بعد إصدارها كرّاسا أسبوعيا بعنوان »دليل السينما«، منذ فترة طويلة، يتضمّن معلومات عن الأفلام المعروضة في صالاتها، أو عن تلك التي ستُعرض لاحقا، الى مسابقات وتفاصيل سينمائية متنوّعة (وكلّها باللغة الانكليزية)؛ خطت إدارة مجمّع »امبير« السينمائي اللبناني خطوة جديدة في مجال تفعيل التواصل المطلوب بين السينما والجمهور، بإصدارها، للمرة الأولى، كرّاسا خاصا بأحد أفلامها، اختلف شكلا ومضمونا عما تقدّمه، أسبوعيا، لزوّار صالاتها (مجانا). فمع اطلاق العروض المحلية، في الواحد والعشرين من أيلول الجاري، لفيلم »سالسا« (SALSA) يُعرض حاليا في صالة »مكلّس 2001« الذي حقّقته جويس شيرمان بونويل، أنجزت إدارة المجمّع كرّاسا ملوّنا، باللغة الفرنسية، تضمّن ملخّصا لقصة الشريط، وحوارا مع المخرجة، الى فيلموغرافيا البطلين الأساسيين، فنسان لوكور وكريستيان غو، وكلمة المخرجة عن فريق »سييرا مايسترا« الكوبي، المشارك في العمل السينمائي، من دون تناسي صُورا فوتوغرافية مستقاة من الفيلم. مبادرة لافتة للنظر، لا تختلف كثيرا عمّا تحقّقه المجمّعات السينمائية الفرنسية والبلجيكية الكبرى، التي تُصدر مجلات مختلفة الأحجام، تتضمّن مثل هذه المعطيات الفنية الخاصة بأفلامها، الى جانب البرمجة الأسبوعية. لذا، تبدو المبادرة اللبنانية ضرورية، ويُفترض استكمال الخطوة الأولى بكرّاسات أخرى، تواكب بعض الأفلام المتمايزة، على الأقل، التي يسعى اليها مشاهدون راغبون في معاينة المغاير عن المألوف التجاري والعادي. الى ذلك، انطلقت العروض اللبنانية، أمس الأول الخميس، لثلاثة أفلام جديدة، هي: »رجال أكس« لبراين سينغر، في صالات »امبير« في »دون« (فردان) و»ايليت« (الجناح) و»صوفيل« (الأشرفية) و»سوديكو« و»غالاكسي« (بولفار كميل شمعون) و»مكلّس 2001« و»سانت ايلي« (انطلياس) و»لاس ساليناس« (أنفه)؛ و»هروب الدجاج« (CHICKEN RUN) لبيتر لورد ونك بارك، بأصوات مل غيبسون وجوليا سوالحا وميرندا ريتشاردسون وآخرين، في صالات مجمّع »بلانيت« في »أبراج« (فرن الشباك) والذوق والكسليك و»سيتي كومبلاكس« (طرابلس) و»بلازا« (جل الديب) و»كونكورد« (فردان) و»فريواي« (سن الفيل)؛ و»يجب أن يموت روميو« (ROMEO MUST DIE)، شريط عنف وأكشن مع جات لي، في »بلانيت أبراج«، والذوق و»سيتي كومبلاكس« و»كونكورد« وفريواي«. هنا تقديم لفيلم »رجال أكس« (X - MEN)، الذي يُمكن ترجمة عنوانه الأصلي الى »رجال مجهولون« أو »رجال سابقون«، بسبب ما تعرّضوا له من تحوّلات فيزيائية ونفسية، في حين أن »رجال أكس« تعني أولئك الذين يعملون بإدارة البروفسور اكس (باتريك ستيوارت)، اختصارا لكزافيير. كما نقدّم، سريعا، لفيلم »هروب الدجاج«، شريط الصُور المتحركة الذي أنتجته شركة »دريم ووركس«. »هروب الدجاج« على الرغم من التطوّرات التقنية المهمة التي بدأت هوليوود اعتمادها، منذ بضعة أعوام، أسلوبا فنيا جديدا في صناعة سينماها، لم يتوصّل »هروب الدجاج« في مجال أشرطة الصُُوَر المتحرّكة الى المستوى الجمالي والدرامي الأقوى لغة ومضمونا ومعالجة، لفيلم »نمل«، أو »النملة زد« (ANT Z)، الذي أنتجته شركة »دريم ووركس« أيضا. ذلك أن حكاية الدجاج المأسور في مزرعة تتولّى أمورها امرأة قاسية، بدت عادية في قراءتها المبطّنة معنى الحرية وضرورة المثابرة الذاتية في العمل الدؤوب للحصول عليها. في حين أن »شخصيات« الدجاج المختلفة ظلّت في إطار »إنساني« لم يحمل جديدا، ولم يعكس واقعا مبتكرا، بقدر ما حافظ على بساطة في السرد الحكائي والبناء الدرامي لهذه الشخصيات المعذّبة، التي ما ان يقع بين أيديها »ديك« أميركي (ثمة سخرية مبطّنة في سياق الحوارات بين بعض الدجاج الانكليزي وهذا »اليانكي«) حتى تلتقط أملاً ما (!) لكسر قيود السجن وتحطيم أنصاب القمع والعذاب. الى جانب ذلك، يُمكن القول ان »نمل« بدا أقوى حبكة في معاينته التفاصيل الانسانية، التي ظهرت في »هروب الدجاج« مستهلكة. في حين أن الانبهار في تقنيات »نمل« خفّت حدّتها مع جديد »دريم ووركس«، من دون الانتقاص من تلك التقنيات المتطوّرة في صناعة السينما الهوليوودية الحديثة. »رجال اكس« ثمة بون شاسع يفصل المخرج براين سينغر، الذي عرفه اللبنانيون بفيلمه الرائع »مشبوهون مألوفون« (1995) عن الأشرطة المُصوَّرة. لكن ذلك لم يمنع الأول من اختيار إحدى قصص تلك الأشرطة مادة لفيلمه الجديد »رجال اكس«: فالمادة الدرامية أثارت اهتمامه »بسبب جوانبها الانسانية«، وتروي »حكاية رجل وحيد ومنعزل، يسعى الى امتلاك مكانة له في المجتمع، فيلتقي صبية (دائمة الهروب) ويتعهد حمايتها«؛ وعرضا، كما قال سينغر في حوار نشرته مجلة »بروميير« الفرنسية (أيلول 2000)، يكتشف المشاهدون حكاية »رجال اكس«. في العام 1963، ابتكر ستان لي وجاك كيربي، لحساب مجلة »غريب« (STRANGE)، »رجال اكس«، فريق مؤلف من خمس شخصيات بإدارة البروفسور اكس، أو كزافيير، وهم: سيكلوب وآنجل وآيسمان والأشقر وفتاة »مارفيل«. غير أن السلسلة بدأت تفقد شعبيتها، تدريجا، الى أن توقّفت كلّيا في العام 1969، قبل أن تظهر سلسلة أخرى، في العام 1976، بعنوان »رجال اكس الغرباء«، بفضل كريس كلارمونت، فعرفت نجاحا متميّزا. أثناء تصويره »تلميذ مناسب« (APT PUPIL 1998)، منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، اطّلع سينغر على هذه القصة المتسلسلة، بفضل المنتج توم ديسانتو: تروي الحكاية بالتفصيل مغامرات فريق من الأجناس المتبدلة، التي اكتسبت طاقات خارقة للغاية، بقيادة وسيط مقعد يتجوّل على كرسي نقّال. قال سينغر انه ما ان بدأ القراءة »حتى أصبح الأمر، بالنسبة إليّ، ساحرا. الخوف من المجهول، اللغز، التمييز المشوّش بين الخير والشر، عناوين سبق أن عالجتها في أفلامي، وها هي الآن موجودة في »رجال اكس«، القصة التي أثارت اهتمامي لهذه الأسباب«. لذا، لم يتردّد سينغر عن الموافقة على العرض الذي قدّمته شركة »فوكس للقرن العشرين« ومجموعة »مارفيل« المتخصّصة بالكوميكز (ناشرة »رجال اكس«، وأيضا »الرجل العنكبوت« و»هالك الجبار« وغيرها). مدراء الشركة والمجموعة راهنوا على المشروع بقوة، فالنجاح الذي يُمكن أن يحقّقه »رجال اكس« الأول، يؤدي حتما الى انتاج جزء ثان، وربما الى إنجاز سلسلة سينمائية أيضا. في حين أن اختيار المخرج بدا صعبا، في البداية، قبل الموافقة على سينغر، الذي قال، ردا على سؤال اختياره، ان »جماعة مارفيل يحبّون أفلامي وأسلوبي ومقاربتي الشخصيات، وبالتالي واقعة اشتغالي مع فريق من الممثلين، في »مشبوهون مألوفون«. أضف الى ذلك أنهم يحبّون الجدية التي ارتكز عليها في تناولي المواضيع«. من ناحية أخرى، لا بدّ من الإشارة الى أن للشريط المُصوّر هذا ملايين الهواة والمعجبين، الذين نصّبوا أنفسهم حماة له. لذا، لم يكن اختيار الممثلين أسهل، بل »صعبا للغاية« كما قال المخرج، مضيفا أن ثمة سببين لذلك: »يجب العثور على ممثلين يستطيعون التمثيل معا، وبالتالي لديهم تشابها ما مع شخصيات الشريط المُصوّر. تذكّروا الوقت (الطويل) الذي أمضته شركة انتاج »سوبرمان«، قبل العثور على كريستوفر ريف (...)«. اعتبر سينغر أنه ظل أمينا، الى أقصى حد، للشريط المُصوّر: »المواجهة بين ماغنيتو وكزافيير (البروفسور اكس) موجودة منذ ابتكار الشريط المُصوّر في العام 1963، أي في المرحلة نفسها التي عرفت خلالها حركة الحقوق المدنية للسود ذروة نشاطها. ف»رجال اكس« بدت جواب »مارفيل كوميكز« على التعصّب والآراء المسبقة«. أما قائدا »رجال اكس« (الفيلم والشريط المُصوّر)، فيتنافسان على موضوع التعايش مع الآدميين: فالأول يُطالب به، في حين أن الثاني يرفضه، »لهذا السبب كما كتب الصحافي جيرار دولورم (مجلة »بروميير«، العدد نفسه) اعتدنا على مقارنتهما بمارتن لوثركينغ ومالكولم اكس«، في حين أن براين سينغر رأى أن »هذه المقابلة المنافسة وجدت دائما في الكوميكز. انها طريقة جيدة لفهم الشخصيات. ففي هذا النوع من القصص، غالبا ما ينوجد بطل خيّر وشريف، في مواجهة آخر شرير، سكران بالانتقام. هنا، لم يكن الفصل بين الخير والشر واضحا كفاية، فكزافيير وماغنيتو مجبولان من المواد نفسها، الى درجة انه يكفي تبديل بعض السمات، كي تنقلب الأدوار. ثمة عناصر انسانية فيهما، أيضا: الخوف، الآراء المسبقة، عدم الفهم والادراك؛ وهذا كما أعتقد يُضيف بُعدا على المعركة التي تقع بين مختلف أخوة رجال اكس«. وجد البعض في شخصية ماغنيتو، تحديدا، مفاهيم أو سمات تشي باللاسامية، مما دفع ببراين سينغر الى القول »انهم مخطئون«، مضيفا أن »ماغنيتو بات ذلك النوع من الناس الذي يكرهه. هتلر نتاج الحرب العالمية الأولى، امتزج بالحقد والضغينة والغضب، أما ماغنيتو، فنتاج قذر وحقير من الغضب المتعاقب عليه، جرّاء الحرب العالمية الثانية. لا شيء سلبيا في استدعاء التاريخ، أكان ذلك في الكوميديا، مثل »الحياة جميلة« لروبيرتو بينيني، أم في شريط خيال علمي، مثل »رجال اكس«. حتى انني لم أبتكر الحلقة التي دارت أحداثها في المعسكرات، فهي موجودة أصلا في تلك الأشرطة المُصوّرة، بدءا من العام 1980: انها طريقة جيدة للدخول في القصة، ولموضعة النص ضمن الحقيقة التاريخية. »رجال اكس« فيلم عن الشرط الانساني، بحسب تقاليد الخيال العلمي التي أُنجزت في الخمسينات، كما في "INVASION OF THE BODY SNATCHERS" (اخراج دون سيغل، 1956)«. أما الملاحظة التي سيقت حول الفيلم، بصدد عدم تطوير بعض الشخصيات، فقال براين سينغر انه لا يعرف ما اذا كان ثمة أفلام أخرى تناولت الموضوع نفسه، »لكني فكرت بذلك أثناء كتابة هذا العمل وتصويره. لهذا، ظلت عناصر عدة في حالتها المجتزأة (...). بعض الشخصيات ظلت ثانوية، من دون أن تكون أقل أهمية، لذا تعاونت مع ممثلين جيدين لأدائها. من المحتمل جدا، في حلقة مقبلة، أن تتخذ هذه الشخصيات أهمية أكبر، في حين أن شخصيات أساسية في هذا العمل قد تنتقل الى الصف الثاني«.