As Safir Logo
المصدر:

كركوك.. شعلة النار الملتهبة

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2014-06-13 رقم العدد:12795

ليست مصادفة أن تكون كركوك محل نزاع دائم بين أطراف متعددة عبر التاريخ، وآخرها بين الأكراد والعرب والتركمان، فالمحافظة العائمة على أكبر بئر نفط في العالم، دائماً مثيرة للشهية، الأمر الذي حوّل نعمتها الى نقمة. ومدينة كركوك القريبة من كردستان العراق، هي مركز محافظة كركوك العراقية، وإحدى أهم المدن النفطية في البلاد، بينما يشكل موقعها الجغرافي أهمية استراتيجية، إذ تربط بين نواحي محافظتي ديالى وصلاح الدين وأقضيتهما، مع القرى والبلدات الشمالية. وتبعد عن بغداد 255 كيلومتراً الى الشمال. لقد منح هجوم مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أكراد العراق فرصة السيطرة على منطقة متنازع عليها مع بغداد، من خلال قوات «البيشمركة» التي شغلت مكان الجيش العراقي الذي غادر المدينة أمس. وكركوك ليست وحدها محل نزاع مع الحكومة المركزية، بل هناك أيضاً مناطق في محافظة نينوى الشمالية وفي محافظتي صلاح الدين وديالى، التي ترتبط جميعها مالياً وإدارياً ببغداد، لكن هذه المدينة هي الأكثر جذباً للنزاع بين بغداد واربيل، حيث يبدو لافتاً انتشار شعار الكرد الذي يقول «كركوك قلب كردستان». أما اسم كركوك التي يعود تاريخها الى 6000 سنة، فهو مشتق من كلمة «كركر» ويعني باللغة السومرية القديمة «شعلة النار الملتهبة»، وهو اسم على مسمى، إذ جعلها النفط قبلة الطامعين، ومحل نزاع تاريخي بين الإثنيات العراقية، خصوصاً حكومة أربيل الكردية ذات الحكم الذاتي وحكومة بغداد المركزية، إضافة الى تركيا التي تتدخل في هذا النزاع بذريعة حماية التركمان الناطقين بالتركية، كما أن لديهم حنيناً تاريخياً، إذ كانت كركوك عاصمة ولاية شهرزور إبان الحكم العثماني. منذ العام 1927 تدفق النفط في منطقة «بابا كركر» بالقرب من مدينة كركوك، الأمر الذي فتح الباب لاكتشاف عدة آبار جديدة في المحافظة مثل حقل «جمبور» وحقل «باي حسن الجنوبي» وحقل «باي حسن الشمالي» وحقل «آفانا» وحقل «نانة وا» وحقل «كيوي بور». وتختص حقول كركوك النفطية بغزارة إنتاجها وجودة نفطها؛ فهو يعتبر من النفط الخفيف القياسي الذي يحتوي على غاز «اتش 2 اس»، ما يستوجب معالجته قبل تهيئته للتصدير من خلال مجمع كبير متخصص لهذا الغرض. وبذلك أصبحت المحافظة اليوم من أكبر المناطق الغنية بالنفط عالمياً، إذ تقدر كمية المخزون الاحتياطي لحقول النفط فيها بأكثر من 10 مليارات برميل بقدرة إنتاجية قدرها 750 ألف برميل إلى مليون برميل يومياً. ومنذ اجتياح بلاد الرافدين في نيسان العام 2003 إلى كانون الأول عام 2004، تعرضت حقول نفط كركوك إلى ما يقارب 123 اعتداءً تخريبياً، وكانت أشد هذه الضربات هي الموجهة إلى خط الأنابيب الذي ينقل النفط إلى ميناء جيهان في تركيا. وبلغت الخسائر مليارات الدولارات الأميركية. («السفير»)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة