As Safir Logo
المصدر:

كان ورجب ثنائياً الأول يرسم والثاني يكتب

مصطفى حسين رسام الغلابى والسلطة أحياناً!

المؤلف: شعير محمد التاريخ: 2014-08-18 رقم العدد:12848

الموعد اليومي مبكر جداً، يصل مصطفى حسين إلى مكتبه في جريدة الأخبار، ثم يتناول قهوته، ويلتقي مع نصفه الفني الكاتب أحمد رجب. لقاء يومي ثابت.. يتناقشان في الكاريكاتير الجديد الذي سيكتب تعليقه أحمد رجب، وتخطه ريشة مصطفى حسين الذي غيّبه الموت أول أمس بعد رحلة فنية أثارت العديد من العواصف. كان اللقاء بين حسين ورجب لقاء ثابتاً لا يتغير، ولم ينقطع سوى فترة قلقة عندما اختلف الاثنان الكاتب والرسام، وهي فترة شهدت أسوأ رسوم لمصطفى حسين على الإطلاق، فهو القادر على استخدام الريشة ولكنه لم يكن قادراً على توليد الكوميديا من المواقف اليومية والحياتية، وهي المنطقة التي لا ينافس أحد فيها أحمد رجب. وهذه سمة مدرسة أخبار اليوم في الكاريكاتير، رسام وكاتب.. يكملان بعضهما البعض على العكس من مدرسة روزاليوسف التي يترك فيها كل شيء للرسم. بدأت هذه المدرسة بصاروخين، الرسام الارميني الشهير الذي كان يرسم ولكن لأنه لم يكن يجيد العربية، كان مصطفى أمين يكتب التعليق الساخر الذي يصاحب الكاريكاتير.. استمرت «أخبار اليوم» هكذا، وانتمى مصطفى حسين إليها عندما دخلها لأول مرة العام 1972 قادماً من جريدة المساء حيث كان يرسم اللوحات المصاحبة لقصص الكتاب الشبان في ذلك الملحق الشهير الذي كان يحرره الروائي عبدالفتاح الجمل. كانت رسوم حسين رجب بمثابة حكومة معارضة طوال سنوات التسعينيات، صحيح أن ثمة التزاماً بخطوط حمراء وضعها كلاهما مثل عدم الاقتراب من شخص الرئيس أو عائلته.. كان نقدهما يقترب يومياً من رئيس الوزراء والوزراء جميعهم وتحديداً وزراء المجموعة الخدمية.. كانت الرسوم تُعدّ في ذلك الوقت أجرأ نقد يمكن أن يصل إليه كاتب او رسام (قبل أن تصدر الجرائد الخاصة وتتجاوز اي خطوط حمراء).. كان يتحوّل الوزير على يدهما الى نكتة قد تسهم في تنفيس غضب المصريين. من أشهر الشخصيات التي قدّمها حسين «فلاح كفر الهنادوة» الرجل الأمي البسيط القادم وريث الفلاح الفصيح الذي يلتقي كل أسبوع برئيس الحكومة ليقدم لها النصيحة... وكثيراً ما أغضبت هذه الرسوم رؤساء الحكومات المتعاقبين، ولم يجرؤ أي منهم على وقفها حتى جاء كمال الجنزوري واعتبر أنه «خط أحمر».. مثله مثل الرئيس فبحث حسين عن شخصيات أخرى: عبد مشتاق (الحالم الأبدي بالسلطة التي لا تتحقق أبداً)، كمبورة (عضو المجلس النيابي الفاسد غالباً)، مطرب الأخبار (ذو الصوت المنفر ولكنه رغم ذلك مستمر في الغناء)، عزيز بيه الأليط والحكيت (الفقير المعدم الذي يدخن سيجاراً مستعاراً من البيه ويتحدثان دائماً في شؤون وقضايا، وأكلات لم يسمع بها الكحيت..)، عباس العرسة المنافق الأبدي أمام كل سلطة. بعد ثورة يناير أثارت رسوم حسين العديد من الجدل، بخاصة أنه صوّر الربيع العربي بمثابة مؤامرة، كما افتقد روح الدعابة، وبدت رسومه في خدمة السلطة لا في نقدها.. أو السخرية منها. فقد الكثير من بريقه، لكن تراثه على مدى سنوات وتحديداً في رسوم أغلفة الكتب المميزة، كما قدّم العديد من رسوم كتب الأطفال في مصر والعالم العربي.. ومن خلال سيرته الذاتية التشكيلية المتميزة التي لم يستطع أن يستثمرها بعد أن تفرّغ للكاريكاتير. ولد حسين في مارس 1935، وتخرّج في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير العام 1959، وبدأ حياته الصحافية في دار الهلال 1952، ثم «المساء».. وعمل في العديد من الإصدارات الصحافية، إلى أن انتقل للعمل في صحيفة «أخبار اليوم» ومجلة «آخر ساعة». محمد شعير (القاهرة)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة