As Safir Logo
المصدر:

»رجل أجوف« للهولندي بول فرهوفن في صورة جديدة للرجل الخفي تقنيات محدودة وحبكة مفتعلة... بعيداً عن عالم الخيال

كيفين بايكون في رجل اجوف لبول فرهوفن
المؤلف: ج ن التاريخ: 2000-10-14 رقم العدد:8731

انطلقت العروض اللبنانية، أمس الأول الخميس، لفيلمين أميركيين جديدين، هما: »رجل أجوف« (Hollow Man) لبول فرهوفن، في صالات مجمّع »امبير«؛ و»أوكسجين« (Oxygene) لريتشارد شيباردر في صالات مجمّع »بلانيت«. الأول مقتبس عن الحكاية المعروفة للرجل الخفي، الذي أظهرته السينما الاميركية والأوروبية في أشكال مختلفة طوال القرن العشرين؛ في حين أن الثاني لا يخرج على اطار التشويق. هنا تقديم لشريط فرهوفن؛ علما أن »أوكسجين« يتناول حكاية شاب مهووس يدعى هاري (ادريان برودي)، يخطف زوجة ثري ويدفنها حية في تابوت في إحدى الحدائق، مطالبا بفدية، قبل أن يقع في فخ لعبته الجهنمية، فينتهي قتيلا على يدي التحرية (مورا تييرني)، التي تعاني أزمة نفسية تدفعها الى تعاطي المخدّرات وممارسة الجنس بوحشية مع عاشق »مجهول«، علما أنها متزوجة من ضابط شرطة أيضا، مصاب بعطب في قدمه اليمنى. على الرغم من الاقتباسات السينمائية المتنوّعة، التي انطلقت في العام 1933 على يدي المخرج جيمس وال مع »الرجل الخفي«، فإن شهرة رواية الكاتب ه. جي. ولس الشعبية الكبيرة تأسّست بفضل الاقتباسات التلفزيونية. ومع هذا، لم تتوان السينما عن استعانتها بتلك الحكاية الغريبة، عن رجل »يُصاب« بالاختفاء: ففي العام 1940، حقّق جو ماي »عودة الرجل الخفي« (مع سيدريك هاردويك وفنسنت برايس)، في حين أن نسخة العام 1944، »انتقام الرجل الخفي«، اعتُبرت ساذجة. في العام 1942، تمحورت مادة »عميل خفي« حول جاسوس (جون هال) يحارب النازيين؛ وفي العام 1957، استعان »غازون مخفيون« بموضوع الكائنات الفضائية. علينا ألاّ ننسى تجربة جون كاربنتر في العام 1992، »مذكرات رجل خفي«، الى بعض الاقتباسات الألمانية والمكسيكية. تلفزيونيا، بدأ اهتمام الشاشة الصغيرة بالحكاية في العام 1956، مع تيم تورنر (الذي نستمع الى صوته فقط)، بطل ست وعشرين حلقة (كل حلقة نصف ساعة فقط). ديفيد ماكولن أدّى الدور نفسه في العام 1975، على مدى أربع عشرة حلقة (كل حلقة ساعة واحدة)، قبل أن يترك المجال لشينغو كاتوري، في العام 1996، في انتاج تلفزيوني ياباني. ومنذ حزيران الفائت، يُعرض مسلسل تلفزيوني جديد على قناة "The Sci-Fiس في الولايات المتحدة (بطولة فنسنت فنتريسكا). في تعليقه على »تاريخ الرجل الخفي«، توقّف فرنسوا فورستييه في مجلة »لو نوفيل اوبسرفاتور« (2014 أيلول 2000) عند ما آلت إليه أحوال جيمس وال، الذي أقدم على الانتحار في العام 1957 بعد أعوام طويلة من البطالة، وذلك »بغطسه في مسبح خال من المياه«. اعتبر فورستييه أنه مقابل احياء »الرجل الخفي« على مدى قرن كامل، لم يجد جيمس وال أمامه سوى الانتحار. فهل هي لعنة »الرجل الخفي«، الذي حرّره وال من أسر الكلمات المكتوبة،مطلقا اياه في صور متحركة؛ أم انها لعنة هوليوود التي لا تكترث إلاّ لمصالحها؟ أيا يكن، فإن بول فرهوفن، المخرج الهولندي الأصل (مواليد امستردام، 1939) استعان بالحكاية نفسها في صوغ صورة جديدة للرجل الخفي، في »رجل أجوف«، بعد نحو عامين على تحقيقه »فرسان السفن الفضائية« (Starship Troopers). وعلى الرغم من امعانه في استخدام المؤثرات الخاصة، التي برع أحيانا في ابتكار أشكال بديعة لها في أفلام مثل »روبوكوب« (1987) و»توتال ريكال« (1990)؛ فإن »رجل أجوف« لم يجد معادلاته الفنية والدرامية والتقنية، في توازن داخلي لحبكة بدت عادية ومفتعلة أحيانا. علما أنه حقّق نمطا يختلف كليا عن عالم الخيال العلمي والمؤثرات الخاصة: أطلق شارون ستون مع »غريزة أساسية« (1992)، عن كاتبة تُتهم بقتل عشاقها، قبل أن يغرم بها تحر؛ وأنجز »فتيات الاستعراض« (1995) عن عالم فتيات التعرّي. في »رجل أجوف«، وباستثناء بعض اللقطات التقنية الجميلة بمؤثراتها الخاصة، لم يقدّم بول فرهوفن جديدا يذكر: عالِم يُدعى سيباستيان كاين (كيفن بايكون)، يُكلّف القيام بأبحاث علمية لاختراع مادة تخفي المرء وتعيد اظهاره، من قِبَل الحكومة الفيدرالية، يتوصّل الى ذلك، بعد تجارب عدة على الحيوانات، لكنه يقع ضحية أنانيته، معتبرا نفسه »الله« وسط فريق عمل مؤلّف، أساسا، من ليندا ماكاي (اليزابيت شو) ود. ماثيو كينزينغتون (جوش برولن) وسارا كينيدي (كيم ديكنز) وكارتر آباي (غريغ غرونبيرغ) وفرانك شايز (جوي سلوتنيك). أراد خوض التجربة على نفسه، لكن دواء إعادته الى الظهور يفشل في تحقيق ذلك، فيبدأ سلسلة اقتحامات لخصوصيات الناس، ويرتكب اغتصابات (قطعتها الرقابة اللبنانية)، ويرفض التعاون مع فريق عمله، الذي يهدّده بفضح أمره امام السلطات المعنيّة، فإذا به يأسرهم في المختبر، ويقتلهم فرداً فرداً، قبل أن تتغلّب عليه ليندا ماكاي وعشيقها ماثيو. لا شك في أن بعض المشاهد بدا مشغولا بحرفية تقنية جيدة، لكن القصة عادية، والحبكة مفتعلة، والسياق مصطنع.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة