As Safir Logo
المصدر:

الأسد وعرفات يتفقان على »آلية تنسيق« وواشنطن تنصح بعدم تدويل القضية الفلسطينية قمة عمّان: دعم »إسعافي« للانتفاضة واتجاه لتوافق بشأن العراق القمة المقبلة في بيروت ووفدا العراق والكويت يتحدثان فلسطينياً فقط

الزعماء المشاركون في القمة في صورة تذكارية في عمان امس (رويترز
الاسد وعرفات اثناء اجتماعهما في عمان امس (رويترز
المؤلف: نور الدين ساطع التاريخ: 2001-03-28 رقم العدد:8863

تلقت القمة العربية العادية في عمان، وقبيل ساعات من افتتاحها رسالتين اميركيتين متناقضتين؛ الاولى تدعو العرب الى الخروج من مجلس الامن، والثانية تحثهم على الدخول الى مجلس الامن. لكن الاتجاه يميل الى الالتزام بهما معا، برغم ان واشنطن نفسها سبق ان أوحت بأن القضيتين هما قضية واحدة، ينبغي النظر اليهما من منظور اقليمي واحد، فيما وافقت القمة التي شهدت مصالحة سورية فلسطينية على عقد القمة المقبلة في بيروت بعد ان تنازلت الامارات العربية عن دورها في الاستضافة. الرسالة الأولى نصحت العرب بالكف عن محاولة استصدار قرار في مجلس الامن بإرسال مراقبين دوليين الى الأراضي الفلسطينية، والتوقف عن أي مسعى يهدف الى تدويل القضية الفلسطينية، والعودة بها بدلا من ذلك الى الاطار الثنائي الفلسطيني الاسرائيلي المتدرج من المفاوضات الامنية الى المفاوضات السياسية. وقد كان كلام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الجلسة الافتتاحية منسجما مع فحوى هذه الرسالة، اذ اسقط الاشارة الى طلب ارسال مراقبين دوليين مكتفيا بالدعوة الى توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، وابداء الاستعداد الضمني لوقف الانتفاضة اذا ما نفذت اسرائيل اتفاق شرم الشيخ، الذي لم يحدد تاريخه، لكن الجميع فهم انه يقصد ذلك الاتفاق الذي يقضي بفك الحصار الاسرائيلي وفض الاشتباك عبر اعادة انتشار القوات الاسرائيلية بعيدا عن المدن والقرى الفلسطينية.. أي كما كان عليه الوضع قبل الانتفاضة. وكان لافتا للنظر ان عرفات أبدى ايضا استعدادا علنيا امام القمة التي يفترض ان مهمتها عزل حكومة ارييل شارون، للعودة فورا الى طاولة المفاوضات، وبغض النظر عن الضمانات والمرجعيات المفترضة للتفاوض، التي لم يشر الى اي منها، لا سيما اتفاق اوسلو، مكتفيا بالقول انه لا يحق لإسرائيل ان تطلب استئناف المفاوضات من نقطة الصفر.. لذلك بدا ان الرئيس السوري بشار الأسد هو صاحب القضية الفلسطينية عندما حدد في كلمته الافتتاحية القواعد الاساسية للحل الفلسطيني، اي الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من حزيران الفلسطينية، وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين، واعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.. برغم انه أورد هذه القواعد في سياق مد اليد الى اخواننا الفلسطينيين والعفو عما مضى من عدم التنسيق السوري الفلسطيني، طوال عشر سنوات شهدت عملية السلام الفاشلة بامتياز، وقال مخاطبا عرفات اكثر من مرة عبارة: »نقف معكم«.. ونرفض لعبة المسارات، ولن يكون الجولان على حساب القضية الفلسطينية. لكن الرهان ما زال على الشق الآخر من كلمة الأسد، الذي دعا فيه الى اعتبار اسرائيل مجتمعا عنصريا أكثر من النازية، والى مطالبة الامم المتحدة باستعادة قرارها الخاص بوصف الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، وتفعيل المقاطعة العربية، وانشاء محكمة دولية لمرتكبي المجازر الاسرائيليين.. وهي أسلحة سياسية ما زال بإمكان العرب استخدامها في وجه اسرائيل التي بدأت عملية السلام في مدريد مع اسحق شامير، وها هي تنهيها مع ارييل شارون. وعدا عن ذلك السجال الضمني بين عرفات والأسد، قبيل قمتهما الثنائية المرتقبة، فإن كلمة المضيف الأردني الملك عبد الله المركزة، وكلمة الرئيس المصري حسني مبارك التمهيدية، مع كلمة الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان المفاجئة في الدعوة الى الاعتراف بحق اسرائيل في وجودها وفي مخاوفها، وفي اسقاط »الأراضي اللبنانية« من مجموع الأراضي العربية المحتلة... أعادت تصويب النقاش العربي باتجاه الموضوع الفلسطيني الذي كاد يتحول الى بند روتيني على جدول الأعمال، وسط الجدل الحاد الذي استمر حتى الجلسة الافتتاحية حول ما اصطلح على تسميته بالحالة العراقية الكويتية، وهي التي تجاهلها الرئيس اميل لحود في كلمته الافتتاحية، مركزا بدل ذلك على شرح الخطة الامنية الاسرائيلية البديلة لخطط السلام والنافية لها. وشهدت القمة تطورا على صعيد العلاقات بين دمشق وعرفات فقد التقى الأسد وعرفات مرتين الأولى في لقاء مختصر والثانية بحضور اعضاء الوفدين، فأعلن بعدها وزير الحكم المحلي صائب عريقات ان اللقاء كان ناجحا والأبواب فتحت جميعها. وردا على سؤال حول احتمال زيارة لعرفات الى دمشق قال كل شيء أصبح ممكنا. جرى اللقاء في مقر اقامة الرئيس السوري واستمر 45 دقيقة وقال عريقات ان الجانبين اتفقا على احياء آلية التنسيق بين سوريا وفلسطين«. غير ان ذلك لم يبدد اجواء القلق والترقب حيال طريقة تناول القمة للحالة العراقية الكويتية المتفجرة، التي كادت تعطل انعقادها، خصوصا وان الزعماء العرب توصلوا الى صيغ مقبولة بشأن الوضع الفلسطيني تأخذ بوجهة النظر السورية، وتغطي حركة المفاوض الفلسطيني من دون ادراج اقتراحه بالعودة الى احد اتفاقات شرم الشيخ في القرار الختامي، خصوصا وان الرسائل الاسرائيلية الى القمة تفيد بأن شارون سيباشر اعتبارا من الأسبوع المقبل بحملة عسكرية جديدة على الأراضي الفلسطينية. مع ذلك فإن الحالة العراقية الكويتية ظلت علامة الاستفهام الكبرى المطروحة على القمة، لا سيما في ضوء الرسالة الاميركية التي تفيد بأن قمة عمان ليست المكان المناسب لمناقشة هذا البند المعقد، ولا تاريخ انعقادها هو الزمان المناسب. فالحصار على العراق سيبحث في حزيران المقبل في مجلس الأمن، في اطار المراجعة الدورية نصف السنوية للعقوبات. وفي هذا المجال، ابلغت واشنطن المؤتمرين في عمان ان لديها افكارها الخاصة التي سترفعها الى مجلس الأمن، وليس الى القمة كما ورد خطأ على لسان وزير الخارجية الأميركية كولن باول مؤخرا، وهي تقضي كما تسرب منها بتجديد الحصار على العراق باشكال مختلفة، أهمها وقف عمليات التهريب عبر الحدود، وتعويض الدول المحيطة بالعراق المستفيدة من التهريب، نفطا من دول الخليج العربية بأسعار مخفضة، واخضاع الحدود والمطارات العراقية، بعد فتحها على الرحلات المدنية، لنظام تفتيش دولي جديد.. والبحث أخيرا في شروط الإلغاء التدريجي لمنطقتي الحظر الجوي في الشمال والجنوب. حتى الآن، لم يتضح كيف ستتعامل القمة مع هذه الحالة، المرجح ان الغالبية تميل الى احالة البند العراقي مجددا الى مجلس الأمن، و ان كان البعض لم يفقد الأمل في امكان ان تقرر القمة تشكيل لجنة متابعة عربية، او لجنة مساعي حميدة، تكلف لاحقا التنقل بين بغداد والكويت للوصول الى قواسم مشتركة تؤدي في ما بعد الى مصالحة ما، ثبت انها مستحيلة الآن في عمان. هي مجرد فكرة، غير متداولة رسميا بعد، لأن احدا لا يعرف ما إذا كان البلدان يوافقان على اعتبار حالتهما ثنائية او عربية، او دولية، ولا احد يعرف ما هي الدول التي يمكن ان توافق على الانضمام الى هذه اللجنة، لأن مهمتها ما زالت تشكل مخاطرة سياسية.. وهو ما يمكن ان يعزز وجهة النظر الداعية الى تأجيل الساحة العراقية الكويتية الى مجلس الأمن. وفي هذا السياق لم تكن اجواء الجلسة الافتتاحية الاولى تساعد على تلمس الخطوة العربية المقبلة. وتراوحت التقديرات بين احتمال التهدئة وامكان الانفجار. فقد تجنب الرئيس مبارك الموضوع العراقي، لكن الملك عبد الله صارح القمة بضرورة رفع الحصار عن ذلك البلد العربي، الى ان جاءت كلمة انان الحاسمة في إلقاء اللوم على العراق ودعوته الى التعاون مع المجتمع الدولي وجيرانه، والالتزام بالقرارات الدولية. وتلاه الرئيس الفلسطيني الذي اورد جملة واحدة توحي بانه لا يود التورط في هذه الحالة، ولا اتخاذ اي موقف محدد من طرفيها، عندما قال انه يجب انهاء الحصار على العراق واحترام سيادة واستقلال دول المنطقة«. اما الرئيس السوري فقد اتخذ خطوة متقدمة عندما لامس التفاصيل وحدد موقفاً واضحاً بقوله ان هناك صيغاً كثيرة لحل المشكلة، ودعا العرب الى المبادرة لرفع الحصار عن العراق، والى اتخاذ موقف عربي حازم من اي قصف (اميركي وبريطاني) على مناطق الحظر الجوي فوق العراق. وكان لافتاً ان نائب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزت ابراهيم لم يتطرقا في كلمتيهما الى الازمة العراقية الكويتية او قضية العقوبات الدولية على العراق، ما اثار انطباعاً بان هذا جزء من تسوية للوصول الى صيغة عامة بشأن العراق في البيان الختامي للقمة، وتجنب اثارة الخلافات في هذا الشأن داخل القمة. واستمرت اعمال القمة حوالى ست ساعات في جلستين علنيتين صباحية ومسائية تحدث خلالها غالبية رؤساء الوفود المشاركة. القمة المقبلة في بيروت واعلن مصدر رسمي ان القمة العربية الدورية للعام 2002 ستعقد في بيروت بناء على اقتراح لدولة الامارات العربية المتحدة التي كانت في الاصل ستستضيف هذا الاجتماع، وفقاً للترتيب الابجدي للدول العربية. وخلال القمة السابقة في القاهرة اتفق القادة العرب على مبدأ انتظام عقد القمة مرة كل عام حسب الترتيب الابجدي للدول الاعضاء. وقال مسؤول عربي لوكالة »فرانس برس« ان وفد الامارات ابلغ امس الرئيس اميل لحود برغبة بلاده في ان »تكون بيروت مكاناً لاجتماع القمة المقبل تقديراً وتضامناً مع موقف لبنان«. اضاف ان الرئيس لحود »شكر دولة الامارات واعرب عن استعداد لبنان لاستضافة القمة المقبلة«. وافاد مصدر رسمي ان القمة العربية الحالية في عمان وافقت على هذا الاقتراح. لحود وكان الرئيس لحود قد دعا القمة في كلمته الى مراجعة شاملة لما يسمى بالعملية السلمية، معتبراً انه لا توجد عملية سلام، بل توجد خطة امنية اسرائيلية برعاية دولية معروفة تتستر بشعار السلام، فيما هدفها امن اسرائيل فقط، بدءاً من جنوب لبنان مروراً بالجولان وصولا الى الضفة الغربية«. وقال الرئيس لحود ان اسرائيل كيان غير راغب بالسلام بل كيان ضد السلام، هي كيان لا يطلب الا الامن ولو على حساب السلام. واكد رفض لبنان تقديم الضمانات الامنية لاسرائيل، ولفت انتباه العرب الى حرب اقتصادية تشن ضد لبنان بسبب رفضه ضمان الامن الاسرائيلي، والى حرمانه من مؤتمر الدول المانحة ومن المساعدات لانماء القرى الجنوبية المحررة. (راجع ص 2). وكان الرئيس لحود قد استقبل في مقر اقامته في فندق »مريديان« الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد للمرة الثانية خلال 24 ساعة، وتم استكمال المحادثات حول مداولات القمة والاجواء السائدة بعد الكلمات التي القيت في الافتتاح. واستضاف لحود الرئيس السوري الى مائدة الغداء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة