As Safir Logo
المصدر:

ايباك قصة الاخبطبوط الصهيوني في الولايات المتحدة الاميركية لا اليهود ينامون، لا العرب يصحون؟!

المؤلف: غصن غسان التاريخ: 1998-09-09 رقم العدد:8093

»يصنع البشر نقودا مزيفة، وفي حالات اكثر من ذلك بكثير، تصنع النقود بشراً مزيفين«. (سيدني هاريس) يرى ياسر زغيب، واشاركه كليا في هذا الرأي بالذات، ان »النفوذ والتأثير المتميزين ل»إيباك« (1) في مراكز القرار السياسي في الولايات المتحدة الاميركية، وخمول العرب وعدم مبادرتهم للمواجهة« امور ينطبق عليها قول للديبلوماسي الاميركي السابق، »جايمس آيكنز«، الذي كان في احدى الفترات سفير بلاده لدى المملكة العربية السعودية: »لا اليهود ينامون، ولا العرب يصحون«(2). يرد الاستنتاج الآنف الذِّكر في كتاب حديث العهد للاستاذ زغيب، صادر عن »دار الندى« في بيروت، بعنوان »ايباك: قصة الاخطبوط الصهيوني في الولايات المتحدة الاميركية«. المراد من هذا الكتاب الذي يروي، فعلا، »بالحقائق والادلة والشواهد قصة النفوذ اليهودية والصهيونية (يقصد: اليهودي والصهيوني) في الولايات المتحدة«، هو »التعريف باللوبي الصهيوني وأساليبه في العمل، ومدى نفوذه وسيطرته على مرافق سياسية واقتصادية واعلامية حساسة في اجهزة الدولة الاميركية، والمجتمع الاميركي، وتوظيف كل نشاطاته لخدمة اسرائيل التي تمثل الحلم التوراتي والدولة القومية لليهود في العالم« (كلمة الناشر، الغلاف الخلفي). ومن المؤسف جدا ان في هذا الكتاب الهام والموثق عيوبا كثيرة، صار معظمها اشبه بالصفة المميزة لصناعة الكتب وجوانب عديدة اخرى في مجتمعاتنا هذه الايام. احد أبرز هذه العيوب، في نظري، هو الافتقار الى واحيانا، انعدام ما يسمى بالانكليزية Quality Control، اي ضبط النوعية، الناجم عن التسرع، وضعف المراقبة والتدقيق، والاهمال او... »الاستلشاق«! واحمل المؤلفين والناشرين، مناصفة، مسؤولية ذلك. العيوب والسلبيات ثمة امور عديدة كان من الواجب والمستطاع بسهولة تفاديها، بينها، على سبيل المثال، الاغلاط الطباعية (والى حد ما، اللغوية)، والتضارب في بعض المعلومات والاسماء، والتشويه المريع في ثبت المراجع الاجنبية. أ عندما يضع مؤلف ما قائمة بالمراجع، اكانت كتبا أم صحفا أم مجلات، فمعنى ذلك انه اطلع عليها شخصيا، وافاد من معلوماتها. لكن اقحام هذه »المراجع« في نهاية الكتاب، لمجرد انها اعتمدت في المصادر التي استعان بها، يعني في رأيي احد امرين: جهل الكاتب قواعد هذا النوع من التوثيق، او التبجح بعمل لم يقم به. مثالا لا حصرا، اورد الكاتب في »المراجع الاجنبية« عدد 2/9/94 من صحيفة »معاريف« الاسرائيلية (التي صارت معه »معارف« Maaref، ص 226)، لا لانه اطلع على الصحيفة العبرية، وانما لان ملحقه الخامس »معتمرو القلنسوات الذين يديرون البيت الأبيض« مستعار من »السفير« 26/10/1994 نقلا عن صحيفة معاريف الاسرائيلية (2 ايلول 1994)، كما ذكر في هامش الصفحة 201. ثمة امران اسوأ من ذلك، اولهما ان جريدة »السفير« واكاد اجزم بذلك، رغم عدم اطلاعي على عددها الصادر في 26/10/94، ورغم تأكدي من ان احد كتابها يتابع الصحافة العبرية ويترجم منها الى العربية لم تعتمد لذاك المقال بالذات على »معاريف« نفسها، وانما على المجلة الاميركية »واشنطن ريبورت اون (ON) ميدل ايست افيرز«، عدد تشرين الثاني كانون الاول 1994، وعلى ترجمة البروفسور الاسرائيلي »اسرائيل شاحاك« الى الانكليزية. وعلى سبيل التندر ليس إلا، اسأل: هل كانت الاغلاط الطباعية و/أو اللغوية في المقال موجودة في نص »السفير« ونقلها المؤلف على علاتها، ام انه والناشر مسؤولان عنها؟ ففي الصفحة 203، مثلا: »... ما إذا كانت وثيقة سرقها جاسوس او عميل او »خلدا« متسلل (كذا) في حكومة اجنبية«. كذلك، »فان اثنان (كذا) من هؤلاء الخمسة...«. ثاني الامرين، اللذين اعتبرهما اسوأ من مسألة المراجع، هو ان الاستاذ زغيب لم يوضح مصدر الحواشي: هل هي لصحيفة »معاريف«، ام لصحيفة »السفير«، ام... له شخصيا. وفي استطاعتي التأكيد مرة اخرى، بدون الرجوع الى عدد »السفير« الآنف الذكر ان الحواشي هي للبروفسور شاحاك، ولو انها تعرضت لبعض التحوير، وفي احدى الحالات الى ما أراه تشويها مثلما جرى في الحاشية الثانية للصفحة 211: »في الحقيقة ان المحرقة عندما وقعت ان كانت قد وقعت فعلا لم...«! واحيل القارئ الى ما كتبته في »قضايا النهار«، 19 و20 كانون الثاني 1995: »(...) هذه هي مقدمة مقال مطول وغني بالاسماء والتفاصيل لمراسل صحيفة »معاريف« في واشنطن نشرته الجريدة التي تصدر في تل ابيب بالعبرية في 2/9/94 وظهرت مقتطفات من ترجمته الانكليزية في عدد تشرين الثاني كانون الاول من مجلة »واشنطن ريبورت اون ميدل ايست افيرز« (...) يعلِّق مترجم المقال الى الانكليزية... اسرائيل شاحاك...«(3). ب لم تكن المراجع العربية والاجنبية بحسب تاريخ صدورها، او بحسب الترتيب الهجائي لاصحابها. وكانت »المراجع« الاجنبية مقسمة الى »كتب« و»المجلات والصحف«. لكن المضحك المبكي ان... الكتب الاربعة كانت واحدا فقط، لان »الثلاثة« الاخرى... مجلات! ج اول »قصيدة« المراجع الاجنبية كفر، كما يقولون. فإلى جانب عدم الفصل بين عنوان الكتاب (اقترح على المؤلفين والناشرين وضع خط تحت عناوين الكتب الاجنبية) واسم المكان الذي صدر فيه، استهلت اسماء عدة بالحرف الصغير، وتضمنت الكلمات المعدودة بضع اغلاط طباعية: ...In Washington Ruffalo. N.Y: Prometheus Rooks, 1891. والصحيح: ...In Washington Buffalo. N.Y: Prometheus Books, 1891. ويبدو ان الطباع لا يحب حرف (R)، او كلمة »بافلو«، اذ وردت هذه الكلمة عينها في هامش الصفحة 39: Ruffalo! في »المرجع« الثاني، ورد اسم احد الكتّاب في وضعين مختلفين: Slabodkin وShabodkn، كما »طارت« كلمة من اسم المجلة، وسقط حرف G من اسم العاصمة الاميركية ربما لانه لا يلفظ! كما حز في نفسي ان أرى اسم صديقي »ريتشارد كيرتس« (Curtiss)، رئيس تحرير المجلة الاميركية المستشهد بها كثيراً في الكتاب، مكتوبا في البدء: Richard H. Cortiss، ثم: Ricard Cortis!. الاغلاط الطباعية في العربية، وفي الاسماء المعربة، أقل من »زميلاتها« في الانكليزية، لكنها ليست قليلة. مثالا لا حصرا، عُرِّب اسم الكاتبة الاميركية، التي اعتمد المؤلف كثيراً على كتابها عن المنظمات اليهودية الاميركية: »لي اوبرين« والصحيح »أوبراين«. لكنه ورد ك»أبورين« (ص 52)، وايضا »ولي اوبروين« في مستهل هامش الصفحة 163! »دين راسك« (Dean Rusk) والصحيح »رسك« صار »رأسك« (ص 117)، والسناتور »روبرت دول« تحول الى »بوربت«. في الثاني للصفحة 144: »برنامج تلفزيون الحكي بيناتنا، تلفزيون MTV...«. وفي الفقرة الاخيرة من الخاتمة (ص 160): »... خطوة ملحة وضرورة ملهحة«! اما اسم »جورج بوول« (Ball)، فقد ظهر وكأنه اسم مدينة سويسرية (بالفرنسية)، او... فعل: »بال« (ص 53). لكنه صحِّح في الصفحة 59 الى... »بول«. د الاغلاط اللغوية، التي ربما احدثت الطباعة بعضها، قليلة... نسبيا. ففي جملة واحدة نقرأ عن »2500 عضوا«، وعن »2500 شخصاً« (ص 42). ومن مشاكل التنوين ايضا: »ثلاثة مليارات دولاراً« (ص 44). في الصفحات 43 و54 و55: »تزيد عن«، وفي الصفحة 50، تتحول القاعدة الى استثناء: »تزيد على«!. في الصفحة 43: »... على رأسهم رئيس الولايات المتحدة الاميركية والكونغرس (من هو »رئيس« الكونغرس؟) ووزيري الخارجية و...«، بدل »وزيرا«! وتكرر هذا الخطأ في الصفحة 56: »على رأسهم... قادة الطائفة، وممثلين عن...«، بدل »ممثلون«! »ولكن الفحوى هي هي«، كما يقول في الصفحة 44. يكتب الاستاذ زغيب عن »مجالس المدينة المحلية، ومجالس تشريع الولايات...«، بدل »المجالس المحلية للمدن، والمجالس التشريعية للولايات...« (ص 46). ويكتب عن »قادة الجيش« (ص 47)، والمقصود »قادة القوات المسلحة«، لان الجيش احدى هذه القوات وله قادته... ووزيره ايضا، مثلما للطيران وللبحرية. »ما هو ثمن اسرائيل؟«... ما هو إلا ترجمة ضعيفة جدا لعنوان الكتاب الفذ: What Price Israel? اي »ما هو الثمن (يا) اسرائيل؟« (ص 59). ه ثمة تضاربات في بعض الاسماء، والارقام، و.. المعلومات، ابدأها باسم اللجنة التي هي محور الكتاب. يذكر السيد زغيب هذا الاسم مرة: »اللجنة الاسرائيلية الاميركية للشؤون العامة« (ص 6)، ومرة اخرى: »اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة« (ص 34؛ 48)، وهو، في الحالتين كلتيهما، على خطأ ولو ان الغالبية الساحقة من الكتّاب والمترجمين العرب تعتمد الصيغة الثانية. وسبب هذا الخطأ الشائع هو عدم التدقيق في الاسم الكامل ل»آيباك«، وضعف الترجمة، ويكمن في الكلمتين الاوليين من الاسم الخماسي الكلمات على اساس ان الثلاث الاخيرة (Public Affairs Committee) متفق على ترجمتها. يبدأ الاسم بكلمتي American Israel...، وليس بAmerican- Israeli، كما يظن الكثيرون. والفرق هنا كبير جدا، مثلما ذكرت في مقال حديث العهد، اذ لا وجود للواصلة (Hyphen)، ولان الكلمة الثانية هي اسم اسرائيل وليس نسبة إليها. وفي اعتقادي الراسخ ان المؤسسين تعمدوا عدم وضع الواصلة واضافة حرف (أ) الى اسم اسرائيل، حتى لا يفهم انها لجنة اميركية اسرائيلية مشتركة. فمؤسسوها، والمشرفون عليها، والمنتسبون إليها... كلهم اميركيون، يعملون لمصلحة اسرائيل. لذا، اقترح على الكتّاب والمترجمين العرب اعتماد التسمية التالية (او اقناعي بعدم صحتها): »اللجنة الاميركية لشؤون اسرائيل العامة« (راجع مقالي عن اليهود الاميركيين في »قضايا النهار«، 18/8/98). في الهامش الاول للصفحة 40، ادى سقوط كلمة »ألف« الى تشويه المعنى: »إن عدد اعضاء ايباك وحدها... بالعائلات وليس بالافراد خمس وخمسون عائلة، و... العائلة قد تكون فردا (!) وقد تكون اربعة اشخاص...«. في الصفحة 42: »... تضم ايباك التي تعلن ان عضويتها تصل الى (55) ألف شخص...« ولا ادري، هنا، لماذا وضع رقم 55 بين هلالين! ثم يعود المؤلف الى القول لاحقا: »ارتفع عدد اعضائها من تسعة آلاف بيت (كذا)... الى خمسة وخمسين ألفا« (ص 110). وعلى صعيد الوجود اليهودي في الولايات المتحدة، يقول المؤلف ان العدد »يقارب 5،5 ملايين يهودي، يؤلفون 2$ تقريبا من مجموع السكان« (ص19). وبموجب هذه المعادلة الحسابية، يكون العدد الاجمالي للاميركيين 275 مليونا وهو قريب جدا من الواقع. لكن الأستاذ زغيب يذكر في صفحتين لاحقتين (31 و33) ان نسبة اليهود »5،2 في المئة تقريبا«، اي انه أضاف الى عددهم ما يقرب من مليون وأربعمئة ألف وهو القائل، نقلا عن كتاب صادر في 1986، ان عدد اليهود الاميركيين سوف ينقص، بحلول عام ألفين، »بمقدار نصف مليون« (ص19). من التضاربات والتناقضات الاخرى، التي أسهم الطبّاع والإهمال في حدوثها (وبخاصة عندما ينقل المرء من، أو عن، مصادر مختلفة تعتمد أساليب مختلفة في الكتابة)، ما ذكره الكاتب عن »الديبلوماسي الراحل جورج بال الذي عمل كوكيل لوزارة الخارجية في خدمة (كذا) الرئيس جون كينيدي« (ص53 54، نقلا عن »السفير« في 11/12/96، وهذا هو اللقب الصحيح)، ومن ثم عن »وزير الخارجية اللامع والسابق جورج بول« (ص59، نقلا عمن نقل عن »جريجوري د. سلابودكن«، الذي شُوّهت كتابة إسمه مرات عدة). في الصفحة 61، يذكر زغيب »روبرت دول زعيم الأقلية (أي أقلية) في مجلس الشيوخ« (في الجملة عينها، يكتب عن »الممثلين« الديموقراطيين، بدل »النواب«، بينما أورد في الصفحة التي تسبق ذلك أسماء.. ممثلين حقيقيين)، لكنه يعود الى السناتور »بوربت (كذا) دول زعيم الاغلبية الجمهورية في الكونغرس« (ص114) والمقصود هنا: في مجلس الشيوخ. وسبب الإشكال هنا، هو نقل المؤلف معلومات من تواريخ مختلفة، تقلب خلالها »دول« بين زعامة الأقلية والأغلبية الجمهورية في المجلس. وفي هذه الصفحة ايضا (114)، فقرة مبهمة: »... في سنة من السنين كان الديموقراطيون يفتشون عمن يملأ مقاعدهم في هذه اللجنة (للشؤون الخارجية). فمعظم الديموقراطيين يفتشون عمن يملأن (كذا) مقاعدهم في هذه اللجنة. فمعظم الديموقراطيين ينظرون إليها بوصفها عبثا«! يكتب عن »ضمانات قروض (لإسرائيل) بقيمة عشرة ملايين دولار« (ص49)، ثم يصححها بعد ذلك بثلاثين صفحة: »عشرة مليارات دولار« (ص79). يذكر ان »واشنطن« هي »اكثر الولايات اكتظاظا باليهود« (ص82)، لكنه يعود في الصفحة التالية الى القول ان اليهود يشكلون »14$ من سكان ولاية نيويورك«، وأظن ان واشنطن حلت خطأ محل نيويورك تصوروا الضجة التي يثيرها، مثلا، إحلال حرف (J) محل الحرف الأول من اسم مدينة نيويورك (وهو مثل إسم الولاية)، ليصبح... JEW YORK! من التضاربات الاخرى، ان الكاتب يعتمد في أغلب الاحيان حرف »الغين« في تعريب حرف (G)، عندما ينطلق في كلمات مثل: GO او GAME، لكنه يقفز الى »الجيم« بين الحين والآخر: مثل »جريجوري« (GREGORY)، و»بيجي« (PEGGY). لكن الطرافة تبرز، عندما يستعمل الصيغة »المصرية« و»الشامية« في جملة واحدة: »... وينبرغر (واينبرغر)... في عهد ريغن (رايغن)،... وجورج مكجفرن... بالإضافة الى الممثلين (النواب)... جون دنجل..« (ص61). و من الملاحظات الثانوية على الكتاب، ان المؤلف يشرح دونما اي مبرر، بحسب اعتقادي كلمة »تقريظ«، ربما لأن سياسيين مؤيدين لإسرائيل »يتلقون في أوساط شبكة اللجنة الاسرائيلية (كذا) المتنامية أرفع تقريظ« (ص108). يقول ان هذه الكلمة »تعني مدحا وثناء لشخص، بحياته (!) بحق او باطل« (الهامش الثاني، ص108). يكتفي »المعجم الوسيط« بالقول: قرّظ فلانا: مدحه وأثنى عليه. قرظ الكتاب: وصف محاسنه ومزاياه (مولدة)! أفهم ان يستعمل الكاتب في النص كلمة »بنتاغون« ويشرح في هامش او حاشية: هو »ذلك المبنى الضخم الممتد على ضفة نهر البوتوماك...« (ص127) مع انه لم يذكر ان المبنى يقع في إحدى مقاطعات ولاية فرجينيا، القريبة من واشنطن. أفهم ايضا ان يستعمل تعبير »تلة الكابيتول« (CAPITOL HILL)، ويشرح المعنى مثلما فعل في الهامش الخامس للصفحة 40 علما بأن من غير الضروري اطلاقا استعمال كلمة »تلة«، وبأن الكابيتول ليس »مبنى مجلس الشيوخ الاميركي«، بل مبنى الكونغرس... بمجلسيه: الشيوخ والنواب. لكنني لم ولا أفهم جدوى هامشه الثاني في الصفحة 116: »يقع مبنى وزارة الخارجية في حي فوغي بوتوم في مدينة واشنطن«. FOGGY BOTTOM، بالمناسبة، هو اسم »الدلع« لوزارة الخارجية، لأن مبناها أقيم في منطقة »مستنقعية« سابقا، وسميت بسبب البخار المتصاعد من المستنقعات »فوغي بوتوم«، اي القعر المضبّ (الكثير الضباب) او المعتكر، ولربما يكون اسما على مسمى مع أمثال »جورج شولتز«، و»وورن كريستوفر«، و.. »مادلين أولبرايت«! ز في صلب الكتاب نقاط.. خلافية، حتى بالنسبة الى بعض المعادين لإسرائيل وللسياسات الاميركية في الشرق الاوسط، وأنا بالتأكيد منهم، وتحتاج الى بحث منفصل وهذا ما سوف أفعله لاحقا، ان شاء الله! لذا، سأتوقف عند حرف »الزاي«، الذي تشاء الصدف ان يكون الأول من اسم عائلة المؤلف، وأنتقل الى ايجابيات الكتاب و... »تقريظه«. الإيجابيات... والأهمية إيجابيات الكتاب... كثيرة، أبرزها بالتأكيد تعريف القارئ العربي بِ»تجربة اليهود في أميركا«، تلك التجربة التي »تشكل إحدى أهم التجارب السياسية واكثرها تعقيدا وغرابة في العالم، نظرا لاستطاعتهم وهم لا يتعدون 2$ من المجتمع الاميركي التحكم باللعبة السياسية الداخلية، والسيطرة التامة (؟) على السياسة الخارجية فيما يتعلق باسرائيل ومنطقة الشرق الاوسط، وإرهاب (او إغراء، او ترغيب) الساسة الاميركيين ودفعهم (او تشجيعهم) للسعي حبواً باتجاه مسؤولي »إيباك« (آيباك) لنيل رضاهم كلما أراد أحدهم التطور او الترشح لمنصب ما في الادارة الاميركية او مجلس(ي) الشيوخ والنواب«. الى جانب ذلك، وثّق المؤلف معلوماته على نحو جيد جدا: عناوين المصادر، تاريخها، دار النشر، الطبعة، الصفحة، ووضع هوامشه وحواشيه في أسفل كل صفحة ولو انه، احيانا، ينسى، او يتعب، او يتجاهل، فيقول: »ذهبت بعض المصادر الى انه لا يكاد يوجد..« (ص25)، وهي جملة واردة في كتاب »لي أوبراين« عن منظمات اليهود الاميركيين. أضف الى ذلك، ان المؤلف على عكس الكثر من كتّابنا الأكارم استعان بمراجع حديثة العهد، بينها »دراسة غير منشورة« (آذار 1994)، وكتب مؤلفة ومترجمة صادرة في 1990، و1992، و1993، و1996، بالإضافة الى مقالات ودراسات صحفية، معظمها في أوائل التسعينات وبعضها من العامين السابقين 1996 و1997 وكذلك، مقابلة تلفزيونية في 15/2/1998. وعلى صعيد الترجمة واللغة، أحيّي المؤلف على استعماله تعبير »معاداة السامية« (ص52 وغيرها)، بدل ذاك المشوّه الذي يستعمله الكثر من كتّابنا ومترجمينا، وأحاربه باستمرار: »اللاسامية«، او »اللاساميين«!. يتألف كتاب »إيباك: قصة الاخطبوط الصهيوني في الولايات المتحدة الاميركية« من مقدمة، ومدخل، وأربعة فصول ينتهي ثلاثة منها ب»استنتاجات عامة« بينما ينتهي أحدها (الثاني)، ولا أدري سبب ذلك، بمجرد... »استنتاجات« (ص75 76)! وبعد »الخاتمة« (ص159 160)، ستة ملاحق (عُنوِن آخرها في »فهرس الموضوعات« هل تذكرون الأغلاط الطباعية؟ »نص القرار الاميركي بنقل الغارة (المقصود: السفارة) الاميركية الى القدس«، ص231). من الاستنتاجات العديدة التي أعجبني فيها المنطق، والتحليل الجيد، والتعمق، وبعد النظر، الى جانب الشجاعة والجرأة، اخترت الخمسة التالية: 1 »صحيح ان إيباك وزعماءها ما كانوا ليحققوا هذه المكاسب لولا التقاء استراتيجيتها مع الاستراتيجية الاميركية تجاه »فلسطين المحتلة«، ولكن على الرغم من ذلك فإننا لا يمكننا ان ننفي الدور البارز لإيباك في ... الولايات المتحدة، حيث انها (إيباك) لا تأخذ بعين الاعتبار وجود إدارة صديقة لها فحسب، انما تعمل لاحتمال وجود إدارة اميركية معادية لها او غير منسجمة مع مطالبها وتطلعاتها تجاه اسرائيل« (ص75 76). 2 »... نجد ان إيباك تأخذ من نقطة فشلها مرتكزا للانطلاق نحو النجاح، فهي لا تسلّم بالفشل ولا تقنع بالموجود المُنال، انما تسعى دوما لكسب الممكن وتذليل العقبات أمام الصعب والمستحيل« (ص110). ونقل زغيب قبل ذلك مباشرة قولا لتوماس داين، المدير التنفيذي السابق لآيباك، عن إرسال طائرتي استطلاع من طراز »آيواكس« الى السعودية، جاء فيه ان »معركة الأواكس كانت المثل الذي نهتدي به. لقد خسرنا في التصويت ولكننا ربحنا القضية«. 3 »ما كانت (هذه المنظمة، او »اللجنة«) لتصل الى ما وصلت اليه الآن لولا عدة عوامل وأسباب تظافرت (كذا) مع بعضها البعض... (ومنها) مخاطبة الشعب الاميركي عامة في منشوراتها وليس الطائفة اليهودية فقط، واقتصار خطاب (!) الطائفة اليهودية دون غيرها على المنشورات السرية« (ص137). 4 »... ان الوقوف أمام إيباك بحاجة الى قيادة حكيمة وتخطيط منظم، وتحديد دقيق للأهداف، وقوة مالية كبرى (وهذه عندنا، لكننا نسيء استعمالها)، وعقلية سياسية استراتيجية تُحسن استغلال نقاط الضعف في المجتمع الاميركي (لماذا نقاط »الضعف« وحدها؟) من اجل تكوين شعبية واسعة في أوساطه، وهذا ما لا يملكه أعداء إيباك حاليا« (ص143) ولا في المستقبل المنظور، مع الأسف الشديد! 5 »ان حدوث اي تحولات داخلية في الولايات المتحدة قد تؤدي الى تغير موازين النفوذ في الساحة الاميركية الداخلية، بحيث يتم إضعاف نفوذ اليهود من خلال تحالفات معينة، او تغييرات معينة كالتي حدثت في الاتحاد السوفياتي السابق، امر مستبعد في الوقت الراهن ان لم نقل مستحيلا« (ص144). ختاما، أكرر الاستنتاج الثاني والعشرين في الفصل الثالث من هذا الكتاب، المعبّر في رأيي أفضل تعبير عن وضعنا العربي المزري: »ان النفوذ والتأثير المتميزين ل»إيباك« في مراكز القرار السياسي في الولايات المتحدة الاميركية، وخمول العرب وضعفهم وعدم مبادرتهم للمواجهة ينطبق عليه ما قاله السفير الاميركي الأسبق لدى المملكة العربية السعودية جيمس ايكنز: »لا اليهود ينامون، ولا العرب يصحون...« (ص144)! هوامش 1 AIPAC: هي الأحرف الاولى من الكلمات الخمس لإسم إحدى أقوى جماعات المراوضة (اللوبي) اليهودية في الولايات المتحدة الاميركية. تقرأ، وتستعمل، ككلمة وليس كأحرف منفصلة، مثل CIA، وأفضّل تعريبها كما تُلفظ اميركيا: آيباك! 2 ياسر زغيب، »إيباك: قصة الأخطبوط الصهيوني في الولايات المتحدة الاميركية«، دار الندى، بيروت 1998، ص144. ويشير المؤلف في الهامش الأول لتلك الصفحة إلى ان قول السفير السابق »آيكنز« وارد في عدد 5/4/97 من جريدة »النهار«. 3 غسان غصن، »اليهود في بلاط كلينتون: معلومات لا تُنشر في اميركا«، »قضايا النهار«، 19 و20 كانون الثاني 1995.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة