As Safir Logo
المصدر:

ماذا وراء خصي الشريط السينمائي؟

من فيلم Fligh Club
المؤلف: عبـد اللـه منيـر التاريخ: 2000-09-29 رقم العدد:8717

لا وجود لكتاب أخلاقي أو غير أخلاقي، جلّ ما هناك كتاب جيد أو سيّئ. أوسكار وايلد لا يستطيع المشاهد الذي عاصر العروض السينمائية في السبعينيات كبح النفس اليوم عن تذكر العصر الذهبي لصالات العرض اللبنانية التي شهدت، آنذاك، تاريخا حافلا بأفضل الإنتاجات العالمية للفن السابع. ففي السبعينيات من هذا القرن شهد العالم ازدهار سينما الأفكار والغور في داخليات النفس الإنسانية من خلال التحليل النفسي، وخصوصا الانفتاح في التعاطي مع الجنس والمحرمات. ولبنان، في انفتاحه على ثقافة الغرب رغم تقاعس أخلاقيات البلد وناسه عن الارتقاء الى مستوى تعاطي هذه الأفلام، تبنى رحابة الصدر بالسماح لمن يرغب بمشاهدة هذه الأفلام. فتميزت العروض السينمائية بتنوع مستوياتها مضمونها ونوعية وكمية. وبنفس رحابة الصدر حاولت رقابة السبعينيات أن تمارس عملها ضمن حدود معتدلة، فبقي ما تبقى من الأفلام مقبولا نسبيا، ومثيرا للسخط أحيانا، ونادرا ما فاجأنا تسامح الرقيب مع جرأة مضمون وأسلوب بعض الأفلام. مهما تنوعت وقتها ردة فعل المشاهد نحو رقيب السبعينيات، سلّم محب السينما جدلاً بالتعاطي القدري مع فكرة أنه لا مفر من الرقيب. وفيما يشبه رقيب تلك الفترة الأب القلق على تربية أبنائه والذي يحاول جاهدا أن يتخطى، على قدر المستطاع، قلقه هذا بإعطاء أكبر فسحة ممكنة من الحرية الجنسية والأخلاقية للبنين، رقيب اليوم أقرب الى أب صارم متحجر وغير متسامح نتيجة تربية دينية متزمتة وخانقة لكل ما ينبض بالحياة خارج دائرة نفوذها. يُدهش المشاهد الأربعيني اليوم من الفضلات التي يتركها له الرقيب من المتعة البصرية، ويتذكر غير مصدق انه كان يا ما كان، وفي قديم الزمان، صالات سينمائية محلية عرض على شاشاتها »آخر تانغو في باريس« و»القمر« لبرتولوتشي، »البرتقالة الآلية« لكوبريك«، و»بواب الليل« لكافاني، و»المرأة الأخيرة« لفيريري، و»وجهاً لوجه« لبرغمان و»معرفة الجسد« لنيكولس و»طفلة جميلة« للوي مال، وهي جميعها من أجرأ ما تم تعاطيه مع الجنس في تاريخ السينما. وعلى مستوى فني أقل جودة عرضت في لبنان كل من الأفلام الايروتيكية »السيدة كلود« و»إيمانويل« و»قصة او« و»كاليغولا« وغيرها. تدهور رقيب اليوم مدعو الى تغيير سلوكه هذا المثير لحنق وإحباط مشاهد العام 2000 وما بعد، ومطالب بتفسير هذا التدهور الصارخ للتعاطي مع المشاهد الجنسية والمواضيع المتطرفة للدين كي لا يترك فينا الانطباع بأنه كموظف تابع للدولة يحاول إرضاء الفئات والطوائف الدينية المستفيدة الوحيدة من هذا النوع من القمع الثقافي. فالرقيب، بتهربه من التعاطي المنفتح، لا يكتفي بحماية المشاعر الطائفية الانعزالية وحسب، وكأنها في حاجة الى الدعم المعنوي لتزداد ازدهارا وتوسعا، بل يرفض بلا مبالاة مذهلة الاعتراف البديهي بوجود كم من الناس، وإن كان أقلية، لا يكترث البتة بأخلاقيات دينية ولا يعنيه وجودها أو عدمها. والانفتاح واحترام الأقلية هو أقل ما ينتظر من دولة لا تمنحنا من حقوقنا المدنية سوى اليأس والإحباط. وما هو أخطر من الرقابة نفسها الرقابة الذاتية التي يفرضها الرقيب، بموقفه هذا الأشبه بالبعبع، على الفنان والمثقف في البلد، مضيقا النطاق على ما يمكن التعبير عنه والمواضيع الممكن معالجتها في مجمل النشاطات الثقافية والفنية. ولا نفاجأ اليوم من انتكاس الوضع الثقافي في البلد، فمنذ متى يبدع مطلق أي فنان تحت القمع والكبت الفكري والفتاوى والرقابة الذاتية؟ ونتيجة الخوف من نسف العمل بكامله الفنان مرغم على تشذيب أفكاره وأعماله للتواصل مع جمهور محايد مدهش في عدم احتجاجه على الأوضاع السائدة. كما أن من الغرابة بمكان أن لا يعترض صاحب حقوق توزيع الفيلم على العمل التخريبي الذي يقوم به كل من الرقيب ومترجم الحوار، فكلاهما يساهمان نسبيا في فشل الفيلم تجاريا بسوء أدائهما. فعندما يخرج المشاهد من الفيلم دون فهم مضمونه الكلي بسبب الرقابة الذاتية من قبل المترجم والمشاهد المقصوصة من جانب الرقيب الذي يحسد حقيقة على مهنته وعلى امتيازه بتقرير مصيرنا الخلقي، تفشل الدعاية المجانية التي يمارسها المشاهد عادة بتشجيع أصدقائه وزملائه على مشاهدة الفيلم نفسه. حوارات زائفة قبل بضعة أشهر تم إلقاء القبض على فيلم »المياسم« Stigmata وسحبه من صالات العرض السينمائية. وإذا بالفيلم يعاد إنزاله الى السوق في نسخة مثيرة للضحك لشدة البتر والقص، فيتدحرج المشهد بعد المشهد بسريالية قُدِّر للمخرج نفسه صنعها، فيخرج المشاهد دون فهم الحبكة السينمائية أو حتى مضمون الفيلم. تجري أحداث فيلم »المياسم« في مدينة بيتسبورغ اليوم حيث تعيش شخصية الفيلم النسائية الرئيسية فرانكي الحلاقة الملحدة. بعد أن تنال البطلة مسبحة هدية تنتابها آلام فظيعة وتظهر جروح تلقائية على جسدها مرتبطة بجروح المسيح وقت الصلب. يرسل الفاتيكان الكاهن والعالم أندرو كيرنان المتخصص في التحقق من الظواهر الدينية للتدقيق في عوارض فرانكي ويقع في غرامها. تزداد آلام فرانكي سوءا وتبدأ بكتابة نص قديم بلغة لم تستخدم منذ الميلاد، ويتضح انها ممسوسة بروح كاهن برازيلي كان قد مات قبل أن يكشف للعالم عن نص إنجيلي قديم مخالف للنص المعروف. وعندما يدرك كاردينال فاسد ومحب للسلطة الأمر يحاول إبعاد الكاهن كيرنان عن مهمته ويسعى الى قتل فرانكي دفاعا عن الكنيسة التي تسعى الى إخفاء الإنجيل الجديد. وهنا نموذج تفصيلي آخر عن أعمال الرقابة والترجمة في تشويه فيلم »نادي القتال« أحد أبرز أعمال التسعينيات التي شاهدناها في بداية هذه السنة. تستبدل مصادفةً حقيبة جاك، شخصية الفيلم الرئيسية، بحقيبة مماثلة. وتشتبه شرطة المطار بوجود متفجرة فيها بسبب تسجيل ارتجاجات عند فحصها، ويتضح ان مصدر الارتجاجات هو قضيب اصطناعي، مما يثير الشبهات حول البطل بأنه لوطي، وهو عندما يحاول الإنكار يطلب منه موظف الأمن الصمت مشيرا له بأن حياته الشخصية لا تعني شرطة المطار. يستبدل المترجم، عن وعي لا عن جهل باللغة الإنكليزية، كلمة العضو الاصطناعي بكلمة المدلك فمن أين له المشاهد الذي لا يجيد الإنكليزية أو الفرنسية استيعاب كل هذا الجدل عن مدلك؟ وفي مشهد آخر، يعذب تايلور صديقه جاك بحرق يده بمادة كيميائية في حوار وجودي هو التالي تماما كما يرد في سيناريو الفيلم: تايلور: أعطني يدك. يمد جاك يده لتايلور الذي يرطب شفتيه بلسانه ويحكم قبضته على يد جاك ويقبلها مرطبا إياها. جاك: ما هذا؟ تايلور: هذا حرق كيماوي (يرش تايلور قبضة جاك ببودرة كيمائية، تدخل في صناعة الصابون، تتفاعل مع بقعة اللعاب التي تركتها شفتاه على يد جاك)، سيؤلمك أكثر من أي حرق آخر تاركا ندبة مكانه. جاك (راويا): إذا نفع التأمل في تحمل السرطان فلا بد من أن يثبت فعاليته هنا أيضا. تايلور: لا تقاوم الألم. استخرج الصابون بادئ الأمر من رماد الأبطال، تماما كالقرود الأولى التي أطلقت في الفضاء. دون الألم والتضحية لا نملك شيئا. جاك (راويا): حاولت جاهدا عدم التفكير بكلمة »ذوبان«. تايلور: توقف! هذا ألمك! أمامك. جاك (مكلما ذاته): سأدخل إلى كهفي لأجد فيه حيواني مصدر قوتي. تايلور: كفّ عن استخدام وسائل المحتضرين (يصفع تايلور بيده الثانية وجه جاك بعنف ليجذب تركيزه على الحرق وهو لا يزال يحكم قبضته على يد الآخر). جاك: حسنا. تايلور: تأملك سابق لأوانه (يحاول جاك استحضار صور لطيفة تنسيه مشهد ذوبان جلد يده). أنت أمام أعظم لحظة في حياتك وها أنت تضيعها سدى (يصرخ جاك متألما ويحاول الإفلات عبثا من قبضة تايلور). شكل آباؤنا لنا صورة عن الله، فإن هم هجرونا فما حال الله؟ جاك: لست أدري. تايلور: لا بد من أن تأخذ في عين الاعتبار احتمال ان الله لا يحبك، ولا يرغب بك البتة. وفي الغالب أنه يكرهك. إلا أن هذا ليس بأسوأ ما يمكن حدوثه لك. جاك: حقا؟ تايلور: لسنا في حاجة له (الله)! جاك: لا، لسنا في حاجة له! تايلور: إنك عرض الخطايا والافتداء. لسنا سوى أولاد الله غير المرغوب بهم. ولا بأس بذلك... إعرف أنك ستموت يوما ما. ولا يتحرر المرء قبل خسارة كل شيء. ينتهي المشهد بترنح جاك منعتقا من قبضة تايلور ومذعنا لسلطة الألم يبتلعه قاع بؤرة العالم السفلي الى ان يطفئ تايلور نفسه حرق يد جاك. طوال هذا المشهد يستبدل المترجم كلمة الله بالطبيعة، والحوار نفسه مكثف المضمون ويمر على الشاشة لاهثة بالكاد تسنح الفرصة لتذوقه واستيعابه، فتلقي الترجمة المشاهد في ضباب مطلق خالقة فيه الظنون بأنه إما ليس على مستوى ذكاء كافٍ لفهم الحوار أو أن كاتب السيناريو يهلوس بكلمات متحذلقة دون أي معنى لها. حسب البطاقة الرسمية المرفقة مع نسخة الفيلم المخصي من دائرة مراقبة البث المرئي والمسموع الى صاحب حقوق الفيلم، يعلن الرقيب فيها ما تم بقره من الفيلم، »اقتطع من الشريط السينمائي المسمى Fight Club من الفصل الثالث: تقصير مشهد المضاجعة مع صدر فتاة. قطع مشهد عضو اصطناعي، تخفيف أصوات الإثارة تتكرر عدة مرات. قطع عورة رجل. لا مانع من عرض الشريط السينمائي المذكور أعلاه«. بأي حس منطق عام يمنع عنا الرقيب هذه المشاهد ويسمح لنا بالعروض البورنوغرافية المجردة من الأحاسيس والمشوهة لممارسة الحب في صالات تفعم برائحة العفونة؟ ولمَ لا يترك الرقيب هذه المشاهد كما هي عليه ويصنف الفيلم للراشدين ويترك الخيار لمن يرغب ولهواة النوع. ولم لا، على سخرية الأمر، يرافق العروض السينمائية تحذير شبيه بدعايات التدخين، تحذير: إن هذا الفيلم يتضمن المشاهد التالية والتلك والرقابة تحذر من أخطار هذا الفيلم في التلويث الفكري والخلقي وهي غير مسؤولة عن النتائج المترتبة عليه. كما يرجى من أصحاب العقول الطاهرة عدم الدخول سوى على مسؤوليتهم الخاصة. في مقدمة البطاقة، الآنفة الذكر، عن الشريط الدعائي للفيلم كُتب »لم يتخلل مقدمة الشريط السينمائي المسمى Fight Club أية مشاهد مخلة بالأخلاق والآداب العامة والقوانين المرعية الإجراءات، لا مانع من عرض مقدمة الشريط...« أية أخلاق؟ وأي نوع من قلة الأخلاق؟ ومن أي وجهة نظر علم أخلاقية؟ الدينية أم التربوية المدنية المدرسية أم علم النفس؟ من ترتعد مفاصله لرؤية القضيب والمهبل ويعاني من رهاب الأعضاء الجنسية، ما من داعٍ ليفرضه على السويين من الناس. وإلى متى يستمر افتراض أن ممارسة الجنس ومظاهره عمل غير أخلاقي ومخلّ بالآداب ونحن في نهاية القرن؟ وإلى متى نحتمل هذا الموقف الرجعي من قبل دائرة رسمية للدولة على إلغاء المئة سنة الأخيرة في تطور علم النفس ودفاعه عن أهمية الجنس في الحياة اليومية وراحة الفرد والمجتمع؟ وما هو دور الرقيب واقعيا، حماية المشاهد أم نغص حياته؟ اغتصاب المقص بعد التمحيص والتدقيق نكتشف أن ترجمة الحوار الى اللغة الفرنسية تتم بشكل مطابق للنص الأصلي، بذلك فإن المشاهد غير المتمكن من الفرنسية أو الإنكليزية يهدر حقه البديهي في أن يشاهد العمل الفني كما هو عليه. كما يتضح أن علاقة الرقيب بالمترجم وصاحب حقوق توزيع الفيلم أكثر تشابكا وتعقيدا مما هو متوقع، والمشكلة عويصة الحل غير انها لا تصل الى حائط مسدود إذا كان للرقيب رغبة في الليونة والتساهل في موقفه والتعاطي الديموقراطي مع المواضيع والمشاهد الجريئة النوع. إن الأفلام المعروضة في صالاتنا المحلية يعاد توزيعها على بلدان عربية أخرى منها الخليج، وحيث ان مفاهيم الأخلاق والحرية الجنسية تختلف من مجتمع عربي الى آخر، يبدو ان المترجم مرغم على الرضوخ لرغبة صاحب حقوق الفيلم في تلطيف الشتائم وقص أي كلام يمس الله وتهذيب الإيحاءات الجنسية لكي تناسب لا لبنان فقط بل الأمة العربية بأكملها، وهكذا نحن مضطرون الى تحمل مفهوم أخلاقيات الغير بسبب كلفة استيراد نسخ الأفلام وبخل شركات استيراد الأفلام. كذلك يتضح ان العامل الآخر خلف سلوك المترجم المعهود هو الرقيب والخوف من إثارة غضبه الذي ينفس عنه بكل راحة من خلال قص ما يحلو له، مما يثير بالتالي حنق صاحب الفيلم وتقوم قيامته على المترجم لتقصيره في دخول لعبة المؤامرة على المشاهد، الذي تبعا لذلك يحقد على الثلاثة لعدم أداء وظائفهم كما يفترض. حتى الأفلام الضخمة الانتاج، والتي تهدف أصلا الى اجتذاب أكر عدد ممكن من المشاهدين من مختلف الأعمار، لاسترداد كلفة الانتاج الباهظة والربح، ويُعتمد تجنب الجنس والعنف الشديد فيها، لا ينجو بعضها من الرقابة، كما حصل مع فيلم جيمس بوند الأخير »العالم كله لا يكفي«، عندما يؤتى على ذكر اسم »هيديك الدولة بعيد الشر«. ما يحمل الدلالة على ان لبنان اليوم مدعو الى طاولة المفاوضات لمناقشة السلم مع دولة وهمية الوجود والتسمية. في مقابلة مع المخرجة كاثرين بريبالا حول فيلمها الأخير »رومانسية« الذي عُرض في فرنسا كاملا ويتضمن مشاهد جنسية أكثر من المعتاد ويعالج ثلاثة علاقات محض جنسية تعيشها شخصية الفيلم النسائية الرئيسية، تقول: »لو تم قطع أي مشهد من الفيلم لتركت الصوت المرافق للمشهد المقتطع يمر على شاشة سوداء، ووقفت في نهاية الفيلم على مدخل السينما أنتظر خروج المشاهدين لأوزع عليهم المشهد المقتطع على شرائط فيديو. عندما تمارس الرقابة عملها يجب أن يعرف الناس أن هناك رقابة ولماذا. يجب أن يبقى أثر صنيع الرقيب كالنَّدب على سطح الفيلم. لا وجود للبورنوغرافية. الموجود هو الرقابة التي تحدد هذا المفهوم وتطلق هذه الصفة على بعض المشاهد لتميزها عما يتبقى من الفيلم. وخلاف هذا يعني أن الإنسان كائن بورنوغرافي مما يستدعي الحاجة الى إجراء عملية استئصال لأعضائه. ان البورنوغرافية هي نقل الممارسة الجنسية على الشاشة بتجرد من أي مضمون لتحول إلى بضاعة للاستهلاك من خلال استغلال المشاهر والإحساسات الأكثر حطا من قدر الناس. ويرافق الجنس، في الحياة اليومية، الكثير من المشاهد بالشريك الآخر والملذات الخ، لا يتضمنها الشريط البورنوغرافي، لذا فإن فيلم الخلاعة هو عهر صناعي لمشاعر إنسانية عامة وقيّمة ولممارسات مألوفة وحميمة في حياتنا العادية. ولا وجود للسينما البورنوغرافية لافتقارها لعناصر الفن السينمائي. ففي الفيلم الخلاعي لا حضور للممثل ولا يحمل في طيات أدائه أية مشاعر إنسانية ولا ينقل أي نوع من الشخصيات. هناك فقط اللحم«. لو عرض فيلم بريبالا في لبنان لتركت لنا الرقابة من الفيلم عنوانه وأسماء المشاركين في عملها، وبالطبع لن يسمح بترك الفيلم يمر على شاشة سوداء فحتى أصوات المضاجعة ممنوعة في سوداوية العرض السينمائي المحلي. نادراً ما يمر فيلم على شاشاتنا دون اغتصاب مقص الرقيب له وبتر ما يتضمن من الأعضاء، كما ان لائحة أسماء الأفلام المخصية لا ولن تنتهي طوال تبنّي الرقيب هذا التعاطي غير العادل مع الأفلام السينمائية وإساءة الاحترام الى جمهورها. وفيما نشاهد فيلما ما ونقفز عشوائيا من مشهد الى آخر، فهذه بصمة الرقيب وإمضاؤه وابتسامته الساخرة في وجهنا من موقعنا المعاق ومن عجزنا عن صد ممارساته العابثة والعبثية على السواء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة