As Safir Logo
المصدر:

وزير المالية جورج قرم ل»السفير«: السنة المالية أصعب من العام الماضي التخفيض الضريبي لا يحرك العجلة لأن المشكلة بنيوية في الاقتصاد لو نجحت مفاوضات الخلوي لحققت وفراً 11 مليار دولار من خدمة الدين

المؤلف: الحاج عدنان التاريخ: 2000-07-21 رقم العدد:8657

يبدو ان الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي تسود البلاد ستؤدي الى تراجع النتائج المالية العامة بحيث يأتي عجز الخزينة اكبر من العام الماضي وبالتالي اكبر من التقديرات المحددة لعجز الموازنة. لاعتبارات كثيرة، وزير المالية الدكتور جورج قرم يقول »ان السنة الحالية هي اصعب من السنة الماضية«. ويعود هذا الترقب لجملة امور أساسية أبرزها تأخر إقرار قانون تسوية المخالفات على الاملاك البحرية الذي يفترض ان يؤمن إيرادات بحوالى 150 مليار ليرة اضافة الى عرقلة المفاوضات مع شركتي الخلوي مما حرم الخزينة مبالغ كبيرة فورية كانت ستؤدي الى اراحة المالية العامة من اعباء تزايد كلفة الدين العام حسب وجهة نظر وزارة المالية. الى ذلك فقد زادت اعباء الانفاق من الاعتمادات الاضافية للكهرباء والبلديات والمناطق المحررة والتي ستفوق بحدودها الدنيا خلال هذا العام مع تراجع الايرادات المقدرة ب800 مليار ليرة. ويكرر وزير المالية جورج قرم تحذيره من ان عدم التقيد بخطة الاصلاح المالي سيرتب نتائج سلبية على الاداء الاقتصادي العام وسبل الخروج من ازمة المديونية وازمة العجز، وقال صحيح انه حصل تأخير في تطبيق البرنامج المالي ولكن لا يوجد برنامج في العالم يطبق بحذافيره. وقال قرم انه منذ نيسان من العام 1999 لم تقم الحكومة بفرض اية ضريبة واي رسوم فبعد الرزمة الضريبية والرسوم الجمركية والتي ادت الى زيادة الرسوم الجمركية على بعض الكماليات والالبسة وكذلك رسم الاربع سنتات على دقيقة التخابر في الهاتف الخلوي، اضافة الى فرض ضريبة 2000 ليرة على صفيحة البنزين، تآكلت من جراء ارتفاع الاسعار، مشيرا الى انه باستثناء هذه الرسوم والضرائب فإن اي رسم لم تفرضه الحكومة ولا تطرح اية زيادة على تعريفات الخدمات من الماء والكهرباء والهاتف، وذلك منذ نيسان 1999 باستثناء تعديلات ضريبة الدخل الواردة في الموازنة للعام الماضي. واشار قرم الى ان الاقتطاع الضريبي ما يزال بحدود 14 في المئة من الناتج. واعتبر ان المشكلة بنيوية في الاقتصاد اللبناني وبالتالي فإن تخفيض الضريبة لا يحدد تحريك الاقتصاد او عدم تحريكه »بدليل ان المالية خفضت الرسوم على التسجيل العقاري والرسوم على تجار الابنية ولم ينعكس ذلك حركة على القطاع العقاري«. واعتبر القرم ان التحضيرات لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة في العام 2001 تسير بشكل منتظم وان مشروع القانون اقره مجلس الوزراء واحيل الى المجلس النيابي الذي يفترض ان يدرسه نظرا لاهميته. ويرى قرم ان تطبيق هذه الضريبة والمحدد معدلها بنسبة 10 في المئة ستعطي مردودا سنويا قدره 5،3 الى 4 في المئة من الناتج المحلي (حوالى 700 مليون دولار) وان هذه الضريبة ستترافق مع دراسة تخفيض الرسوم الجمركية، مشيرا الى ان لجنة من المالية والجمارك وبعض الادارات باشرت دراسة الرسوم الجمركية المنوي تخفيضها. وقال انه برغم زيادة العجز فإن الدين العام لم يرتفع اكثر من 5،1 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وسبب ذلك استخدام الاموال الموجودة في حساب ال36 لتقليص حجم الاستدانة. وقال ان سنة 2000 كانت اصعب من حيث العجز عما حصل في العام 1999 حيث كان التشدد في تطبيق البرنامج المالي. وأشار الى ان التخصيص هو المدخل الاساسي لتخفيض الدين العام لا سيما تخصيص الهاتف والتوسع في تخصيص الهاتف الخلوي، إذ ان تحويل ال(B.O.T) الى رخصة وتخصيص الهاتف الثابت واصدار الرخصة الثالثة في نظام (G.S.M) واصدار الرخص لنظام الجيل الجديد سيؤمن ما بين 11 الى 14 مليار دولار على مدى 4 سنوات »اذا لم نتأخر في عملية التخصيص«. وقال انه لا احد يستطيع ان يحلل الوضع الاقتصادي من ان يعتبر الدين العام موجودا ومؤثرا. وقال انه لو نجحت مفاوضات الهاتف الخلوي بتأمين مبلغ مباشر بقيمة 1800 مليون دولار كان سيؤدي الى تخفيض كلفة الدين العام حوالى 11 مليار دولار طوال مدة الرخصة المقدرة بحوالى 20 سنة فيما لو نجحت المفاوضات لتحويل (B.O.T) الى رخصة. واكد قرم ان الاتصالات مع ستاندراند بورز اسفرت عن اعادة النظر بإصدار تصنيف لبنان بالنسبة لاصداراته الخارجية والديون. وتطرق الى موضوع الضمان الاجتماعي مشيرا الى معارضته لمشروع ضمان الشيخوخة قبل ضم الفئات غير المشمولة مثل الزراعيين والموسميين، مؤكدا على ضرورة خفض اشتراكات الضمان الاجتماعي. وقال الوزير قرم انه طلب من مؤسسة التمويل الدولية التي ستعد دراسة استشارية لاعادة هيكلة شركة »الميدل ايست«، ان تكون دراستها شاملة لمجمل مرافق قطاع النقل الجوي بما يسمح بامتداد الشركة الى مرافق مختلفة تسمح باستيعاب الفائضين من الموظفين، واعتبر ان اعادة تأهيل الشركة ستمكنها من اصدار اسهم في بورصة بيروت وبالتالي ايجاد مصادر تمويل بعيدا عن خيار »الشريك الاستراتيجية«، إلا أن ذلك يجب ان يترافق مع عقد اتفاقات مع شركات طيران عالمية لتخفيض الاكلاف. كلام القرم جاء في حوار مع »السفير«، هنا نص الاسئلة والاجوبة: الخروج على البرنامج المالي { فلنبدأ بجملة امور نعتبرها ساهمت بضرب برنامج التصحيح المالي، اولا مشروع الضريبة على القيمة المضافة بحيث تأخر إقراره وبالتالي سيتأخر تنفيذه وهو كان مرتقب المباشرة به في العام المقبل، كذلك موضوع الضريبة المقطوعة على الشركات ولماذا لم تنفذ او تأخر تنفيذها وتأثيرها على المالية العامة خصوصا بعد اخضاعها للتسوية حيث لن تعطي المبالغ المنتظرة، يضاف الى ذلك ما استجد من الاعباء على كهرباء لبنان وبالتالي لتلبية احتياجات المناطق المحررة. فلنبدأ بموضوع الضريبة على القيمة المضافة، هناك من يقول بأنه لن ينفذ؟ > الحديث عن إمكانية عدم التطبيق تصب في اتجاه وضع خطة الاصلاح المالي جانبا. وانا نبهت مرارا من ان عدم التقيد بخطة الاصلاح المالي سيترتب عليها نتائج اساسية للاداء في الاقتصاد العام وللخروج من وضع المديونية وخدمة الدين العام انما التحضيرات لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة في العام 2001 تمشي على قدم وساق. { تتحدث على صعيد وزارة المالية فقط وليس على صعيد السلطات الاخرى؟ > مشروع القانون اقر في مجلس الوزراء بعد ملاحظات لعدد من الوزراء واحيل الى المجلس النيابي منذ اكثر من شهر وطلبت انا دراسته في مجلس النواب، ولكن موعد الانتخابات صار قريبا جدا وهذا القانون يحتاج الى نقاش ومداولات، وفي اعتقادي بأنه سيكون من اولى مهمات المجلس النيابي الجديد دراسة هذا المشروع. موعد التطبيق { هل ما زلت مؤمنا بأن المشروع سيطبق برغم وجود العديد من وجهات النظر التي تعول بعدم امكانىة تطبيقه فهل لدينا المقومات المالية والاجهزة اللازمة لتنفيذ الضريبة على القيمة المضافة؟ > في وزارة المالية أقوم بما يجب تحضيره وحتى المراسيم التطبيقية ستنتهي وقد ابتدأ برنامج التدريب، والمراقبون الجدد اجريت لهم المباراة في مجلس الخدمة لاختيار 130 مراقبا ومحاسبا جديدا. الكتيبات لشرح الضريبة تحضر لكي توضع في متناول المواطنين وستنظم حلقة خاصة للصحافة الاقتصادية في معهد التدريب المالي لاطلاع الصحافيين، لذلك فالاجراءات ماشية ونحن على اتصال مع الهيئات الاقتصادية وخبراء المحاسبة وشركات المعلوماتية لادخال المعلومات اللازمة في محاسبة الشركات ولكي تكون الامور حاضرة في نهاية السنة. تأخر المشاريع { بالنسبة لبرنامج التصحيح المالي الذي اقرته الحكومة فقد خرق في السنتين الاوليين له لا سيما العامين 1999 و2000، فتسوية المخالفات على الاملاك البحرية لم يقر وكذلك موضوع تحسين عائدات الهاتف الخلوي. > مع الاستدراك بأن وزارة المالية كانت قد وضعت مشروعا كاملا لتسوية الاملاك البحرية وايضا لتعديل المرسوم الذي يحدد بدلات الاشغال. تسوية الأملاك البحرية { لقد لحظتم حوالى 150 مليار ليرة بدلاً من عائدات التسويات والبدلات وكذلك مشروع الخلوي ألا تعتقد ان برنامج التصحيح المالي قد قرُب؟ > لا شك انه في الاشهر الاخيرة حصل بعض التأخير في تطبيق برنامج التصحيح المالي لا سيما بالنسبة لعائدات الخلوي او الاملاك البحرية، وهما ركيزتان من البرنامج. ولكن البرنامج على خمس سنوات ولا يوجد برنامج يطبّق بحذافيره وبالمواعيد. التحرير عامل إيجابي { ولكن هذا الشيء يؤخر العلاج لمدة سنة او سنتين فيما خصّ البرنامج؟ > لكن هناك عوامل ايجابية ثانية يمكن ان تعمل نوعا من التعويم وهي تحرير الجنوب وانا ما أزال على رأيي وهو أن هذا التحرير له اثره الايجابي بالنسبة لبلد محتل وضعه الاقتصادي يكون غير الوضع الذي للبلد المحرر، فالهوامش المصرفية بمعنى المخاطرة للاستدانة والتوظيف تصبح أقل بالنسبة للاصدارات مما يوفر بعض الاعباء وسيظهر ذلك من خلال انخفاض الفوائد. صحيح ان حالة الترقب ما تزال قائمة الا ان حالة التحرير ستُكرّس ميدانيا مع الوقت. { مع ذلك وبعد التحرير نرى ان لبنان صُنّف ضمن الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة تبييض الاموال مما يزيد المخاطر والهوامش، بمعنى ان مؤشرات سلبية رافقت المؤشر الايجابي الذي حصل في جنوب لبنان. > وهذه الأمور نعالجها، وكل المؤشرات السلبية نجرّب ان نغير النظرة السائدة الينا ودعونا السفراء وعملنا التدابير لشرح وجهة نظرنا. وندرس مع جمعية المصارف الوسائل لإدخالها بالتشريعات الخاصة بأمور التصنيف. حتى مؤسسة ستاندر اندبور استطعنا ان نوقف القرار بإعادة النظر بتصنيف لبنان لجهة تخفيض تصنيفه بالنسبة للديون الخارجية. تراجع حدة التطبيق { حتى الخصخصة الملحوظة في برنامج التصحيح المالي فإنها لم تطبق او لم يبدأ تطبيقها خلال السنتين الاوليين من برنامج التصحيح المالي ألا يعتبر ذلك مخالفا للتصور؟ > في السنة الماضية كان التطبيق حادا لبرنامج التصحيح المالي والنتائج المالية كانت ضمن المخطط لها تقريبا. ولكن هذه السنة هناك بعض التأخير ولا احد يستطيع القول بعدم وجود التأخير. { وماذا عن تأخر الخصخصة؟ > فعلى صعيد الخصخصة فإن القوانين القطاعية لها اهمية كبرى والقوانين القطاعية انتهت وذهبت الى المجلس النيابي. قانون المياه أُنجز وكذلك قانون تخصيص الكهرباء صُدق في مجلس الوزراء وقانون الاتصالات سيُصدق خلال وقت قريب. الخلوي والوضع المالي { ما هو مدى تأثير موضوع الخلوي على امكانية تحسن الوضع المالي؟ > أنا موقفي معروف. فلم يتخذ في الحسبان من خلال معالجة موضوع الهاتف الخلوي الوضع المالي العام وما يمكن ان يستفيد ويرتاح الوضع المالي العام من خلال دخول مبالغ مهمة توظف لإطفاء الدين العام، من العروض التي قُدّمت. ولم يُنظر الى الموضوع نظرة شاملة، وهناك اعتبارات يفترض ان تؤخذ في الاعتبار اولها ضرورة تفعيل قطاع الاتصالات الذي هو من القطاعات الحيوية واي جمود في هذا القطاع ينعكس جمودا في الاقتصاد ككل. ونحن يمكن ان نلعب دورا اقليميا مهما بقطاع الاتصالات. ومن الناحية الاخرى هي ناحية الايرادات المالية التي يمكن ان تعزز الوضع المالي للدولة من خلال تمويل عقد ال (B.O.T) الى رخصة باعتبار ان التوفير الذي كان سيحصل من خدمة الدين كان يفوق حسب تقديرات وزارة المالية حصة الدولة من العائدات السنوية، واذا نزلت الفوائد بمعدل واحد في المئة فإن التخفيض من كلفة الدين العام ستفوق ال 11 مليار دولار خلال مدة العقد التي هي 20 سنة. ومن دون تخفيض الفوائد فإن استعمال المبلغ في اطفاء جزء من الدين فإن الوفر السنوي سيكون بحدود 280 مليون دولار وفرا سنويا. مصير مفاوضات الخلوي { اين سيصل موضوع الخلوي حاليا؟ > برغم انني لست الوزير المعني، ولكن اقول ان الحكومة المقبلة اذا عادت واعتمدت خطة الاصلاح المالي وكانت نظرتها اشمل لموضوع الخلوي في الاقتصاد والمالية فلا مفر من تحويل نظام (B.O.T) الى رخصة. وايضا لا بد من الاتمام على تخصيص القطاع الخلوي ونستفيد اكثر من نظام (G.S.M) وبعد ذلك الانطلاق نحو الجيل الثالث من الهاتف الجوال وهو نظاام (UMTS). أعباء مستجدّة تزيد العجز { أعباء جديدة ترتبت من جراء مطالب الكهرباء مع تقلّص الايرادات فهل ستكون الموازنة ضمن التوقعات، ما هي نسبة زيادة العجز المرتقبة؟ > أنا أفرّق بين عمليات الموازنة وعمليات الخزينة. في الموازنة حاليا هناك مشكلة عدم تحصيل ايرادات تسوية الاملاك البحرية ولكن هناك بديل هو التسوية والرسم المقطوع المرتبط بإجراء التسوية هذا ممكن ان يعوّض. والشيء الذي حصل هذا العام ان المجلس النيابي توسّع كثيرا بالاعفاء من الغرامات والحكومة لم تكن راضية مطلقا من التحرك في المجلس النيابي. وقد مدّد مفعول الاعفاء من الغرامات حتى نهاية العام 2000 وقد وسّع نطاق الاعفاءات الى التصريحات عن العام 1999 وقد كنت مزعوجا جدا من هذا التحرك النيابي لأنه يؤخر دخول المبالغ الى الخزينة. ودعوتي للمواطنين بأن يدفعوا ولو كانت هناك اعفاءات لأن السنة المقبلة ستشهد تطبيق الغرامات. سياسة الاعفاء من الغرامات أضرت بالسياسة الضريبية علما انها أعطت نتائج في السنة الماضية جيدة جدا، وأتاحت جباية بعض المتأخرات. واشار قرم الى التوصل الى تسوية مع الهيئات الاقتصادية بعد جهود مضنية مؤكدا انه رفض مبدأ الالزامية وكانت وجهة نظر بعض الهيئات الاقتصادية اعتماد الالزامية، الا انني قررت اعتمادها اختيارية. الحكومة والضرائب { هناك صورة لدى الناس وشكاوى متزايدة من الاعباء الضريبية، وهناك صورة حالية عن ان هذه الحكومة حكومة ضرائب اكثر من اي شيء آخر. > منذ نيسان 1999 لم نفرض اية ضريبة جديدة. في ذلك الوقت وضعت حزمة ضريبية كانت مستندة على زيادة التعرفة الجمركية على الكماليات مثل الكحول والعطورات والدخان اضافة الى الرسوم على بعض الالبسة وهذه الرسوم على الالبسة وضعناها ايضا بغاية حماية بعض الصناعة المحلية. لأن فقدان فرص العمل في قطاع النسيج كانت كبيرة أكملناها بعد ذلك بفرض الرسوم النوعي فقد كنا نحاول حماية الصناعة محليا لمواجهة تزايد البطالة. ووضعنا 4 سنتات اضافية على الهاتف الخلوي وألفي ليرة على صفيحة البنزين التي تم تآكلها من جراء ارتفاع الاسعار. غير هذه الضرائب لم نحدث اية ضريبة او اي رسم جديد فلم تزد تعرفة الكهرباء ولا تعرفة الهاتف ولا اسعار المياه وكلها رسوم بدل خدمات. ولأول مرة منذ نهاية الحرب لم نضع الجدول الرقم 9 ملحق بالموازنة وهو جدول تعديل الرسوم. لا عشوائية بالضرائب { يعني لا يوجد سياسة ضريبية عشوائية وماذا عن زيادات ضريبة الدخل؟ > هذا الكلام يتردد دائما، علما ان السياسة الضريبية كانت مدروسة جيدا، بالاضافة الى ذلك فان زيادات ضريبة الدخل كانت متواضعة جدا، مما عملنا سياسة الاعفاء من الغرامات وسياسة تقسيط الضرائب لكي نريح المكلفين، واخذنا بعين الاعتبار الاوضاع الخاصة بالنسبة لتجار البناء عملنا تسهيلات وخفضت نسبة الاقتطاع الضريبي لأن تجار البناء على المقطوع، علما انني نبهت تجار البناء بأن هذا الاجراء لن يؤثر ايجابا. لأن المشكلة بنيوية في قطاع البناء وليست مشكلة ضريبية. وكذلك خفضنا الرسوم على التسجيل العقاري ولم يتحرك القطاع. فلقد تكونت عندي معاناة من قضية تفسير الوضع الاقتصادي، نظرا لوجود ايمان في ذهن اللبنانيين بأنه بدون الضرائب يمكن ان تتحرك الحالة الاقتصادية وهذه نظرة ساذجة، عندما تكون المشكلة بنيوية في الاقتصاد. معدلات الضرائب { ما هي معدلات الضرائب حاليا في لبنان؟ > معدلات الاقتطاع الضريبي في لبنان ما تزال تشكل 14 في المئة من الناتج وترتفع الى 19 عندما تزيد موارد الدولة الاخرى مثل حصتنا من الكازينو وعائدات القطاع أي كل الامور الاخرى التي ليس لها علاقة بايرادات الدولة. في النهاية هناك خياران: الخيار الاول هو ان يطبق الاقتطاع على الاقتصاد بمعنى الضريبة الشاملة عبر فوائد على الدين العام، وطبعا نحن نعرف ان الفوائد موزعة بطريقة غير عادلة لأننا نعرف الثروات. واما ان نعمل الاقتطاع بالضريبة، ولكن هنا يبقى القول ان الدين موجود. فما هو الاقتطاع الافضل للاقتصاد والأخف وطأة اما ان تزيد من العجز بسبب وجود كتلة فوائد مضطرين لدفعها وتبلغ 15 في المئة من الدخل الوطني، واما ان نجرب توزيع الضريبة بشكل عادل على القطاعات الاقتصادية لكي نخفف من اقتطاع الفوائد. ضريبة القيمة المضافة { لذلك تفكرون بضريبة (T.V.A)؟ > ضريبة القيمة المضافة استراتيجية لأنها توزع العبء بشكل عادل على القطاعات الاقتصادية. { الضريبة المقترحة لهذا النوع أي على القيمة المضافة كم يحددها المشروع الحالي، وكم تعطي مردودا للخزينة؟ > بنسبة 10 في المئة، ويفترض ان تعطي مردودا 5،3 الى 4 في المئة من الناتج المحلي (حوالى 700 مليون دولار) وطبعا سيترافق ذلك مع تخفيض الرسوم الجمركية، وحاليا هناك لجنة من المالية والجمارك ونستشير احيانا وزارة الاقتصاد لكي نعرف ما هي الرسوم الجمركية التي سيجري تخفيضها. الإيرادات المطلوبة والخصخصة { ما هي الايرادات المطلوبة سنويا لكي نبدأ بمعالجة العجز ونبدأ بتقليص الدين؟ > الحكومة المقبلة يفترض ان تعالج قضية الخصخصة بشكل خاص قطاع الاتصالات الذي يفترض ان يعطي مردودا بعد استشارة عدد من الفنيين الدوليين، إذا احسن التوفيق بين تحويل (B.O.T) الى رخصة وبين تخصيص الهاتف الثابت مع الرخصة الثالثة وفق نظام (G.S.M) وبين كذلك اطلاق رخص (UMTS)، الحد الادنى الذي يمكن ان تجنيه الدولة يكون بين 10 و14 مليار دولار خلال اربع او خمس سنوات مقبلة فإذا ما تأخرنا يمكن لهذا ان يخفف ما بين نصف او ثلث الدين العام وهذا يعطي مردودا ايجابيا على الاقتصاد. مذكرات حول الخلوي { لقد رفعت مذكرة الى مجلس الوزراء حول وجهة نظرك من المفاوضات مع شركات الخلوي، وكانت معارضة لوجهة نظر بعض المسؤولين فأين اصبحت المذكرات؟ > عدة مذكرات وليس مذكرة واحدة وكلها تشرح تطورات وجهة نظر المالية واهمية المردود المالي الحالي على الموازنة وعلى خدمة الدين وفيها الكثير من الشروحات. المديونية والعجز { هل تخطيتم بالمديونية حجم عجز الموازنة كما حصل العام الماضي؟ وماذا حصل في موجودات حساب ال36. > في العام الماضي حصل بعض التباين في وجهات النظر بين القطاع المصرفي والبنك المركزي ووزارة المالية اضطررنا ان نصدر سندات خزينة اكثر من الحاجة الفعلية لاغراض امتصاص السيولة ولاغراض حاجيات المصارف للحفاظ على مستوى ربحية معينة. اضافة الى اصدار سندات الخزينة لاصحاب المستشفيات والمتعهدين. وعندما تراكمت السيولة في حساب 36 قلت ان هذه السيولة ستستعمل في السنة الحالية بالتشاور مع البنك المركزي فأستوعبنا المشكلة هذه المرة. وفي النصف الاول من هذه السنة زاد الدين 5،1 في المئة فقط. وبرغم زيادة العجز فان زيادة الدين العام اقل بكثير من أي فترة سابقة. أعباء الكهرباء والبلديات { بعد اعباء الكهرباء وزيادة اسعار الفيول ومستحقات الضمان الاجتماعي ومتوجبات طارئة من اجل البلديات والمناطق الجنوبية المحررة كم تتوقعون انعكاسها على الموازنة وزيادة العجز في نهاية. > على خلاف السنة الماضية فانني لم اعلن في خطاب الموازنة عن أي رقم للعجز الاجمالي (موازنة + خزينة)، واعلنت الرقم بالنسبة لعجز الموازنة فقط لأنني لم اكن احمل المعطيات لكي استطيع ان احدد العجز الاجمالي خصوصا في ظل مؤشرات اسعار النفط التي كانت تتجه صعودا، اضافة الى وجود الاستحقاقات للانتخابات النيابية والمستوجبات للبلديات. وكذلك تحضير الخطة الانمائية، لذلك لم اعطِ أي رقم اجمالي للعجز. في حين كنت اعطيت رقما في السنة الماضية تعرضت من خلاله الى تهجمات في ضوء نتائج بعض الاشهر إلا ان المتأخرات الضريبية والاعفاءات اعطت نتائج جيدة وكذلك متوجبات وزارة الاتصالات مع الخارج حيث تحسنت الصورة مع نهاية السنة ضمن التوقعات. لا شك هذه السنة كانت اصعب بكثير فأنا اكتفيت بتقدير عجز الموازنة وعلى اساس ان مبالغ التسوية يمكن ان تعوض عن عدم حصول مبالغ تسوية مبالغ الاملاك العمومية البحرية التي كان يفترض ان تؤمن ايرادات عالية وهناك الرسم المهني وكان املي ان الوضع الاقتصادي سيتحرك بشكل افضل. والذي يعاكس التقديرات هو حالة الترقب التي تطول حاليا في الجنوب بسبب بعض سياسات اسرائيل. من هذا المنظار وضعت كل »وكدي« في موضوع الهاتف الخلوي باعتبار ان تأمين مبلغ من الخصخصة يكون له الاثر الايجابي مقابل كل العناصر السلبية الاخرى المتراكمة. بالاضافة الى ذلك جاء موضوع ضمان الشيخوخة الذي كان لي رأي آخر فيه. ضد مشروع الشيخوخة { هل انت ضد مشروع ضمان الشيخوخة مع العلم ان الذي يطبق حاليا ليس ضمانا للشيخوخة وانما هو عنصر يتعلق بالتقديمات الصحية بعد نهاية الخدمة؟ > ضمان الشيخوخة تسبب في مشاكل بكل الدول، وفي رأيي ان هذا النوع من المشاريع يفترض ان نرى الفئات غير المضمونة والعمل على تنسيبها للضمان الاجتماعي مثل المزارعين وغيرهم. ضم فئات جديدة للضمان { هذه الفئات صدرت بها مراسيم ايام الحكومات السابقة من الصيادين ومزارعي التبغ والفنانين والموسميين ولكن الضمان لم ينفذها حتى الآن لخلاف حول الاشتراكات والتمويل. فهل حددت الجهة التي ستتحمل اعباء اخضاع المسنين؟ > في مجلس الوزراء جرى تحميل الاعباء للضمان على ان تتحمل الدولة العجز الصافي، وهذا هو الشيء الذي نعتبر فيه بعض المنطق. الكلفة { هل هناك تقديرات للكلفة وعدد المستفيدين؟ > هناك تقديرات مختلفة جداً من حيث الاعباء وعدد المستفيدين وما يزال الخلاف مستمراً. هذا الاجراء يفترض ان يترافق مع جزء من الترشيد الصحي نظراً لوجود عدة قنوات مفتوحة في وزارة الصحة وكذلك بوابة الضمان الاجتماعية. مما يعني ان امكانية الهدر قد تزيد لذلك يجب دراسة ماذا يمكن ان توفر في وزارة الصحة. مستحقات الضمان والتنقية المالية { ماذا عن مستحقات الضمان والتنقية المالية بين المؤسسات اين صارت هذه الخطوات؟ > معروف انه منذ الحكومات السابقة كانت هناك متأخرات للقطاع الخاص ومتأخرات للقطاع العام. ولاننا كنا نعرف ان الوضع الاقتصادي كان سيئاً وجدنا ان نعالج مستحقات القطاع الخاص. والباقي حالياً متأخرات القطاع العام والعنصر الاساسي فيها متأخرات البلديات اضافة الى مستحقات الضمان الاجتماعي والكهرباء وهناك حوالى الف مليار ليرة للبلديات ولا مانع من ان تأخذ البلديات حصة كبيرة شرط ان تقوم بكل ما تحتاجه المناطق من خدمات ومستوصفات والمراكز الاجتماعية ونسحب هذه الاعباء من الموازنة العامة وتتحملها البلديات. الآلية العامة هي ان على المؤسسات العامة والبلديات ان تضع اموالها اما في المصارف الخاصة او لدى مصرف لبنان بينما الدولة تستدين بسندات الخزينة. هناك حوالى 1400 مليار ليرة حسابات المؤسسات والبلديات لدى مصرف لبنان و700 مليار في المصارف الخاصة والخزينة تعاني من عجز وتدفع فوائد بحوالى 14 في المئة. لذلك احضر مشروعاً لاعادة توحيد صندوق الخزينة لانه من غير المعقول ان تنام الاموال لدى المصرف المركزي والمصارف الخاصة وهي خرجت من الموازنة وخلقت عجزاً فهنا الدولة تؤذي نفسها. انعكاسات { كل هذه الارقام ستنعكس زيادة بعجز الموازنة والخزينة؟ > ستظهر في عجز الخزينة وكذلك في الموازنة من حيث تراجع الايرادات. تخصيص »الميدل إيست« { بالنسبة لموضوع تخصيص »الميدل ايست« فما هي الصورة الفضلى للشركة في رأيكم وهل حددتم التوجه بانتظار دراسة مؤسسة التمويل الدولية (I.F.C)؟ > بنظري ان الصورة الفضلى لشركة »الميدل ايست« ان تدرس في اطار مجمل الخدمات التي يقدمها مطار بيروت. وذلك املا بامكانية ان تستوعب الخدمات الاخرى بعض الموظفين الفائضين... لان الحديث عن خصخصة »الميدل ايست« يواجه دائماً باثارة قضية العائلات التي تحصل على دخلها من عمل افرادها في هذه الشركة. ولقد أبلغت وجهة نظري الى مؤسسة التمويل الدولية، وطلبت منها ان تدرس ملف الشركة بصورة شمولية، علماً ان »الميدل ايست« بدأت تعمل في مرافق اخرى في المطار كخدمات الصيانة وغيرها. واعتقد ان شركة »ميدل ايست« في حال اعتماد خطة اعادة تأهيل جيدة، يمكنها اصدار اسهم في السوق المحلية للحصول على تمويل، وبالتالي قد لا تحتاج الشركة الى مستثمر استراتيجي الا انها تحتاج الى عقد اتفاقيات مع شركات عالمية كالاتفاقية المعقودة مع »اير فرانس« التي لا تكفي لوحدها والتي قد تحتاج الى اعادة نظر ايضاً. ولا بد من ان يتم درس ملف الشركة بسرعة، لان هذا الوضع يجب ان يعالج، علماً بانني معجب بخدمات الشركة ومؤمن بقدرتها وخبراتها.. الكازينو { ماذا في شأن الكازينو؟ وهل هناك مفاوضات لتحسين الشروط وحصة الدولة؟ > نحن موقفنا واضح جداً، فالدولة لها حصة لم تطالب بها الحكومة السابقة، فقمت بعد دراسة وضع الكازينو بطلب ان يبدأ الكازينو بدفع المترتبات عليه لصالح الدولة، وان يدفع دفعة اولى على الاقل. { كم بلغت عائدات الكازينو؟ > حوالى 22 مليون دولار. { هناك هدر، هل تتم معالجته؟ > انا لست سلطة وصاية، ولدينا مراقبون للالعاب، وهذه المؤسسة تحت سلطة المصرف المركزي، ولا نملك صلاحية الا لمراقبة الالعاب فقط. ضعف البورصة { لماذا ضعف البورصة ما يزال مسيطراً وأين العلاج؟ > كل البورصات العربية ضعيفة، وكانت آمال كبيرة معقودة في السابق على »سوليدير« وعدد من المصارف، والآن لا يوجد سوى 14 سهما في البورصة، وقد عمدت الى وضع حوافز ضريبية لتسجيل الاسهم في البورصة. ولم يحصل أي تحرك حتى الآن. { لماذا لم تدرج اسهم الكازينو في البورصة؟ > ما استمرت اوضاعه الحالية، وما بقي الخلاف بين رئيس مجلس الادارة واعضاء مجلس الادارة وبينهما وبين المساهمين، فمن الصعب التفكير بشيء من هذا النوع. { هل الدولة مستعدة لبيع حصتها؟ > لدينا 10 في المئة، وليس لنا موقف في هذا الشأن، اذ ان المساهم الكبير هو مصرف لبنان. الركود الاقتصادي { ما هو سبب الركود الحاصل حالياً وما هو دور القطاع العام في تحريك العجلة الاقتصادية؟ > لقد اشرت مراراً، فالاقتصاد اللبناني تحمّل ضربات موجعة جداً من 1968 حتى أيار 2000، اي على مدى 32 سنة، وهذا عامل مؤثر جداً، وكنا قد عوضنا في السابق بزيادة انفاق الدولة، واصبح هذا النوع من الانفاق منظما وشبه وحيد خلال المرحلة الاعمارية لتحريك العجلة الاقتصادية، ولم يعد بامكاننا الاستمرار على هذا المنوال، لان ذلك يشبه »ابر المورفين«، وهناك اليوم من يتهم الحكومة بسياسة ضريبية عشوائية وممارسة سياسة التقشف، وهذا غير صحيح، فالارقام واضحة وتشير الى وجود زيادة في الانفاق بقية 600 مليار ليرة عبر الموازنة والخزينة فضلا عن 500 مليار ليرة كسندات خزينة خاصة لتسديد مستحقات المتعهدين والمستشفيات، هذا في العام 1999، اما في النصف الاول من هذا العام فقد ازداد الانفاق الى 900 مليار ليرة كانفاق مباشر، ونواصل دفع المستحقات عبر سندات الخزينة اي ان هناك حوالى 1000 مليار ليرة زيادة في الانفاق في 6 أشهر، وهذا يدحض الكلام عن تقشف علماً ان هذا الكلام نفسه يشير الى ارتفاع العجز، فكيف يحصل ذلك؟ هذا تناقض، وهذا يطال ايضاً الاحصاءات الضريبية.. اننا نحتاج الى تغيير التصرفات، فهناك مفارقة في الكلام عن ازمة السيولة، اذ من جهة ترتفع الودائع والتسليفات، ومن جهة ثانية هناك شكوى من ازمة سيولة، واعتقد ان هناك عدوى، فاذا واجه بعض التجار والصناعيين مصاعب معينة، يمتنع من هو قادر على الدفع عن الدفع في الوقت الذي يحجز امواله في المصرف للحصول على فائدة مرتفعة. نحن لسنا مع معالجة »المورفين« ولسنا مع المطالبة بزيادة الانفاق الحكومي اكثر من مستواه الحالي... هناك 3 مليارات دولار لدى المصارف جاهزة للتسليف وهناك العديد من برامج التسليف المدعومة وهناك قروض خارجية للقطاع الخاص غير مسحوبة فضلا عن خطوط الائتمان للصناعة والزراعة غير مستعملة ايضاً. يجب ترشيد انفاق القطاع العام، وانا لا مانع لدي من زيادة الانفاق الاستثماري، اذا نجحنا في تخفيض نفقات اخرى، فلا بد من التركيز على الانفاق الاجتماعي، فنحن لم نبذل الجهد الكافي على سبيل المثال، لتمكين المواطنين من الحصول على قروض صغيرة جداً، صحيح ركزنا على ضمان الشيخوخة، ولكن لم نركز على امور اخرى تساهم في الانتاج وتوليد فرص العمل.. إعادة النظر باشتراكات الضمان { هل هناك نية لاعادة النظر باشتراكات الضمان؟ > انا اعتقد ان ذلك ضروري، ولكن ذلك يجب ان يتم في اطار دراسة شاملة لاوضاع الضمان وكل فرع من فروعه... لا بد من ورش عمل للضمان والكهرباء والجمارك والضرائب... فكلها تحتوي على مشاكل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة