعالج حراريا لتمسي اعلافا للدواجن«. كما شرح القرار الآلية التي ينبغي ان تتم من خلالها عملية التصنيع عبر طهو هذه المخلفات في طباخات تعمل على البخار والضغط بحرارة تصل الى 140 درجة مئوية لمدة ساعة واحدة وتخفض تدريجيا بالتزامن مع الضغط لمدة اجمالية مقدارها ست ساعات...«. يقول مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة ونقيب الأطباء البيطريين الدكور منصور كساب »لا ضرر من مخلفات الدواجن بحسب المعطيات العلمية الحالية ولا تنقل الأعلاف المصنعة منها مرض جنون البقر لا سيما ان القرار سمح باستخدامها للدواجن فقط من دون الأبقار«. وقد جاء هذا القرار بحسب كساب مستندا الى حاجة بيئية »لإزالة الضرر الناتج عن رمي هذه المخلفات من دون أي مبرر«. وإذا كان الاجتماع الذي عُقد في حزيران الماضي لكل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية قد أكد على استمرار حظر استخدام الأعلاف الحيوانية المصنعة من المخلفات على المجترات، إلا انه لاحظ »ان الأبحاث المتوفرة لم تُظهر أية أمراض او اي تلوث لأنسجة الخنازير او الدواجن جراء تعرضها لمسببات مرض جنون البقر«. لكن بالرغم من ذلك فإن الاتحاد الأوروبي ما يزال »يمنع تغذية الأنواع غير المجترة كالخنازير والدواجن والأسماك بالأعلاف المصنعة من العظام واللحوم... مع الاقتراح برفع هذا الحظر عليها عندما يتم تأمين شروط عدة منها إتلاف كل الموجودات الحالية من الأعلاف الحيوانية ووضع آليات قانونية لتصنيع الأعلاف الحيوانية وقوانين صارمة لمراقبة هذه المنتجات«. ويرى كساب »انه بعد ان تم تطهير الأرض من مخلفات الأبقار الناتجة عن تحضير الأعلاف منها في السابق وما يسمى عملية Cross - Contaminal او التلوث الناتج عن خلط مخلفات الدواجن بمخلفات الأبقار وبيعها تحت أسماء واهية كغذاء للأبقار، حددنا المعامل المرخصة لتصنيع اعلاف الدواجن التي تعطى للدواجن فقط«. وتخضع هذه المعامل »للرقابة البيطرية الدائمة من طبيب بيطري تابع لسلطة الادارة المحلية...« بحسب القرار وكذلك الأمر بالنسبة للمسالخ. ويرى كساب في هذا الأمر آلية جيدة للرقابة لا سيما ان القرار يفرض أيضا على المصنع اعتماد سجل مختوم يوضع في تصرف دائرة الثروة الحيوانية الاقليمية للكشف عند اللزوم والتأكد من طريقة تصريف المسحوق المنتج وعدم بيعه واستعماله من مصانع اعلاف الحيوانات المجترة كما يمنع عرضه عند بائعي الأعلاف للحيوانات المجترة«. وإذا كان كساب يؤكد على »فعالية الرقابة من قبل وزارة الزراعة على المصانع والمسالخ المرخصة إلا ان الخوف يأتي من امكانية عمل مسالخ غير مرخصة ومصانع او مطاحن بشكل غير شرعي. ولا يمكن لأحد ان ينسى مطحنة العظام التي ضبطت في منطقة النبطية منذ أشهر عدة بعد ان كانت متخفية في منطقة نائية. كما ان ضمان عدم بيع هذه الأعلاف لدى بائعي الأعلاف للحيوانات المجترة يبقى خاضعا لفعالية اجهزة الرقابة في وزارات أخرى غير وزارة الزراعة مثل مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، مع العلم بأن هذه المصلحة كما بات معروفا تفتقر للجهاز البشري الكافي لمراقبة كافة الأراضي اللبنانية. وما يطمئن كساب هو ان تصنيع هذه الاعلاف محصور حاليا بعدد قليل من المعامل يمكن ضبطها »فهناك مصنعان حاليا مجهزان فنيا لتصنيع هذا النوع من العلف«. ولا يرى كساب ان القرار قد فُصّل على مقياس هذين المصنعين او ان حصر تصنيع الاعلاف بهما سيؤدي الى نوع من الاحتكار قد يتضرر منه المزارعون الصغار »فهؤلاء المزارعون أصحاب المزارع الصغيرة يعملون مع المصانع الكبرى ويدورون في فلكها«. الى ذلك، فقد منع القرار الجديد استيراد هذه الاعلاف من الخارج زيادة في الحيطة، وان كان قد سمح بتصديرها. في المقابل، رفض رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو القرار معتبرا ان الموضوع حُسم عالميا بمنع تغذية الدواجن بالاعلاف الحيوانية من دون استثناء لأن خطر ان تنزلق هذه الاعلاف الى حلقات غذائية أخرى وارد«، مشككا بقدرة الوزارة على ضبطها لأن »فرّامات الدجاج تعمل في كل المزارع بشكل مستمر وغير شرعي«. ورأى في القرار الجديد تراجعا غير مقبول عن القرار السابق في وقت ينشط الجميع للعمل من أجل القانون الغذائي وسلامة الغذاء في العالم، مؤكدا ان الجمعية ستتحرك وتقدم اعتراضا للوزارة. قد تكون حيثيات القرار وآلية تطبيقه »كاملة« في النص، لكن التطبيق العملي للقرار وسلامته هو الذي يبقى التحدي أمام وزارة الزراعة التي تتحمل نتيجة هذا القرار في حال حصول أية مخالفة له قد تعرّض صحة الناس للخطر كما هي مسؤولية الوزارات الأخرى وأجهزة الرقابة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة