As Safir Logo
المصدر:

تقرير مجلس شورى الدولة حول عقود الهاتف الخلوي بطلان التحكيم الدولي استناداً للمادتين 13 و30 من العقد مع الشركتين يحق »لفرانس تلكوم« التحكيم سنداً لاتفاقية حماية الاستثمارات اللبنانية الفرنسية

المؤلف: الحاج عدنان التاريخ: 2001-07-06 رقم العدد:8943

اعتبر مجلس شورى الدولة ان لجوء شركتي الخلوي الى التحكيم الدولي استنادا الى المادتين 13 و30 من العقد باطلا وان هذا التحكيم بالنسبة للعقود التي تعتبرها الدولة ادارية لا تجوز إلا في لبنان. وجاء تقرير مجلس الشورى الذي وضع بناء للمراجعة التي تقدمت بها الدولة ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل بوجه شركة »سيليس« بتاريخ 29/8/2000 والذي تطلب فيه تقصير المهل واعلان بطلان البند التحكيمي الوارد في المادة 30 من العقد الموقع مع الشركة واعلان صلاحية مجلس الشورى النظر في النزاعات المتعلقة بتعليمات الادارة الى الشركة استنادا الى سلطاتها الدستورية في التوجيه والرقابة المكرسة في المادة 13 من العقد المذكور. واعتبر التقرير ان النزاع الناشئ بين الفريقين خاضع للتحكيم المرسوم الآلية في الاتفاقية المبرمة بالقانون الرقم 60/1999 المتعلقة بتشجيع وحماية الاستثمارات بين لبنان وفرنسا إذا توافرت الشروط اللازمة لأعمال هذا التحكيم. يقول مجلس شورى الدولة في تقريره الذي وضعه المقرر يوسف نصر بإلغاء التحكيم بكل القضايا التي ترجع للعقد مع شركتي الخلوي وبالتالي فانه حسب هذا الرأي فان التحكيم عند غرفة التجارة الدولية يعتبر باطلا اما التحكيم فهو جائز بالنسبة الى الاتفاقية المعقودة بين لبنان وفرنسا. حول حماية وتشجيع الاستثمارات بين البلدين. وبما ان شركة فرانس تلكوم اللبنانية (ف م ت ل) هي شركة مملوكة بأكثرية 67 في المئة من شركة فرانس تلكوم الفرنسية مقابل 33 في المئة للمساهمين اللبنانيين فهذا يعني ان التحكيم جائز بالنسبة للشركة الفرنسية استنادا الى اتفاقية حماية الاستثمارات بين لبنان وفرنسا: ويعني هذا الرأي أيضا ان التحكيم هو باطل بالنسبة لشركة ليبانسيل التي أكثرية اسهمها مملوكة من مساهمين لبنانيين باعتبار ان شركة فنلند تلكوم (سونيرا) لا تملك سوى 14 في المئة من رأسمال الشركة. وهذا يعني ان التحكيم لا يسري من حيث رأي مجلس الشورى على الاستثمارات اللبنانية وعلى الاستثمارات الأجنبية التي لا ترتبط بلاد أصحابها مع لبنان باتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات. وهذا الأمر يطرح اسئلة كثيرة عن العديد من عقود الاستثمار (B.O.T) المطروحة حاليا والتي هي أمام التحكيم وبالتالي فان الأمر قد يؤثر بعض الشيء على طريقة الاستثمارات في المراحل المقبلة. يذكر ان الشركتين قامتا باللجوء الى التحكيم الدولي في أيار الماضي بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 19/4/2000 والقاضي: أولا اصدار سندات تحصيل لاستيفاء مبلغ 600 مليون دولار أميركي من شركتي الخلوي، كتقدير اولي لقيمة الاضرار اللاحقة بالأموال العمومية جراء المخالفات التي ارتكبتها الشركتان والمبنية في تقرير ديوان المحاسبة الرقم 3/99 تاريخ 21/4/1999 (علما ان ملحقا بالتقرير صدر في تموز من العام 2000 كرس المبالغ المطالب بها مع زيادات عن بدلات المايكرويف لا سيما لجهة تجاوز الحد الأقصى لعدد المشتركين، مع الأخذ في الاعتبار رسوم التأسيس والاشتراك والمعدل الوسطي للتخابر او مع الاحتفاظ بحق الدولة في استيفاء كامل التعويضات التي سيحددها مجلس شورى الدولة بعد انجاز الخبراء المعينين من قبله مهمتهم. ثانيا: مطالبة شركتي الخلوي بمردود للخزينة نسبته 30 في المئة من ايراداتهما الاجمالية غير الصافية عن السنوات من الخامسة الى الثامنة من العقد وفق احكام قرار مجلس الوزراء تاريخ 2/2/1994 وسندا لتقرير ديوان المحاسبة الرقم 3/99 الذي اعتبر ان تخفيض حصة الدولة من 30$ الى 20$ عن السنوات من 6 الى 8 بموجب قرار مجلس الوزراء تاريخ 28/5/1994 لا يتفق مع الشروط التي تم على أساسها درس العروض واسناد الالتزام. ثالثا: التحقق من ايرادات جميع الخدمات التي تقدمها شركتا الخلوي وتحصيل حصة الدولة من الاجمالي غير الصافي لهذه الايرادات كافة عملا بقرار مجلس الوزراء الرقم 28 تاريخ 26/5/1994 المشار اليه في مقدمة العقد. رابعا: تحصيل نسبة 50 في المئة من اجمالي الايرادات غير الصافية لشركتي الخلوي من خطوط المشتركين الاضافية التي يفوق عددها الحد الأقصى لعدد المشتركين مع احتفاظ الدولة بحقها في الزام الشركتين التقيّد بالحد الأقصى المنوه به. خامسا: انذار شركتي الخلوي بأنه في حال عدم تنفيذ الشروط المطلوبة اعلاه في مهلة شهر من تاريخه يصار الى إنهاء العقد معهما. وعلمت »السفير« ان الورش القانونية تغلب على نشاط ادارتي شركتي الهاتف الخلوي حاليا بعدما قطعت تحضيرات التحكيم شوطا بعيدا وبعدما طرح وزير البريد والاتصالات جان لوي قرداحي موضوع آلية تخمين الموجودات والتعويضات للشركات مع التأكيد على الأخذ في الاعتبار حقوق الدولة. اضافة الى بعض النقاط التي اعتبرتها الشركتان انها تتضمن تصعيدا للمواقف لا سيما بالنسبة لامكانية تلزيم ادارة الشركتين بشركات متخصصة تتعاطى ادارة بعض المرافق في حال جاءت الأسعار خلال المزايدة العمومية دون التوقعات المحددة من قبل الدولة. وتفيد بعض المصادر في هذا الاطار انه بالنسبة لشركة فرانس تلكوم التي استقبلت مجموعة من القانونيين عقدوا سلسلة اجتماعات في مقر الشركة في بيروت استكملوا خلالها الملفات اللازمة ببعض نقاط التحكيم باعتبار ان دعاوى التحكيم تطال أكثر من نقطة وان القرار في متابعة الأمور يعود للشركة الأم في فرنسا وليس لفرع الشركة العاملة في لبنان، وان اكلاف ملفات التحكيم للشركة تفوق قيمتها 5 ملايين دولار تقريبا. اما التعويضات التي تطالب بها الشركة تبعا للنقاط المطروحة وآخرها إنهاء العقود تصل الى 700 مليون دولار. التقرير وهنا نص تقرير مجلس شورى الدولة الصادر في 5/6/2001: رقم المراجعة: 9573/ 2000 المستدعية: الدولة المستدعى ضدها: شركة ف.ت.م.ل (F.T.M.L) مجلس شورى الدولة تقرير المستشار المقرر يوسف نصر بما أن الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل تقدمت بتاريخ 29/8/2000 بمراجعة بوجه شركة ف.ت.م.ل (F.T.M.L) (ش.م.ل) تطلب فيها إصدار القرار بتقصير المهل وإعلان بطلان البند التحكيمي الوارد في المادة (30) من العقد الموقع مع الشركة المذكورة وإعلان صلاحية المجلس للنظر في النزاعات المتعلقة بتعليمات الادارة الى الشركة استنادا الى سلطاتها الدستورية في التوجيه والرقابة المكرسة في المادة 13 من العقد المذكور. وبما أن الدولة تعرض أنه صدر القانون رقم 218/93 الذي أجاز لوزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية استدراج عروض عالمي لتحقيق مشروع نظام الراديو الخليوي الرقمي المتطور (G.S.M) وتلزيمه لمدة لا تتجاوز الاثني عشر عاما، وانه نتيجة استدراج العروض وبناء على قرار لمجلس الوزراء وقع وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية عقدين مع شركتين اجنبيتين احداهما شركة فرانس تلكوم انترناشيونال بتاريخ 28/6/1994. وقد نصت المادة التاسعة منه على ان المسؤولية عن الاداء والتنفيذ يجب تحويلها الى شركة لبنانية فرنسية تدعى F.T.M.L (فرانس تلكوم اللبنانية)، التي سجلت في السجل التجاري في جبل لبنان تحت رقم /52994/ بعبدا وقد نصت المادة 13 من العقد على التزام الشركة بالأنظمة والتعاميم التي تصدرها السلطة العامة ونصت المادة 30 على تسوية النزاعات عبر المشاورات وإلا طبقا لقواعد المصالحة والتحكيم لغرفة التجارة الدولية. وإن الشركة قد ارتكبت عدة مخالفات جسيمة اثناء تنفيذ المشروع مما اضطر الوزارة الى توجيه تعليمات خطية بشأنها (الكتاب رقم 331/1/و تاريخ 19/2/1999 والكتاب رقم 3974/1/و تاريخ 9/11/1999 والكتاب رقم 1422/1/و تاريخ 17/4/2000). وانه بناء على قرار مجلس الوزراء اصدر الوزير المختص امر التحصيل رقم 2578/1/و تاريخ 22/6/2000 الموجه الى الشركة المستدعى ضدها بوجوب دفع مبلغ ثلاثماية مليون دولار اميركي كتعويضات للخزينة وقد تقدمت الشركة باعتراض على امر التحصيل ثم تقدمت بمعاملة تحكيمية امام غرفة التجارة الدولية في باريس استنادا الى المادة 30 من العقد مما دفع الدولة الى تقديم هذه المراجعة لتفسير احكام المادتين 13 و30 من العقد الموقع مع الشركة المستدعى ضدها. وبما ان الدولة تدلي دعما لمطاليبها بما يلي: 1 إن مجلس شورى الدولة هو صالح للنظر في المنازعات الناشئة عن تطبيق احكام المادة 13 من العقد الذي هو عقد امتياز لادارة واستثمار مرفق عام وطني وقعه الوزير بناء على تفويض من المشترع. وان التعليمات التي اصدرتها الادارة استنادا الى المادة 13 هي قرارات ذات صفة ادارية يعود أمر النظر فيها الى المجلس بموجب احكام المادتين 61 و62 من نظامه. 2 إن البند التحكيمي الوارد في المادة 30 من العقد هو باطل لأن العقد هو عقد إداري ولا يجوز استبعاد سلطات الدولة القضائية لصالح هيئات التحكيم الدولية إذ أن من يتولى سلطة عامة لا يملك حقا ذاتيا في هذه السلطة ولا يمكنه بالتالي التنازل عن امتيازاتها المتعلقة بالمصلحة العامة ولأن القضاء الوطني هو رمز من رموز السيادة ولا يمكن لهذه الاخيرة ان تخرج عن صلاحياته لصالح المحكمين خاصة وان القانون رقم 218/93 لم يجز ادراج بند تحكيمي في عقد الB.O.T بموجب مراسيم وهو قانون استثنائي يجب ان يفسر حصرا. وبما ان المستدعى ضدها اجابت بتاريخ 19/9/2000 طالبة رد المراجعة شكلا وأساسا وقد ادلت بما يلي: 1 انه لا يجوز تقصير المهل لان المراجعة الحاضرة لا تطبق عليها الأصول الموجزة. 2 انه يقتضي رد المراجعة لعدم الاختصاص لان اختصاص النظر في صحة البند التحكيمي يعود للمحكم نفسه. 3 إنه يقتضي عدم قبول المراجعة لأن المراجعة المباشرة الرامية الى تقدير صحة عمل إداري هي مراجعة غير جائزة، وكذلك بالنسبة لمراجعة التفسير لعدم وجود عمل إداري مبهم او غامض وعدم وجود نزاع قائم وحالي بين الفريقين حول تفسير العمل كما انه لا يجوز الجمع بين مراجعة التفسير وطلب تقدير صحة العمل الاداري، كما ان المراجعة مردودة لتجهيل الأسباب ولانتفاء الموضوع ولانعدام الغموض. بالاضافة الى ان العقد الذي يربط الطرفين ليس امتيازا وهو خاضع للتحكيم عملا بأحكام المادة 30 منه حتى بعد التفرغ عنه من قبل شركة F.T.M.L الى الشركة الوطنية. وبما ان الدولة قدمت لائحة جوابية بتاريخ 30/11/2000 طالبة رد ما جاء في لائحة المستدعى ضدها مكررة أقوالها ومطاليبها ومشددة بصورة خاصة على ان العقد هو عقد امتياز وفق المادة 89 من الدستور، وهو عقد إداري داخلي غير خاضع للتحكيم ايضا، والتفوق المطلق هو للقواعد الدستورية. وبما ان المستدعى ضدها قدمت بتاريخ 28/2/2001 لائحة جوابية ثانية كررت فيها مطاليبها المتضمنة رد المراجعة وقد ادلت بما خلاصته: 1 يقتضي رد أقوال مزاعم الدولة في ما يتعلق بالنظر في مبدأ ومدى ولاية المحكمين. 2 رد أقوال المستدعية في ما يتعلق بتطبيق احكام المادة 65 من نظام مجلس شورى الدولة. 3 يقتضي في كل حال تغليب قواعد الانتظام العام الداخلي. 4 في حال استبعاد تطبيق احكام المادة /809/أ.م.م. يبقى التحكيم بموجب القانون رقم 60/99 الذي اجاز ابرام الاتفاقية الموقعة في باريس بين الحكومتين اللبنانية والفرنسية حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، وهي اتفاقية تعرف بالمعني بمصطلحي الاستثمارات والمستمر وتطبق على النزاع المعروض خصوصا وان الشركة اللبنانية المستدعى ضدها خاضعة »بصورة غير مباشرة« لسيطرة شركة F.TM.L الفرنسية التي تملك غالبية اسهم الشركة اللبنانية. 5 تطبيق التحكيم لا يعني ان المادة 6 من الاتفاقية تلحظ اصولا لتعيين المحكمين تختلف عن تلك التي لحظتها المادة 30 من العقد، والمعادلة العادلة والمنصفة طبقا لقواعد القانون الدولي، المشار اليها في الاتفاقية، تقضي بأن يتم الفصل في النزاعات امام هيئة قضائية محايدة غير تابعة لاحدى الدولتين موقعتي الاتفاقية. وفي مطلق الاحوال، فإن وزارة الخارجية اللبنانية هي المرجع الوحيد الذي يعود له حق تفسير المعاهدات الدولية. 6 العقد ليس عقد امتياز، والسلطة التشريعية ارتكبت مخالفة دستورية لدى تفويض الصلاحيات التي أناطها الدستور الى السلطة الاجرائية. 7 لا مجال للقول بوجود عقد امتياز عندما يتم التلزيم عن طريق المناقصات او استدراج العروض. 8 التحكيم لا يشكل انتقاصا من سيادة الدولة بوجود نصين تشريعيين (المادة 809 والمادة 795 أ.م.م.) يجيزانه. والعقد المتعلق بمصالح التجارة الدولية يبقى قابلا للتحكيم حتى ولو كان بالامكان وصفه بالعقد الاداري على ضوء قواعد القانون الداخلي. بناء على ما تقدم أولا: في نقاط متفرقة 1 في تطبيق الأصول الموجزة بما أن المادة 104 من نظام مجلس شورى الدولة نصت على أنه لرئيس الغرفة أن يرخص في قرار خاص وفي مراجعات القضاء الشامل دون سواها، بناء على طلب من الخصوم وبعد أخذ رأي مفوض الحكومة، في تطبيق أصول المحاكمة الموجزة. وبما أن المراجعة الحاضرة، بالرغم من أن الجهة التي قدمتها اعتبرتها مراجعة تفسير (وصلاحية وبطلان بند تحكيمي)، تدخل في اطار مراجعات القضاء الشامل خصوصا وانها تتناول بندا في عقد ومع العلم بأن طلبات التفسير أو تقدير الصحة تتناول الاعمال الادارية كما يفهم من المادة /65/ من نظام مجلس شورى الدولة. وبما أن تقرير الاصول الموجزة، حتى في حال عدم وجوب تقريره، لا يعتبر مخالفة للأصول الجوهرية كما درج على ذلك الاجتهاد، ومنه خصوصا اجتهاد هذا المجلس، (راجع: مجلس شورى الدولة، مجلس القضايا، قرار رقم 277 تاريخ 15/2/1995، الدولة/ كلاكش). وبما أن المجلس، في كل حال، أتاح للفريقين تقديم ما يودان تقديمه في مهل تخطت الأصول الموجزة بعد أن جرى تمديد بعضها، كما راعى حق الدفاع الذي مارسه كل منهما. وبما أنه يقتضي رد ما أدلت به المستدعى ضدها في هذا السياق. 2 في التفسير، وتقدير صحة العمل الإداري وفي الجمع بين التفسير والإبطال بما أنه، من نحو أول، سبق القول، عبر بحث النقطة السابقة، بأن هذه المراجعة تدخل في عداد مراجعات القضاء الشامل مما يستبعد كليا اعتبارها مراجعة تفسير أو تقدير صحة عمل اداري، علما بأن الوصف الحقيقي للمراجعات وللأعمال القانونية يعود للقضاء لا للفرقاء. وبما أنه، من نحو ثان استطرادي، يستنتج من المادة /65/ من نظام مجلس شورى الدولة أن فقرتها الاولى تتعلق باختصاص المجلس بينما تتعلق فقرتها الثانية الأصول المفروض اتباعها من قبل المحاكم العدلية عندما يستلزم حل الدعوى المعروضة عليها تفسير العمل الاداري أو تقدير صحته. وهذا يعني أن مراجعات التفسير أو تقدير صحة الاعمال الادارية ليست حتما تلك التي تنبثق في سياق الدعاوى التي تنظر فيه المحاكم العدلية، كما يعني أنه بالامكان الجمع بين الطلبين في مراجعة واحدة. (حول مراجعة التفسير المباشرة: مجلس شورى الدولة، قرار رقم 110/91 92، تاريخ 16/3/92، مجلة القضاء الاداري، عدد 1992 1993، ص 314). وبما أنه ينتج عن هذا التعليل، في شقه الأول بخاصة، رد ما تدلي به المستدعى بوجهها في هذا الصدد. 3 في ما أثير حول غموض تجهيل الأسباب، وانعدام الغموض وغياب الموضوع بما أنه بشأن ما أثارته الجهة المستدعى ضدها حول رد المراجعة بسبب تأهيل الأسباب وانعدام الغموض المؤدي الى انتفاء ضرورة التفسير وعلى الأخص بسبب تسميتها مراجعة تفسير، فقد سبقت الاشارة الى أن الوصف الأخير يعود للقضاء، والى أن ماهية المراجعة تجعلها في عداد مراجعات القضاء الشامل. وبما أننا، في كل حال، لا نرى أن هناك تجهيلا للأسباب، إذ إن موضوع المراجعة الاساسي هو إبطال البند التحكيمي، بما يجعل أقوال المستدعى بوجهها مردودة لهذه الجهة كذلك. 4 في أثر المادة 13 من العقد بما أنه اذا كانت المادة /13/ من العقد موضوع المنازعة قد ألزمت المستدعى ضدها باحترام القواعد والانظمة والتوجيهات التي تصدرها السلطات العامة المختصة خلال تنفيذ المشروع، فليس في هذا الالتزام مفصلا عن سائر بنود العقد وعن المبادئ التي ستعالج لاحقا ما يرتب اختصاص القضاء الاداري ويقصي اختصاص القضاء التحكيمي للنظر في المنازعة. ذلك أنه لا يمكن سلخ المادة 13 عن مجمل مواد العقد الذي يشكل في مجموع مواده وحدة متكاملة مع الاخذ بالاعتبار أن المادة المختصة بالتحكيم هي المحور الأساسي لهذ المراجعة ، وذلك أن النزاع دائر حول اخضاع أو عدم اخضاع المنازعات الناشئة عن العقد للتحكيم لا حول التعليمات والقواعد الصادرة عن أحد الفريقين. هذا فضلا عن أن المادة 13 تتصل بالسلطات التنظيمية العامة الوثيقة الصلة بصفة الادارة، وليس من شأنها بالتالي الحؤول دون اعطاء العلاقة التعاقدية الناشئة بين الفريقين مداها الحقيقي. وبما أنه رد ما أدلت به المستدعية لهذه الجهة. ثانيا: في الاختصاص بما أن مسألة الاختصاص تتعلق بالانتظام العام، ويقتضي إثارتها عفوا، ولو لم يدل بها أي من الفرقاء. علما بأن الطرفين ناقشا هذه المسألة في أقوالهما. وبما أن العقد موضوع المراجعة موقع من وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، نتيجة استدراج عروض عالمي لتحقيق مشروع النظام الراديو الخليوي الرقمي المتطور معيار GMS وتلزيمه لمدة اثني عشر عاما، والذي أجازه المشترع بموجب القانون رقم 218 تاريخ 13/5/1993، على أن تحدد التفاصيل والأصول العائدة للمشروع فنيا واداريا واستثماريا بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء. وبما أن هذا العقد، هو عقد امتياز لاستثمار مرفق عام وطني لمدة محددة، منح وفق أحكام المادة 89 من الدستور، وان تسميته الانجلوسكونية (Built + operate + transfert) (B.O.T) لا تؤثر في وصفه القانوني بأنه عقد امتياز لأن هذه العناصر التي يتضمنها: البناء والاستثمار ونقل الملكية الى الدولة عند نهاية العقد، هي العناصر ذاتها التي يتضمنها عقد الامتياز وفق التعريف المحدد في المادة 89 من الدستور: منح امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو احتكار الى زمن محدد. (تأييدا لهذا الوصف: غالب محمصاني، محاضرة في المؤتمر الثاني للاتحاد الدولي للمحامين، أيار 1997 سامي منصور، نظرة في التحكيم الدولي، المجلة اللبنانية للتحكيم العدد 17 سنة 2001 ص 5 وما يليها وبخاصة ص 11 وقرار هذا المجلس الرقم 585 تاريخ 9/5/1996 مختار قرية جعيتا ورفاقه ضد الدولة). وبما أن العبرة في عقد الامتياز هي لطبيعة العقد، ولأركانه. ولا يغير في هذه الطبيعة كون الامتياز معطى لشركتين اثنتين، حتى ولو كانتا متنافستين، هذا مع العلم بأن الاجازة لوزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية اجراء استدراج عروض عالمي لتحقيق نظام الراديو الخليوي الرقمي تمت بموجب قانون (القانون رقم 218 تاريخ 13/5/1993)، وبالاستناد الى أحكام الدستور ضمنا، وهذا ما يعزز القول إن العقد موضوع المراجعة هو امتياز منح بموجب تفويض المشترع. ومما يعزز هذا القول أيضا كون المادة 3 من القانون رقم 218 نصت على أنه »تحدد عند الاقتضاء التفاصيل والأصول العائدة للمشروع فنيا واداريا واستثماريا وماليا بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ووزير المالية«. وبما أن توسيع دائرة الحق في المنافسة على حساب الخيار الحر المطلق للادارة في اختيار الطرف الآخر في عقد الامتياز لا ينفي إمكان اجتماع الطابع التنافسي عن طريق استدراج العروض مثلا مع طابع الامتياز: 616. - Lصadjudication ou plus frژquemmont lصappel dصoffres viennent traditionnellement altژrer le libre choix de son Contractant par lصadministration. Si cette possibilitژ nصest pas exclue en matiژre de Concession ce nصest lˆ quصune exception... (Didier Linotte, Achille Mestre et Rapha‘l Romi, Services publics Et Droit public ژconomique, 3ڈme ژdition, 5991, p. 003). وبما أن المادة الثالثة من العقد نصت على أنه »استثناء للحق الحصري الممنوح من الوزارة تعي الشركة المنفذة وتوافق على أن الوزارة تنوي، في المواعيد المحددة، الدخول مع شركات أخرى في اتفاق مماثل لهذا العقد في كل نواحيه... وان أداء الشركة الأخرى في حقوقها وموجباتها لا يمكن اعتباره في أي حال من الاحوال اخلالا بالتعهدات المذكورة« (راجع النسخة المنقولة الى العربية من العقد، والمضمومة الى استدعاء المراجعة). واذا كان الطرفان قد توافقا على أن تدخل شركة أو شركات أخرى في ساحة المنافسة، فذلك لا يعني على الاطلاق أن طبيعة العقد تغيرت. وبما أنه لا يمكن التوقف أمام ما أدلت به المستدعى بوجهها لجهة ارتكاب السلطة التشريعية مخالفة دستورية لدى تفويضها الصلاحيات التي أناطها بها الدستور الى السلطة الاجرائية، لأن الموضوع المثار خارج عن اختصاص مجلس الشورى. وبما أن أحكام المادة 61 من نظام هذا المجلس نصت صراحة على اختصاصه للنظر في القضايا الادارية المتعلقة بعقود أو صفقات أو التزامات أو امتيازات ادارية أجرتها الادارات العامة أو الدوائر الادارية في المجلس النيابي لتأمين سير المصالح العامة، وهو نص يكرس ما استقر عليه الاجتهاد الفرنسي، وتبعه في الاجتهاد اللبناني، منذ زمن بعيد، وفيه أن المساهمة في تنفيذ المرفق العام ذاته (La participation ˆ lصexژcution meme du service puplic) هي معيار كاف بحد ذاته لاعتبار العقد اداريا، ويدخل بالتالي في اختصاص القضاء الاداري: C.E 6 Fژv. 3091 Terrier - C.E. 4 mars 0191 Thژrond - C.4 - 02 avr 6591 Epoux Bertin - T.C. 8 Juil 3691 Entreprise Peyrot. Les Grands arrets de la Jurisp. Adm n}21, 42, 19 et 101. قرار هذا المجلس تاريخ 13 تموز 1955، ثابت ضد الدولة النشرة القضائية 1955، ص 617 والقرار رقم 38 تاريخ 28/2/1986 مدرسة الآباء الأنطونيين، مجلة القضاء الاداري، العدد الثالث، ص 54. وبما أنه من الثابت والحال هذه، أن النظر في هذه المراجعة يدخل حتما في اختصاص هذا المجلس. ثالثاً: في البند التحكيمي بما ان منع التحكيم في العقود الادارية هو مبدأ راسخ في العلم والاجتهاد الاداريين، وقد استقر عليه اجتهاد مجلس الشورى الفرنسي، وما برح يؤكد، منذ قراراته الأولى حتى اليوم. (C.E. 91 fژv. 3281 Hژritiers Guژrard,rec. 301 - C.E. 71 nov. 4281 Ouvrard, rec. 136 - C.E. 32 dژc. 7881 Evژques de Moulins, rec. 248 - ...etc.) وفي رأيه الاستشاري الذي اقره بجمعيته العامة في قضية Euro Disney Land في 6/3/1986 أكد مجلس الشورى الفرنسي على ان هذا المنع هو من المبادئ العامة للقانون التي لا يمكن التخلي عنها إلا بنص تشريعي صريح: (Les Grands avis du Conseil dصEtat, no12, p.p 912 et s.) وفي آخر قراراته سنة 1989 أكد المجلس نفسه ان هذا المبدأ لا يطبق على العقود الادارية التي يوقعها اشخاص القانون العام فحسب، بل ويطبق أيضا على العقود الموقعة بين أشخاص القانون الخاص عندما يكون أحدهم صاحب امتياز يتولى بموجبه تسيير مرفق عام. (C.E. 3 mars 9891 Soc. Des Autoritژs de la rژgion Rhone - Alpes, rec. 96) وبما ان اجتهاد مجلس شورى الدولة اللبناني مستقر أيضا على وجوب احترام هذا المبدأ ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (قرار 7/12/1948 مجموعة حاتم ج 71 ص 23 وقرار 1/2/1988، الدولة ضد مدريكو، مجلة القضاء الاداري، العدد الخامس، ص 37). وبما ان منع التحكيم في العقود الادارية هو مبدأ يتعلق بالانتظام العام ويقتضي اثارته عفوا (C.E. 3981 Ville dصAix - les - Bains, rec. 244) وإذا حصل التحكيم فإن القرار التحكيمي ذاته يعتبر باطلا (C.E. 8 Juil, 9591, Housseaux, rec. 834) ولا يمكن الاحتجاج بمشاركة الشخص العام في اجراءات التحكيم لرفض حقه في الطعن بالقرار التحكيمي (C.E. 31. 21. 7591) (Soc. Nationale de ventes des surplus, rec. 715) وبما ان المبررات الأساسية لهذا المبدأ، كما وصفها لأول مرة الفقيه ادوار لافريير، ما زالت قائمة، وهي ان مقتضيات الانتظام العام توجب على الدولة ألا تخضع إلا للمحاكم التي أنشأها القانون، وان اختصاص القضاء الاداري مرتبط بالانتظام العام كاختصاص القضاء العدلي. وانه إذا كان لا يعود للقضاء العدلي النظر في ما يدخل ضمن اختصاص القضاء الاداري، فكيف يمكن السماح للمحكمين النظر في هذه المسائل: زIl est de principe que lصEtat ne peut pas soumettre ses procڈs ˆ des arbitres .. (il existe) des considژrations dصordre public qui veulent que lصEtat ne soit jugژ que par des juridictions instituژes par la loi ... plus encore que la juridiction judiciaire, la juridiction administrative est dصordre public pour lصEtat ... Comment admettre, en effet, que lصEtat puisse accepter des arbitres dans les causes o‌ il ne lui est meme pas permis dصaccepter des juges civilsس. (Ed. la ferriere, Contentleux administratif, 8881, t.2, p.p 541 - 64) وبما ان اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي الحديث، جاء يؤكد قوله الفقيه لافريير بأن اختصاص القضاء الاداري هو مبدأ ذو قيمة دستورية وفق المفهوم الفرنسي لفصل السلطات؛ (C.C. 32 janv. 7891, Les grandes dژcisions du Conseil Const. No 34. Motam. 3 - 6) وبما ان اختصاص القضاء الاداري في لبنان هو أيضا مبدأ ذو قيمة دستورية وفق احكام المادة 20 من الدستور التي تنص على ان: »السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاء والمتقاضين الضمانات اللازمة«. وبما ان العلم والاجتهاد في لبنان يؤكدان أيضا على ان مبدأ منع التحكيم في العقود الادارية يرتبط بالانتظام العام لأن من يتولى السلطة العامة لا يمكنه التنازل عن امتيازاتها المتعلقة بالمصالح العليا للمجتمع (Emile Tyan. Le droite de lصarbitrage, 2791, no 13 et 46) ولأن التحكيم يفترض بحد ذاته تنازلا مسبقا من الادارة عن بعض حقوقها او التسليم مقدما للخصم بحقوق قد لا يكون لها نصيب من الصحة (قرارا هذا المجلس في 7/12/1948 و1/2/1988 المذكوران سابقا). وبما انه يتأتى عن ذلك آلة لا عبرة لرضوخ الادارة لصلاحية الهيئة التحكيمية، هذا إذا رضخت بالفعل. وبما انه لا يرد على ذلك كله بمبدأ مآله وجوب احترام الدولة تعهداتها لأن هذا المبدأ يصطدم بمبدأي الانتظام العام والاختصاص المبني على قاعدة دستورية. وبما انه، بالإضافة الى ما تقدم، فإن عقود الامتياز لاستثمار المرافق العامة هي عقود ادارية من نوع خاص، حيث لا يمكن وصفها بأنها عقود بالكامل، بل هي أعمال مختلطة تتضمن أحكاما عقدية وتنظيمية معا، لأن الادارة تحفظ بسلطتها في تنظيم المرفق العام موضوع الامتياز: (A. De Laubadژre, Contrats administratifs, 4891, t.1, no 66, et t. 2, no 9711 avec jurispr. citژe eb marge). وبما ان العقد موضوع المراجعة، هو امتياز بموجب تفويض من نوع المشترع بالقانون رقم 218 تاريخ 13/5/1993 لاستثمار مرفق عام وطني ولمدة محدودة، وفق أحكام المادة 89 من الدستور، مع الاحتفاظ للادارة، بنص صريح في هذا القانون، بسلطة تنظيم المرفق فنيا واداريا واستثماريا بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، وبنص صريح في العقد ذاته في المادة 13 منه على التزام »المشغل« بجميع القواعد والأنظمة والتوجيهات التي تصدرها السلطات المختصة خلال تنفيذ المشروع. وبما ان مبدأ منع التحكيم في العقود الادارية، يتسم بأهمية خاصة في عقود الامتياز، لأن التحكيم لا يفترض تنازلا عن اختصاص القضاء الوطني وعن بعض حقوق الادارة فحسب، بل ويتضمن أيضا تنازلا عن سلطتها التنظيمية الدستورية في تنظيم المرافق العامة واخضاعها لرقابة المحكمين، وهو أمر يمس بسيادة الدولة ذاتها. ولذلك نجد ان محكمة التمييز الفرنسية، وعلى الرغم من اجتهادها المستمر في الاقرار بصحة البنود التحكيمية، ترفض اخضاع الدولة الاجنبية لبند تحكيمي تتنازل بموجبه عن حصانتها القضائية عندما يكون العقد الذي ارتبطت به عملا صادرا عن تلك الدولة بموجب سلطتها العامة: (Cass, civ. 5. 01. 5691 Bulletin n 015, p.p. 483 - 58) وبما انه وعلى اي حال، فإن المادة 77 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني جاءت بنص صريح وحاسم في هذا الشأن، عند قولها ان »الدعوى المتعلقة بصحة او مخالفة امتياز ممنوح او معترف به من قبل الدولة اللبنانية تقام الزاميا لدى المحاكم اللبنانية«. وبما انه لا يرد على ذلك، بما ورد في بعض أقوال الفقه، بأن النظام العام الدولي يسمو على النظام العام الوطني، لأن ما يمكن ان يحد من سيادة الدولة، وبالتالي من سلطتها في التمسك بنظامها العام الداخلي، هي المعاهدات التي تلتزم بها وتصدق عليها سلطاتها الدستورية وفق احكام دستورها بالذات. أما العقود الادارية او التجارية التي تتلزم بها فلا يجوز ان تؤدي الى الاخلال بالنظام العام او بتوزيع الاختصاصات بين السلطات الدستورية، لأن أي حكم اجنبي او قرار تحكيمي لا يمكن تنفيذه في دولة ما إلا بعد اعطائه الصيغة التنفيذية من محاكمها الوطنية، علما بأن الصيغة التنفيذية لا يمكن ان تعطى خلافا للانتظام العام. وهذا ما يؤيده العميد جورج فيديل بقوله: اننا نتفادى كثيرا من المسائل الخاطئة اذا عدنا الى المبدأ الذي لا جدال فيه، وهو انه في جميع الاحوال يرعى القانون الوطني تحديد الصلاحيات لأعضاء الأشخاص العامين. وتعتبر باطلة إذن بنود التحكيم الموقعة من سلطة لا تتمتع بهذا الحق وفق قانونها الوطني حتى ولو استبعد القانون الوطني بالاتفاق المتبادل: زon ژvite beaucoup de confusions et de faux problژmes si lص on pose le principe dصailleurs indiscutable. quصen tout ژtat de cause, cصest la loi nationale qui rژgit la compژtence des organes de la personne publique. Sont donc nuls les compromis souscrits par une autoritژ qui selon le droit national nصaurait pas compژtence mژme si le droit interne ژtait ژcartژ dصun commun accordس. (G. vedel, Le problژme de lصarbitrage entre gouvernement et personnes de droit privژ. Rev. de lصArbitrage 1691, p.p. 611 et s.) وبما ان القانون الرقم 218 تاريخ 13/5/1993 الذي فوض بموجبه الوزير المختص اجراء استدراج عروض عالمي لتلزيم مرفق الاتصالات الخليوية، لم يتضمن اي نص بالاجازة له التوقيع على بند تحكيمي في العقد. وبما انه لا محل لتطبيق احكام المادة 809 من قانون اصول المحاكمات المدنية التي اجازت للدولة وسائر الاشخاص المعنويين العامين اللجوء الى التحكيم الدولي في ما يتعلق بمصالح التجارة الدولية، ولأن تطبيق احكام هذه المادة ينحصر بالعقود التي تجريها الدولة وتخضع فيها للقانون الخاص ولا تمارس فيها امتيازاتها كسلطة عامة، ويعود النظر فيها للقضاء العدلي، من دون العقود الادارية التي تخضع للقانون العام ويعود النظر فيها للقضاء الاداري. وهذا ما يؤيده الفقه اللبناني (سامي منصور، المقالة المذكورة سابقا ولا سيما ص 10 و11) والفرنسي، حيث يقول الاستاذ بيار دلفولفيه ان العقود التي يوقعها اشخاص القانون العام في الاسواق الدولية اما ان تكون عقوداً تخضع للقانون الخاص ويمكن اخضاعها للتحكيم اذا تعلقت بمصالح التجارة الدولية، وإما ان تكون عقوداً ادارية ويبقى حظر اللجوء الى التحكيم فيها قائماً: زLes marchژs internationaux peuvent گtre soit des contrats privژs, soit des contrats administratifs; pour les premiers, lصarbitrage est possible si les contrats touchent aux opژrations du commerce international, tandis que pour les seconds, ce qui compte, cصest le caractڈre administratif, qui en quelque sorte, anژantit la rژfژrence aux opژrations du commerce international et ˆ la notion des investissementsس. (p. Delvolvژ, Communication au Colloque du 71.9.0991 organisژ par lصAssociation franچaise dصarbitrage, publ. de LصA.F.A. p. 62-72, citژ par A. Patrikios, Lصarbitrage en matiڈre administrative, L.G.D.J., 8991, p.59) وبما انه لا يمكن الاعتداد كذلك بالفقرة الثانية من المادة /795/ من قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد للقول إن التحكيم غدا مبدأ عاما معمولا به في العقود الإدارية (راجع بهذا المعنى، سامي منصور، ذاته، ص 1312). فمن جهة اولى، إن المشترع شاء، في هذه الفقرة، تمكين رئيس مجلس شورى الدولة من اعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي اذا كان هذا القرار متخذا في إطار الشروط التي تسمح باتخاذه. بمعنى آخر، من المنطقي ان يعطي رئيس المجلس هذه الصلاحية اذا كان النزاع موضوع التحكيم من اختصاص القضاء الاداري. وليس في الفقرة موضوع البحث ما يدل على خرق المبدأ الراسخ وبالتالي على القول إن التحكيم بات هو القاعدة في المواد الادارية. ومن جهة ثانية، ان الفقرة نفسها اضيفت الى قانون اصول المحاكمات المدنية الصادر عام 1983 بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 20/85 لتسد فراغا تشريعيا في هذا الميدان ولتمنع التباين في الاجتهاد ولتلحظ بصراحة صلاحية القضاء الاداري لإعطاء الصيغة التنفيذية للقرارات التحكيمية في حال وجود قانون يسمح بالتحكيم في النزاعات الإدارية (ومثل هذه الاحكام القانونية موجود بالفعل في لبنان، ولو كان ذلك بصورة نادرة واستثنائية، ومن قبيل ذلك مثلا ما ورد في قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي). ومن جهة ثانية، ومع التسليم بأن الصلاحية المعطاة لرئيس مجلس شورى الدولة تشمل القرارات التحكيمية الدولية بدليل إحالة المادة 815 أ.م.م. التي جاءت تحت عنوان التحكيم الدولي الى المواد 793 797 التي جاءت تحت عنوان التحكيم الداخلي... مع التسليم بذلك، فإن المعني بالقرارات التي تعطى الصيغة التنفيذية في لبنان ليس القرارات الصادرة في المنازعات الادارية على اطلاقها، بل تلك التي تجيزها المعاهدات او القوانين، وعلى وجه استثنائي دائما. وفضلا عن ذلك كله، وتأكيداً له، ليس في نظام مجلس شورى الدولة اللبناني ما يلحظ امكان التحكيم في المنازعات الادارية، اكان ذلك على المستوى الداخلي ام على المستوى الدولي. وبما انه في ضوء ذلك كله، وطالما ان الصفة الادارية للعقد هي التي تقرر امكان او عدم امكان اللجوء الى التحكيم وهو قضاء خاص لم يعد ضروريا ولا مجديا الخوض في النقاط التي عالجها الفريقان بالتفصيل حول البند التحكيمي وما اذا كان داخليا او لا. وبما انه لو فرضنا جدلا ان التفرغ عن العقد من قبل شركة اجنبية لشركة وطنية يستتبع التفرغ عن البند الاخير لا يكون جائزا للاسباب المعروضة آنفا. وبما انه في ضوء التعليل برمته يقتضي ابطال البند التحكيمي الوارد في المادة /30/ من العقد موضوع المراجعة. رابعا: في التحكيم استنادا الى الاتفاقية المعقودة بين لبنان وفرنسا. بما ان القانون رقم 60 الصادر في 31/3/1999 اجاز للحكومة ابرام اتفاقية حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة الجمهورية الفرنسية. وبما ان الاتفاقية المبرمة انطوت على النص الآتي: »2 إن كلمة »مستثمر« تعني: الاشخاص الطبيعيين الحائزين على جنسية اي من الفريقين المتعاقدين. اية شخصية معنوية تنشأ في أراضي احد الفريقين المتعاقدين وفقا لقوانين ذلك الفريق ويكون مقرها في أراضي ذلك الفريق، او تخضع، بصورة مباشرة او غير مباشرة، لسيطرة مواطني احد الفريقين المتعاقدين، او لسيطرة شخصيات معنوية يوجد مقرها الرئيسي في أراضي احد الفريقين المتعاقدين وتكون قد أسست وفقا لقوانين ذلك الفريق...«. وبما انها انطوت على تعريف لمصطلح »الاستثمارات« يشمل العقد الموقع بين الجمهورية اللبنانية وشركة (F.T.M.I) الفرنسية. وبما انها انطوت كذلك على النص الآتي: »من المتفاهم عليه ان الاستثمارات كما هي معرفة في المادة (1) هي تلك التي توظف وفقا لقوانين الفريق المتعاقد الذي تتم الاستثمارات في أراضيه او منطقته البحرية، قبل سريان مفعول هذه الاتفاقية او بعدها«. وبما ان الاتفاقية المعنية ابرمت في فرنسا ايضا كما يستفاد من صورة عدد الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية تاريخ 6/5/1999، والمضمومة الى لائحة المستدعى ضدها الجوابية الثانية. وبما انه ثبت بأقوال المستدعى ضدها المعززة بالمستندات وهي اقوال ومستندات لم تنفها ولم تدحضها المستدعية ان غالبية اسهم شركة (F.T.M.L) اللبنانية التي تم التنازل عن العقد لمصلحتها مملوكة من شركة (F.T.M.I) الفرنسية. وهذا يعني ان الشركة اللبنانية خاضعة لسيطرة الشركة الفرنسية، على الاقل »بصورة غير مباشرة«. من هنا وجوب تطبيق الاتفاقية موضوع المناقشة على النزاع المعروض. وبما ان الاتفاقية نفسها لحظت في المادة السادسة منها امكان تسوية اي خلاف حول الاستثمارات بصورة ودية. وجاء فيها تحسبا لافتراض فشل التسوية الودية ما يأتي: »اذا لم تجر تسوية هذا الخلاف خلال فترة ستة اشهر من تاريخ نشوئه من جانب اي من فريقي الخلاف، فإنه يحال، بناء على طلب اي من طرفي الخلاف، للتحكيم لدى المركز الدولي لتسوية الخلافات حول الاسثمارات (DISCI) المنشأ بموجب اتفاقية تسوية الخلافات حول الاستثمارات بين الدول ورعايا دول اخرى، والموقعة في واشنطن بتاريخ 18 آذار 1965. اذا كان احد الفريقين المتعاقدين غير منضم الى اتفاقية تسوية الخلافات الآنفة الذكر، يحال الخلاف، بناء على طلب اي من فريقي الخلاف، للتحكيم لدى هيئة تحكيمية خاصة تنشأ بموجب انظمة التحكيم الخاصة بلجنة الامم المتحدة لقانون التجارة الدولة (UNCITRAL). بما انه تجدر الاشارة الى ان الاتفاقية المعنية تطبق في اطار النزاع الحالي بعد ابرامها وفق الآلية الدستورية ولانطباقها على احكام الدستور ونظرا لقوتها القانونية ولتاريخ ابرامها. وبما انه يقتضي رد ما ادلت به المستدعى بوجهها حول ان المعاملة العادلة والمنصفة طبقا لمبادئ القانون الدولي تفرض عدم استبعاد تطبيق المادة /30/ من العقد (البند التحكيمي)، لان لكل من التحكيم المنصوص عليه في الاتفاقية وفي العقد منحى قانونيا مختلفا وآلية مغايرة يقتضي مراعاتهما. كما يقتضي رد ما ادلت به لجهة دور وزارة الخارجية اللبنانية في هذا السياق نظرا لاختصاص مجلس شورى الدولة للبت في النزاع المعروض. وبما انه في ضوء التعليل السابق، يكون النزاع الناشئ بين الفريقين خاضعا للتحكيم المرسوم الآلية في الاتفاقية المبرمة بالقانون رقم 60/1999، اذا توافرت الشروط اللازمة لاعمال هذا التحكيم. لذلك نرى: 1 اعتبار هذه المراجعة داخلة حتما في اختصاص مجلس الشورى. 2 رد ما ادلت به المستدعى ضدها بشأن تطبيق الاصول الموجزة. 3 رد ما ادلت به الجهة نفسها بشأن التفسير، وتقدير صحة العمل الاداري، والجمع بين التفسير والابطال. 4 رد ما ادلت به ايضا لجهة تجهيل الاسباب، وانعدام الغموض، وغياب الموضوع. 5 رد ما ادلت به المستدعية بشأن المادة 13 من العقد موضوع المراجعة. 6 ابطال البند التحكيمي الوارد في المادة /30/ من العقد موضوع المراجعة. 7 اعتبار النزاع الناشئ بين الفريقين خاضعا للتحكيم المرسوم الآلية في الاتفاقية المبرمة بالقانون رقم 60/1999 اذا توافرت الشروط اللازمة لاعمال هذا التحكيم. بيروت في 5/6/2001 المستشار المقرر يوسف نصر

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة