الجمهورية اللبنانية المجلس العدلي رقم الاساس: 4/1994 رقم القرار: 5/1995 تاريخ: 24/6/1995 دعوى مقتل المهندس داني شمعون وزوجته انغريد ايليا عبد النور وولديه طارق وجوليان. المدعون: 1 حزب الوطنيين الاحرار وكلاؤه الاساتذة اميل عساف نجم وانطوان طوبيا وجورج شمعون وعبدالله بصبوص وجهاد عقل وعساف الهاشم. 2 السيد ايليا عبد النور وزوجته السي وكيلهما الاستاذ عساف الهاشم. 3 السيدة تريسي داني شمعون وكيلها الاستاذ جوزف مخايل. 4 القاصرة تماره جين دانيال شمعون بشخص الاوصياء عليها بوكالة الاستاذ رشاد سلامه. 5 الحق العام المدعى عليهم: 1 المتهمون الحاضرون السادة: سمير فريد جعجع وكلاؤه الاساتذة النقيب عصام كرم وادمون نعيم وموسى برنس واسعد ابي رعد وفاليران دوسان جوست واميل رحمه وطوني مارديني وغيرهم. كميل حنا كرم وكيله الاستاذ حنا جعجع. رفيق غالب سعادة وكيله الاستاذ لويس الحلو. 2 المتهمون الفارون السادة: غسان انطوان توما، انطونيوس الياس الياس معروف بانطونيوس الياس عبيد وطوني عبيد جان يوسف شاهين ملقب باسد، عاطف بولس الهبر، جورج اسعد الفغالي، ايلي جرجس العقيقي، جان غطاس سميا، نجا انيس القدوم، الياس جورج عواد وفريد سليم سعادة. باسم الشعب اللبناني ان المجلس العدلي مؤلفù من الرئيس الاول لمحكمة التمييز فيليب خيرالله والرؤساء التميزيين حكمت هرموش وجورج قاصوف وحسين زين والمستشار التمييزي حسن قواس. لدى التدقيق والمذاكرة وبعد الاطلاع على المرسوم رقم 668 تاريخ 30/10/990 الذي يحيل على المجلس العدلي قضية الاعتداء على امن الدولة الداخلي الحاصلة بتاريخ 21/10/1990 والتي نتج عنها اغتيال المهندس داني شمعون وزوجته انغريد ايليا عبدالنور وولديه طارق وجوليان وما يتفرع عنها وجميع الاشخاص الذين اشتركوا او حرضوا او تدخلوا فيها باية صفة كانت، وبعد الاطلاع على قرار الاتهام الصادر بتاريخ 16/6/994 عن قاضي التحقيق العدلي السيد منير حنين وعلى ورقة الاتهام تاريخ 20/6/994 وعلى سائر اوراق الدعوى. اولاً: في الاحالة والاجراءات: تبين انه بنتيجة التحقيق الذي اجري استنادù الى ادعاء النيابة العامة التمييزية بتاريخ 19/11/990 والى ادعائها اللاحق بتاريخ 20/4/994 اصدر المحقق العدلي السيد منير حنين قرارù بتاريخ 16/6/994 اتهم فيه كلاً من السادة: 1 سمير فريد جعجع والدته ماري من مواليد بشري 952 لبناني اوقف وجاهيù في 24/4/994 ولا يزال. 2 كميل حنا كرم لبناني والدته سيدة من مواليد بزعون 963 اوقف وجاهيù في 23/4/994 ولا يزال. 3 رفيق غالب سعادة لبناني والدته جوزفين من مواليد عمشيت 961 اوقف وجاهيù في 23/4/994 ولا يزال. 4 غسان انطوان توما والدته اليس من مواليد سبول 957 لبناني. 5 انطونيوس الياس الياس لبناني معروف بانطونيوس الياس عبيد وطوني عبيدوالدته ماري من مواليد مريت 960. 6 جان يوسف شاهين لبناني معروف باسد والدته ماري من مواليد كفر عبيده 962. 7 عاطف بولس الهبر لبناني والدته لور من مواليد بسرين 964. 8 جورج اسعد الفغالي لبناني والدته تيريز من مواليد بدادون 964. 9 ايلي جرجس عقيقي لبناني والدته ديبه عمره 31 من مواليد حراجل (ملقب بالعرنوس). 10 جان غطاس سميا لبناني والدته ساره من مواليد العاقورة 968. 11 نجا انيس القدوم لبناني والدته حنه من مواليد الكفور 965. 12 الياس جورج عواد لبناني المعروف بجوليانو والدته ناديا من مواليد سن الفيل 968. 13 فريد سليم سعادة والدته بهية من مواليد دير الاحمر 967. اوقف المتهمون العشرة الاخيرون غيابيù بتاريخ 26/4/994، ما عدا ايلي جرجس عقيقي الذي اوقف في 30/5/1994، ولا يزالون فارين من وجه العدالة، بانهم في محافظة جبل لبنان وخارجها وبتاريخ لم يمر عليه الزمن 21/10/990 اقدموا بالاشتراك على الاعتداء على امن الدولة الداخلي بقتلهم المهندس داني كميل شمعون وزوجته انغريد ايليا عبد النور وولديه طارق وجوليان قصدù وعمدù، الجرائم المنصوص والمعاقب عليها في المادة 6 من قانون 11/1/958 والمادة 945 فقرة اولى من قانون العقوبات. وقرر المحقق العدلي الظن بالمدعى عليهم بانهم اقدموا على نقل واستعمال اسلحة حربية بدون ترخيص الجنحة المنصوص عليها في المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر المعدل. كما قرر احالة جميع المدعى عليهم على المجلس العدلي لاجل محاكمتهم بما اتهموا به وظن عليهم به واصدار مذكرة القاء قبض بحق كل منهم وتضمينهم النفقات. وادعت النيابة العامة التمييزية بتاريخ 20/6/994 على المدعى عليهم كلٌ بما نسب اليه في قرار الاتهام. وتبين ان المتهمين غسان توما وانطونيوس الياس الياس وجان شاهين وعاطف الهبر وجورج الفغالي وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد وفريد سعادة تمنعوا عن المثول امام هذا المجلس بالرغم من ابلاغهم وفقù للاصول واصدار قرارات مهل بحقهم وابلاغهم اياها وانقضاء المهل القانونية، وذلك وفقù للاصول المقررة بموجب احكام المواد 335/ و336 و337 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، فقرر المجلس اعتبارهم فارين من وجه العدالة ومحاكمتهم غيابيù. وبنتيجة المحاكمة العلنية الوجاهية بحق كل من سمير جعجع وكميل كرم ورفيق سعادة والغيابية بحق باقي المتهمين. وبعد تلاوة جميع التحقيقات الاولية والابتدائية ووثائق الدعوى ووضعها قيد المناقشة العلنية. وبعد استجواب المتهمين الحاضرين والاستماع الى اقوال الشهود. وبعد سماع جهة الادعاء وبعد سماع مطالعة النيابة العامة ومرافعات وكلاء الدفاع وبعد سماع المتهمين الحاضرين في آخر مرحلة من المحاكمة وبعد الاطلاع على المذكرات التي قدمت. ثانيù: في المطالب والمرافعات والمدافعات: 1 لجهة الدفوع ان وكلاء الدفاع طعنوا بصحة اجراءات الملاحقة والمحاكمة وادلوا بالدفوع التالية: أ ان مرسوم احالة القضية الحاضرة الى المجلس العدلي صادر عن حكومة واقعية باعتبار ان الحكومة القانونية كانت حكومة العماد عون وقد حلت المجلس النيابي الذي انبثقت عنه حكومة الحص مصدرة مرسوم الاحالة المشار اليه، وانه بامكان المجلس ان يتأكد من عدم وجوده ولا حاجة لابطاله. ب عدم اختصاص المجلس العدلي المطلق للنظر بالقضية الحاضرة. ج بطلان الاستجواب التمهيدي عملاً بنص المادة 285 من الاصول الجزائية وما تلاه من اجراءات لان الاستجواب قد تم والمتهمون لم يكونوا قد وصلوا الى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي كما ان المتهم رفيق سعادة استجوب دون دعوة وكيله الاستاذ لويس الحلو رغم ثبوت وكالته في الملف. د عدم تطبيق احكام المادة 268 اصول جزائية بالنسبة لموكل الاستاذ لويس الحلو. ه بطلان القرار الصادر عن وزير الدفاع بشأن توقيف المتهمين في وزارة الدفاع وبوجوب اصدار الاوامر من قبل المجلس بوضع المتهمين في السجون النظامية. و وجوب وقف السير بالمحاكمة ريثما يبت مجلس شورى الدولة بطعن قدمته جهة الدفاع يتناول قرار وزير الدفاع رقم 742 تاريخ 30/6/994 بسبب الاجواء غير المريحة في مكان التوقيف وتمكينù لوكلاء المتهمين من الاتصال بموكليهم وتحضير دفاعهم باجواء مريحة. ز وجوب اخراج جهة الادعاء من المحاكمة لعلة ان المجلس هو محكمة استثنائية لا يمكن تقديم دعوى الحق الشخصي امامه تبعù لدعوى الحق العام. وقد رد المجلس الدفوع المار ذكرها وما اثير بشأنها بموجب القرارات الصادرة عنه التالية: قرار رقم 5 تاريخ 3/12/994. قرار رقم 6 تاريخ 3/12/994. قرار تاريخ 28/1/995 رقم 3. ح بطلب الاستاذ نعيم، ان لا صفة لحزب الوطنيين الاحرار للمثول في هذه الدعوى لانه لم يلحق به اي ضرر مادي او معنوي. ط ان فعل السيد جعجع في حالة تجريمه بما اسند اليه داخل ضمن جرائم الحرب وبالتالي لا مسؤولية عليه. ي واستطرادù ان فعله مشمول كليù بالعفو الصادر بالقانون رقم 84/1991. ك بطلب الاستاذ ابي رعد، وجوب ابطال الاستجوابات التي تمت سابقù مع السيد جعجع لانها حاصلة في وزارة الدفاع ولان مديرية المخابرات ليست من الضابطة العدلية ولان محضر التحقيقات الاولية نظم بدون كاتب ولان هذه التحقيقات مخالفة للمادة 99 م.ج. ولان الاستنابة الصادرة عن القاضي السيد فريحه غير قانونية لانه لم يكن محققù عدليù في قضية اغتيال داني شمعون ويقتضي اخراج محاضر تحقيقاته ومحاضر التحقيقات الاولية من المحاكمة. ل بطلب الاستاذ حنا جعجع، عدم مشروعية اجراءات التحقيق وتأثير مخالفتها على نتائج التحقيق وعلى اعتراف موكله كميل كرم. 2 لجهة الاساس أ طلب النائب العام التمييزي في مطالعته الشفهية ومذكرته الخطية تجريم المتهمين بالجرائم المبينة في مضبطة الاتهام وانزال عقوبة الاعدام بحقهم وان لا تأخذ المجلس بهم شفقة ولا رحمة فانهم لم يرحموا من فتكوا بهم ولم يشفقوا على الاطفال والنساء. ب ادلى وكلاء الدفاع بما يلي: ان هذه الدعوى ابتدأت في ظروف غريبة للغاية فقد اجريت بعض التحريات في الاسابيع التي تلت الحادث من قبل قاضي تحقيق جبل لبنان ثم نفذ المحقق العدلي القاضي حنين بعض الاجراءات وختم التحقيق مؤقتù في تموز 991. فلماذا توقف التحقيق يومذاك؟ مع العلم ان كل الوسائل كانت متوفرة للمحققين حتى يعملوا وحتى يطلعوا من تحقيقاتهم بالنتيجة الواضحة. واعيد فتح التحقيق بعد ثلاث سنوات فلماذا لم يعمل شيء خلال هذه السنوات ولماذا تركت الادلة تتلاشى؟ ان الظروف التي اعيد فيها فتح هذا الملف هي مريبة جدù وهناك شعور بالتركيب. ان انفجار كنيسة الذوق سمح للمختصين بتنسيق ملف دعوى شمعون ضد اعضاء القوات اللبنانية واتاح للمختصين حل حزبهم وتوقيف قائدهم بغية ازاحتهم عن المسرح السياسي، لان مواقف السيد سمير جعجع السياسية المعارضة للسلطة هي التي ادت الى اتهامه وتوقيفه، مع العلم بانه يوجد ملفات اخرى تطال آخرين، غير السيد جعجع، فتحت واغلقت، وملفات اصلاً مفتوحة وابطالها معروفون، ولا احد يوقفهم او يلاحقهم. عدم اتباع الاصول القانونية في التحقيقات التي جرت في هذه القضية: ان من اتى بسمير جعجع في 21/4/994 الى وزارة الدفاع هم الذين استجوبوه، في حين ان مذكرة الاحضار نظمت لصالح المحقق العدلي، فلم يستجوبوه بدعوى الكنيسة بل بدعوى شمعون وغيرها. ولا صفة ولا صلاحية لمديرية المخابرات التي ليست ضابطة عدلية، وبدون استنابة، لاجراء الاستجوابات. وان المحقق السيد فريحه حقق في قضية شمعون وهو كان معينù رسميù في دعوى تفجير كنيسة الذوق ومحددة صلاحيته بتلك الدعوى دون غيرها، وقد جرى استجواب السيد سمير جعجع من قبل المخابرات قبل وبعد استجوابه من قبل المحقق العدلي، وان المدعى عليهم كانوا موقوفين من دون مذكرات توقيف واستمع اليهم المحقق السيد فريحه كشهود، ثم المحقق السيد حنين كمدعى عليهم. وان ثغرات خطيرة وتناقضات كثيرة وردت في مضبطة الاتهام بنتيجة تجاهل التحقيق العدلي وقائع مادية ثابتة، ان لتحديد ساعة حصول الجريمة، وان لجهة وصف وعدد السيارات التي قدمت الى البناية حيث كان يسكن المغدور داني وعائلته، كما انه يوجد تناقض في اقوال من استمعوا في التحقيق بالنسبة لعدد الاشخاص منفذي عملية الاغتيال، ونوع السلاح المستعمل في الجريمة، وعدد الاصابات في الضحايا، والشخص الذي فتح باب منزل المغدور داني. وان التحقيق العدلي تغاضى عن البحث والتحقيق في امور هامة عديدة وهي: بشأن سائق سيارة الرانج البيضاء اللون ولهجته غير المحلية الذي حام حول بناية المغدور داني قبل مقتله. وبشأن افادة الشاهدة هند مغامس التي سمعت ضربù بالايدي على نافذة منزلها الكائن في الطابق الارضي من سنتر شاهين حوالى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وقد سألها احدهم عن منزل داني وعن مكان تواجد حرسه. وان الطريقة التي اتبعها المحقق العدلي في تحقيقاته غير سليمة: فلم يستمع الى السيد عبدالله عزام الا في 994 وكان يقتضي الاستماع الى هذا الشاهد الملازم للمغدور داني فور وقوع الجريمة، كما لم يحقق مع المدعو فادي ابو جودة الذي قال عنه الشاهد الياس مارون بانه قد كلف بتفخيخ سيارة لقتل المغدور داني، ولم يسع لمعرفة سبب صدور الامر عن وزارة الدفاع في 20/10/90 وجوب التحاق افراد حماية داني شمعون بالوزارة، وهل عرفت القوات اللبنانية بأمر وزارة الدفاع فاقدمت على تنفيذ عملية الاغتيال، ام سبق القوات احدهم ممن علم بالامر وكان وراء تنفيذ الاغتيال. هناك ثغرات كبيرة في عدم التوسع في التحقيق وفي اطار ادلة البراءة بالنسبة لما ورد من اقوال على لسان الشهود: مارون الحلو ورشيد الخازن ويوسف الغلاييني والمعاون الاول جورج سركيس والمؤهل الاول حبيب سالم والحارسين ناجي وكرم وجانيت بطرس ونبيه نخله واهمال التحقيق جلاء بعض الوقائع التي وردت في اقوالهم. كما لم يفكر المحقق العدلي باستجواب قنصل فرنسا للاطلاع منه عما يعرفه بالنسبة لليلة التي امضاها عنده داني، الذي يكون قد اخبره عن اسماء ووقائع من شأنها ان تنير التحقيق، واغفل الاستماع الى كرم كرم والى نادر سكر، وقد جاء بافادة عبده سمعان انه كان يحضِّر مع جهة غريبة لاغتيال داني شمعون. ان المحقق العدلي لم يكن حياديù في النتيجة التي توصل اليها في قرار الاتهام: بانتقائه مقاطع من بعض الافادات وتفسيرها ضمن السياق الذي يوصله الى هدفه واهمال جوهر الافادة. وتلك الافادات هي التي ادلى بها الشيخ رشيد الخازن والسيد جبران التويني والسيد كريم بقرادوني والسيد سمير ابو شاهين والسيد فادي صعب اضافة الى ان المحقق العدلي استمع الى الشاهد عصام الزمار، خال عاطف الهبر الذي حضر مع شقيقته والدة عاطف التي رغب المحقق باستماعها، فكانت النتيجة ان استمع الى الزمار ولم يستمع الى والدة عاطف. كما انه لم يسجل ما ادلى به عيسى شاهين عن وجود فوضى يوم دخلوا الى مقر قوى الامن وانه حصلت سرقات. وبتحويره في بعض النقاط الاساسية والتي كان من شأنها انارة التحقيق. ففيما يتعلق بالسيارات وبالاشخاص الذين كانوا يجوبون محيط منزل شمعون وكانوا يتكلمون بلهجة غير لبنانية يستنتج المحقق العدلي ان هذه الوقائع تدل على ان القوات اللبنانية هي التي كانت ترسل هؤلاء لاستطلاع منزل داني شمعون، وكذلك الامر في ما يتعلق بقضية سفر المتهمين والمساعدات المالية التي صرفت لهم، وبمضون الاجتماع مع السيد الياس حبيقة. هناك بعض الشوائب حصلت بعد صدور القرار الاتهامي ولغاية البدء بالمرافعات. فملف الكنيسة ورد قبل ملف شمعون الذي هو في نهايته بعكس ملف الكنيسة. وموضوع الاختلاء بالموكل بالمعنى القانوني لم يتم. ومكان التوقيف يجب ان يكون تابعù للمجلس العدلي وان المحاكمة عمل متكامل وسياق واحد فاذا انتقص احد عناصره او حلقاته سقطت شرعيته برمتها. وضرب طوق داخل المحكمة على السيد جعجع. وفي ذلك انتقاص من حقوق معاملة المتهم امام محكمة الجنايات، مما يمس بحقوق الانسان وينعكس سلبù على حقوق الدفاع. والتعاطي مع الشهود خارج نطاق المحكمة يؤثر على سير المحاكمة. الجو الخارجي كان ضاغطù وطاغيù على سير المحاكمات فاغلبية الشهود كانوا يقفون امام المجلس العدلي وهم بحالة خوف، ومنهم من طلب الطبيب للكشف عليه ومنهم من طلب الحماية. في اطار مناقشة الادلة والقرائن ادلى محامو الدفاع بما يلي: ان المحقق العدلي اتكل كثيرù على اقوال المتهم كميل كرم فغض النظر عن صحة او عدم صحة هذه الاقوال لان اعترافه هو اقرار من هذا المتهم على نفسه، وما يدلي به ضد الغير من المتهمين في ذات القضية لا يشكل اعترافù قانونيù ضد هؤلاء بل يندرج ضمن تعريف الشهادة وان اقوال المتهمين بعضهم على البعض الاخر فيها دائمù من الريبة والشك فلا يعول عليها. وكميل كرم هو الصلة الوحيدة مع القوات اللبنانية. والمجلس لا يستطيع بأي حال ان يرتكز على اقوال كميل كرم. واذا كان القاضي الجزائي يحكم باقتناعه الذاتي الا ان هذا الاقتناع يجب ان يكون مبنيù على وقائع ثابتة واكيدة لا تدع للشك مجالاً. فكميل كرم يصرح بانه في الساعة الثالثة صباحù تعرف على رفاقه وانقسموا الى ثلاث مجموعات مع سيارة لكل مجموعة كان هناك مرسيدس 280 رمادية وب ام ف لون ازرق بحري وب ام ف اخرى ولم يكن يعلم ابدù ما كان نوع مهمته، ولم يكن يعرف المنطقة التي توجهوا اليها، وبقي قرب السيارة الأبعد وبينما ظل اثنان آخران قرب السيارتين الاخيرتين وعند عودته الى الثكنة وكان الوقت ليلاً ذهب لينام. فمن المستحيل ان يكون كميل كرم قد اشترك بعملية اغتيال داني شمعون او انه يكذب او انه اشترك بعملية مختلفة تمامù اذ من المؤكد ان داني شمعون اغتيل ما بين الساعة السادسة والنصف والساعة السابعة صباحù وكان الوقت نهارù. والشاهد خرياطي قال انه رأى سيارتين ب ام ف تذهبان الساعة الخامسة صباحù. وعدد السيارات والوانها وانواعها لا تتوافق مطلقù مع ما قاله شهود آخرون عديدون. ما من احد من الشهود الذين رأوا القاتلين في اسفل البناء وفي بيت الدرج قالوا انهم كانوا يحملون اسلحة ظاهرة كالرشيش وجهاز الارسال. وشهادة خليل سلامة جاءت تدحض كل ما يستخرجه الادعاء من اقوال كميل كرم. فقد افاد هذا الشاهد في جلسة 7 نيسان 995 بأنه خرج الى شرفته مع اهله وان العناصر المسلحة التي بقيت في احدى السيارتين اومأوا اليهم بالدخول وهم يشهرون اياديهم مع اسلحتهم من شبابيك السيارة، فكذب كرم هذه الاقوال. ولا بد من الربط بين الاسلحة المسلمة من مستودع ثكنة التدخل والاسلحة المستخدمة في الجريمة. يقول المتهم كميل كرم ان المجموعة المتهمة بالتنفيذ كانت مؤلفة من ثمانية عناصر، في حين يقول سعادة انه سلم ست قطع سلاح، خمس مسدسات ورشيش وجميعها مزودة بكواتم للصوت فالربط بين تسلح الاسلحة ومهمة المجموعة غير منطقي وكميل كرم يقول ان رشاش الانغرام الذي كان يحمله لم يكن مزودا بكاتم للصوت. } وفي ما خص المتهم رفيق سعادة فإن اقواله تدل على عدم تدخله في هذه القضية وكذلك القوات اللبنانية فقد صرح انه اعطى اسلحة دون ان يدري لماذا ستستخدم وعندما اعادوها اليه لم يكن عليه تنظيفها لأنها كانت نظيفة ومليئة بالزيت، ولم تستخدم. ان الاتهام يستند الى شهود يقولون انهم سمعوا آخرين يقولون لهم بعض الاشياء فهذه الاقاويل من قبيل الثرثرات ولا يمكن اعتبارها كأدلة ولا يجوز الاستناد الى دلائل ضعيفة ومريبة وان هؤلاء الشهود بالاخص مشكك فيهم. ففادي صعب قد دلل على نفسه بنفسه عن الجهة التي يعمل معها ولصالحها عندما ذكر ان الحديث قد توقف بينه وبين سمير جعجع عندما زاره في غدراس فاختصر جعجع الموضوع بالقول »مش نحنا قاتلينو لداني ولو« واعتقد الشاهد ان جعجع قد ظن بأن الشاهد مدفوع من قبل المخابرات. ووليد جعجع مشتبه به اذ ان له ارتباطات قوية جدا مع احد ألد اعداء السيد سمير جعجع وعلم ايضا انه كان يخدع القوات اللبنانية لصالح هذا الغريم السياسي اي السيد حبيقة. وحنا العتيق اشير اليه في المحضر الاميركي حول التعدي على حقوق الانسان ولا يمكن ان يعول على افادته. كما انه لا يمكن ان يعول على افادة ملحم الحداد، والاثنان هما من القواتيين الذين تطوعوا للشهادة عن غاية دون شك وفي هذه الدعوى، وان مسلحي القوات كانوا ينتقلون من قيادة الى قيادة وبإمكانهم ان يكونوا بأمرة شخص ثم يشتركون باغتياله. وهل يعقل ان من اشترك بعملية وصفت بأنها سرية ومنظمة ان يعمد الى اخبار اول شخص يلتقيه ولا تجمعه به رابطة وثيقة؟ وان رواية وليد جعجع جاءت تشفيا وانتقاما لأنه سجن وتعرض للضرب من قبل القوات. وقد اعترف صراحة بأن جهاز الصدم وحده له الكفاءة والجهوزية لتنفيذ العمليات، وان مهمة سرية التدخل هي جلب الموقوفين والمطلوبين وتأمين الحماية للمسؤولين في القوات، وليس القيام بعمليات كما اقر بأنه صعد للتحقيق معه في وزارة الدفاع بعد اتصال من مكتب الوزير الياس حبيقة. وطوني موسى قد انكر امام المجلس اغلب تصريحاته. وروبير ابي صعب لم يشهد الا 1994 في الوقت الذي اوقف فيه في وزارة الدفاع ولا يمكن الربط بين روايته ومقتل داني شمعون. واكثر من ذلك، بعض الشهود كذبوا وبشكل مفضوح، فنايف ابو عتمة حكى قصصا غير قابلة التصديق الى ان يصل الى قصة الدكوانة المزعومة فيزعم ان داني اخبره بها في شهر آذار 1990 على وجه التقريب بينما حصلت وقائع تلك الحادثة في شهر تموز 990. وشهادة سمير ابو شاهين هي فراغ بفراغ وتأتي افادة نديم الحنون فتمحو كل اثر لها. ولا يمكن تصديق ما جاء بإفادة شهود مثل عبد الله عزام وانطوان وازن وجورج سركيس وعصام الزمار وعبدو سمعان وسيمون خرياطي وخليل واكيم. فأنطوان وازن يشهد بأن الياس مارون اعلم داني بحادثة الدكوانة والياس مارون يحلف بالله انه لم يعلم داني شمعون مخافة ان يحكي. وافادة خليل واكيم كذبها ايلي ايرز امام المجلس. وان الشهود المنتسبين الى القوات اللبنانية قد استمعهم المحقق العدلي كشهود في بادئ الامر ثم انتقل الى سماعهم كمدعى عليهم ودون مراعاة الاصول القانونية المفترضة في ذلك، ويطلع هؤلاء بقرار منع محاكمة يصدر بحقهم، على رغم كل ما عملوا لقاء الادلاء بإفادتهم ويتحولون الى شهود بعد قرار منع المحاكمة عنهم ليشهدوا بفضل اليمين. والمقصود هو رأس سمير جعجع. ولو كان صحيحا ان داني شمعون كان هدفا لتهديدات القوات اللبنانية لما سكت عن ذلك، والا كان فاتح الامر على الاقل صديقه النائب الشيخ رشيد الخازن الذي جاء ليأخذه الى كسروان مع عائلته، وقد رحب سمير جعجع بالامر عند مفاتحته من قبل الشيخ الخازن. لا يمكن للشاهد السيد جبران التويني ان يتعرف على صورة عاطف الهبر بعد اربع سنوات على الحادث. وان المدعو منصوراتي الذي كان برفقته يعرف بالتأكيد عاطف الهبر لأن منصوراتي كان ينتمي الى القوات اللبنانية والى جهاز الامن لفترة زادت عن العشر سنوات لكنه عندما استقبل الضابط الذي ذهب لعند جبران التويني لم يتعرف عليه. ويوسف الغلاييني قد جرى التحقيق معه بتاريخ 2/5/994 في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر. ويبدأ المحقق العدلي تحقيقه مع الغلاييني بعد ظهر ذلك اليوم نفسه. وعند مقارنة التحقيقين تقرأ توافقا املائيا شبيها. بالنسبة لجهاز الموتورولا: هذا الجهاز ليس جهاز القوات وكل ما كان في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي من نوع الموتورولا المضبوطة لا يتجاوز عددها السبعة وهو لا يصلح لا للافادة ولا للتمويه. وليس من المؤكد ان تكون القوات اللبنانية قد اخذته من ثكنة المديرية اذ ان شهود عديدين قد صرحوا بوجود فوضى كبيرة لدى دخول القوات اللبنانية الى هذه الثكنة وان مجوعات مدنية كثيرة دخلت ايضا وسرقت غالبية المحتويات. والشاهد ميلاد حلو يقول انه اخذ علما بكل ما امكن اخذه من ثكنة قوى الامن الداخلي وان هناك لوائح اعطيت له ولا في اي منها سجل اجهزة من ماركة موتورولا فنقطة الانطلاق هي اذن غير مؤكدة. وان بحث موضوع الموتورولا لدى اكتشافه قد حصل بطريقة مشبوهة. فقد كذب الضابط عاصي بالنسبة للوقت ولمكان تسليم هذا الجهاز من قبله للمحققين الرسميين. ثم ان المسؤول في الشرطة الجنائية التقنية لم يعلم ابدا بوجود جهاز الموتورولا ولم يأخذ اية بصمات. وانه خلال اكثر من ثلاث سنوات اوقف التحقيق حول موضوع الموتورولا. وثبت ايضا من التحقيقات وخاصة من خلال افادة الشاهد ايلي الحاج، ان القوات اللبنانية عادت وسلمت هذه الاجهزة للشرعية اللبنانية ولم تستطع النيابة العامة اثبات ان الجهاز المضبوط لم يسلم، وان وضع الجهاز متعمد للايقاع بالقوات اللبنانية. الاستحالة المادية في الخروج من منطقة تواجد القوات اللبنانية والوصول الى بعبدا: انه من الثابت ان المعابر كانت ما تزال قائمة بين منطقة سيطرة القوات اللبنانية والمناطق التي كانت بعهدة العماد عون ولم يكن يسمح للجيش اللبناني ان يتجول افراده بسيارات عادية وهم مدججون بالسلاح. وان الاوامر المعطاة من قيادة الجيش كانت تقضي بمنع اي عسكري متواجد في منطقة القوات من العبور الى المنطقة الاخرى، وكانت القوات اللبنانية قد سلمت معابرها وحواجزها للجيش اللبناني. وكل الشهود ما عدا اربعة منهم اجمعواعلى وجود حواجز، وعلى الانتشار السوري، وعلى الانتشار الحزبي المسلح، وعلى حالة الذعر التي كانت سائدة المنطقة يومذاك. وكانت كل الجبهة مسكرة بالالغام والكونتينرات. مما يفيد بشكل قاطع انه من المستحيل ان يخرج اي عسكري من منطقة القوات. وان الحاجز النفسي هو الذي يمنع غريبا عن ارض من ارتكاب جريمة فيها. ان المجرمين هم محليون: فالمغدور داني بعد انضمامه لجبهة العماد عون اصبح يحارب على جبهتين: جبهة القوات اللبنانية والجبهة الاخرى المتحالفة مع السوريين، وللفريقين اذا مصلحة في تصفيته الا ان النجاح كان يكتب لمن كانت امكانيته اكمل على الارض. والمستفيدون من الجريمة هم من يريد توجيه رسالة الى المنطقة الشرقية وخلق شبهة حول القوات اللبنانية وحول سمير جعجع. ان تسفير من تعاطوا الشأن الامني في القوات كان واجبا بسبب العداوة الطبيعية التي قامت بينهم وبين الناس. والتسفير تناول الامنيين وغير الامنيين الذين ذهبوا الى الخارج سعيا وراء رزقهم بعد ان يئسوا من وجود عمل لهم في لبنان. وبالنسبة للمتهم سمير جعجع: انتفاء الدافع الجرمي لدى السيد سمير جعجع. من حق سمير جعجع ان يخاصم الجميع وان ينافس الجميع وان يعتبر نفسه اميزهم، وعلاقة الموارنة بعضهم مع بعض كانت على مر الزمن علاقة خصومة. فلا يلام سمير جعجع اذا هو خاصم في اطار التنافس على الاولية ولا يدل ذلك على انه صمم على الخلاص من داني شمعون، بل كان يريد ان يكون رئيس حزب الكتائب اللبنانية، فلما فاته ذلك، لم يقتل جورج سعادة، بل عاد الى حزب القوات يعمل سياسيا على استكمال تنظيمه، وهو تقيد بالانظمة واعتبر وجود الشرعية فوق كل اعتبار. لا صحة للقول بأن سمير جعجع قد خطط لإزاحة شمعون لأنه وجد فيه عائقا سياسيا على الساحة اللبنانية خاصة بشطرها المسيحي، فهو من اعاد احياء الجبهة اللبنانية بعد متفجرة دير عوكر. ورئاسة الجبهة لم تكن يوما مكرسة لحزب الاحرار انما كانت للرئيس كميل شمعون، لأن المبدأ كان ترئيسها للرئيس السابق للجمهورية. وبعد ان اعتكف الرئيس شمعون وبسبب الصراع داخل الكتائب يومها بين التيار القواتي والتيار التقليدي، تحتم على سمير جعجع لتقوية التيار القواتي ان يدعم رئاسة الدكتور سعادة للجبهة اللبنانية وبقيت الاحرار ممثلة بداني شمعون دون ان يعترض. ولأن حزب الوطنيين الاحرار لم يشارك في انتفاضة عام 1986، فقد خصص كريم بقرادوني بنيابة قيادة القوات اللبنانية لمشاركته في الانتفاضة. إن حجم تمثيل الكتائب داخل القوات لم يكن يسمح بإعطاء حزب الاحرار مبالغ موازية للكتائب اضافة الى ان سياسة عصر النفقات ادت الى خفض الموازنة المعطاة الى كل التنظيمات. لم يعترض سمير جعجع على ترشيح داني نفسه لرئاسة الجمهورية ولم يكن المقصود معارضة داني بهذا الترشيح، انما كانت القوات اللبنانية قد اتخذت موقفا واضحا من الاستحقاق الرئاسي، وهو المطالبة برئيس توافقي وبأن لا يكون للجبهة اللبنانية مرشح. والدليل الواضح على انه لم يكن المقصود داني شمعون بهذا الموقف، هو اقتراح جعجع ان يكون داني شمعون رئيسا للحكومة الانتقالية بنهاية عهد الرئيس امين الجميل، وان جعجع كان يرى نفسه اهم بكثير من داني شمعون. إن علاقة سمير جعجع بالاحرار كانت افضل علاقة لقائد القوات بحزب الاحرار ففتح المجال امام توحيد حزب الاحرار برئاسة داني شمعون كما اعاد التمثيل الحقيقي في الاحرار ضمن القوات. إن الجو السياسي العام عشية 13/10/990 لم يكن يسمح للقوات بالتفكير بداني شمعون او سواه لأن هموما اكبر كانت طاغية على تلك المرحلة بسبب الدخول الغريب الى منطقة العماد عون سابقا من الاحزاب والتنظيمات المناوئة للقوات سابقا، واحتلال بيوت الكتائب والتصفيات الجسدية التي لحقت بمناصري القوات وخرق الاتفاقات المعقودة معها. إن التيار الشمعوني العريض يومها ممثل بالنائب ميشال ساسين، والتيار العوني لا يرثه الا العماد عون. وانه بالنسبة لعلاقة داني المستجدة مع السلطة وحلفائها خاصة بعد زيارة السيد الياس حبيقة، فإن عداوة مستفحلة بين الرجلين لا يحولها لقاء بينهما الى حلف. إن الشاهد مارون الحلو افاد بأن سمير جعجع لم يقل له اي شيء ضد داني خلال الاحداث، وان الشاهد توفيق الهندي افاد بأن بين سمير جعجع وداني شمعون قامت افضل العلاقات. وافاد الشاهد جورج انطون بأنه لم يحدث قطعا ان لامه سمير جعجع على علاقته مع داني شمعون. وكان الشاهد مقربا جدا من داني ويذهب معه الى الصيد بانتظام، وانه كان صديقا شخصيا لسمير جعجع ولم يشعر ابدا انه كان من شأن داني ان يضايقه. وان النائب الخازن اتصل بسمير جعجع ليقول له بأن هنالك احتمالا كبيرا بانتقال داني شمعون الى كسروان بعد 13/10/990 فأجابه سمير جعجع انه ليس هناك من مشكلة بل بالعكس ولو اراد جعجع الاعتداء على حياة داني شمعون لم يكن عليه الا انتظار لجوء هذا الاخير الى كسروان. وان قتل الاطفال دليل على ان لا علاقة لسمير جعجع بالجريمة، فإذا كان داني هو العائق السياسي فإن عائلته ليست عائقا وقتل العائلة يدل على المجرمين الحقيقيين. بالنسبة للربط بين محاولة الدكوانة وعملية داني شمعون: إن تصريحات الشاهدين مارون خوري وغلاييني مريبة للغاية. أقر سمير جعجع بأن محا ولة اغتيال كانت قد نفذت في ذلك الوقت انما ضد الضابط في الجيش خميس. وان العملية ملفقة من قبل مخابرات العماد عون بهدف ضرب امكانية اي لقاء ووفاق بين داني شمعون والقوات وكان معلوما ان داني شمعون حينذاك كان يجري اتصالات مع القوات اللبنانية وكان يفكر جديا باتخاذ موقف مغاير لمواقف العماد عون. ولا يصح الربط بين محاولة الدكوانة المزعومة وعملية اغتيال داني شمعون لأن كل عملية منهما قد حصلت في ظروف ومناخات سياسية وعسكرية وامنية وشعبية مختلفة فقد نتج عن عملية 30/10/990 لوحة سياسية وعسكرية وامنية مناقضة تماما للوحة التي كانت قائمة في المرحلة السابقة. وفي الربط بين القوات اللبنانية وقائدها سمير جعجع: لا يوجد في الملف اية شهادة او اية وثيقة تؤكد مباشرة مسؤولية سمير جعجع. وعلى سبيل الجدل، اذا اعتبر ان بعض افراد القوات قد اشتركوا في الاغتيال، فلا يمكن ان نستنتج من تلك الواقعة اشتراك جعجع في تلك العملية. إن التاريخهذه الاجواء جعلت الكل يفهم ما هو مطلوب. والشهود اخبروا اشياء غريبة والغاية مرامي سياسية، ولا يمكن لأحد ان يقول ان كلمة واحدة في الملف هي صحيحة. وتطرق السيد جعجع الى اساس القضية، مكررا ما ابداه وكلاؤه من ملاحظات حول المالية المشتركة في القوات وحول ترشيح داني شمعون لرئاسة الجمهورية، مؤكدا انه لم يكن مع هذا الترشيح، لأنه كان يستحيل على احد من الجبهة اللبنانية ان يصل في ظل الوضع القائم. كما تطرق الى علاقته بداني شمعون وبوالده الرئيس كميل شمعون، والاجتماعات الودية التي كانت تحصل بينه وبينهما، والى المساعي التي بذلت لنقل انغريد زوجة داني من الاشرفية، مركزا على ما ورد بإفادة الشاهدة ريموندا ناصيف، سكرتيرة داني، التي قالت بأنه عندما طلعت عناصر من القوات الى منزل شمعون فتحت المرحومة انغريد الباب واول كلمة قالتها: »سمير معو خبر؟«. وتناول حادث الاغتيال، فطعن بصحة اقوال الشهود، واكد ان الحراس لدى داني شمعون اختفوا بين الجمعة بعد الظهر والسبت في الليل، ولم يتركوا الحراسة بسبب بيان صدر عن وزارة الدفاع ون بإمكان القوات ان تعرف ماذا حصل. وان غسان توما لم يذهب الى بناية السنا والقوات لم تأخذ جهاز الموتورولا الى الجريمة انما الجهاز هو الذي اخذ القوات اليها. وان القوات لم تكن تستعمل مثل هذا الجهاز، لأن لديها اجهزة اكثر منه تطورا في حين ان جهاز الموتورولا يمكن اختراقه وان الاستنتاج بأن القوات اخذت الجهاز غير سليم وغير صحيح، وقد يكون هناك عناصر من القوات اخذوا لمصلحتهم الشخصية اجهزة واسلحة وهذا لا يعني ان القوات كمؤسسة اخذتها. وبعد اغتيال داني شمعون بشهر صارت بيروت الكبرى فلماذا لم ينطلقوا وقتها من هذا الجهاز وكان بإمكانهم التوصل الى ما يريدون. واما افادة كميل كرم فمستحيل ان تكون صحيحة، وهو لا يتهمه بالكذب لأنه لا يعرف ظروفه. والنظر الى تفاصيلها يؤكد انها غير صحيحة لأسباب ثلاثة: 1 هل يمكن اخذعنصر بحجم كميل كرم الى مسرح الجريمة بدون اعطائه اي تعليمات؟ 2 ايعقل جريمة بحجم مقتل داني شمعون تكلف بتنفيذها شعبة التدخل والحماية ولا يكلف بها جهاز الصدم علما ان مجموعة جهاز الصدم مدربة في اميركا تدريبا خاصا؟ 3 استحالة العبور المادي لثلاث سيارات من الاشرفية لمناطق اخرى، لأن الشرعية لم تكن تقبل بأن تكون المعابر الا مع عناصر الجيش، وذكر جعجع ان سبب سفر عناصر كثيرة من القوات الى الخارج مرده الفلتان الامني واغتيال عدد من مسؤولي القوات اضافة الى موجات مستمرة من الاعتقالات. وان عدم مجيء المتهمين الفارين سببه خوفهم ان يحصل لهم ما حصل لغيرهم. وعن اتهامه بأنه قتل شمعون لأنه يشكل عائقا سياسيا له ومنافسا على الرئاسة، قال: الجريمة التي حصلت ليست هذه دوافعها ولو كانت كذلك لما قتلت زوجته وولداه. وان داني شمعون لم يشكل ولا مرة عائقا سياسيا امامه وبكافة الاحوال يمكن انه كان يشكل عائقا عام 88/ او 89 ولكن ليس بعد 13/10 حين انتهى داني شمعون. إن الاشخاص الذين كانوا يشكلون عائقا هم الدكتور جورج سعادة والشيخ امين الجميل والعماد ميشال عون، وليس في الملف ما يشير الى وجود محاولة اغتيال بحق اي من هؤلاء. إن نظرية الزعيم الاوحد لا تصح الا في حالة الحرب، وفي اطار التنافس على النفوذ في منطقة عسكرية وداني لم يكن ينافسه عسكريا. واوضح جعجع في مرافعته: مات داني شمعون فهل صار جعجع الزعيم الاوحد؟ وقال بالنسبة لسؤال النائب العام التمييزي عن سبب تبريره لترايسي شمعون: عندما اجتمعت بها وقلت لها ان القوات لم تقتل داني، وقد اعتبر النائب العام ان ما من احد اتهم القوات وقتها، فأنا اقول بأنني اجبت هكذا، لأن دوري كان سأل بواسطة مالك عن الموتورولا وكان يتردد في بعض الاحيان اتهامات تشير الى القوات. فكانت اشارة ولفتة لا اكثر. في النهاية ان الملف اعد بالشكل الذي حضر فيه لصلبه. وانتهى جعجع بطلبه اعلان براءته ورفاقه من عناصر القوات من التهم المنسوبة اليهم. كما طلب البراءة كل من المتهمين الآخرين كرم وسعادة. ثالثاً: في البت بالدفوع غير المفصول فيها 1 في صفة حزب الوطنيين الاحرار للادعاء: بما انه لا خلاف على ان حزب الوطنيين الاحرار هو من الجمعيات التي تتمتع، بحكم القانون، بالشخصية المعنوية وان الضحية كان رئيسا لهذا الحزب، وكان يعطيه تماسكا ودفعا، بوصفه ممثلا الارث السياسي للرئيس الراحل كميل شمعون، مؤسس الحزب، وهذا امر معروف في المحيط السياسي والرأي العام. وقد ذكر في الصحف غداة الجريمة »الاغتيال وضع على المحك مصير حزب الوطنيين الاحرار ومستقبله«. »والحزب كما هو معروف يستمد رصيده واستمراريته من الرصيد الذي خلفه الرئيس الراحل كميل شمعون بحيث ان داني اعتبر الوريث الوحيد والشرعي للتركة الشمعونية السياسية«. (مقال جورج ياسين في جريدة »الديار« المبرزة مع مذكرة الاستاذ ابي رعد) وبما ان ضررا معنويا قد لحق بالحزب بسبب مقتل رئيسه داني فتكون له الصفة والمصلحة للادعاء الشخصي تبعا لدعوى الحق العام المساقة بحق المتهمين المدعى عليهم فيرد الدفع بعدم صفة ومصلحة الحزب 2 في العفو: بما ان السيد جعجع يدلي بلسان وقلم وكيله الاستاذ نعيم، بأن جريمة مقتل داني شمعون وافراد عائلته مشمولة بالعفو الصادر بالقانون تاريخ 26/8/1991. وان الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة الثالثة من هذا القانون لا يشملها ولو انها محالة على المجلس العدلي، وحجته في ذلك، ان الجرائم المحالة على المجلس العدلي التي يشملها الاستثناء، هي فقط الجرائم التي هي اصلا من اختصاص المجلس العدلي اي تلك المعددة في المادة 363 م. ج والمنطبقة عليها المواد 270 وما يليها من المادة 336 عقوبات، وان جريمة مقتل داني شمعون لا تنطبق عليها المواد المشار اليها. وهو يطلب تفسير الاستثناء بهذا المعنى وعلى اساس مبدأ ان التفسير يجب ان يراعي جانب الملاحق. وبما ان الفقرة 2 من المادة الثالثة من قانون العفو تنص صراحة على استثناء »الجرائم المحالة على المجلس العدلي قبل تاريخ نفاذ هذا القانون«. وبما انه ازاء صراحة النص لا محل للتفسير. وبما انه بموجب المادة 363 م. ج تحال الدعوى على المجلس العدلي بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. وبما ان المرسوم رقم 668 تاريخ 30/10/1990 قضى باحالة قضية الاعتداء على أمن الدولة الداخلي الحاصلة بتاريخ 21/10/1990 والتي نتج عنها اغتيال المهندس داني شمعون وعائلته وما يتفرع عنها وجميع الاشخاص الذين اشتركوا او حرضوا او تدخلوا فيها بأية صفة كانت على المجلس، وبما ان جريمة مقتل داني شمعون وزوجته وولديه طارق وجوليان تكون من الجرائم المحالة على المجلس العدلي بمفهوم الفقرة 2 من المادة الثالثة من قانون العفو فتكون مستثناة من العفو ولا تعتبر مشمولة بالعفو ويرد ما ادلي به خلاف ذلك. وبما انه يلاحظ على سبيل الاستفاضة ان قانون العفو اياه قد نص في مادته الثامنة على انه: »خلافا لاي نص آخر تعتبر من تاريخ ارتكابها محالة حكما على المجلس العدلي جميع جرائم اغتيال او محاولة اغتيال رجال وعلماء الدين والقادة السياسيين المرتكبة قبل تاريخ 28 آذار 1991 ضمنا. وبما ان هذا النص يكون قد وسع الاطار القانوني الاساسي لاختصاص المجلس العدلي المحدد بالمادة 363 م. ج ليشمل الجرائم المقصودة بالمادة الثامنة. ومن جهة اخرى، بما ان قانون العفو هو قانون بموضوع داخلي خاص وليس قانونا عاما وليس من معاهدة دولية ترعى موضوعه الخاص هذا، حتى يمكن البحث بالتفضيل بينها وبينه. وبما ان على المجلس ان يطبق القانون وليس له ان يناقش فيه فلا يلتفت الى اية انتقادات موجهة لهذا القانون. وبما ان الجرائم الاساسية التي ينظر فيها المجلس في هذه الدعوى تبقى مستثناة من العفو فيرد الدفع المخالف. 3 في الادالاء ببطلان التحقيقات الاولية بما ان المجلس، كمحكمة الجنايات العادية، ليس مرجعا تسلسليا ينظر بطعون موجهة ضد قرار المحقق واجراءات التحقيق التي انتهت بهذا القرار، فليس للمجلس ان يراقب صحة هذه الاجراءات ليقول ببطلانها. وعلى فرض ان خللا قد وقع في التحقيقات الاولية فان قاضي التحقيق المكلف بالقضية قد استعاد كل التحقيقات فغطى بذلك اية شوائب في التحقيقات السابقة. كما ان قرار الاتهام الذي اصدره بنتيجة تحقيقاته، وهو مبرم، يغطي مثل هذه الشوائب على فرض وجودها. ومن جهة ثانية، بما ان الاستثبات حر في الدعاوى الجزائية ويصح بكل الوسائل وللمجلس حرية الالتفات الى اية عناصر متوفرة في القضية على ان يخضعها لتقديره المطلق فيعتمد منها ما يرى انه في ظرفه وبما يبرز به مقبول ومقنع. وعلى ما تقدم سار هذا المجلس في قرارات سابقة ومنها الحديثة: قرار تاريخ 12/4/1994 دعوى مقتل الاخوين انطونيوس في بعبدا. قرار تاريخ 19/10/1994 دعوى مقتل نائب عمران المعايطة. وتجدر الملاحظة اضافة، وفي الواقع وعلى ضوء ما اثاره الاستاذ ابي رعد في مذكرته من ان الاجهزة الأمنية حققت في القضية »بدون استنابة«. وكما يتبين من المحضر التأسيسي للتحقيق: ان المحقق العدلي منير حنين كان قد اصدر في 23/1/1991 استنابة الى: مدير عام الأمن العام ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش للبحث والتحري عن الاشخاص الفاعلين والمتدخلين والمحرضين في هذه الجريمة وبيان كامل هوياتهم وسوقهم مخفورين. ثم اصدر في 21/4/1994 استنابة الى قيادة الجيش مديرية المخابرات لاجراء جميع التحقيقات والاستقصاءات بالدعوى المتعلقة باغتيال داني شمعون وزوجته وولديه توصلا لمعرفة كامل هوية ومحل اقامة كل من الاشخاص المذكورة اسماؤهم (عاطف الهبر ورفاقه) وكل من يظهره التحقيق متدخلا او شريكا او فاعلا وعند العثور عليهم احضارهم والتحقيق معهم في الموضوع المشار اليه اعلاه ومخابرته تباعا. ومن جهة اخرى، ان المادة 24 م. ج توجب على كل سلطة رسمية او موظف علم اثناء اجراء وظيفته بوقوع جناية او جنحة ان يبلغ الكيفية في الحال الى المدعي العام... وان يرسل الى المدعي العام جميع المعلومات والمحاضر والاوراق المتعلقة بالجريمة. فاذا كان رجال الاجهزة الأمنية المستنابة وبعدهم المحقق فريحة قد اهتدوا بمناسبة البحث عن مرتكبي جريمة الكنيسة في الذوق الى عناصر تفيد التحقيق في جريمة مقتل داني شمعون واثبتوا ذلك في محاضر احالوها كلها الى المحقق فلم يضر ذلك القضية واجراءاتها التي تتابعت بعد ذلك وفقا للاصول. رابعا: في وقائع القضية بتاريخ 15/1/986 قام المتهم السيد سمير جعجع بعملية قتالية تغلب فيها على الوزير السيد ايلي حبيقة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية حينذاك، مما اضطر هذا الاخير الى مغادرة ما كان يسمى بالمنطقة الشرقية واللجوء الى زحلة مع بعض العناصر المؤيدة له، اثر ذلك استلم السيد جعجع قيادة القوات اللبنانية بدون منازع واعاد تنظيمها تنظيما عسكريا صارما فجعل من اجهزتها مجموعة يديرها اشخاص تربطهم بالقائد علاقة خاصة ومتينة يدينون له بالولاء وينفذون اوامره باخلاص. وكان يرأس جهاز الأمن في القوات المتهم غسان توما ومعاونه المتهم الآخر طوني عبيد، وهما من العناصر التي رافقت السيد جعجع وقضت معه السنين الطوال وتحملت معه الشدائد منذ كان قائدا للجبهة الشمالية في القوات في دير القطارة. بعد عملية 15/1/1986 توسعت الجبهة اللبنانية، التي كانت تضم رؤساء احزاب وفعاليات سياسية، فانضم اليها المغدور داني شمعون والمتهم سمير جعجع وجبران التويني وغيرهم. وكان هناك في البدء شبه تحالف بين المغدور داني وبين السيد جعجع، اذ كان موقعهما السياسي واحدا ثم تطورت الامور وحصل تباين في وجهات النظر بين داني والقوات بالنسبة لعدة مواضيع تتعلق بالامور السياسية وبادارة المنطقة الشرقية وبتعامل حزب الاحرار الذي كان يرأسه المغدور داني منذ سنة 78910 وبدأت العلاقة تسوء بينهما، عندما اصبح مركز رئاسة الجبهة اللبنانية خاليا بعد وفاة المرحوم الرئيس كميل شمعون وكان المغدور داني يعتبر ان العرف يقضي بأن يترأس هو الجبهة اللبنانية طالما ان القوات اللبنانية يترأسها كتائبي لكن السيد جعجع ايد ترشيح الكتائبي السيد جورج سعادة. مما حال دون وصول المغدور داني الى رئاسة الجبهة، وخلق نوعا من الحساسية بين الرجلين، الا ان ذلك لم يمنع السيد جعجع من ان يطلب سنة 1988 ترشيح المغدور داني لرئاسة الحكومة الانتقالية بعد انتهاء مدة رئاسة الشيخ امين الجميل. وتفاقمت الازمة بين جعجع وشمعون خلال سنة 989، عندما بدأ الاحتكاك بين الجيش وبين مسلحي القوات فقد وقف المغدور داني شمعون الى جانب الجيش مما ترك اثرا بالغا في نفس السيد جعجع الذي كان يعتبر انه من واجب جميع القيادات في المنطقة الشرقية ان تنسق معه باستمرار وان تقف الى جانبه او على الاقل على الحياد لا سيما وان القوات اللبنانية بقيادته كانت قد اخذت حينذاك حجما كبيرا باجهزتها العسكرية والاجتماعية والمالية والسياسية. وسادت حالة من النفور والكراهية بين داني شمعون وسمير جعجع خلال حرب القوات اللبنانية والجيش التي بدأت بتاريخ 31/1/990 تجلت هذه الحالة بأن باشرت القوات اللبنانية اثر بدء المعارك باحتلال مركز حزب الوطنيين الاحرار الكائن في بناية السنا في الاشرفية وداهم فريق منهم بقيادة خليل واكيم المسؤول في جهاز الأمن عن بيروت الشرقية منزل كل من داني والرئيس الاسبق كميل شمعون وصادر بعض محتوياتهما واعتقل بعض الحراس الموجودين فيهما. كما استهدفت القوات اللبنانية الذين تحالفوا مع العماد عون وايدوه فاقدمت مجموعة منهم على احتلال مبنى جريدة »النهار« في محلة العكاوي وبقي المبنى محتلا مدة سنتين واستولى فريق منهم على مراكز حراس الارز واعتقلوا رئيسهم اتيان صقر ولم يفرجوا عنه الا بعد شهر فاضطر داني الى ان لا يعود الى الاشرفية بعد بدء المعارك وان يقيم في شقة شقيقه دوري الكائنة في الطابق الخامس من احدى بنايات سنتر شاهين في بعبدا وقد انضمت اليه زوجته انغريد مع اطفالها بعد حوالي الاسبوعين. واشتد الخصام بين المغدور داني والسيد جعجع مع اشتداد المعارك بين الجيش والقوات اللبنانية فكانت بيانات المغدور داني ضد سمير جعجع تنشر على صفحات الجرائد واصفا اياه بالحاقد على بعض الناس وبأنه يسعى للتحول الى حاكم للمنطقة الشرقية وابقى داني على الجبهة اللبنانية بعد ان اعطاها اسم الجبهة اللبنانية الجديدة وترأسها. وصدر عن هذه الجبهة عدة قرارات ابدت فيها كل دعم للعماد عون وادانت تصرفات القوات متهمة اياها بارتكاب مجزرة نهر الموت وبوسطة المتحف وبانحرافها عن مبادئها واوعزت الى العناصر الحزبية في الاحرار وحراس الارز والتنظيم بوجوب الانسحاب من القوات اللبنانية كما قررت حل القوات وتحويل اجهزتها العسكرية عدة وعتادا الى الجيش اللبناني. كان السيد جعجع يعلم ان شريحة كبيرة من اللبنانيين لا سيما المسيحيين منهم تتأثر برأي حزب الوطنيين الاحرار وخاصة برئيس الحزب المغدور داني شمعون الذي ترعرع في بيت سياسي عريق وورث عن والده الرئيس الراحل كميل شمعون شعبية قوية فضلا عن رصيد شخصي له. فرأى السيد جعجع في المغدور داني عقبة قوية تعترض طموحاته بالتفرد بالقرار المسيحي وبالتالي بالسيطرة على المنطقة الشرقية فصمم على تصفيته، سيما وانه كان يعلم وكانت كل الدلائل تشير الى ذلك ان عهد العماد عون الى زوال اكيد. وفي تموز 990 اعطى السيد جعجع اوامره الى اجهزته الأمنية لتحضير عملية اغتيال داني شمعون فاتصل القواتي جورج خراط بالمدعو يوسف الغلاييني المقيم في البوار مستغلا حاجة الاخير الى المال وسأله عما اذا كان يرغب بالقيام بهذه العملية فيجني من ورائها المال الوفير وجمعه بالمسؤول الأمني رفيق الفحل الذي طلب منه التعاون مع جهاز الأمن في القوات لهذا الغرض. فتظاهر يوسف الغلاييني بالقبول بعد ان كان قد اطلع مارون الخوري على الامر واعطى احد ضباط المخابرات في الجيش اللبناني علما به فطلب هذا من الغلاييني المتابعة والتجاوب مع مسؤولي جهاز الأمن في القوات فعاد يوسف الغلاييني واجتمع برفيق الفحل وبالمدعو طوني العم الذي تبين للغلاييني في ما بعد انه طوني عبيد رئيس شعبة التدخل والحماية في جهاز الأمن. واصطحباه بتاريخ 25/7/990 الى مبنى الأمن في الكرنتينا حيث اوضح له طوني عبيد المهمة المطلوبة منه وهي اغتيال داني شمعون ومن يكون برفقته محددا له مكانها في منطقة الدكوانة مار روكز حيث يتردد داني شمعون للصيد والرماية وقد تم تسليمه سيارة رينو مع وكالة باسمه ليستعملها في تنقلاته وليستكشف مكان التنفيذ. فابلغ الغلاييني مارون الخوري بالامر واعطى علما به المسؤول في مديرية المخابرات الذي طلب المتابعة والاتصال به وعاد الغلاييني الى مركز الأمن في الكرنتينا. فجهز له طوني عبيد ومعاونوه كمية من المتفجرات تقدر بعشرين كلغ وما يلزمها من اسلاك وصواعق وزودوه بمسدس حربي عيار 7 ملم مع كاتم للصوت واخفوا المتفجرات ولواحقها في سيارة مرسيدس 280 سلموه اياها بعد ان اطلعوه على كيفية وضع المتفجرات في المكان المحدد ونبهوا عليه ان يسحب البطارية التي يتم بواسطتها التفجير اذا لم يحضر داني شمعون الى ذلك المكان وافهموه ان مهمته تنتهي عند وضع البطارية والمتفجرات وان شخصا آخر سيقوم بالتفجير ووعدوه بمكافأة مالية وعينوا له موعد الاغتيال في 5/8/990 لكن الغلاييني سلم السيارة الى مديرية المخابرات فقام خبير من الجيش بتفجير كمية المتفجرات بعد نقلها من السيارة الى مكان آمن وعندما لم يعد الغلاييني الى مبنى جهاز الأمن القت عناصر هذا الجهاز القبض على زوجته فابيولا اقتصاصا منه وبقيت محجوزة لديهم مدة ثلاثة اشهر ونصف بينما تمكن هو واولاده وبمساعدة الجيش من الهرب الى مصر ومن ثم عاد بعد شهر ونصف الشهر. بعد فشل عملية التفجير في 5/8/990 تولى جهاز الأمن في القوات الاستقصاء عن المغدور داني فطلب من المسؤول عن استقصاء بيروت في جهاز الأمن خليل نقولا واكيم معلومات عن جماعة مكتب التنسيق الذين كانوا يساندون العماد عون ومن بينهم المغدور داني شمعون فكلف خليل واكيم المدعو ايلي ايواز بالمهمة فاعطاه هذا الاخير جميع التفاصيل عن سنتر شاهين حيث يقيم المرحوم داني شمعون وعن الابنية الموجودة فيه والسور المحيط به والشارع الموصل اليه فارسل خليل واكيم هذه المعلومات الى شعبة المعلومات في القوات بعد ان وضع خريطة تبين مكان اقامة المغدور داني والطرق المؤدية اليه. ثم بناء لاوامر طوني عبيد رئيس شعبة الحماية والتدخل استدعي بعض عناصر هذه الشعبة وهم المتهمون عاطف الهبر وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم وجورج فغالي وفريد سعادة وايلي عقيقي وكميل كرم وايلي عواد وغيرهم واخضعوا للتدريب في الحوض الخامس من مرفأ بيروت على السلاح من مسدسات ورشاشات انغرام وسكوبربيوت مزودة بكواتم للصوت وكان المتهم رفيق سعادة الذي عينه طوني عبيد امينا على المخازن ينقل هذه الاسلحة مع ذخائرها من مخزن الكرنتينا الى الحوض الخامس. في 13/10/990 دخلت جيوش لبنانية وسورية الى منطقة نفوذ العماد عون واطاحت به فوضعت الحرب اوزارها بين القوات اللبنانية والجيش كما دخلت الى تلك المنطقة احزاب وتنظيمات تتعارض بمواقفها السياسية مع حزب الوطنيين الاحرار فسعى المغدور داني الى التعامل بمرونة مع الواقع الجديد فاجتمع بالسيد ايلي حبيقة رئيس حزب الوعد والمتحالف مع الجهة التي كانت مناوئة للعماد عون واعلن رغبته بالتعاون مع كل الاطراف وقد اجرى اتصالات مع جميع المسؤولين. وكان السيد سمير جعجع قد لاحظ بأن عملية خلط اوراق قد حصلت وان العمل السياسي سيكون مفتوحا للجميع، الا انه يبدو ان الوضع على الارض في المتنين كان يقلقه فقد دخلت الى هاتين المنطقتين قوات من الحزب القومي السوري ومن اتباع السيد حبيقة وكان يخشى ان يحصل في الاشرفية ما حصل في المتنين. ومن جهة ثانية فان السيد داني شمعون قد اتبع سياسة جديدة عنوانها طي الماضي والانفتاح ومد الجسور مع اركان السلطة الجديدة وبدأ بتوثيق علاقته بالسيد ايلي حبيقة مما قد يسهل على جماعة هذا الاخير الانتشار في اوساط مؤيدي شمعون كما ان سياسة الانفتاح على اركان الشرعية ومؤسساتها تكسب الشرعية تأييد المناطق التي كانت تدين بالولاء للعماد عون ولداني شمعون. كل تلك المستجدات كان يقتضي بنظر جعجع معالجتها بالسرعة القصوى اذ لم تكن في مصلحته. فكان لا بد من تصحيح ما، قبل فوات الاوان، بمعطيات جديدة تختلف عن المعطيات السابقة وتؤدي الى فرضه (اي جعجع) على الواقع السياسي وتحول دون امكانية تهميشه فيما لو راودت هذه الفكرة رأس احد. وفي الاجتماع الذي دعا اليه السيد جعجع في غدراس بعد عملية 13/10/90 لتقويم هذه العملية بحثت قضية دخول القوميين السوريين واتباع ايلي حبيقة الى المتنين وكان ذلك بحضور السيد غسان توما رئيس جهاز الأمن وبقية رؤساء الاجهزة ومنهم روبير ابي صعب رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ولم تكن قضية اغتيال داني شمعون من مواضيع البحث في هذا الاجتماع، ولكنها لم تكن غائبة عن ذهن السيد جعجع الذي المح اليها بعد الاجتماع دون ان يذكرها صراحة وذلك في حديث خاص مع غسان توما سمعه السيد ابي صعب الذي كان السيد جعجع استبقاه لتسليمه رسالة بالفكس الى الخارج. وكانت خطة الاغتيال تقضي بتولي عناصر من شعبة الحماية والتدخل التنفيذ وهم يرتدون لباس الجيش فكلف المتهم جان يوسف شاهين بتأمين الالبسة من التي غنمتها القوات اللبنانية عند احتلالها ثكنة الجيش في صربا فذهب جان شاهين الى كسروان وارسل كرتونة تحتوي على ملابس عسكرية بعد ان اعلم رفيق سعادة بأن يستعد لاستلام هذه الكرتونة التي سترسل على مركب بحري. ولما وصلت الكرتونة اتصلت به غرفة العمليات واعلمته برصولها فذهب واستلمها ووضعها في المستودع. وقبل مقتل داني بثلاثة ايام استلم طوني عبيد وجان شاهين وعاطف الهبر كرتونة الالبسة العسكرية ونقلوها الى مكتب جورج فغالي المقابل للمستودع في الكرنتينا. مساء يوم السبت في 20/10/990 اتصل المتهم طوني عبيد برفيق سعادة وطلب منه ان يسلم عاطف الهبر رشاشات انغرام وخمسة مسدسات حين حضوره حوالي الساعة السابعة مساء. وفي فجر يوم 21/10/1990 تم اجتماع في مكتب المتهم جورج فغالي في مبنى شعبة الحماية والتدخل ضمه الى المتهمين الآخرين عاطف الهبر وكميل كرم وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد المعروف بجوليانو وفريد سعادة وابلغ فغالي المجتمعين بوجوب تنفيذ المهمة التي تدربوا من اجلها وهي اغتيال داني شمعون وفقا للخطة الموضوعة وعليهم ارتداء ثياب جيش اثناء التنفيذ فوزعت عليهم الالبسة العسكرية والسلاح. وانطلقوا من الكرنتينا الى بعبدا في ثلاث سيارات بقيادة عاطف الهبر الذي كان يضع اشارة ملازم اول ويحمل بيده جهاز موتورولا وهي ماركة تستعملها القوات الرسمية تأكيدا للصفة العسكرية الشرعية التي ينتحلها مع رفاقه. وهذا الجهاز كان من جملة الاعتدة التي غنمتها القوات اللبنانية عندما احتلت مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بتاريخ 4/2/1990 في بدء حربها مع العماد عون وكان قبلا باستلام الملازم الاول في قوى الأمن اسعد نهرا. ولدى وصول المجموعة الى المكان المقصود توقف عاطف الهبر بسيارته على بعد عشرين مترا من بنايات سنتر شاهين وتوقفت وراءه السيارتان الباقيتان ثم تقدم عاطف الهبر بسيارته واوقفها امام البناية التي يقع فيها منزل داني شمعون ثم ترجلت المجموعة من السيارات. والتقى عاطف الهبر على مدخل البناية بالناطور الشاهد نبيه عارف نخلة فوضع يده على رقبته وامره بأن يصعد معه بعد ان سأله عما اذا كان داني شمعون في منزله، فاجابه الناطور: لم اشاهده منذ ثلاثة ايام، وصعد برفقة عاطف الهبر كل من نجا القدوم وايلي عواد وكانوا ينقلون رشاشات نوع انغرام ومسدسات مع كواتم للصوت ويخفونها تحت ثيابهم بينما بقي في وضع الحماية جان سميا وجورج فغالي على مدخل البناية وكميل كرم وفريد سعادة وايلي عقيقي بالقرب من السيارات. عند وصول عاطف الهبر ورفاقه الى منزل داني شمعون وهو كناية عن شقة تقع في الطابق الخامس من البناية طلبوا من الناطور نبيه نخلة ان يطرق الباب ففعل ففتحت الخادمة جانيت دكاش الباب بعد ان سألت عن هوية القادم وقال لها الناطور: افتحي يا جانيت انا ابو جورج، وكانت الساعة تقارب السادسة والنصف صباحا. عندما فتحت الشاهدة جانيت الباب وكان قد لحق بها الولدان طارق وجوليان دخل عاطف الهبر وايلي عواد فيما بقي نجا القدوم في الخارج عند الباب وقد طلب من الناطور الانصراف فنزل هذا الاخير الى غرفته الكائنة على مدخل البناية. فور دخول عاطف الهبر سأل عن المغدور داني واذ بهذا الاخير يدخل الى الصالون ويسأله عما يريد فاجابه: »فوت بدي احكي معك كلمة« ولما استدار داني ليجلس معه في الصالون الصغير اشتبه بامره فاشتبك معه بالايدي وتعاركا وهوى معه على المقعد وكان ايلي عواد اجبر الشاهدة جانيت والخادمة السرلانيكية على الدخول الى الحمام ودفع بالولدين الى جهة ارخى. ولكن تعارك شمعون والهبر وقدوم انغريد زوجة داني وصراخ الاولاد اقتضى تسريع العملية فاندفع نجا القدوم لمؤازرة رفيقيه في الداخل واخذ الثلاثة يطلقون النار على داني وزوجته كما اطلقوا النار على الولدين طارق وجوليان وانسحبوا من الشقة الى سياراتهم وعادوا الى مبنى الأمن في الكرنتينا حيث خلعوا ثيابهم العسكرية واعادوها مع الاسلحة الى عاطف الهبر وجورج فغالي. وكان عاطف الهبر قد نسي ان يلتقط جهاز الموتورولا الذي سقط منه على المقعد في الصالون الصغير اثناء عراكه مع داني فتسلم هذا الجهاز الملازم اول في الجيش حسين عاصي الذي انتقل الى مكان الحادث فور حصوله ثم سلمه بدوره الى المسؤولين في قوى الأمن الداخلي. وفي صبيحة 21/10/1990 ذاتها وحوالي الساعة الخامسة توجه غسان توما وطوني عبيد الى مبنى »السنا« في الاشرفية حيث توجد غرفة عمليات وتنصت لجهاز الأمن التابع للقوات اللبنانية وصعدا الى المبنى ولم يغادراه الا في الساعة السابعة والنصف عائدين الى مركز الأمن في الكرنتينا بعد ان ابلغا بنجاح عملية الاغتيال التي كانا قد امرا بتنفيذها. وتبين ان المغدور داني اصيب باربعة عشر طلقا ناريا من عيار 9 ملم وان زوجته انغريد اصيبت بعشر طلقات من عيار 7 ملم وطارق اصيب بثلاث طلقات من عيار 9 ملم وجوليان باربع من العيار ذاته، الا ان هذا الاخير لم يمت على الفور فنقل الى المستشفى حيث فارق الحياة. خامسا: في الأدلة بما ان الافعال المسندة الى المتهمين والمبينة في باب الوقائع ثابتة 1 بالنسبة للمتهمين التابعين لجهاز الأمن في القوات اللبنانية. 2 وبالنسبة للسيد سمير جعجع. بتضافر الادلة والقرائن التالية: 1 في الادلة بالنسبة للمتهمين غسان توما وطوني عبيد وعاطف الهبر وجورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد وفريد سعادة وكميل كرم. بما ان صعود مجموعة من شعبة الحماية والتدخل في جهاز الأمن في القوات مؤلفة من المتهمين المسمين اعلاه الى سنتر شاهين في بعبدا حيث يقيم المغدور داني شمعون مع عائلته وارتكابهم الجريمة على الوجه المبين في باب الوقائع بايعاز من قبل رئيسيهم المباشرين غسان توما وطوني عبيد وبعد تخطيط سابق للعملية من قبل هؤلاء ثابت بما يلي: الف بافادة من لهما علاقة مباشرة بالحادث: كميل كرم ورفيق سعاده أ كميل كرم فقد افاد المتهم كميل كرم امام المحقق العدلي منير حنين بتاريخ 22/4/1994 بأنه عنصر في سرية التدخل والحماية وانه اشترك بالقتال في حرب الالغاء على جبهة كاليري خباز. وانه بعد استلام العماد عون انسحبت سرية التدخل الى الكرنتينا. وان مجموعة تألفت هناك برئاسة عاطف الهبر وجورج فغالي وضمت اليهما ايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم وايلي عواد وفريد سعاده وفادي صعب وفرنسيس عقيقي وهو (كرم) مهمتها القيام باستطلاع في مناطق المتن. وانه نفذ بناء لامر عاطف الهبر وجورج فغالي مهمة استطلاع في منطقة برمانا وبيت مري وبكفيا بقصد جمع المعلومات عن الحواجز المتواجدة في هذه المناطق وعن المناطق المدمرة وانهم كانوا يقدمون خلاصة بها الى عاطف الهبر وجورج فغالي وان هذين الضابطين كانا يدربانهم على استعمال مسدسات عيار 7 ملم وذلك في الحوض الخامس. وانه بعد الانتهاء من التمارين ابلغهم عاطف الهبر وجورج فغالي بوجوب البقاء في الثكنة. وانه في ذات يوم وباكرا جدا حوالي الساعة الثالثة فجرا تقريبا وكان مكلفا بالحراسة على باب الثكنة رن جرس الهاتف بالقرب من المخفر وطلب جورج فغالي منه الحضور الى اجتماع في مكتبه في الثكنة وكان الفجر لم يبزغ بعد وكان هناك فغالي والهبر وسميا وعقيقي وسعادة والقدوم وايلي عواد. وان جورج فغالي وعاطف الهبر ابلغاهم بأن لديهم مهمة يجب تنفيذها وعليهم ارتداء ثياب الجيش اللبناني وسلماهم هذه الثياب من داخل كرتونة وانهم ارتدوا هذه الثياب داخل المكتب وسلمهم الهبر وفغالي رشاشات انغرام عيار 9ملم وكان مع كل منهم مسدسه الخاص باستثناء عاطف الهبر ونجا القدوم وايلي عواد وكان لرشاشاتهم كاتم للصوت. وكان ذلك حوالي الساعة الثالثة او بعدها بقليل وكان الفجر ولم يكن الصباح قد لوح. وان العنصار توزعت: عاطف الهبر يقود سيارة مرسيدس 280 رصاصية مستعملة والى جانبه فريد سعاده او ايلي عقيقي. وركب هو (كرم) في سيارة ب.م. 528 لونها كحلي كان يقودها ايلي عواد (جوليانو) والى جانبه نجا القدوم وفي المقدم الخلفي كرم وجان سميا وسيارة ثالثة ب.م. يقودها جورج فغالي والى جانبه ايلي عقيقي او فريد سعادة. وان توزيع العناصر على هذا الشكل تم باشراف جورج فغالي وعاطف الهبر. وان الهبر ارتدى هو ايضا ثيابا عسكريا ووضع على كتفه شارة ملازم اول في الجيش. وانهم توجهوا بالسيارات الى منطقة لم يسبق له ان ذهب اليها وطبعù في ما بعد عرف انها بعبدا. وان عاطف الهبر الذي كان يتقدم الموكب توقف بسيارته على بعد 20 مترù من احدى البنايات وتوقفت السياراتان الاخريان ثم تقدم الهبر بسيارته واوقفها امام مدخل احدى البنايات ثم ترجل. وانه يذكر انه عندما انطلقوا من ثكنة التدخل كان مع الهبر جهاز موتورولا وهو من النوع الذي ينقله رجال قوى الامن الداخلي ثم ترجل الباقون. وان كرم وسعادة وعقيقي بقوا قرب السيارات وجورج فغالي وجان سميا على مدخل البناية ودخل الى البناية الهبر والقدوم وعواد (جوليانو) وعند دخول الهبر كان معه جهاز الموتورولا وان كلاً من الثلاثة كان ينقل رشاشù من نوع انغرام مع كاتم الصوت. ووضح كرم: انه بعد فترة قليلة لا تتجاوز الدقائق خرج الهبر وقدوم وعواد وامتطوا السيارات وفقù للتشكيلة التي حضرنا بها وعدنا الى المكان الذي انطلقنا منه اي ثكنة التدخل حيث خلعنا ثياب الجيش وارتدينا بدلات رياضية وذهب كل منا الى غرفته لينام بحيث كنت انا وايلي عواد بنفس الغرفة. وانهم سلموا الرشاشات الى جورج فغالي وعاطف الهبر وبقيت مسدساتهم معهم. وان ايلي عواد اخبره (كرم) في اليوم التالي ان المهمة التي قاموا بتنفيذها ادت الى اغتيال داني شمعون وافراد عائلته وانه (كرم) سمع بالخبر عن طريق الراديو. وان ايلي عواد اخبره (كرم) بانه هو الذي دخل الى الشقة برفقة عاطف الهبر ونجا القدوم وهم الذين نفذوا مهمة الاغتيال وانه اخبره ايضù ان عاطف الهبر قد ترك خطأ جهاز الموتورولا الذي كان ينقله. وان ايلي عواد اخبره (كرم) بأن الثلاثة اطلقوا النار. وانه لم يسأل من اعطى الاوامر لتنفيذ هذه المهمة انما مثل هذا الامر يصدر من جهاز الامن الذي يرأسه غسان توما انما عاطف الهبر وجورج فغالي يتلقون اوامرهم من طوني عبيد الذي يتلقى بدوره الاوامر من غسان توما. وانه يجزم بانه لم يسمع اي طلق ناري انما قد تكون صدرت اصوات صريخ لم يكترثوا لها كونهم انطلقوا بسرعة. وانه اخبر طوني موسى وهو ابن خاله بان مجموعتهم قد نفذت مهمة اغتيال داني شمعون وكان ذلك بعد اسبوع او اكثر بقليل وذلك اثناء عرس شقيقته لانه قريبي وصديقي. وان من المتعارف عليه ان كواتم الصوت تستعمل للاغتيالات. وبتاريخ 6/5/1994 عاد المحقق حنين واستدعى كميل كرم واستجوبه مجددù بحضور وكيله الاستاذ حنا جعجع فكرر كميل ما جاء في افادته الاولى من خلال الاجوبة على الاسئلة التي طرحت عليه. مع الملاحظة ان ما جاء في افادتيه لدى المحقق حنين اتى متطابقù بخطوطه الاساسية مع افادتيه السابقتين في التحقيق الاولي ولدى المحقق فريحه. وامام المجلس استعاد كرم ما كان افاد به بمحطاته الاساسية: انتمائه اصلاً الى سرية التدخل في الكرنتينا. اشتراكه بحرب القوات والجيش على كاليري خباز. عودته مع رفاقه الى سرية التدخل في الكرنتينا بعد سقوط العماد عون. تألفت مجموعة من عاطف الهبر ونجا القدوم وجورج فغالي وجان سميا وفادي صعب وايلي عقيقي وفريد سعادة وايلي عواد وهو (اي كرم). انه كان يذهب مع عناصر من هذه المجموعة للاستطلاع في منطقة المتن حول الحواجز المتواجدة للجيش السوري والجيش اللبناني والاماكن المدمرة وكانوا يعطون المعلومات التي يجنونها الى عاطف الهبر وجورج فغالي. وانه كان يتدرب على الحوض الخامس مع ذات الاشخاص على مسدسات 7 ملم مع كواتم للصوت. وبالنسبة لمقتل داني شمعون: انه كان عنده مهمة حرس على باب الثكنة. وحوالى الساعة 6 صباحù تبلغ اتصالاً هاتفيù من جورج فغالي فتوجه الى عنده وهناك التقى الشباب الذين سماهم اعلاه باستثناء فادي صعب وفرنسيس عقيقي. ان جورج فغالي ابلغهم عن مهمة يجب عليهم تنفيذها وارتداء ثياب جيش لهذه الغاية. وانهم قسموا الشباب الى 3 سيارات سيارة مرسيدس 280 كان يقودها عاطف الهبر وكان الى جانبه اما ايلي عقيقي او فريد سعادة والسيارة الثانية ب. م 528 كحلية كان يقودها ايلي عواد والى جانبه نجا القدوم وكان هو (كرم) وجان سميا في المقعد الخلفي وسيارة ثالثة ب. م 528 يقودها جورج فغالي وشخص من الاثنين »يا فريد سعادة يا ايلي عقيقي«. وانهم وصلوا الى محل فيه بنايات فوقف الهبر اول واحد ثم توقفت السيارتان الباقيتان على بعد نحو عشرين مترù. وان الهبر والقدوم وعواد دخلوا الى البناية. وان جورج فغالي وجان سميا بقيا على المدخل. وانه هو (كرم) وفريد سعادة وايلي عقيقي بقوا قرب السيارات بحسب الدور الذي كان محددù لهم قبل الانطلاق والذي هو الحماية. انه بعد عشر دقائق نزلوا كلهم وركب الجميع بالسيارات وتوجهوا على الثكنة. وانهم هناك سلموا سلاحهم والبدلات وتوجهوا الى غرفة المنامة. ب رفيق سعادة افاد رفيق سعادة بأن رئيس شعبة الحماية والتدخل في جهاز الامن المتهم طوني عبيد كلفه باستلام مخزن الاسلحة العائد للشعبة المذكورة وذلك قبل سقوط العماد عون باسبوعين وكان يوجد في المستودع عدد من الرشاشات والمسدسات المزودة بكواتم للصوت وقد كلفه مرة بنقل عدد من هذه الاسلحة مع ذخائرها الى الحوض الخامس فوجد هناك كلاً من طوني عبيد وعاطف الهبر وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم وايلي عواد وجورج فغالي وغيرهم وكانوا يتمرنون على هذه الاسلحة تارة بكواتم للصوت وتارة بدون كواتم وكانوا احيانù يأتون الى عنده فيأخذون الاسلحة ثم يعيدونها بعد التمرين وذكر رفيق سعادة انه في الفترة الواقعة بين سقوط العماد عون ومقتل داني شمعون حضر لعنده المتهم جان شاهين وابلغه بانه ذاهب الى كسروان وسيرسل له كرتونة كبيرة من هناك بواسطة باخرة. وفي اليوم التالي اتصلت به غرفة العمليات وطلبت منه الذهاب الى المرفأ لاستلام الكرتونة فذهب واستلمها ووضعها في المخزن وكانت تحتوي على بدلات عسكرية وانه قبل مقتل داني شمعون حضر لعنده طوني عبيد وعاطف الهبر وبرفقتهما على ما يعتقد جان شاهين واخذوا الكرتونة ونقلوها الى المبنى المقابل للمستودع وليلة مقتل داني شمعون اتصل به طوني عبيد وطلب منه ان يسلم عاطف الهبر رشاش انغرام وخمسة مسدسات عيار 7 ملم مع كواتم للصوت ففعل. وفي صباح اليوم التالي اعاد عاطف الهبر الاسلحة المسلمة اليه وذكر رفيق سعادة بانه سمع بذات النهار نبأ مقتل داني شمعون وعائلته وانه لم يسأل عاطف الهبر ماذا فعل بالسلاح الذي اخذه مساء واعاده صباحù واضاف بانه لم ينتبه اذا كانت هذه الاسلحة قد استعملت وانه كان عليها زيت ففكر بانها من الممكن انها لم تكن قد استعملت. ورفيق سعادة اعطى التفاصيل ذاتها الواردة اعلاه في ثلاث افادات الاولى بتاريخ 22/4/994 والثانية بتاريخ 24/5/994 امام المحقق العدلي السيد منير حنين والافادة الثالثة والاخيرة امام هذا المجلس. يرى المجلس ان الانتفادات الموجهة من جهة الدفاع الى ما ادلى به كميل كرم قد انصبت على وقائع ثانوية وردت باقواله وجاءت هذه الاقوال غير مطابقة تمامù لمعطيات التحقيق كقول كميل كرم مرة انه ذهب في مهمة أمنية مع رفاقه وعاد منها قبل انبلاج الضوء بينما حصلت الجريمة بين الساعة السادسة والنصف والساعة السابعة صباحù وقوله ان مجموعة المعتدين استقلت ثلاث سيارات واحدة مرسيدس واثنين ب. م. ف بينما الشهود يقولون انهم شاهدوا سيارتين ب. م. ف تدخلان الى باحة سنتر شاهين وتخرجان منه وهما تقلان المعتدين وقول الشاهد خليل سلامه الذي يقيم بنفس البناية التي يسكنها شمعون وعائلته انه خرج الى شرفة منزله فاومأ اليه المسلحون الموجودون امام البناية باسلحتهم بأن يدخل الى منزله بينما انكر كميل كرم هذه الواقعة. ويرى المجلس ان الانتقادات الموجهة من الدفاع الى ما افاد به كميل كرم ليس من شأنها ان تعطل المفعول الثبوتي للوقائع الاساسية التي افاد بها لان هذه الانتقادات انصبت على وقائع ثانوية وردت في اقواله ولم تكن متطابقة مع الوقائع الاساسية التي لم يحد عنها في كل افاداته. فقوله في مكان ما وبعد سؤال انه ذهب في مهمة أمنية وعاد منها قبل انبلاج الضوء لا يتفق وما قال به في كل افاداته من انه استدعي عند الثالثة تقريبù واجتمع مع باقي عناصر المجموعة وانطلقوا عند الفجر وكان ذلك منطبقù مع سائر عناصر الملف ومع واقع حصول الجريمة حوالى الساعة السادسة والنصف صباحù. وقوله ان عدد السيارات التي انطلقت فيها المجموعة كان ثلاثة واصراره على ذلك في كل افاداته بينما افاد شهود في موقع الحادث ان الجناة حضروا بسيارتين لا يؤثر على واقع انتقال المجموعة الى بعبدا وارتكابها الجريمة هذا مع العلم ان وضع الطرقات في محيط سنتر شاهين وامام بناية شمعون لا تضع السيارات الواصلة في حقل نظري واحد بالنسبة للشهود الذين افادوا بشأن السيارات التي شاهدوها في المحيط لحظة الحادث. فضلاً عن ان الافادات قد اعطيت بعد اكثر من ثلاث سنوات من حصول الحادث وان تذكر الوقائع الثانوية مرتبط بقوة الذاكرة وقوة الانتباه اللتين يتمتع بهما من يطلب منه الافادة. ويقتضي الالتفات الى ان كميل كرم عندما كان يرد على الاسئلة امام المجلس كان في وضع المتهم ولا بد ان اجوبته كانت تتأثر بوضعه هذا، خاصة وانه كان قد اعتمد التركيز على انه ذهب الى بعبدا ولم يكن يعرف انه ذاهب الى هناك وانه لم يكن يعرف انه كان في مهمة اغتيال داني شمعون. وعليه فان ما تثيره جهة الدفاع في محاولة لهدم ما اثبته كميل كرم من ان مجموعة من القوات هي التي انطلقت الى بعبدا واغتالت داني شمعون وافراد عائلته لا تضعف هذا الاثبات اذ تبقى الوقائع الرئيسة التي افاد بها منذ التحقيقات الاولية حتى التحقيق امام المجلس ورغم انها تؤكد على علاقته بالقضية متماسكة ومتسلسلة منطقيù ولا يصح اهمالها. وهذه الوقائع هي: قيامه بمهمة أمنية برفقة اشخاص معينين بعد تدريب وتحضير، الى بعبدا، عند فجر يوم الحادث. واستعمال ثياب جيش واسلحة مع كواتم للصوت. وانتحال عاطف الهبر صفة ملازم اول. وحمله جهاز موتورولا. وتوزيع الادوار بين افراد المجموعة. واغتيال داني شمعون وعائلته بنتيجة هذه المهمة. وهذه الوقائع قد تأيدت في جوهرها بالادلة والقرائن المستجمعة في التحقيق. ولا يتوقف المجلس عند ملاحظة ابدتها جهة الدفاع والسيد جعجع نفسه متعلقة بعدم اهلية كميل كرم للقيام بمثل مهمة اغتيال داني شمعون وبأن فرقة الصدم هي المؤهلة وحدها للقيام بمثل هذه المهمات الصعبة اذ لا دليل على عدم كفاءة العناصر الذين ارسلوا الى بعبدا للقيام بما كلفوا به والذي لم يكن عملية عسكرية ولا قتالية. علمù بأن كميل كرم كان مع رفاقه من عناصر سرية التدخل والحماية وقد مارسوا القتال على الجبهات (جبهة كاليري خباز مثلاً) ودربوا على استعمال السلاح في الحوض الخامس للمهمة التي قاموا بها بالذات. كما يرى المجلس في ما يتعلق بالانتقادات الموجهة من جهة الدفاع الى بعض ما جاء في اقوال رفيق سعادة انه لا يمكن الاتكال على ما يتذكره المتهم رفيق سعادة بعد اكثر من ثلاث سنوات على حصول الحادث لمعرفة عدد قطع السلاح التي سلمها الى المجموعة المكلفة بالتنفيذ وما اذا كانت الاسلحة المسلمة منه والتي اعيدت اليه في اليوم ذاته قد استعملت ام لا واذا كان قد بقي زيت على بعض السلاح المعاد فليس اكيدù ان استعمال السلاح لبضع طلقات يذهب بمظاهر الزيت عن السلاح. باء بالمعلومات التي تسربت من بعض منفذي الجريمة والمساهمين في تنفيذها الى عناصر اخرى من القوات اللبنانية: أ فادي صعب افادة فادي صعب وهو عنصر في سرية التدخل: انه بناء لاوامر طوني عبيد كان يتدرب على الرماية في الحوض الخامس بمسدسات عيار 7 ملم ورشاشات انغرام عيار 9 ملم ورشاشات اخرى موضوع في فوهاتها كواتم للصوت وان الرماية كانت تتم بحضور طوني عبيد وبمشاركة كل من نجا قدوم وعاطف الهبر وجورج فغالي وهم ضباط في القوات وايلي عقيقي وكميل كرم وايلي عواد وجان سميا وانه اي فادي صعب كان يستمع على الاخبار بعد ايام قليلة من سقوط العماد عون فسمع حوالى الساعة الثامنة صباحù نبأ اغتيال داني شمعون وزوجته وولديه فسأهلم عن الخبر الذي سمعه فاجاباه فورù »نحن قتلناه او نحنا صفيناه«. وان جان سميا كان قد اخبره بعد التدريب على الاسلحة انه يوجد لائحة كبيرة للاشخاص »بدو ينشغل عليها من تقصي او قتل ما بعرف«. وان جبران التويني من لائحة الاغتيالات. وان مجموعة توجهت الى منزل الاخير لهذه الغاية. ومن ضمن هذه المجموعة عاطف الهبر وايلي عواد. وانه بعد عدة ايام من مقتل داني شمعون قرأ فادي صعب في احدى الصحف ان عراكù حصل بين المغدور والجناة فسأل نجا القدوم عن هذا الامر فاخبره نجا انه حصل في الواقع بين عاطف الهبر وداني شمعون وان عاطف اطلق النار على داني فاصابه في بطنه. واضاف فادي صعب انه قبل اغتيال داني شمعون شاهد بزات عسكرية تابعة للجيش اللبناني موضوعة ضمن كرتونة كبيرة في المكتب الذي كان يجتمع فيه طوني عبيد بعناصر سرية الحماية. ب واليد جوزف جعجع وملحم الحداد وحنا العتيق افاد واليد جوزف جعجع امام المجلس: بانه خلال شهر ت2/990 كان يقوم بتدريب عناصر تابعة لسرية التدخل واثناء التدريب اخبره عنصر في فترة الاستراحة يدعى نجا القدوم وهو مفصول لمرافقة طوني عبيد وكان من عديد سرية التدخل انه هو وعاطف الهبر وجوليانو كانوا من ضمن المجموعة التي نفذت اغتيال داني شمعون فقال له واليد عندئذ: »افضل ما تحكي بها الموضوع حتى لا تضر نفسك وتضر غيرك«. وانه بعد يومين اخبره عنصر اخر يدعى كرم كرم ان عاطف الهبر ونجا القدوم وجوليانو طرقوا باب منزل داني شمعون وكانوا يرتدون بزات الجيش اللبناني ولما اصبحوا داخل المنزل تعارك داني شمعون مع عاطف الهبر واطلق النار كل من عاطف وجوليانو وقتلا داني وزوجته وولديه وان عاطف الهبر اوقع جهاز الموتورولا في شقة داني شمعون وانهم نسوه هناك. ولم يخبره كرم كرم من اين اتته هذه المعلومات وذكر واليد جعجع انه اخبر ملحم الحداد بما سمع به وانهما اخبرا سوية حنا العتيق بالامر فتفاجأ وقال لواليد هل انت اكيد مما اخبرتني اياه؟ وقد اخبرهما واليد لانهما رئيساه كما اوضح انه ظل يقاتل مع القوات برئاسة سمير جعجع ويتقاضى رواتبه منها حتى نهاية كانون الاول 993. واكد ملحم الياس الحداد امام المحقق منير حنين بتاريخ 21/4/994 ان واليد جعجع اخبره بالحرف الواحد قائلاً: يا صاحب معك خبر انو جماعة الامن هم الذين عملوا جريمة اغتيال داني شمعون مع عائلته، وان جماعة المواكبة التابعين للامن والذين يدربهم اخبروه بذلك كما اوضح له واليد جعجع ان عاطف الهبر قد تماسك بالايدي مع داني شمعون قبل مصرعه مع زوجته وولديه. كما اكد حنا يوسف العتيق بافادته امام المحقق العدلي السيد منير حنين بتاريخ 21/4/994 وامام هذا المجلس انه كان على علاقة صداقة مع واليد جعجع الذي كان يتردد عليه دائمù وقد اخبره هذا الاخير في سنة 1992 بالحرف الواحد »يا معلم هل تعرف ان جماعة توما هم الذين نفذوا عملية اغتيال داني شمعون وسفروا عاطف الهبر من لبنان مباشرة بعد الحادث«. وذكر واليد انه سمع ذلك من جماعة توما. وان حنا العتيق اجاب بقوله: »يا وليد هذا كلام خطير واذا لم تكن اكيد منه فلا تقوله« فاجاب وليد: »مثل ما تريد يا معلم«. واضاف حنا العتيق انه كان سنة 992 أمينù للشباب في القوات اللبنانية وانه اشترك مع واليد جعجع في حرب الالغاء ضد العماد عون. ج روبير ابي صعب وافاد الشاهد روبير ابي صعب امام المجلس انه بحكم عمله في جهاز الاستخبارات العائد للقوات اللبنانية كانت تصلهم تقارير تفيد ان القوات اللبنانية قد نفذوا عملية اغتيال داني شمعون وان جهاز اتصال لاسلكي من نوع موتورولا وجد منسيù في مكان الحادث وانما لم يتأكدوا من هذه المعلومات. وان غسان توما كان رئيس جهاز الامن وطوني عبيد كان رئيس شعبة التدخل والحماية في الوقت الذي اغتيل فيه داني شمعون. د طوني موسى وافاد طوني موسى امام المحقق العدلي السيد منير حنين بتاريخ 22/4/994 وشهد امام هذا المجلس بعد اليمين القانونية بما ملخصه ان كرم كرم اخبره اثناء تداول الحديث في ما بينهما ان الذين اشتركوا بعملية اغتيال داني شمعون هم عاطف الهبر وجورج فغالي ونجا القدوم وايلي عواد وفريد سعادة وانه توجه يوم مقتل داني شمعون الى سرية التدخل وشاهد ايلي عواد واقفù مع كميل كرم فسألهما مستغربù عن سبب استيقاظهما باكرù ولاحظ عليهما علامات السهر. وان طوني موسى بافادته امام المحقق العدلي قد ذكر انه خلال عام 991 كان يحضر عرس شقيقته مرتا وكان ابن عمته كميل كرم موجودù. واثناء تبادل الاحاديث معه اخبره كميل بان القوات هي التي قتلت داني شمعون ولما استوضحه طوني موسى اجاب كميل كرم قائلاً: نحنا يللي قتلنا داني شمعون. وان طوني موسى عاد امام هذا المجلس وصرح بأن كميل كرم قال له فقط ما حرفيته »انو يمكن القوات هني الي قتلوا شمعون«. واضاف طوني موسى انه كان مرعوبù عندما ادلى بافادته امام المحقق العدلي بالرغم من كونه لم يتعرض للضغط. ه مارون موريس غانم افاد مارون موريس غانم امام المحقق العدلي في جريمة متفجرة كنيسة الذوق ومن ثم امام المحقق العدلي في هذه القضية السيد منير حنين انه خلال شهر شباط 992 رافق سمير جعجع الى اميركا وكان برتبة ملازم اول في القوات اللبنانية والمرافق الشخصي لسمير جعع وبعد عودتهما بحوالى اسبوعين اخبره ملحم سمعان المسؤول الاخر عن مواكبة ومرافقة سمير جعجع والذي كان ينام مع مارون غانم بنفس الغرفة واثناء تبادل الحديث معه وورود ذكر الملازم في القوات عاطف الهبر ان عاطف الهبر جثة كبيرة بدون منفعة لانه عندما طرق باب منزل داني شمعون فتح هذا الاخير الباب وقال للهبر: »انا بعرفك انت مش ضابط بالجيش« وعند سماع الهبر هذا الكلام خاف وجمد وفقد اعصابه والشباب اللي معه نفذوا المهمة. ان المعلومات المبينة في ما سبق والتي تسربت من بعض منفذي الجريمة وجرى تداولها بين بعض عناصر القوات، لم تكن معروفة من اي مرجع رسمي ولم تعرف الا اثناء التحقيقات في جريمة متفجرة كنيسة سيدة النجاة في الذوق فلا يمكن نعت افادات من ادلوا بها بانها افادات مركبة. وان الطعن بصحة هذه الافادات من قبل جهة الدفاع لا يرتكز على اساس جدي وواقعي فتناقل المعلومات كان يحصل بين اشخاص تربط بعضهم ببعض علاقة قرابة او صداقة او زمالة متينة مع الملاحظة بأن هؤلاء الاشخاص كانوا منتمين الى القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع بصورة مستمرة وكانوا سنة 1990 يدينون بالولاء له وينفذون المهمات الأمنية التي يكلفهم بها هو او المسؤولون الأمنيون كغسان توما وسواه حتى بعد مقتل داني شمعون واغلبهم اشتركوا في جانب القوات بحربها ضد العماد عون فلا يصح التشكيك بما افادوا به. ويلاحظ المجلس انه ليس من المستغرب ان لا يستطيع امرؤ كتم سر هام فيبوح به الى شخص مقرب اليه. جيم بواقعة انتقال غسان توما وطوني عبيد الى بناية »السنا« في الاشرفية في فترة التنفيذ افاد طوني ميلاد موسى امام المحقق العدلي السيد منير حنين بتاريخ 22/4/994 ما خلاصته: انه كان سابقù من عناصر جهاز الامن في القوات اللبنانية وكان يقوم بوظيفته سائق في مواكبة رئيس الجهاز غسان توما وانه بعد حوالى الاسبوع من 13/10/990 استلم وظيفة عنصر حراسة على مكتب غسان توما في الكرنتينا من الساعة الواحدة الى الساعة الثالثة وفي الثالثة والربع طلب منه طوني حداد سكرتير غسان توما الحضور الى مكتب غسان توما مع عنصر آخر وان يجهز سيارة توما فاصطحب معه طوني فضول وقام بما طلب منه وحوالى الساعة الخامسة صباحù خرج غسان توما من المبنى ومعه طوني عبيد وشخص اخر يدعي أمين وهو مرافق طوني عبيد وصعد غسان توما بسيارته وقادها بنفسه وجلس طوني فضول بجانبه بينما جلس طوني موسى في المقعد الخلفي وصعد طوني عبيد في سيارته مع مرافق وتوجهت السيارتان الى امام بناية السنا في الاشرفية ويوجد في هذه البناية غرفة عمليات وتنصت لجهاز الامن في القوات. فصعد طوني عبيد وغسان توما وطوني فضول وأمين الى البناية وبقي طوني موسى في السيارة. وحوالى الساعة 30،7 نزل غسان توما وطوني عبيد وطوني فضول وعادوا جميعù الى مركز الامن في الكرنتينا وعندما توجه طوني موسى الى غرفة النوم شاهد مرافق طوني عبيد أمين ومعه راديو فاخبره هذا الاخير بانه سمع في النشرة الاخبارية ان داني شمعون قد اغتيل وانه توجه بعد ذلك الى سرية التدخل وشاهد هناك ايلي عواد وكميل كرم ولاحظ عليهما علامات السهر لان عيونهما محمرة ووجهيهما شاحبان. وادلى طوني موسى بنفس الوقائع امام المجلس بعد اليمين القانونية انما اوضح بانه لم يعد يتذكر الساعات والمواعيد. ان المجلس يرى الاخذ بافادة طوني موسى لان الوقائع التي ذكرها لم تكن معروفة من المحققين ولا شيء كان يضطره لان يذكرها لو لم تكن صحيحة ولا يتوقف عند افادة الشاهد طوني فضول الذي ادلى بانه ليلة مقتل داني شمعون كان في جبيل ولم يذهب الى بناية السنا في الاشرفية وانه لا يعرف هذه البناية ويعتبر المجلس ان نكرانه هو على سبيل التهرب من مسؤولية اداء شهادة قد تضر برؤسائه السابقين. ويرى المجلس ان افادة طوني موسى تشكل دليلاً على ان اجتماع غسان توما وطوني عبيد في مبنى السنا في الاشرفية حيث توجد غرفة عمليات وتنصت لجهاز الامن في القوات اللبنانية في الوقت ذاته الذي ذهبت فيه مجموعة عاطف الهبر واغتالت داني شمعون غايته الوحيدة التأكد من تنفيذ عملية الاغتيال التي خططا لها وامرا بتنفيذها. انفاذù لقرار قائد »القوات« المتهم سمير جعجع كما سيلي بيانه. ويعزز قناعة المجلس انه لم يكن من قبيل الصدفة ان ينفذ عاطف الهبر ورفاقه عملية الاغتيال ويغادروا مبنى »سنتر شاهين« في بعبدا بين السادسة والنصف والسابعة عائدين الى الكرنتينا وان يغادر غسان منسى وطوني عبيد مبنى »السنا« في الاشرفية في السابعة والنصف عائدين الى الكرنتينا. دال بالدليل الحسي المتمثل بجهاز الاتصال اللاسلكي من نوع الموتورولا من الثابت بالتحقيقات الاولية التي اجراها النائب العام طربيه رحمه ورجال مخفر بعبدا بموجب المحضر رقم 424 /302 تاريخ 21/10/990 وبالتحقيقات التي اجراها قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان والتحقيقات التي اجراها من بعده المحقق العدلي السيد منير حنين لا سيما بافادة الشهود ايليا عبدالنور والد المغدور انغريدوالخادمة جانيت دكاش ورئيس الحرس لدى داني جورج سركيس ان الجناة تركوا في مكان الجريمة جهاز اتصال لاسلكي من نوع الموتورولا وقد شاهده ايليا عبد النور الذي كان اول من دخل الى شقة داني شمعون بعد اغتياله كما وشاهده المسؤول في الصليب الاحمر جوزف خوري وذلك قبل حضور الملازم اول في الجيش حسين عاصي او اي مسؤول آخر وقد اخذت صورة للموقع مع الجهاز على الكنباية بحضور عناصر الصليب الاحمر بمبادرة احد المراسلين الاعلاميين. وبعد ان رفع هذا الجهاز الملازم اول عاصي سلمه بدوره الى النقيب في الدرك عبدو نجيم مساعد امر فصيلة بعبدا لقاء ايصال موقع من امر الفصيلة الرائد روبير جبور وقد تبين في ما بعد واثناء التحقيقات ومن القيود الرسمية ان هذا الجهاز الذي ضبط في مسرح الجريمة هو من الاجهزة التي تستعملها قوى الامن الداخلي وانه كان باستلام الملازم اول اسعد نهرا في قوى الامن الداخلي الذي تعرف على هذا الجهاز من رقمه ومن اثار طعج بمفتاح الصوت وخدش في زايته العليا. وقد اكد الملازم نهرا بافادته الاولية تاريخ 7/11/1990 وبافادات لاحقة اخرها امام هذا المجلس انه على اثر دخول مسلحي القوات اللبنانية الى المقر العام لقيادة قوى الامن الداخلي في 4 شباط 990 وضع الجهاز المذكور مع مسدسه الاميري في خزانة داخل مستودع الادلة الجنائية كما وضع النقيب عبد الساتر جهازه ايضù هناك واقفلا الخزانة والمستودع. وكانا قد علما بأن مسلحي القوات قد اقاموا حاجز على المدخل الرئيس لمبنى المديرية العامة وغايته تفتيش جميع الذين يغادرون المبنى وخشية من ان يستولوا منهما على جهازي الاتصال والمسدسين عند الخروج فقد وضعاها في المستودع وانه في 7 آذار 990 عادا الى المقر وبالتحديد الى مكتب الادلة الجنائية فوجدا ان الخزانة مخلوعة وان جميع محتوياتها قد سرقت بما فيها جهازي الارسال. وقد اعطى النقيب رولان عبد الساتر افادة مماثلة واضاف بانه قد نظم تقريرù بالوقائع ورفعه تسلسلاً الى المدير العام وكرر الشاهدان اقوالهما امام المجلس. وافاد الشاهد عيسى سركيس شاهين التابع لجهاز الامن في القوات امام المحقق العدلي انه على اثر دخول القوات اللبنانية الى مديرية قوى الامن الداخلي طلب منه الدكتور جبيلي مساعد رئيس جهاز الامن غسان توما كما طلب من غيره ان يذهبوا الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ويجمعوا الاعتدة التي تعود الى اختصاص كل منهم. كما ذكر الشاهد جورج قصاص التابع ايضù لجهاز الامن انه على اثر احتلال المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ارسل بناء لطلب الدكتور جبيلي مساعد غسان توما بعض العناصر التابعة له لضبط الوضع هناك. وافاد الشاهد عصام سمعان الخوري الملازم اول في القوات حينذاك ان جهاز الامن بحسب معلوماته هو الذي دخل الى المديرية المذكورة لان مهمة الدخول اليها كانت موكولة الى هذا الجهاز وان الدخول الى مبنى المديرية والخروج منه كان منظمù ولم يدخل اليه الا عناصر جهاز الامن. كما افاد الشاهد جورج فوريدس المسؤول الكتائبي السياسي في منطقة الاشرفية انه بلغه ان جهاز الامن هو الذي كان مسؤولاً عن الدخول الى مقر المديرية العامة للامن الداخلي. كما افاد الشاهد خليل واكيم المسؤول سابقù عن استقصاء بيروت في جهاز الامن ان ثكنات قوات الامن الداخلي احتلتها مجموعات من التدخل برئاسة طوني عبيد واخذت محتوياتها وان الشرطة العسكرية في القوات كانت قد اوقفت عناصر من القوات بسبب اخذهم بعض الاغراض واسترجعت هذه الاغراض. ويستدل من افادة عيسى شاهين امام هذا المجلس انه حصل فوضى في مقر التعاونية حيث يوجد مواد استهلاكية غذائية. وبما ان ضررا معنويا قد لحق بالحزب بسبب مقتل رئيسه داني فتكون له الصفة والمصلحة للادعاء الشخصي تبعا لدعوى الحق العام المساقة بحق المتهمين المدعى عليهم فيرد الدفع بعدم صفة ومصلحة الحزب 2 في العفو بما ان السيد جعجع يدلي بلسان وقلم وكيله الاستاذ نعيم، بأن جريمة مقتل داني شمعون وافراد عائلته مشمولة بالعفو الصادر بالقانون تاريخ 26/8/1991. وان الاستثناء المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة الثالثة من هذا القانون لا يشملها ولو انها محالة على المجلس العدلي، وحجته في ذلك، ان الجرائم المحالة على المجلس العدلي التي يشملها الاستثناء، هي فقط الجرائم التي هي اصلا من اختصاص المجلس العدلي اي تلك المعددة في المادة 363 م. ج والمنطبقة عليها المواد 270 وما يليها من المادة 336 عقوبات، وان جريمة مقتل داني شمعون لا تنطبق عليها المواد المشار اليها. وهو يطلب تفسير الاستثناء بهذا المعنى وعلى اساس مبدأ ان التفسير يجب ان يراعي جانب الملاحق. وبما ان الفقرة 2 من المادة الثالثة من قانون العفو تنص صراحة على استثناء »الجرائم المحالة على المجلس العدلي قبل تاريخ نفاذ هذا القانون«. وبما انه ازاء صراحة النص لا محل للتفسير. وبما انه بموجب المادة 363 م. ج تحال الدعوى على المجلس العدلي بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. وبما ان المرسوم رقم 668 تاريخ 30/10/1990 قضى باحالة قضية الاعتداء على أمن الدولة الداخلي الحاصلة بتاريخ 21/10/1990 والتي نتج عنها اغتيال المهندس داني شمعون وعائلته وما يتفرع عنها وجميع الاشخاص الذين اشتركوا او حرضوا او تدخلوا فيها بأية صفة كانت على المجلس، وبما ان جريمة مقتل داني شمعون وزوجته وولديه طارق وجوليان تكون من الجرائم المحالة على المجلس العدلي بمفهوم الفقرة 2 من المادة الثالثة من قانون العفو فتكون مستثناة من العفو ولا تعتبر مشمولة بالعفو ويرد ما ادلي به خلاف ذلك. وبما انه يلاحظ على سبيل الاستفاضة ان قانون العفو اياه قد نص في مادته الثامنة على انه: »خلافا لاي نص آخر تعتبر من تاريخ ارتكابها محالة حكما على المجلس العدلي جميع جرائم اغتيال او محاولة اغتيال رجال وعلماء الدين والقادة السياسيين المرتكبة قبل تاريخ 28 آذار 1991 ضمنا. وبما ان هذا النص يكون قد وسع الاطار القانوني الاساسي لاختصاص المجلس العدلي المحدد بالمادة 363 م. ج ليشمل الجرائم المقصودة بالمادة الثامنة. ومن جهة اخرى، بما ان قانون العفو هو قانون بموضوع داخلي خاص وليس قانونا عاما وليس من معاهدة دولية ترعى موضوعه الخاص هذا، حتى يمكن البحث بالتفضيل بينها وبينه. وبما ان على المجلس ان يطبق القانون وليس له ان يناقش فيه فلا يلتفت الى اية انتقادات موجهة لهذا القانون. وبما ان الجرائم الاساسية التي ينظر فيها المجلس في هذه الدعوى تبقى مستثناة من العفو فيرد الدفع المخالف. 3 في الادالاء ببطلان التحقيقات الاولية بما ان المجلس، كمحكمة الجنايات العادية، ليس مرجعا تسلسليا ينظر بطعون موجهة ضد قرار المحقق واجراءات التحقيق التي انتهت بهذا القرار، فليس للمجلس ان يراقب صحة هذه الاجراءات ليقول ببطلانها. وعلى فرض ان خللا قد وقع في التحقيقات الاولية فان قاضي التحقيق المكلف بالقضية قد استعاد كل التحقيقات فغطى بذلك اية شوائب في التحقيقات السابقة. كما ان قرار الاتهام الذي اصدره بنتيجة تحقيقاته، وهو مبرم، يغطي مثل هذه الشوائب على فرض وجودها. ومن جهة ثانية، بما ان الاستثبات حر في الدعاوى الجزائية ويصح بكل الوسائل وللمجلس حرية الالتفات الى اية عناصر متوفرة في القضية على ان يخضعها لتقديره المطلق فيعتمد منها ما يرى انه في ظرفه وبما يبرز به مقبول ومقنع. وعلى ما تقدم سار هذا المجلس في قرارات سابقة ومنها الحديثة: قرار تاريخ 12/4/1994 دعوى مقتل الاخوين انطونيوس في بعبدا. قرار تاريخ 19/10/1994 دعوى مقتل نائب عمران المعايطة. وتجدر الملاحظة اضافة، وفي الواقع وعلى ضوء ما اثاره الاستاذ ابي رعد في مذكرته من ان الاجهزة الأمنية حققت في القضية »بدون استنابة«. وكما يتبين من المحضر التأسيسي للتحقيق: ان المحقق العدلي منير حنين كان قد اصدر في 23/1/1991 استنابة الى: مدير عام الأمن العام ومدير عام قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش للبحث والتحري عن الاشخاص الفاعلين والمتدخلين والمحرضين في هذه الجريمة وبيان كامل هوياتهم وسوقهم مخفورين. ثم اصدر في 21/4/1994 استنابة الى قيادة الجيش مديرية المخابرات لاجراء جميع التحقيقات والاستقصاءات بالدعوى المتعلقة باغتيال داني شمعون وزوجته وولديه توصلا لمعرفة كامل هوية ومحل اقامة كل من الاشخاص المذكورة اسماؤهم (عاطف الهبر ورفاقه) وكل من يظهره التحقيق متدخلا او شريكا او فاعلا وعند العثور عليهم احضارهم والتحقيق معهم في الموضوع المشار اليه اعلاه ومخابرته تباعا. ومن جهة اخرى، ان المادة 24 م. ج توجب على كل سلطة رسمية او موظف علم اثناء اجراء وظيفته بوقوع جناية او جنحة ان يبلغ الكيفية في الحال الى المدعي العام... وان يرسل الى المدعي العام جميع المعلومات والمحاضر والاوراق المتعلقة بالجريمة. فاذا كان رجال الاجهزة الأمنية المستنابة وبعدهم المحقق فريحة قد اهتدوا بمناسبة البحث عن مرتكبي جريمة الكنيسة في الذوق الى عناصر تفيد التحقيق في جريمة مقتل داني شمعون واثبتوا ذلك في محاضر احالوها كلها الى المحقق فلم يضر ذلك القضية واجراءاتها التي تتابعت بعد ذلك وفقا للاصول. رابعا: في وقائع القضية بتاريخ 15/1/986 قام المتهم السيد سمير جعجع بعملية قتالية تغلب فيها على الوزير السيد ايلي حبيقة رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية حينذاك، مما اضطر هذا الاخير الى مغادرة ما كان يسمى بالمنطقة الشرقية واللجوء الى زحلة مع بعض العناصر المؤيدة له، اثر ذلك استلم السيد جعجع قيادة القوات اللبنانية بدون منازع واعاد تنظيمها تنظيما عسكريا صارما فجعل من اجهزتها مجموعة يديرها اشخاص تربطهم بالقائد علاقة خاصة ومتينة يدينون له بالولاء وينفذون اوامره باخلاص. وكان يرأس جهاز الأمن في القوات المتهم غسان توما ومعاونه المتهم الآخر طوني عبيد، وهما من العناصر التي رافقت السيد جعجع وقضت معه السنين الطوال وتحملت معه الشدائد منذ كان قائدا للجبهة الشمالية في القوات في دير القطارة. بعد عملية 15/1/1986 توسعت الجبهة اللبنانية، التي كانت تضم رؤساء احزاب وفعاليات سياسية، فانضم اليها المغدور داني شمعون والمتهم سمير جعجع وجبران التويني وغيرهم. وكان هناك في البدء شبه تحالف بين المغدور داني وبين السيد جعجع، اذ كان موقعهما السياسي واحدا ثم تطورت الامور وحصل تباين في وجهات النظر بين داني والقوات بالنسبة لعدة مواضيع تتعلق بالامور السياسية وبادارة المنطقة الشرقية وبتعامل حزب الاحرار الذي كان يرأسه المغدور داني منذ سنة 985. وبدأت العلاقة تسوء بينهما، عندما اصبح مركز رئاسة الجبهة اللبنانية خاليا بعد وفاة المرحوم الرئيس كميل شمعون وكان المغدور داني يعتبر ان العرف يقضي بأن يترأس هو الجبهة اللبنانية طالما ان القوات اللبنانية يترأسها كتائبي لكن السيد جعجع ايد ترشيح الكتائبي السيد جورج سعادة. مما حال دون وصول المغدور داني الى رئاسة الجبهة، وخلق نوعا من الحساسية بين الرجلين، الا ان ذلك لم يمنع السيد جعجع من ان يطلب سنة 1988 ترشيح المغدور داني لرئاسة الحكومة الانتقالية بعد انتهاء مدة رئاسة الشيخ امين الجميل. وتفاقمت الازمة بين جعجع وشمعون خلال سنة 989، عندما بدأ الاحتكاك بين الجيش وبين مسلحي القوات فقد وقف المغدور داني شمعون الى جانب الجيش مما ترك اثرا بالغا في نفس السيد جعجع الذي كان يعتبر انه من واجب جميع القيادات في المنطقة الشرقية ان تنسق معه باستمرار وان تقف الى جانبه او على الاقل على الحياد لا سيما وان القوات اللبنانية بقيادته كانت قد اخذت حينذاك حجما كبيرا باجهزتها العسكرية والاجتماعية والمالية والسياسية. وسادت حالة من النفور والكراهية بين داني شمعون وسمير جعجع خلال حرب القوات اللبنانية والجيش التي بدأت بتاريخ 31/1/990 تجلت هذه الحالة بأن باشرت القوات اللبنانية اثر بدء المعارك باحتلال مركز حزب الوطنيين الاحرار الكائن في بناية السنا في الاشرفية وداهم فريق منهم بقيادة خليل واكيم المسؤول في جهاز الأمن عن بيروت الشرقية منزل كل من داني والرئيس الاسبق كميل شمعون وصادر بعض محتوياتهما واعتقل بعض الحراس الموجودين فيهما. كما استهدفت القوات اللبنانية الذين تحالفوا مع العماد عون وايدوه فاقدمت مجموعة منهم على احتلال مبنى جريدة »النهار« في محلة العكاوي وبقي المبنى محتلا مدة سنتين واستولى فريق منهم على مراكز حراس الارز واعتقلوا رئيسهم اتيان صقر ولم يفرجوا عنه الا بعد شهر فاضطر داني الى ان لا يعود الى الاشرفية بعد بدء المعارك وان يقيم في شقة شقيقه دوري الكائنة في الطابق الخامس من احدى بنايات سنتر شاهين في بعبدا وقد انضمت اليه زوجته انغريد مع اطفالها بعد حوالي الاسبوعين. واشتد الخصام بين المغدور داني والسيد جعجع مع اشتداد المعارك بين الجيش والقوات اللبنانية فكانت بيانات المغدور داني ضد سمير جعجع تنشر على صفحات الجرائد واصفا اياه بالحاقد على بعض الناس وبأنه يسعى للتحول الى حاكم للمنطقة الشرقية وابقى داني على الجبهة اللبنانية بعد ان اعطاها اسم الجبهة اللبنانية الجديدة وترأسها. وصدر عن هذه الجبهة عدة قرارات ابدت فيها كل دعم للعماد عون وادانت تصرفات القوات متهمة اياها بارتكاب مجزرة نهر الموت وبوسطة المتحف وبانحرافها عن مبادئها واوعزت الى العناصر الحزبية في الاحرار وحراس الارز والتنظيم بوجوب الانسحاب من القوات اللبنانية كما قررت حل القوات وتحويل اجهزتها العسكرية عدة وعتادا الى الجيش اللبناني. كان السيد جعجع يعلم ان شريحة كبيرة من اللبنانيين لا سيما المسيحيين منهم تتأثر برأي حزب الوطنيين الاحرار وخاصة برئيس الحزب المغدور داني شمعون الذي ترعرع في بيت سياسي عريق وورث عن والده الرئيس الراحل كميل شمعون شعبية قوية فضلا عن رصيد شخصي له. فرأى السيد جعجع في المغدور داني عقبة قوية تعترض طموحاته بالتفرد بالقرار المسيحي وبالتالي بالسيطرة على المنطقة الشرقية فصمم على تصفيته، سيما وانه كان يعلم وكانت كل الدلائل تشير الى ذلك ان عهد العماد عون الى زوال اكيد. وفي تموز 990 اعطى السيد جعجع اوامره الى اجهزته الأمنية لتحضير عملية اغتيال داني شمعون فاتصل القواتي جورج خراط بالمدعو يوسف الغلاييني المقيم في البوار مستغلا حاجة الاخير الى المال وسأله عما اذا كان يرغب بالقيام بهذه العملية فيجني من ورائها المال الوفير وجمعه بالمسؤول الأمني رفيق الفحل الذي طلب منه التعاون مع جهاز الأمن في القوات لهذا الغرض. فتظاهر يوسف الغلاييني بالقبول بعد ان كان قد اطلع مارون الخوري على الامر واعطى احد ضباط المخابرات في الجيش اللبناني علما به فطلب هذا من الغلاييني المتابعة والتجاوب مع مسؤولي جهاز الأمن في القوات فعاد يوسف الغلاييني واجتمع برفيق الفحل وبالمدعو طوني العم الذي تبين للغلاييني في ما بعد انه طوني عبيد رئيس شعبة التدخل والحماية في جهاز الأمن. واصطحباه بتاريخ 25/7/990 الى مبنى الأمن في الكرنتينا حيث اوضح له طوني عبيد المهمة المطلوبة منه وهي اغتيال داني شمعون ومن يكون برفقته محددا له مكانها في منطقة الدكوانة مار روكز حيث يتردد داني شمعون للصيد والرماية وقد تم تسليمه سيارة رينو مع وكالة باسمه ليستعملها في تنقلاته وليستكشف مكان التنفيذ. فابلغ الغلاييني مارون الخوري بالامر واعطى علما به المسؤول في مديرية المخابرات الذي طلب المتابعة والاتصال به وعاد الغلاييني الى مركز الأمن في الكرنتينا. فجهز له طوني عبيد ومعاونوه كمية من المتفجرات تقدر بعشرين كلغ وما يلزمها من اسلاك وصواعق وزودوه بمسدس حربي عيار 7 ملم مع كاتم للصوت واخفوا المتفجرات ولواحقها في سيارة مرسيدس 280 سلموه اياها بعد ان اطلعوه على كيفية وضع المتفجرات في المكان المحدد ونبهوا عليه ان يسحب البطارية التي يتم بواسطتها التفجير اذا لم يحضر داني شمعون الى ذلك المكان وافهموه ان مهمته تنتهي عند وضع البطارية والمتفجرات وان شخصا آخر سيقوم بالتفجير ووعدوه بمكافأة مالية وعينوا له موعد الاغتيال في 5/8/990 لكن الغلاييني سلم السيارة الى مديرية المخابرات فقام خبير من الجيش بتفجير كمية المتفجرات بعد نقلها من السيارة الى مكان آمن وعندما لم يعد الغلاييني الى مبنى جهاز الأمن القت عناصر هذا الجهاز القبض على زوجته فابيولا اقتصاصا منه وبقيت محجوزة لديهم مدة ثلاثة اشهر ونصف بينما تمكن هو واولاده وبمساعدة الجيش من الهرب الى مصر ومن ثم عاد بعد شهر ونصف الشهر. بعد فشل عملية التفجير في 5/8/990 تولى جهاز الأمن في القوات الاستقصاء عن المغدور داني فطلب من المسؤول عن استقصاء بيروت في جهاز الأمن خليل نقولا واكيم معلومات عن جماعة مكتب التنسيق الذين كانوا يساندون العماد عون ومن بينهم المغدور داني شمعون فكلف خليل واكيم المدعو ايلي ايواز بالمهمة فاعطاه هذا الاخير جميع التفاصيل عن سنتر شاهين حيث يقيم المرحوم داني شمعون وعن الابنية الموجودة فيه والسور المحيط به والشارع الموصل اليه فارسل خليل واكيم هذه المعلومات الى شعبة المعلومات في القوات بعد ان وضع خريطة تبين مكان اقامة المغدور داني والطرق المؤدية اليه. ثم بناء لاوامر طوني عبيد رئيس شعبة الحماية والتدخل استدعي بعض عناصر هذه الشعبة وهم المتهمون عاطف الهبر وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم وجورج فغالي وفريد سعادة وايلي عقيقي وكميل كرم وايلي عواد وغيرهم واخضعوا للتدريب في الحوض الخامس من مرفأ بيروت على السلاح من مسدسات ورشاشات انغرام وسكوبربيوت مزودة بكواتم للصوت وكان المتهم رفيق سعادة الذي عينه طوني عبيد امينا على المخازن ينقل هذه الاسلحة مع ذخائرها من مخزن الكرنتينا الى الحوض الخامس. في 13/10/990 دخلت جيوش لبنانية وسورية الى منطقة نفوذ العماد عون واطاحت به فوضعت الحرب اوزارها بين القوات اللبنانية والجيش كما دخلت الى تلك المنطقة احزاب وتنظيمات تتعارض بمواقفها السياسية مع حزب الوطنيين الاحرار فسعى المغدور داني الى التعامل بمرونة مع الواقع الجديد فاجتمع بالسيد ايلي حبيقة رئيس حزب الوعد والمتحالف مع الجهة التي كانت مناوئة للعماد عون واعلن رغبته بالتعاون مع كل الاطراف وقد اجرى اتصالات مع جميع المسؤولين. وكان السيد سمير جعجع قد لاحظ بأن عملية خلط اوراق قد حصلت وان العمل السياسي سيكون مفتوحا للجميع، الا انه يبدو ان الوضع على الارض في المتنين كان يقلقه فقد دخلت الى هاتين المنطقتين قوات من الحزب القومي السوري ومن اتباع السيد حبيقة وكان يخشى ان يحصل في الاشرفية ما حصل في المتنين. ومن جهة ثانية فان السيد داني شمعون قد اتبع سياسة جديدة عنوانها طي الماضي والانفتاح ومد الجسور مع اركان السلطة الجديدة وبدأ بتوثيق علاقته بالسيد ايلي حبيقة مما قد يسهل على جماعة هذا الاخير الانتشار في اوساط مؤيدي شمعون كما ان سياسة الانفتاح على اركان الشرعية ومؤسساتها تكسب الشرعية تأييد المناطق التي كانت تدين بالولاء للعماد عون ولداني شمعون. كل تلك المستجدات كان يقتضي بنظر جعجع معالجتها بالسرعة القصوى اذ لم تكن في مصلحته. فكان لا بد من تصحيح ما، قبل فوات الاوان، بمعطيات جديدة تختلف عن المعطيات السابقة وتؤدي الى فرضه (اي جعجع) على الواقع السياسي وتحول دون امكانية تهميشه فيما لو راودت هذه الفكرة رأس احد. وفي الاجتماع الذي دعا اليه السيد جعجع في غدراس بعد عملية 13/10/90 لتقويم هذه العملية بحثت قضية دخول القوميين السوريين واتباع ايلي حبيقة الى المتنين وكان ذلك بحضور السيد غسان توما رئيس جهاز الأمن وبقية رؤساء الاجهزة ومنهم روبير ابي صعب رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ولم تكن قضية اغتيال داني شمعون من مواضيع البحث في هذا الاجتماع، ولكنها لم تكن غائبة عن ذهن السيد جعجع الذي المح اليها بعد الاجتماع دون ان يذكرها صراحة وذلك في حديث خاص مع غسان توما سمعه السيد ابي صعب الذي كان السيد جعجع استبقاه لتسليمه رسالة بالفكس الى الخارج. وكانت خطة الاغتيال تقضي بتولي عناصر من شعبة الحماية والتدخل التنفيذ وهم يرتدون لباس الجيش فكلف المتهم جان يوسف شاهين بتأمين الالبسة من التي غنمتها القوات اللبنانية عند احتلالها ثكنة الجيش في صربا فذهب جان شاهين الى كسروان وارسل كرتونة تحتوي على ملابس عسكرية بعد ان اعلم رفيق سعادة بأن يستعد لاستلام هذه الكرتونة التي سترسل على مركب بحري. ولما وصلت الكرتونة اتصلت به غرفة العمليات واعلمته برصولها فذهب واستلمها ووضعها في المستودع. وقبل مقتل داني بثلاثة ايام استلم طوني عبيد وجان شاهين وعاطف الهبر كرتونة الالبسة العسكرية ونقلوها الى مكتب جورج فغالي المقابل للمستودع في الكرنتينا. مساء يوم السبت في 20/10/990 اتصل المتهم طوني عبيد برفيق سعادة وطلب منه ان يسلم عاطف الهبر رشاشات انغرام وخمسة مسدسات حين حضوره حوالي الساعة السابعة مساء. وفي فجر يوم 21/10/1990 تم اجتماع في مكتب المتهم جورج فغالي في مبنى شعبة الحماية والتدخل ضمه الى المتهمين الآخرين عاطف الهبر وكميل كرم وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد المعروف بجوليانو وفريد سعادة وابلغ فغالي المجتمعين بوجوب تنفيذ المهمة التي تدربوا من اجلها وهي اغتيال داني شمعون وفقا للخطة الموضوعة وعليهم ارتداء ثياب جيش اثناء التنفيذ فوزعت عليهم الالبسة العسكرية والسلاح. وانطلقوا من الكرنتينا الى بعبدا في ثلاث سيارات بقيادة عاطف الهبر الذي كان يضع اشارة ملازم اول ويحمل بيده جهاز موتورولا وهي ماركة تستعملها القوات الرسمية تأكيدا للصفة العسكرية الشرعية التي ينتحلها مع رفاقه. وهذا الجهاز كان من جملة الاعتدة التي غنمتها القوات اللبنانية عندما احتلت مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بتاريخ 4/2/1990 في بدء حربها مع العماد عون وكان قبلا باستلام الملازم الاول في قوى الأمن اسعد نهرا. ولدى وصول المجموعة الى المكان المقصود توقف عاطف الهبر بسيارته على بعد عشرين مترا من بنايات سنتر شاهين وتوقفت وراءه السيارتان الباقيتان ثم تقدم عاطف الهبر بسيارته واوقفها امام البناية التي يقع فيها منزل داني شمعون ثم ترجلت المجموعة من السيارات. والتقى عاطف الهبر على مدخل البناية بالناطور الشاهد نبيه عارف نخلة فوضع يده على رقبته وامره بأن يصعد معه بعد ان سأله عما اذا كان داني شمعون في منزله، فاجابه الناطور: لم اشاهده منذ ثلاثة ايام، وصعد برفقة عاطف الهبر كل من نجا القدوم وايلي عواد وكانوا ينقلون رشاشات نوع انغرام ومسدسات مع كواتم للصوت ويخفونها تحت ثيابهم بينما بقي في وضع الحماية جان سميا وجورج فغالي على مدخل البناية وكميل كرم وفريد سعادة وايلي عقيقي بالقرب من السيارات. عند وصول عاطف الهبر ورفاقه الى منزل داني شمعون وهو كناية عن شقة تقع في الطابق الخامس من البناية طلبوا من الناطور نبيه نخلة ان يطرق الباب ففعل ففتحت الخادمة جانيت دكاش الباب بعد ان سألت عن هوية القادم وقال لها الناطور: افتحي يا جانيت انا ابو جورج، وكانت الساعة تقارب السادسة والنصف صباحا. عندما فتحت الشاهدة جانيت الباب وكان قد لحق بها الولدان طارق وجوليان دخل عاطف الهبر وايلي عواد فيما بقي نجا القدوم في الخارج عند الباب وقد طلب من الناطور الانصراف فنزل هذا الاخير الى غرفته الكائنة على مدخل البناية. فور دخول عاطف الهبر سأل عن المغدور داني واذ بهذا الاخير يدخل الى الصالون ويسأله عما يريد فاجابه: »فوت بدي احكي معك كلمة« ولما استدار داني ليجلس معه في الصالون الصغير اشتبه بامره فاشتبك معه بالايدي وتعاركا وهوى معه على المقعد وكان ايلي عواد اجبر الشاهدة جانيت والخادمة السرلانيكية على الدخول الى الحمام ودفع بالولدين الى جهة ارخى. ولكن تعارك شمعون والهبر وقدوم انغريد زوجة داني وصراخ الاولاد اقتضى تسريع العملية فاندفع نجا القدوم لمؤازرة رفيقيه في الداخل واخذ الثلاثة يطلقون النار على داني وزوجته كما اطلقوا النار على الولدين طارق وجوليان وانسحبوا من الشقة الى سياراتهم وعادوا الى مبنى الأمن في الكرنتينا حيث خلعوا ثيابهم العسكرية واعادوها مع الاسلحة الى عاطف الهبر وجورج فغالي. وكان عاطف الهبر قد نسي ان يلتقط جهاز الموتورولا الذي سقط منه على المقعد في الصالون الصغير اثناء عراكه مع داني فتسلم هذا الجهاز الملازم اول في الجيش حسين عاصي الذي انتقل الى مكان الحادث فور حصوله ثم سلمه بدوره الى المسؤولين في قوى الأمن الداخلي. وفي صبيحة 21/10/1990 ذاتها وحوالي الساعة الخامسة توجه غسان توما وطوني عبيد الى مبنى »السنا« في الاشرفية حيث توجد غرفة عمليات وتنصت لجهاز الأمن التابع للقوات اللبنانية وصعدا الى المبنى ولم يغادراه الا في الساعة السابعة والنصف عائدين الى مركز الأمن في الكرنتينا بعد ان ابلغا بنجاح عملية الاغتيال التي كانا قد امرا بتنفيذها. وتبين ان المغدور داني اصيب باربعة عشر طلقا ناريا من عيار 9 ملم وان زوجته انغريد اصيبت بعشر طلقات من عيار 7 ملم وطارق اصيب بثلاث طلقات من عيار 9 ملم وجوليان باربع من العيار ذاته، الا ان هذا الاخير لم يمت على الفور فنقل الى المستشفى حيث فارق الحياة. خامسا: في الأدلة بما ان الافعال المسندة الى المتهمين والمبينة في باب الوقائع ثابتة 1 بالنسبة للمتهمين التابعين لجهاز الأمن في القوات اللبنانية. 2 وبالنسبة للسيد سمير جعجع. بتضافر الادلة والقرائن التالية: 1 في الادلة بالنسبة للمتهمين غسان توما وطوني عبيد وعاطف الهبر وجورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد وفريد سعادة وكميل كرم. بما ان صعود مجموعة من شعبة الحماية والتدخل في جهاز الأمن في القوات مؤلفة من المتهمين المسمين اعلاه الى سنتر شاهين في بعبدا حيث يقيم المغدور داني شمعون مع عائلته وارتكابهم الجريمة على الوجه المبين في باب الوقائع بايعاز من قبل رئيسيهم المباشرين غسان توما وطوني عبيد وبعد تخطيط سابق للعملية من قبل هؤلاء ثابت بما يلي: الف بافادة من لهما علاقة مباشرة بالحادث: كميل كرم ورفيق سعاده أ كميل كرم فقد افاد المتهم كميل كرم امام المحقق العدلي منير حنين بتاريخ 22/4/1994 بأنه عنصر في سرية التدخل والحماية وانه اشترك بالقتال في حرب الالغاء على جبهة كاليري خباز. وانه بعد استلام العماد عون انسحبت سرية التدخل الى الكرنتينا. وان مجموعة تألفت هناك برئاسة عاطف الهبر وجورج فغالي وضمت اليهما ايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم وايلي عواد وفريد سعاده وفادي صعب وفرنسيس عقيقي وهو (كرم) مهمتها القيام باستطلاع في مناطق المتن. وانه نفذ بناء لامر عاطف الهبر وجورج فغالي مهمة استطلاع في منطقة برمانا وبيت مري وبكفيا بقصد جمع المعلومات عن الحواجز المتواجدة في هذه المناطق وعن المناطق المدمرة وانهم كانوا يقدمون خلاصة بها الى عاطف الهبر وجورج فغالي وان هذين الضابطين كانا يدربانهم على استعمال مسدسات عيار 7 ملم وذلك في الحوض الخامس. وانه بعد الانتهاء من التمارين ابلغهم عاطف الهبر وجورج فغالي بوجوب البقاء في الثكنة. وانه في ذات يوم وباكرا جدا حوالي الساعة الثالثة فجرا تقريبا وكان مكلفا بالحراسة على باب الثكنة رن جرس الهاتف بالقرب من المخفر وطلب جورج فغالي منه الحضور الى اجتماع في مكتبه في الثكنة وكان الفجر لم يبزغ بعد وكان هناك فغالي والهبر وسميا وعقيقي وسعادة والقدوم وايلي عواد. وان جورج فغالي وعاطف الهبر ابلغاهم بأن لديهم مهمة يجب تنفيذها وعليهم ارتداء ثياب الجيش اللبناني وسلماهم هذه الثياب من داخل كرتونة وانهم ارتدوا هذه الثياب داخل المكتب وسلمهم الهبر وفغالي رشاشات انغرام عيار 9ملم وكان مع كل منهم مسدسه الخاص باستثناء عاطف الهبر ونجا القدوم وايلي عواد وكان لرشاشاتهم كاتم للصوت. وكان ذلك حوالي الساعة الثالثة او بعدها بقليل وكان الفجر ولم يكن الصباح قد لوح. وان العنصار توزعت: عاطف الهبر يقود سيارة مرسيدس 280 رصاصية مستعملة والى جانبه فريد سعاده او ايلي عقيقي. وركب هو (كرم) في سيارة ب.م. 528 لونها كحلي كان يقودها ايلي عواد (جوليانو) والى جانبه نجا القدوم وفي المقدم الخلفي كرم وجان سميا وسيارة ثالثة ب.م. يقودها جورج فغالي والى جانبه ايلي عقيقي او فريد سعادة. وان توزيع العناصر على هذا الشكل تم باشراف جورج فغالي وعاطف الهبر. وان الهبر ارتدى هو ايضا ثيابا عسكريا ووضع على كتفه شارة ملازم اول في الجيش. ان القوات اللبنانية هي في الاصل تنظيم عسكري لا شخصية قانونية لها ولا رابط يجمع بين عناصرها وبينهم وبينها سوى شخص القائد. فله وحده الامر والنهي وان من هم دونه في تراتبية القوات لا يستمدون الامر الا منه في الشؤون الامنية والعسكرية والسياسية وله مال »القوات« يمسك به عبر اشخاص مستعارين (افراد وشركات) يحمل منهم تنازلات على بياض. ان قائد القوات السيد جعجع ولى على جهاز الامن لديه المتهم غسان توما الذي يدين له بولاء مطلق ويأتي بعده المتهم طوني عبيد الذي لا يقل عن توما ولاء لقائده وقد كان مسؤولا عن حماية سمير جعجع نفسه. ان قيام مجموعة من جهاز الامن على رأسها ضابطان من هذا الجهاز (عاطف الهبر وجورج فغالي) وستة من العناصر بمهمة الانتقال الى بعبدا وقتل داني شمعون بأمر من غسان توما وطوني عبيد لا يمكن ان يكون قد تم الا بقرار اتخذه القائد سمير جعجع وبأمر مباشر منه ولمصلحته المباشرة فكان جهاز الامن لديه اداته للتنفيذ. ان هذا الواقع يتعزز بالأمور التالية: من ناحية اولى: بانتفاء المصلحة الشخصية للفاعلين: من غير المنازع فيه ان غسان توما وطوني عبيد ومن بعدهما عاطف الهبر لا مصلحة شخصية تدفعهم لقتل داني شمعون. وهم يعملون في ذلك لمصلحة القائد وانصياعا لاوامره وخدمة لمصالحه ومن اجل الاستمرار في التمتع برضاه والمحافظة بالتالي على مواقعهم ومنافعهم داخل مؤسسة »القوات«. ومن ناحية ثانية: بالدافع لدى القائد السيد سمير جعجع والمنفعة التي يجنيها من التخلص من داني شمعون: ان هذا الدافع يتبدى من حالة العداء المستحكم بين جعجع وشمعون والذي ادى بهما الى الحرم المتبادل: فشمعون »وجبهته اللبنانية الجديدة« يقرران حل القوات، وجعجع يمنع شمعون من التعاطي بالسياسة تحت طائلة اعتباره مجرما. ويكفي للاحاطة بهذا الوضع من الرجوع الى تصريح جعجع الى مجلة المسيرة الناطقة باسمه (في عددها 260 تاريخ 22/10/1990) في مقابلة اجرتها معه بتاريخ 15/10/1990 وقبل مقتل شمعون ببضعة ايام وقد اكد صدور التصريح عنه اثناء المحاكمة وقد جاء فيه: »... في حزب الوطنيين الاحرار كان في الرئيس شمعون.. وفجأة »يشك« على الحزب ابنا الرئيس شمعون (وهذه الظاهرة شبيهة بما حصل في حزب الكتائب) ويا للاسف كم خرب ابناء الزعماء في بلدهم.. جاءت المرحلة الاخيرة وباع داني نفسه للشيطان...«. وعن سؤال عما سيكون موقفه من الذين باعوا نفسهم للشيطان داني شمعون وجبران التويني اجاب: »... اذا ارادوا ان يكونوا مائة في المائة مع ميشال عون فليكونوا معه. هذا افضل.. ولكن الاكيد يجب ان لا يتعاطوا الشأن العام من جديد تعاطيهم جريمة اكيد جريمة اكيد اكيد«. وبسؤاله من المجلة عن تقديم هؤلاء من قبل القوات اللبنانية وتربيتهم سياسيا اجاب: »... القوات اللبنانية مقاومة.. داني شمعون كان موجودا معنا يعذبنا ويتعبنا ويهلكنا .. لكننا لم نحسس الناس بمساوئه.. انا من حملت داني وجبران على ظهري. جاء عون وطمعهم وكانوا صغارا كاشخاص ومشوا معه بقصد زيادة ارباحهم وكأن السياسة ربح وتجارة هذه الظواهر لا تستطيع حيالها شيئا قد تنجب ولدا لا يكون كما تتمناه ان يكون هل تقتله«؟ وكان ان جرت بعد ايام معدودة من هذا التصريح محاولة اغتيال جبران تويني كما تم اغتيال داني في 21/10/1990. وكان داني شمعون من جهته كرئيس للجبهة اللبنانية الجديدة التي انشأها وترأسها يعاونه امين سرها العام جبران التويني قد اتخذ في اطار هذه الجبهة قرارات لها دلالتها. فقد صدر عن هذه الجبهة عدة قرارات أبدت فيها كل دعم للعماد عون وادانت تصرفات القوات متهمة اياها بارتكاب مجزرة نهر الموت وبوسطة المتحف وبانحرافها عن مبادئها واوعزت الى العناصر الحزبية في الاحرار وحراس الارز والتنظيم بالانسحاب من القوات اللبنانية كما قررت حل القوات وتحويل اجهزتها العسكرية عدة وعتادا الى الجيش اللبناني (افادة جبران تويني امام المجلس). ولم يقتصر الامر على التهاجي والتراشق بالحرم السياسي المتبادل بل ان التنازع كان اعمق بكثير ومن شأنه ان يطال السيد جعجع في اعز عقائده وطموحاته. فالسيد جعجع الذي استولى بالقوة في كانون الثاني 1986 على »القوات اللبنانية« عمل على ترسيخ زعامته عليها ووفر التنظيم الهرمي المحكم لعناصرها وامن لها مصادر التمويل عن طريق الرسوم الباهظة والمختلفة التي فرضها فبات له الرجال والسلاح والمال وبالتالي السلطة. كل ذلك تحت شعارات مختلفة اهمها المقاومة وامن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار. وعمل على ان لا ينازعه أحد على زعامة المجتمع المسيحي وان لا ينفرد احد من القادة المسيحيين باتخاذ اي قرار او موقف بدون التشاور معه وحيازة رضاه المسبق (كما يفهم من مدلول اقواله في المحاكمة). ومن اجل ذلك عمل على السيطرة على حزب الكتائب تمهيدا لتولي رئاسة هذا الحزب. ولكن داني شمعون كان متمردا حتى انه تجرأ في 1988 وعند نهاية ولاية الرئيس الجميل فاعلن ترشيحه لرئاسة الجمهورية بدون ان يتشاور بهذا الشأن مع السيد جعجع الامر الذي اغضب هذا الاخير وتصاعد التوتر تدريجيا بين الرجلين حتى ان داني شمعون عندما بدأت »حرب الالغاء« في 31/1/1990 لم يجرؤ على العودة الى منزله في الاشرفية ولو فعل لكان اصابه في احسن حال ما اصاب السيد اتيان صقر الذي احتجزته القوات فترة من الزمن ثم سمحت له بالابتعاد، وكذلك بقي جبران التويني خارج الاشرفية وقد حل ما حل بمكاتب جريدته وبمنزل شمعون ومكاتب الاحرار. ولقد بقي الامر محتملا بالنسبة لجعجع طالما ان هذا الاخير كانت له القوة المالية والعسكرية وبامكانه بواسطتها ان يبقى مسيطرا بالترغيب والترهيب على المجتمع المسيحي. ولكن المعطيات تبدلت بعد الطائف وما ينص عليه من حل للمليشيات وقد كتب السيد جعجع بخط يده اثناء مرحلة التحقيق معه في القضية: »بعد اسبوع على عملية 13/10/1990 جرى اغتيال المهندس داني شمعون وعائلته كانت المرحلة الانتقالية بعد عهد ولى وعهد قادم وكانت كل الجهود في القوات اللبنانية منكبة للتحضير لمرحلة ما بعد 13 تشرين الاول وبالاخص على صعيد العلاقة مع السلطة الشرعية والتحضير لتكتل سياسي يكون له وزنه في المعادلة الجديدة ومن بين الاطراف التي كان يجري حوار غير مباشر معها كان المهندس داني شمعون«. والتكتل السياسي الذي يطمح اليه السيد جعجع لا بد وان يكون بقيادته ويتعاطى فيه من يتعاطون السياسة من خلال طروحاته لا سيما وان القادة المسيحيين كانوا اما ممن يمون عليهم جعجع آنذاك (حزب الكتائب ورئيسه)، او ممن سقطوا عسكريا وفقدوا حريتهم بالتعاطي بالسياسة وبات ينتظرهم اما المحاكمة او النفي (العماد عون)، او ممن ابتعدوا طوعا منذ سنوات (العميد اده)، او ممن اجبروا على الابتعاد (الرئيس امين الجميل) امر من جعجع نفسه وبخوف من بطشه (افادة الاستاذ بقرادوني ومحضر النائب العام التمييزي جوزف فريحه تاريخ 11/10/1988). اما داني شمعون الذي »باع نفسه للشيطان والمتعب والمهلك والخنفشاري« بحسب تعابير السيد جعجع فكان لا بد من التخلص منه في المرحلة الاخيرة الجديدة وكان هذا الامر ملحا. فالحرب قد انتهت، ومرحلة السلم قد بدأت، والسلاح سينزع من يد الميلشيات، وما كان يعمل قبل نزع السلاح لا يمكن عمله بعد نزعه، وبعد ان تكون الدولة قد تمكنت من ترسيخ نفوذها على الارض، اذ بالوصول الى هذا الوضع يفقد من يحمل السلاح ميزاته على سواه. وعندها سيكون لداني شمعون موقعه في قيادة المسيحيين: فهو الوريث الوحيد والشرعي للتركة الشمعونية السياسية التي خلفها والده الرئيس الراحل كميل شمعون، وهو رئيس حزب الوطنيين الاحرار، منذ حياة والده، وكان هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين تتأثر برأي هذا الحزب. وهو رئيس الجبهة اللبنانية الجديدة المرشحة لان تستقطب المعارضين للقوات ورئيسها وبالتالي للجماهير التي كانت تجمعت حول العماد عون هربا من اللقوات وسيطرتها وتصرفاتها. وفوق ذلك، ان داني شمعون انفتح مع رفاقه في الجبهة اللبنانية على خصوم سمير جعجع والقوات (الحزب القومي الاجتماعي وحزب الوعد (حبيقة) والحزب التقدمي الاشتراكي). كما انفتح على الشرعية المنبثقة من الطائف. فكان لا بد من ان يتزعم تيارا مسيحيا عريضا، تجد فيه الشرعية الجديدة محاورا صالحا وسندا تحتاج اليه، فيهمش دور السيد جعجع ويحول دون تحقيق طموحاته. من هنا تتكشف معاني التسمية التي صدرت عن السيد جعجع والتي نقلها الشاهد روبير ابي صعب »ما بدي سليمان فرنجية ثاني في المنطقة« كونها تنطبق على داني شمعون وليس على سواه. لان داني شمعون كما الرئيس فرنجية وريث بيت سياسي تقليدي. فيما انطلق سمير جعجع من الشعب ومن بيت متواضع وهمه مع من معه التخلص من الطبقة السياسية التقليدية ومن الاقطاع السياسي. لان داني شمعون مهيأ لان يصبح الزعيم الابرز للمسيحيين والمحاور الاول عنهم تجاه كل سلطة او مرجع في الداخل او الخارج. وطموحه هذا تجلى في رفضه الدخول في الحكومت التي تشكلت بعد الطائف وعلى اساسه، لانه لا يقبل ان يكون رقما في المعادلة السياسية على ما جاء على لسانه اثناء المحاكمات. كل ذلك دفعه الى التخلص من داني شمعون »على السريع« كما قال لغسان توما، وقبل ان تلتقط الشرعية انفاسها وقبل ان يسقط السلاح نهائيا وقبل ان يصدر قانون العفو المنتظر، والذي كان يؤمل ان يمحو كل الجرائم التي ارتكبت قبل صدوره. والوقائع والتحليلات المنطقية السابق ذكرها والمستمدة من عناصر الملف والمحاكمات ومما هو معلوم لم تكن غائبة في حينه عن بصيرة المراقبين والمحللين السياسيين وقد كتب احدهم السيد جورج ياسين في جريدة الديار (المبرزة صورتها مع مذكرة الاستاذ ابي رعد) تحت عنوان »شمعون والشرعية والاغتيال الثاني« ما يلي: ».. اغتيال داني شمعون اوقف الجبهة اللبنانية الجديدة التي انشأها خلال حرب الالغاء لدعم (تتمة المنشور ص9) العماد ميشال عون ولتكوين جبهة سياسية تضم مؤيديه، وتكون الامتداد السياسي لطرحه. اذا كانت الجبهة بقيت بعد ذهاب عون فمن الصعب بقاؤها بعد موت داني.. »كما ان الاغتيال وضع على المحك مصير حزب الوطنيين الاحرار ومستقبله، والحزب، كما هو معروف، يستمد رصيده واستمراريته من الرصيد الذي خلفه الرئيس الراحل كميل شمعون، بحيث ان داني اعتبر الوريث الوحيد والشرعي للتركة الشمعونية السياسية. »الاغتيال وضع نهاية سياسية لعائلة شمعون لان الاخ الاكبر السيد دوري شمعون اختار ومنذ مدة الابتعاد عن السياسة ووحولها... »ضرب اهم رمز سياسي مؤيد لعون. وبعد لجوء الاخير الى السفارة الفرنسية وسقوطه عسكريا وسياسيا اسقط داني جسديا لمنع استمرارية سياسته بواسطته او بواسطة الجبهة الجديدة«. وعلى اساس كل ما تقدم يعتبر السيد جعجع المستفيد الاوحد من اغتيال داني شمعون فيتعزز الاقتناع بضلوعه في هذا الاغتيال«. ومن ناحية ثالثة: هذا الاقتناع يتعزز ايضا بالكلام الصادر عن السيد جعجع بالذات الى غسان توما والذي نقله روبير ابي صعب: فسليمان فرنجية الثاني المقصود ازاحته ليس حبيقة كما ادعى جعجع للعلل التي سبق بيانها، ولان حبيقة لم يكن يقيم في منطقة المتنين بل كان يقيم في المنطقة الغربية وكان قد تحصن فيها خاصة من محاولات السيد جعجع لاغتياله على ما افاد الشاهد عبدو سمعان امام المجلس: »وقبل ان ينصرف ايلي حبيقة سأل المرحوم داني ايلي حبيقة »ما عم تجي لهون« فاجابه حبيقة: »لهون ما عم اجي كثير لانو خايفين من خينا غسان ويقصد غسان توما يقوم يحطلنا شي سيارة مفخخة وايدو طايلة كتير«. ولان غسان توما قال لجعجع عندما سأله بعد اجتماع غدراس »شو عملتلي بالشغلة الي طلبتها منك« »بعتنا الشباب يعملوا برمي وبس يرجعوا بفيدك«. فالشباب الذين كانوا »يعملون برمي« هم مجموعة سرية التدخل ومنهم فادي صعب وكميل كرم وكانوا مكلفين بالاستقصاءات في منطقة المتنين. فقد قال كميل كرم.. »تألفت مجموعة برئاسة عاطف الهبر وجورج فغالي اللذين كانا يطلبان منا القيام بمهمات استطلاع في المناطق واذكر اني بناء للامر نفذت مهمة استطلاع مع رفيقي فرنسيس عقيقي الى برمانا وبيت مري وبكفيا وكنا نقوم بالمهمة بدون سلاح ونجمع معلومات عن الحواجز المقامة من الجيش اللبناني والجيش السوري وعن الاماكن المدمرة ونقدم هذه المعلومات الى عاطف الهبر وجورج فغالي«. وقال فادي صعب حول مهمات الاستطلاع: »اذكر انه ذات يوم كنت في مكتب طوني عبيد وسمعت فرنسيس عقيقي او جورج عيد من جهاز طوني عبيد يرفعان تقريرا عن مسعود الاشقر ان لديه حماية كبيرة.. قمت مرتين بناء لتكليف من طوني عبيد بجلب عناوين عن بعض الاشخاص في المحلة الكائنة بين المكلس والحايك في سن الفيل وكان برفقتي نجا القدوم ومرة ثانية في محلة النقاش كنت برفقة ديغول روكز«. اذن الشباب هم هؤلاء ورفاقهم. وان »البرمي« هي جولات الاستقصاء التي كانوا مكلفين بها. وان المنطقة هي منطقة المتنين التي لم يكن فيها إيلي حبيقة. وان تشبيه زعيم سياسي في المنطقة بسليمان فرنجية يصح بالنسبة لداني شمعون لأنه كما لسليمان فرنجية نفوذه في منطقة الشمال كان لداني شمعون وريث كميل شمعون نفوذه في منطقة الجبل ولكل منهما زعامة تقليدية، أما في ما يتعلق بالياس حبيقة فلا يتبادر الى الذهن تشبيهه بسليمان فرنجية ضمن هذا الاطار. وأخيرا إن من مات بعد يومين من هذا الحديث ليس سوى داني شمعون فكان كلام جعجع دليلا مؤولا على أنه هو الآمر بقتل داني شمعون. ومن ناحية رابعة: يتعزز الاقتناع بضلوع جعجع بمقتل شمعون بأسلوب جعجع المتبع في التخلص من خصومه السياسيين. ان سوابق المتهم في التصرف من هذا القبيل تساعد على توضيح نواياه وتكشف عن أسلوبه في معالجة قضايا مشابهة. فلهذا كان من المفيد استعادة ما قام به السيد جعجع في السابق من أعمال مشابهة لمقتل داني شمعون. (1) في تشرين الأول 1988 وجه السيد جعجع الى الرئيس أمين الجميل رسالة شفهية حملها إليه الأستاذ بقرادوني بوجوب الامتناع عن العمل السياسي ومغادرة البلاد فورا. وقد استدعى الرئيس الجميل النائب العام التمييزي آنذاك جوزف فريحة وأبلغه الأمر، وطلب منه وضع محضر فوضعه بتاريخ 11/10/1988 وأثبت فيه: »أبلغنا فخامة الرئيس الأسبق بصفة رسمية بما يلي: بتاريخ السادس من هذا الشهر علم من أمين سره ان الأستاذ كريم بقرادوني يود الاجتماع به في بيته فرفض هذا الأخير. ثم علم ان الأستاذ بقرادوني اتصل بزوجته السيدة جويس وألح عليها بطلب الاجتماع بها لأمر هام جدا فقبلت بذلك واجتمعت به في مقر الجمعية الخيرية التي تديرها في سن الفيل. وأن الأستاذ بقرادوني أبلغها رسميا ان الدكتور جعجع قرر ان على الرئيس الجميل مغادرة الأراضي اللبنانية في غضون يومين أو ثلاثة وإلا أجهز عليه وعلى عائلته وانه أي الأستاذ بقرادوني مكلف بإبلاغها هذا الأمر لأن الرئيس الجميل لم يقبل باستقباله لابلاغه إياه. »وأخبرنا الرئيس الأسبق ان دولة رئيس مجلس الوزراء العماد عون وغبطة البطريرك صفير على علم بهذا الشأن وأنه قرر عدم الاذعان لهذا الطلب والبقاء في لبنان وانه قرر إبلاغنا بصفتنا الرسمية بذلك دون أن يطلب اتخاذ أي تدابير وإبقاءه سرا«. ولكن بالنتيجة ان الرئيس الجميل انصاع للأمر وغادر البلاد إذ يبدو انه تأكد من جدية الرسالة وتصميم مرسلها وخاف من سمير جعجع »وسمير بيخوّف« على ما قاله الشاهد بقرادوني أمام المجلس. (2) اعترف السيد جعجع بأنه كان قد أعطى الأوامر الى غسان توما بوجوب ملاحقة الياس حبيقة في زحلة وتصفيته. وقد فجّر غسان توما بواسطة أحد الكهنة مقر مطرانية الروم الكاثوليك في زحلة بقصد قتل الياس حبيقة أثناء اجتماعه بالمطران أندريه حداد وآخرين لكن المحاولة فشلت لأن التفجير حصل قبل أن يكون المجتمعون قد دخلوا الى المكان المقرر الاجتماع فيه. (3) أمر السيد جعجع رجاله بتفجير سيارة الياس حبيقة في الأشرفية وقد نفذ الأمر وقتل سائق السيد حبيقة الذي كان في داخلها. كل هذه الوقائع تدل على أسلوب جعجع بالتخلص من خصومه السياسيين ولا يصح بالتالي احتجاجه بأن الخصومة السياسية لا تبرر القتل لديه. باء: بالقرينة المستفادة من محاولة قتل داني شمعون في الدكوانة. إن هذه المحاولة تثبت القرار الذي كان اتخذه جعجع بتصفية داني شمعون وتجعل نسبة القتل الذي تم لاحقا الى السيد جعجع قابلة للتصديق. لا سيما وأن الأسباب التي كانت قد حملت السيد جعجع في صيف 1990 على محاولة تصفية شمعون لم تكن قد تراجعت بل تفاقمت كما جرى بيانه أعلاه. جيم: بالقرينة المستفادة من إبقاء المسؤولين في مراكز عالية ثم ترحيلهم ومدهم بالمال. وهؤلاء هم غسان توما وطوني عبيد وجان شاهين وغيرهم. وقد اهتم السيد جعجع شخصيا بمعاملات تسفيرهم كما ان تحويل المال لهم كان يتم بأمر منه. وقد دفع مبالغ كبيرة الى غسان توما، وفي قبرص التقاه جعجع مع زوجته في صيف 1993 وقضى بعض الوقت برفقته. هذه المعاملة للمسؤولين الأمنيين المذكورين لا تنم إطلاقا على أن هؤلاء المسؤولين لا يدينون بالولاء لسمير جعجع أو أنهم تصرفوا بدون أمر منه وخلافا لارادته. ولا يتوقف المجلس عند قول جهة الدفاع إن سمير جعجع قد رحب بحضور شمعون وعائلته الى فقرا عندما فاتحه الشيخ رشيد الخازن بالأمر، وأنه كان من السهل عليه أن يغتاله عندما يحضر الى كسروان، لأن الشيخ الخازن بإفادته تاريخ 2/1/1991 أمام المحقق حنين أكد أنه لم يستطع الاتصال بسمير جعجع لاعلامه برغبة عائلة داني بالحضور الى كسروان. وهذه الافادة هي التي يعول عليها لأنها الأقرب للحدث مع العلم أن سمير جعجع نفسه قال أمام المجلس إنه لا يتذكر بأن الشيخ الخازن قد اتصل به بهذا الخصوص. مع الملاحظة أيضا بأن قتل داني شمعون في كسروان ستتهم به القوات حتما وجعجع لا يريد توريط نفسه بهذا الشكل السافر. دال: بالقرينة المستفادة من عدم قيام سمير جعجع بأي تحقيق واتخاذ أي تدبير لجلاء موضوع جهاز الاتصال »موتورولا« وموضوع اتهام القوات. لقد اكتفى السيد جعجع في أحد تصاريحه بالقول »لننتظر التحقيق وسنتابعه بكل جدية وفي رأيي لا شيء يختفي في النهاية«. وهو لم يقم بأي تحقيق رغم الاتهامات التي وجهت الى القوات، وكان في مصلحته ومصلحة القوات إجراء مثل هذا التحقيق لإزالة الشكوك التي تدور حولها وحوله لو كانا حقيقة غير ضالعين في الجريمة. خاصة وأن استفسارات صريحة وملحة كانت قد وجهت الى جعجع والى غسان توما بهذا الشأن. ولقد استعيد ما جاء سابقا على لسان السيد فؤاد مالك من تساؤلات طرحها عليه السيد دوري شمعون حول الموتورولا طالبا جوابا من جعجع. وجواب جعجع لا يبدو أنه أقنع مالك، بدليل انه لم يرد هذا الجواب الى دوري شمعون، ولم يكن ذلك عليه صعبا خاصة عندما كانا يتواجدان في العاصمة الفرنسية والتقيا فيها بمناسبة غداء. كما أن السيد دوري شمعون كان قد طرح ذات التساؤلات على غسان توما عبر الشاهد شارل رستم الذي بعد مراجعات عديدة للسيد توما لم يحصل على جواب، وقد لاحظ بالنتيجة عدم اكتراث لدى هذا الأخير. أفاد الشاهد روبير أبي صعب أمام هذا المجلس (محضر ص 533) »نحن بحكم عملنا في جهاز الاستخبارات وصلتنا تقارير تقول ان القوات عملوا العملية وأن جهاز موتورولا وجد منسيا في مكان الحادث ونحن استقينا المعلومات بحكم عملنا كمخابرات«. أوضح الشاهد فادي صعب أمام المحقق حنين بتاريخ 26/4/1994 ما يلي: »عندما علمت بتوقيف سيمون خرياطي بموضوع متفجرة الذوق خشيت أن يكون سيمون على علم بمقتل داني شمعون وأن يكون سمير جعجع غير عارف بأن سيمون معه خبر. فتباحثت مع سمير جعجع بهذا الموضوع وقلت له: »أوعا يكون سيمون معو خبر بموضوع مقتل داني شمعون بورط القوات وبورط الشباب«. فكان جوابه: »مش نحنا قاتلينو لداني شمعون ولو«. فعدم قيام السيد جعجع بأي تحقيق حول كل الأمور التي طرحت بعد حصول الجريمة، خاصة حول الموتورولا وعلاقة القوات بها من جراء استيلائها على مقر المديرية العامة للأمن الداخلي حيث كان هذا الجهاز، وانتقال هذا الجهاز بحسب ادعاء جعجع الى غير القوات والى من تعمّد استعماله كدليل ضدهم وما الى هنالك، كل ذلك يشكل قرينة على ضلوع القوات والسيد جعجع بالجريمة. وفوق ذلك ان ادعاء السيد جعجع باختراق محتمل لصفوف جهاز الأمن منسوب إلى حبيقة أو الى من يحمي غسان توما الآن على ما جاء في مذكرة الأستاذ برنس ادعاؤه أن لا دليل عليه، ولو أنه كان هناك بالفعل شك لدى جعجع باحتمال الاختراق لكان ذلك دفعه الى اجراء تحقيق. فعدم حصول أي تحقيق يدل على عدم جدية هذا الادعاء، فضلا عن العلاقة المتينة التي بقيت على صفائها بين السيد جعجع وجماعة جهاز الأمن لديه: غسان توما وطوني عبيد وحتى عاطف الهبر ورفاقه. يكفي التذكير بما سبق قوله من بقاء المسؤولين في هذا الجهاز في مراكزهم بعد الجريمة، ومن اهتمام جعجع بتوفير المال الوفير لغسان توما ولجماعته عندما اقتضى ابتعادهم، وبتأمين سفرهم الى حيث لا يمكن أن تطالهم يد العدالة اللبنانية، بالاضافة الى اللقاء الودي الذي جمع السيد جعجع وزوجته بالسيد توما في قبرص أثناء رحلة استجمام قام بها الأولان في آخر صيف 1993. أما احتمال الاندفاع التلقائي من قبل العناصر لقتل شمعون لمصلحة قائدهم، بدون معرفته وأمره فلا دليل عليه وهو غير قابل للتصديق. بالنظر لعدد المشتركين في المشروع الجرمي، ولما اقتضاه التنفيذ من تحضيرات وتدريبات، ومن احتياطات اتخذت، ومن انتقال بالعدد المذكور (ثمانية) الى بعبدا، وهي منطقة غير تابعة للقوات. وخاصة لكون كل ذلك قد تم من ضمن عمل جهاز منظم خاضع لتراتبية تصل الى قائد القوات. ولقد أفاد السيد جعجع نفسه ان قائد هذا الجهاز المرتبط مباشرة به لا يمكن أن يقدم على عمل من مثل قتل داني شمعون بدون معرفة القائد العام أي السيد جعجع. ومما يعزز استبعاد الاندفاع التلقائي للعناصر، وعدم قابليته للتصديق، عدم قيام السيد جعجع بإجراء أي تحقيق وعدم اتخاذه أي تدبير بشأن الاتهامات الموجهة إليه والى »القوات« على النحو السابق تفصيله أعلاه واستمرار علاقته بمنفذي الجريمة والعمل على تأمين سفرهم وتزويد قادتهم بالمال. الخلاصة في شأن ما تقدم (1) ان ما تجمّع من أدلة ووقائع وقرائن، بعد تحليلها على ضوء منطقها، وفّر للمجلس القناعة التامة بأن الجريمة قد وقعت وفق الوقائع التي أثبتت في متن هذا الحكم. وقد بان للمجلس أن كل ما أثارته جهة الدفاع من حجج وتساؤلات في هذا المجال بقي قاصرا على إلقاء الشك حول ما اقتنع به استنادا الى أدلة متوافقة كافية ووافية، ولم يبق معها من حاجة لاستفاضة في بحث أو لزيادة في تحقيق. فيرد أي طلب وارد بهذا الخصوص، بما في ذلك طلب تعيين طبيب نفساني. (2) ليس صحيحا انه حصل مساس بحق الدفاع في المحاكمة، بالشكل الذي يبرر التشكيك بنتائجها، كما تثبت في هذا الحكم وعلى العكس فقد توفرت للمتهمين كل وسائل دفاعهم المشروعة. (3) ان فصل السلطات يحتم على المجلس أن يلتزم حدود اختصاصه القضائي، وأن لا يناقش السلطتين الأخريين في ما تقررانه كل منهما ضمن اختصاصها. (4) ان المساواة بين الناس لا يمكن أن تعني أن يمتنع المجلس عن محاكمة متهم محال عليه، وعن الحكم عليه إذا ثبتت إدانته، بحجة ان هناك جرائم لم يكتشف مرتكبوها أو أن مجرمين آخرين ما زالوا طليقين أو تأخرت محاكمتهم، ولذلك فكل ما أثير بهذا المعنى لا جدوى منه. (5) يبقى على المجلس بعد ان ثبتت لديه الوقائع التي بينها ان ينظر في المواد القانونية المنطبقة عليها ليوقع العقوبة الواجبة على من يدينه. سادساً: في القانون المطبق 1 في تطبيق قانون واعراف الحرب: بما ان السيد جعجع يدلي بلسان وقلم وكيله الاستاذ نعيم بأن الجريمة لا تقع تحت العقاب عملا بقانون الحرب واعرافه، وبما انه على فرض ان ما كان جاريا في لبنان، في الفترة السابقة لمقتل داني شمعون، يمكن ان يوصف بحالة الحرب او بالحرب الاهلية، وانه مما تنطبق عليه قواعد القانون الدولي حول الحرب واعرافها، وكلها امور غير مؤكدة وتحتاج الى تدقيق بالنسبة للاحداث اللبنانية وفي مراحلها الاخيرة، يبقى ان الاستاذ نعيم نفسه يورد نقلا عن مرجع فقهي اجنبي »اوجين لوكا« تأكيدا على ان قانون الحرب محكوم بمبدأين: مبدأ الضرورة: الذي يبرر كل اعمال العنف التي ترمي الى تحقيق اهداف الحرب مع وجوب ان تراعى الاعتبارات الانسانية. مبدأ الانسانية: وبموجبه وباعتبار ان الحرب تحصل بين دول لا يجب ان تمتد اعمالها الى الافراد الهادئين، وبما انه تأسيسا على هذين المبدأين لا يقتل الاسير ولا يجهز على من بات غير قادر على القتال او المقاومة. وبما انه يلاحظ في القضية: أ ان القوات اللبنانية بقيادة المتهم السيد جعجع دخلت في قتال مع الجيش اللبناني بقيادة العماد عون الذي كان في الوقت ذاته رئيسا للحكومة منذ ايلول 1988، ب ان هذه الحرب انتهت في 13/10/1990، اي قبل مقتل داني شمعون بثمانية ايام، وذلك بسقوط الجنرال عون والقوى النظامية التي كانت بأمرته وبانضمام هذه القوى الى القيادة التابعة للشرعية الجديدة المنبثقة من اتفاق الطائف، والتي كانت القوات اللبنانية تظهر موالاتها لها وخاصة لأغراض انهاء حالة العماد عون، ج ان المرحوم داني شمعون الذي كان قد وقف سياسيا الى جانب الجنرال عون في نزاعه مع القوات اللبنانية وكان واحدا من الالوف من اللبنانيين العزل من السلاح الذين ايدوا الجنرال عون، باعتباره كان يمثل الدولة ضد الخارجين عليها من الميليشيات والمتسلطين على الارض بقوة السلاح لم تكن له اية ميليشيا تحارب القوات ولم تكن له اية صفة عسكرية او اي دور قتالي، ان داني شمعون وكل من تشيع للجنرال عون وناضل الى جانبه كانوا من الفريق المهزوم سياسيا تبعا للهزيمة العسكرية التي لحقت بالجنرال عون، وكان واياهم يتلطون، شأنهم شأن كل فريق خاسر، في مواجهة اتسمت بالعنف وانهيت بالحسم العسكري، وانجلى حسمها السريع، الذي لم يتعد الساعات، عن شائعات تشير الى تصفيات بالجملة في طريق الاجتياح، وكان شمعون بالذات، كما هو واضح من عناصر الملف، يبحث عن حماية لدى الفريق الذي بات المسيطر على الارض سياسيا وعسكريا. من هنا كانت نداءاته المستغيثة الى رئيس الجمهورية والى رئيس مجلس الوزراء والى رئيس المجلس النيابي والى قائد الجيش والى احد حلفاء العهد الجديد السيد ايلي حبيقة، من اجل تأمين الحماية له بواسطة قوى الشرعية، وبما انه في هذا الواقع تم اغتيال داني شمعون وزوجته وولديه، وبما ان مقتل هؤلاء جميعا، في الظرف الذي حصل فيه، لم يكن من مقتضيات حرب القوات المتهمة بهذه الجريمة اذ ان من استهدفتهم كانوا بدون اي خطر حربي عليها، لا سيما بعد ان انتهى لمصلحتها النزاع المسلح الذي كانت تخوضه بحجة احباط محاولة الغائها، وبما ان حالة الضرورة المرتبطة بقيام الحرب لم تكن بالتالي موجودة لتبرر مقتل داني شمعون وزوجته وطفليه، فيبقى مقتل هؤلاء جميعا جريمة عادية بشعة، تجافي اي مبدأ انساني، سواء اريد بها الاقتصاص من شخص وقف الى جانب الخصم، او ازاحة منافس سياسي على ساحة يود الفاعل الاستثئار بالقيادة فيها او اي هدف شخصي آخر، ويكون الادلاء بقواعد الحرب واعرافها لإخراج هذه الجريمة عن دائرة تطبيق قانون العقوبات الداخلي، بدون اساس ومستوجب الرد، وبما انه يبقى البحث بالمواد من هذا القانون المنطبقة على الجريمة، 2 في قانون العقوبات والمواد المنطبقة على الجريمة: وبما ان المتهمين ملاحقون بالاستناد الى المادة 6 من قانون 11/1/1958 والمادة 549 فقرة اولى من قانون العقوبات والمادة 72 اسلحة، أ في المادة 6 من قانون 11/1/1958، وبما ان هذه المادة تنص على ان كل عمل ارهابي يستوجب الاشغال الشاقة المؤبدة وهو يستوجب الاعدام اذا افضى الى موت انسان... وجاء في المادة 314 عقوبات: »يُعنى بالاعمال الارهابية جميع الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالادوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة او المحرقة والعوامل الوبائية او المكروبية والتي من شأنها ان تحدث خطرا عاما«. وبما انه اذا صح ان الجريمة موضوع الملاحقة قد كان من شأنها كما حصلت ان تسبب حالة الذعر، الا انها لم ترتكب بأي من الوسائل المقصودة في هذه المادة، ولم يكن من شأن الوسائل المستعملة (المسدسات والرشاشات) والمكان الذي استعملت فيه وهو شقة خاصة ومقفلة، والاشخاص الذين استهدفتهم تخصيصا ان تحدث خطرا عاما، فلا تكون الجريمة مما تنطبق عليه المادة 6 من قانون 11/1/1958. ب في المادة 549 عقوبات: = 1 = بالنسبة لقتل داني شمعون: (1) في ما خص المتهمين عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم: بما انه ثبت من مجريات التحقيق ان المتهمين عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم قد اطلقوا بالاشتراك طلقات نارية متعددة على المغدور داني شمعون، من اسلحة حربية مزودة بكواتم للصوت، فأصابوه في بطنه وصدره وانحاء اخرى من جسمه بأربع عشرة رصاصة اودت بحياته مما يدل على نية القتل لديهم، وبما ان تنفيذ هذه الجريمة قد سبقه تصميم واعداد وإعمال فكر بهدوء وروية واصرار على التنفيذ بعد التبصر بالعواقب، وبما ان فعلهم لهذه الجهة يؤلف جناية القتل قصدا وعمدا المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى من قانون العقوبات، (2) في ما خص المتهمين سمير جعجع وغسان توما وطوني عبيد: بما انه ثبت ان المتهم سمير جعجع قد اتخذ القرار وصمم على اغتيال خصمه السياسي داني شمعون بواسطة جهاز الامن في القوات اللبنانية التابع لقيادته والذي يأتمر بأوامره فأوعز الى رئيس هذا الجهاز المتهم غسان توما بتدبير عملية الاغتيال وان هذا الاخير كلف معاونه المتهم طوني عبيد القيام بهذه المهمة، فأعطى طوني عبيد اوامره الى مرؤوسيه في شعبة التدخل والحماية لتنفيذ الجريمة، وقد سبق اتخاذ القرار واعطاء الاوامر الكفيلة بتصفية داني شمعون تصميم واعداد واصرار على تنفيذ ما عقد العزم عليه، وبما ان المادة 218 من قانون العقوبات التي نصت على التحريض لم تعين وسائل ارتكاب هذا الجرم تاركة لقضاة الاساس الحق المطلق بالتقدير، وبما ان المجلس يعتبر ان اقدام المتهمين سمير جعجع وغسان توما وطوني عبيد على خلق التصميم لدى مرؤوسيهم وحملهم على اقتراف جريمتهم، او المساهمة باقترافها، بإصدار الاوامر اليهم وبما لهم من سلطة عليهم، هو من قبيل التحريض، ويشكل فعلهم بالتالي الجناية المنصوص عليها بمقتضى المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 217 و218 من قانون العقوبات، وبما انه لا يصح القول ان فعلهم هو من قبيل الاشتراك في اقتراف الجريمة تحت اية تسمية كانت لأن المشترع اللبناني اوجد نصا خاصا ينطبق على مثل هذا الفعل تحت تسمية التحريض، وجعله جرما مستقلا عن جرم الاشتراك، ونص عليه بنبذة خاصة من قانون العقوبات هي النبذة الثانية من الفصل الثاني من القسم الاول من الباب الرابع (المادتان 217 و218) بينما منصوص على الاشتراك في النبذة الاولى. وتختلف عناصر كل جرم عن عناصر الجرم الآخر، فلا يجوز قانونا والحالة هذه اعتبار المتهمين سمير جعجع وغسان توما وطوني عبيد في عداد الفاعلين، (3) في ما خص المتهمين جورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا وفريد سعادة وكميل كرم ومعهم طوني عبيد: بما ان الشارع اللبناني قد وضع تعريفا للفاعل والشركاء بمقتضى المادة 212 من قانون العقوبات، فاعتبر ان فاعل الجريمة هو من ابرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في تنفيذها، فيتضح من هذا التعريف انه يعتبر فاعلا اصليا كل من يأتي اعمالا مادية تدخل في تكوين العنصر المادي للجريمة عند توافر القصد الجرمي، وايضا كل من يقوم بعمل ايجابي لا يدخل في كيان ركنها المادي وانما يوصل رأسا الى اقتراف الجريمة باعتباره يشكل بدءا في تنفيذها، وبما ان الدور الذي قام به المتهمون المار ذكرهم عن قصد، اقتصر على المراقبة خارج البناية التي حصلت فيها الجريمة لحماية الفاعلين عند الاقتضاء، وفقا للخطة الموضوعة سلفا، فلا يمكن اعتبار انهم قد ساهمواة فعليا ومباشرة في تنفيذ الجريمة، انما فعلهم هو من قبيل التدخل فيها بطريقة المساعدة في افعال سهلتها، ويؤلف بالتالي الجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 219 فقرتها الرابعة والمادة 220 من قانون العقوبات، وبما ان المتهم طوني عبيد هو رئيس المجموعة التي قامت بعملية الاغتيال وقام، اضافة الى التحريض على الجريمة، بالتخطيط والاعداد لها، فزود المنفذين بالمعلومات عن تحركات الضحية وعن محل سكنه، وبالسلاح المناسب من رشاشات ومسدسات منها ما هو مزود بكواتم للصوت، واشرف على تدريبهم على استعمال هذه الاسلحة كما امن لهم بزات تعود للجيش اللبناني للتنكر بها لمعاونتهم على الافعال التي هيأت الجريمة وسهلتها، مما يؤدي الى اعتبار انه لولا مسعدته لما ارتكبت الجريمة، فيكون فعله لهذه الجهة مشكلا الجنانية المنصوص والمعاقب عليها بمقتضى المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 219 فقرتها الرابعة والمادة 220 فقرتها الاولى من قانون العقوبات، وبما ان المتهم كميل كرم يزعم انه اشترك بالمهمة دون ان يعلم ماهيتها، وبما انه من الثابت في التحقيق لا سيما من اقوال كميل كرم نفسه، التي ادلى بها امام المجلس، ان هذا المتهم قد تدرب قبل اغتيال داني شمعون مع رفاق له في سرية الحماية والتدخل على اطلاق النار من رشاشات ومسدسات مزودة بكواتم للصوت، وانه كان يعرف تماما أن هذا النوع من الاسلحة يستعمل للاغتيال وانه، عندما صعد مع رفاقه بالسيارات، كان يعلم انه ذاهب برفقتهم لتأمين الحماية (محضر المحاكمة ص 100 103) وان ثلاثة منهم على الاقل قد سلحوا بأسلحة مزودة بكواتم للصوت. يضاف الى ذلك ان من بقوا للحماية الى جانب السيارات (وكرم منهم) ردوا على استفسار الشاهد جورج سركيس قائلين انهم اتوا لحماية داني شمعون. ولما سألهم عمن ارسلهم زجروه فهرب. فدلوا بذلك على انهم كانوا عالمين بأن المهمة التي اتوا من اجلها تتعلق بداني شمعون وبأنها مهمة جرمية. يؤكد ذلك تصرفهم مع الشاهد خليل سلامة عندما اطل على البلكون اذ اومأوا اليه بالسلاح ليعود الى الداخل (تراجع شهادتا جورج سركيس وخليل سلامة)، فكل هذه الوقائع اضافة الى ارتداء عناصر المجموعة بزات عائدة للجيش اللبناني للتنكر بها وانطلاقهم عند الفجر تدل بشكل جازم على ان المتهم كميل كرم كان يعلم تماما بالمهمة المكلفة بها المجموعة التي انطلقت من مبنى الكرنتينا، والتي كان هو في عدادها، وانه كان يريد الاشتراك بتنفيذ هذه المهمة فيكون القصد الجرمي متوافرا لديه، فيرد ما أدلى به بهذا الصدد. (4) في ما خص المتهم جان شاهين: بما ان فعل المتهم جان شاهين اقتصر على تأمين البزات العسكرية للمساهمين في الجريمة مع علمه بأن الغاية من هذه البزات هي للتنكر بها تسهيلا لاقتراف الجريمة فيكون فعله بالنظر للاسباب نفسها المبينة في ما سبق، من قبيل التدخل الفرعي في الجريمة بطريقة المساعدة في الافعال التي هيأتها، ويشكل بالتالي الجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 219 فقرتها الرابعة والمادة 220 من قانون العقوبات. (5) في ما خص المتهم رفيق غالب سعادة: بما ان هذا المتهم يدلي بأنه لم يكن يعلم بالجريمة التي يجري التحضير لها وانه عندما كان يقوم بتسليم الاسلحة كان يمارس وظيفته كأمين مستودع الاسلحة، وبما انه من الثابت بالتحقيق ان المتهم رفيق سعادة كان قبل بضعة اسابيع من ارتكاب الجريمة قد عين من قبل رئيسه طوني عبيد امينا لمستودع الاسلحة، وكانت مهمته محصورة باستلام الاسلحة وتسليمها والمحافظة عليها، وقد قام بأمر من طوني عبيد بتسليم الاسلحة التي استعملت لارتكاب الجريمة كما قام باستلام وتسليم البزات العسكرية التي ارتداها الجناة في ما بعد، وبما انه على افتراض ان المتهم رفيق سعادة كان يعلم بأن البزات العسكرية والاسلحة المسلمة يمكن ان تستعمل لارتكاب جريمة، فإن هذا العلم لا يكفي. ولا يعتقد المجلس ان هذا المتهم كان يريد، من جراء تسليمه الاسلحة والبزات، المساهمة في جريمة قتل داني شمعون، لأن هذا الامر لا يعنيه في شيء. وان كل همه كان القيام بالوظيفة المكلف بها كأمين مستودع، وبما ان المادة 188 عقوبات قد نصت على ان النية الجرمية هي ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون، وبما ان القصد الجرمي قصد التدخل في الجريمة غير متوافر في ما قام به المتهم رفيق سعادة من افعال، فيقتضي بالتالي اعلان براءته مما نُسب اليه. = 2 = بالنسبة لجريمة قتل انغريد عبد النور زوجة داني شمعون وولديهما طارق وجوليان: (1) بما ان المتهمين عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم اقدموا بالاشتراك على مقتل انغريد عبد النور زوجة داني وولديهما طارق وجوليان، اثناء قيامهم باغتيال داني شمعون، وذلك تسهيلا لتنفيذ هذا الاغتيال ولتأمين فرارهم، وبما ان فعلهم لهذه الجهة يشكل الجناية المنصوص والمعاقب عليها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 549 عقوبات، التي تنص على حالة ارتكاب القتل تمهيدا لجناية او جنحة او تسهيلا لفرار المحرضين على تلك الجناية او فاعليها او المتدخلين فيها او للحيلولة بينهم وبين العقاب، (2) وبما انه في ما خص المتهمين سمير جعجع وغسان توما وطوني عبيد وجان شاهين وجورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا وفريد سعادة وكميل كرم، لم يتوفر في التحقيق الدليل على ان ايا من هؤلاء المتهمين قد حرض الفاعلين او اراد المساهمة بواسطة التدخل في جريمة قتل زوجة داني شمعون وولديه طارق وجوليان، ويبقى التساؤل عما اذا كان القصد الاحتمالي الذي اخذ به المشترع اللبناني وجعله معادلا من حيث النتيجة القانونية للقصد المباشر متوافر لدى هؤلاء المتهمين، وبما ان المادة 189 عقوبات نصت على انه تعد الجريمة مقصودة او تجاوزت النية الجرمية الناشئة عن الفعل او عدم الفعل قصد الفاعل، اذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، وبما انه لا يتبين من ظروف القضية الحاضرة ما يحمل المجلس على الاقتناع انه تبادر الى ذهن اي من المحرضين او المتدخلين في جريمة اغتيال داني شمعون، ان يقدم المنفذون عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم على قتل زوجة داني شمعون وولديه ايضا وقبل باحتمال حصول هذه النتيجة، وبما انه يقتضي بالاستناد الى ما تقدم اعلان براءة المتهمين المذكورين مما اسند اليهم لهذه الجهة، (3) في نقل السلاح: وبما ان فعل المتهمين، انطونيوس الياس الياس المعروف بطوني عبيد وعاطف الهبر وجورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد وفريد سعادة ورفيق سعادة وكميل كرم لجهة نقلهم السلاح الحربي بدون رخصة يشكل الجنحة المنطبقة على المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر المعدل. وهذا الجرم غير مشمول بقانون العفو العام رقم 84 تاريخ 28 آذار 1991 لأن مرتكبيه لم يقوموا بتسليم اسلحتهم خلال مهلة شهر من تاريخ نفاذ هذا القانون كما نصت عليه الفقرة (5) من المادة 2 منه. سابعاً: في الصفة السياسية للجريمة بما ان جريمة مقتل داني شمعون هي من الجرائم المركبة لأن الاعتداء فيها وقع مباشرة على حق فردي وانما بدافع سياسي، وبما انه ولئن كانت الجرائم المركبة او المتلازمة مع جرائم سياسية تظل معتبرة جرائم سياسية، الا انها تفقد هذه الصفة سندا لأحكام المادة 197 من قانون العقوبات اذا كانت من اشد الجنايات خطورة كالقتل مثلا، وبما ان جريمة قتل داني شمعون يتوفر فيها بالتالي عامل الخطورة هذا فينتفي عنها الطابع السياسي (يراجع قرار هذا المجلس بدعوى مقتل المستشار الاول في سفارة المملكة الاردنية الهاشمية في لبنان نائب عمران المعايطة رقم 2/94 تاريخ 19/10/994). ثامناً: في منح الأسباب التخفيفية وبما ان المجلس يرى في ظروف القضية ما يبرر منح المتهمين الاسباب المخففة التقديرية المنصوص عليها في المادة 253 عقوبات، تاسعاً: في مطالب المدعين الشخصيين بما ان وكلاء حزب الوطنيين الاحرار طلبوا الحكم للحزب بمبلغ رمزي قدره ليرة لبنانية واحدة كبدل عطل وضرر، وان وكيل السيدة ترايسي شمعون طلب الحكم لها بمبلغ عشرة ملايين دولار اميركي بدل عطل وضرر، وان وكيل القاصر تمارة جين ابنة داني شمعون، الممثلة بالاوصياء عليها، طلب الحكم بمبلغ عشرة ملايين دولار او ما يوازيها بالعملة اللبنانية كتعويضات شخصية لها، وان وكيل المدعيين ايلي عبد النور وزوجته السي طلب الحكم لهما بمبلغ مليون دولار، وبما ان المجلس يقدر مجموع التعويض المتوجب للمدعين الشخصيين كما يلي: (1) للقاصرة تمارا جين عن الاضرار التي لحقت بها من جراء قتل والدها داني شمعون بمبلغ مئتي مليون ليرة يلزم به بالتضامن جميع المتهمين باستثناء احدهم رفيق سعادة وعن الاضرار التي لحقت بها من جراء قتل والدتها انغريد عبد النور وشقيقيها طارق وجوليان بمبلغ مئة مليون ليرة يلزم به بالتضامن المتهمون عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم. (2) للسيدة ترايسي شمعون بمبلغ خمسين مليون ليرة من جراء قتل والدها يلزم به بالتضامن جميع المتهمين باستثناء رفيق سعادة وبمبلغ مماثل من جراء قتل اخويها طارق وجوليان يلزم به بالتضامن المتهمون عاطف الهبر ونجا القدوم وايلي عواد. (3) للسيد ايليا عبد النور وزوجته من جراء قتل ابنتهما انغريد وحفيديهما طارق وجوليان بمبلغ مئة مليون ليرة لبنانية يتقاسمانه بالتساوي ويلزم به بالتضامن المتهمون عاطف الهبر وايلي عواد ونجا القدوم، وبما انه على ضوء ما تقدم يقتضي رد سائر الطلبات والدفوعات والملاحظات التي لا تأتلف ومضمون هذا الحكم. الحكم لهذه الأسباب، فإن المجلس يحكم بالاجماع، وعطفا على قراراته رقم 5 تاريخ 3/12/1994، ورقم 6 تاريخ 3/12/1994، ورقم 3/ تاريخ 28/1/1995، اولا: برد الدفوع الرامية الى بطلان التحقيقات الاولية وما تلاها من تحقيقات، والى اعلان عدم صفة حزب الوطنيين الاحرار للادعاء، والى شمول الجرم بالعفو العام. ثانيا: بإعلان عدم مسؤولية جميع المتهمين لجهة الجريمة المسندة اليهم والمنصوص عليها في المادة 6 من قانون 11/1/958 معطوفة على المادة 314 من قانون العقوبات. ثالثا: بإعلان براءة المتهم رفيق سعادة لجهة ما اسند اليه من مساهمة في جريمة قتل داني شمعون وزوجته وولديه طارق وجوليان. رابعا: بإعلان براءة المتهمين سمير جعجع وغسان توما وانطونيوس الياس الياس المعروف ايضا بأنطونيوس الياس عبيد وطوني عبيد وجان شاهين وجورج فغالي وايلي عقيقي وجان سميا وفريد سعادة وكميل كرم بما اسند اليهم لجهة المساهمة في جريمة قتل انغريد عبد النور زوجة داني شمعون وولديهما طارق وجوليان. خامسا: بتجريم المتهمين عاطف بولس الهبر ونجا انيس القدوم والياس جورج عواد المعروف ايضا بجوليانو، لجهة اقدامهم على قتل المغدور داني شمعون قصدا وعمدا، بالجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الاعدام بكل منهم وبتخفيض هذه العقوبة تخفيفا الى الاشغال الشاقة المؤبدة سندا للمادة 253 عقوبات. وبتجريمهم ايضا بالجناية المنصوص والمعاقب عليها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 549 عقوبات، لجهة اقدامهم بالاشتراك على قتل كل من انغريد ايليا عبد النور زوجة داني شمعون وولديهما طارق وجوليان، تسهيلا لتنفيذ جريمة قتل داني شمعون ولتأمين فرارهم، وبإنزال عقوبة الاعدام بكل منهم وبتخفيض هذه العقوبة تخفيفا الى الاشغال الشاقة المؤبدة سندا للمادة 253 عقوبات. سادسا: بتجريم المتهمين سمير فريد جعجع وغسان انطوان توما وانطونيوس الياس الياس المعروف ايضا بأنطونيوس الياس عبيد وبطوني عبيد، بالجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادتين 217 و218 من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الاعدام بكل منهم، وبتخفيض هذه العقوبة تخفيفا الى الاشغال الشاقة المؤبدة سندا للمادة 253 عقوبات، لجهة اقدامهم على التحريض على قتل المغدور داني شمعون. سابعا: بتجريم المتهم انطونيوس الياس الياس المعروف ايضا بأنطونيوس الياس عبيد، بالجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 219 فقرتها الرابعة والمادة 220 فقرتها الاولى من قانون العقوبات، وبإنزال عقوبة الاعدام به وبتخفيض هذه العقوبة تخفيفا الى الاشغال الشاقة المؤبدة سندا للمادة 253 عقوبات، لجهة المساعدة الضرورية التي قدمها للفاعلين والمتدخلين في جريمة قتل داني شمعون. ثامنا: بتجريم المتهمين جان يوسف شاهين وجورج اسعد الفغالي وايلي جرجس عقيقي وجان غطاس سميا وفريد سليم سعادة وكميل حنا كرم، بالجناة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 فقرتها الاولى معطوفة على المادة 219 فقرتها الرابعة والمادة 220 فقرتها الثالثة من قانون العقوبات، لجهة التدخل في جناية قتل المغدور داني شمعون، وبإنزال عقوبة الاشغال الشاقة بكل منهم لمدة خمس عشرة سنة، وبتخفيض هذه العقوبة تخفيفا الى عشر سنوات سندا للمادة 253 عقوبات. تاسعا: بإدانة انطونيوس الياس الياس المعروف بطوني المعروف بطوني عبيد وعاطف بولس الهبر وجورج اسعد الفغالي وايلي جرجس عقيقي وجان غطاس سميا ونجا انيس القدوم والياس جورج عواد المعروف بجوليانو وفريد سليم سعادة ورفيق غالب سعادة وكميل حنا كرم بالجنحة المنطبقة على المادة 72 من قانون الاسلحة والذخائر المعدل وبحبس كل منهم سنة على ان تحسب لرفيق سعادة مدة توقيفه الاحتياطي. عاشرا: بإدغام العقوبات المحكوم بها على ان تنفذ بحق المتهمين العقوبة الجنائية وحدها لأنها الاشد سندا للمادة 205 عقوبات، وعلى ان تحسب لكميل حنا كرم مدة توقيفه الاحتياطي. حادي عشر: بإسقاط كل من المتهمين الفارين، غسان انطوان توما وانطونيوس الياس الياس المعروف ايضا بأنطونيوس الياس عبيد وبطوني عبيد وجان يوسف شاهين وعاطف بولس الهبر وجورج اسعد الفغالي وايلي جرجس عقيقي وجان غطاس سميا ونجا انيس القدوم والياس جورج عواد المعروف بجوليانو وفريد سليم سعادة، من حقوقه المدنية وبمصادرة امواله واملاكه وادارتها بواسطة الحكومة، وانفاذ مذكرة القاء القبض بحقه. ثاني عشر: بإلزام كل من المحكوم عليهم المدانين بالجنحة المنطبقة على المادة 72 اسلحة، بأن يقدم رشيشا ومسدسا حربيا تحت طائلة دفع ضعفي ثمنها مبلغ ستمئة الف ليرة لبنانية، يستبدل بالحبس بمعدل يوم واحد عن كل خمسة آلاف ليرة لبنانية عند عدم الدفع. ثالث عشر: بإلزام المحكوم عليهم سمير فريد جعجع وغسان انطوان توما وانطونيوس الياس الياس المعروف ايضا بأنطونيوس الياس عبيد وبطوني عبيد وجان شاهين وعاطف الهبر وجورج الفغالي وايلي عقيقي وجان سميا ونجا القدوم والياس عواد وفريد سعادة وكميل كرم، بأن يدفعوا بالتضامن في ما بينهم للقاصر تمارا جين ابنة المغدور داني شمعون مبلغ مئتي مليون ليرة لبنانية، وللسيدة ترايسي داني شمعون مبلغ خمسين مليون ليرة كتعويضات شخصية، من جراء قتل والدهما داني شمعون، وبليرة واحدة كتعويض لحزب الوطنيين الاحرار. رابع عشر: بإلزام المحكوم عليهم الياس عواد ونجا القدوم وعاطف الهبر، بأن يدفعوا بالتضامن في ما بينهم للقاصر تمارا جين المذكورة مبلغ مئة مليون ليرة من جراء قتل والدتها وشقيقيها طارق وجوليان وللسيدة ترايسي شمعون مبلغ خمسين مليون ليرة من جراء قتل اخويها طارق وجوليان. خامس عشر: بإلزام المحكوم عليهم الياس عواد ونجا القدوم وعاطف الهبر، بأن يدفعوا بالتضامن في ما بينهم مبلغ مئة مليون ليرة للمدعيين ايليا عبد النور وزوجته مناصفة في ما بينهما، من جراء قتل ابنتهما انغريد المذكورة وحفيديهما طارق وجوليان. سادس عشر: بمصادرة المواد الجرمية المضبوطة. سابع عشر: برد سائر الطلبات والادلاءات التي لا تأتلف وهذا الحكم. ثامن عشر: بتضمين المحكوم عليهم بالاشتراك النفقات كافة. حكماً وجاهياً بحق سمير فريد جعجع وكميل حنا كرم ورفيق سعادة وغيابياً بحق المحكوم عليهم. العضو قواس، العضو زين، العضو قاصوف، العضو هرموش، الرئيس خير الله.