رام الله ـ أمجد سمحان شكلت «هبّة ليلة القدر» التي بدأها الفلسطينيون في الضفة الغربية نصرة لقطاع غزة، ليل أمس الأول، علامة متميزة في شكل التضامن، وطرحت أسئلة كبيرة ستعرف إجاباتها الأيام المقبلة: هل بدأت انتفاضة شعبية ثالثة في الضفة الغربية والقدس لدعم معركة المقاومة في القطاع؟ واستمرّت، أمس، ولليوم الثاني على التوالي، المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، حيث استشهد خمسة مواطنين، على الأقل، وأصيب المئات، من بينهم ما لا يقل عن ستة وصفت حالتهم بأنها «بالغة الخطورة»، ليرتفع عدد الشهداء إلى سبعة خلال يومي التظاهرات. واستشهد يوم أمس عبد الحميد أحمد ابريغيث (39 عاماً) وهاشم خضر أبو مارية (45 عاماً) وسلطان يوسف الزعاقيق (30 عاماً) في بلدة بيت أمر قرب الخليل خلال الاشتباكات العنيفة بين المواطنين الرافضين للعدوان على قطاع غزة، وجنود الاحتلال. كما استشهد أمس كذلك الشابان الطيب محمد عودة (22 عاماً) وخالد عزمي يوسف عودة (20 عاماً)، وأصيب ثلاثة مواطنين آخرين في بلدة حوارة في نابلس، في اشتباكات عنيفة اندلعت عقب إطلاق النار من قبل مستوطن، الأمر الذي أدى إلى استشهاد الشاب عودة خلال مشاركته في مسيرة تضامناً مع قطاع غزة على أحد الحواجز الإسرائيلية إلى الشمال من البلدة. كما استشهد الشاب عيد الفضيلات من مخيم العروب في مدينة الخليل، بعدما أطلق عليه جنود الاحتلال النار من مسافة قريبة، مساء أمس. وأفاد شهود عيان أنّ الشاب دخل في مشادة مع أحد الجنود، الأمر الذي تطور الى عراك بالأيدي قبل أن تطلق عليه النيران من مسافة الصفر. وشهدت مدينة القدس المحتلة واحدة من أعنف المواجهات، حيث منعت الشرطة الإسرائيلية دخول المصلين إلى «المسجد الأقصى» في الجمعة اليتيمة من رمضان، حيث لم يصل إلى المسجد سوى 15 الف مصلٍّ على عكس السنوات الماضية حين كان يتعدى الرقم المئة ألف. واعتقلت شرطة الاحتلال شباناً فلسطينيين خلال المواجهات التي تكررت ايضاً في قرى بلعين ونعلين والنبي صالح في مدينة رام الله، وكذلك في بيت لحم والخليل ونابلس. وأمس الأول، خرج نحو سبعة آلاف فلسطيني في مدينة رام الله في الضفة الغربية في تظاهرة حملت الاسم «هبة #48 ألف»، متوجهين إلى حاجز قلنديا العسكري بهدف إحياء «ليلة القدر في القدس» حيث تصدت لهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، موقعة أكثر من مئتي إصابة، فيما ارتقى الطفل محمد الأعرج شهيداً خلال التظاهرة، وشيّع جثمانه يوم أمس. وفي المقابل شهدت مدينة القدس المحتلة مواجهات هي الأخرى انتهت باعتقال 15 فلسطينياً وإصابة العشرات بجروح. «هبة #48 ألف» بالنسبة للفلسطينيين شكلت تغيراً كبيراً في مسار التحرك في الضفة الغربية، وجعلت الفلسطينيين «جزءاً من المعركة وليس متضامنين مع القطاع»، كما يؤكد أحد الشبان المشاركين في التظاهرة، بعدما كان حجم التظاهرات السابقة متواضعاً، من دون مشاركة شعبية واسعة. المراقبون للحراك الشعبي الفلسطيني في الضفة وفي القدس منذ بدء العدوان على غزة قبل 20 يوماً، يرون أن حجم التظاهرة، وعزيمة المتظاهرين قد تكون وقوداً لانتفاضة ثالثة. فبهذه الطريقة بدأت الانتفاضتين الأولى والثانية، بحسب ما يؤكد نصر نوفل، أحد قيادات الانتفاضة الفلسطينية الأولى العام 1987. ويقول لـ«السفير»، «بدأ الأمر العام 87 بهبّة مماثلة ولم تتوقف إلا بعد توقيع اتفاق اوسلو، وفي العام 2000 أيضاً بدأت الانتفاضة بهبّة جماهيرية ضد دخول شارون للأقصى، ولا تغيّر يذكر اليوم، فنحن أمام شعب مخنوق، محتقن ضد الظلم وجرائم الاحتلال». ومن جهته، يعتبر الناشط الفلسطيني رامي مهداوي في حديثه إلى «السفير»، أنّ «ما حصل وجه إصابة حرجة في الرأس لبعض القيادات والأذناب، فهي عملية نهوض للشباب الفلسطيني على الرغم من معارضة بعض القيادات. الشارع الفلسطيني مستاء من القيادات السياسية الفلسطينية والعربية بسبب تعاطيهم السلبي مع شلال الدم في غزة، وخرج ليؤكد عدم الرضوخ للمطالب الإسرائيلية». وكانت القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية قد دعت إلى هبّة جماهيرية واسعة ضد الاحتلال وجرائمه. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه «يجب خروج أوسع هبّة جماهيرية للتصدي للإجرام الإسرائيلي». من جهته، وفي حديث إلى «السفير»، يقول عصام بكر، وهو القيادي في «حزب الشعب الفلسطيني»، إنّ «هذه السيول العارمة من الأفواج البشرية، تؤسس لفعل شعبي متواصل بأشكال عريضة، وشعبية واسعة وصولاً لانتفاضة شعبية في وجه الاحتلال ومستوطنيه».