بدأ امس الاول، على شاشة »المستقبل«، عرض مسلسل محلي جديد هو »العنب المرّ« من بطولة ورد الخال وبيار داغر، ومن إخراج وعد علامة. وعندما نقول »مسلسل محلي جديد«، غالبا ما يوازي ذلك فرحة، وبعض ترقب، في الأوساط الفنية والتلفزيونية اللبنانية التي تنتظر بفارغ الصبر، كل مرة، ما سوف يتمخض عنه الصراع مع الأزمة الدرامية اللبنانية، ان على صعيد القصة او السيناريو او الأداء التمثيلي. اما في الاوساط الجماهيرية، فلم تعد اللهفة على حكاية جديدة، يعيش المشاهدون أحداثها ويترقبون تطوراتها على مدى أسابيع عدة، أمرا مؤكدا. إذ يبدو ان الاحتفاء بالانتاجات التلفزيونية الأقدم، لم تعرفه الانتاجات المحلية الجديدة، بل استأثرت بغالبيته الدراما المصرية والسورية اللتان استطاعتا ان تقدما بعض الأعمال »الحقيقية« على صعيد المعالجة الانسانية كاملة الاستدارة. وفي الوقت نفسه، تثبت التجارب التلفزيونية اللبنانية التي تقاسمها التلفزيون الرسمي مع المحطات الخاصة، يوما بعد يوم، عدم قدرتها على تقمص المجتمع اللبناني، بالنفس الحي لشارعه، وبالإيقاع النابض لمشاكله. بدأ الآن عمل جديد. قد يكون من المبكر جدا الحكم على حبكته، وعلى اتسام شخصياته بالأبعاد »الحقيقية« (مرة اخرى) للتكوين الدرامي الناجح. غير ان الخلفية الاجتماعية والنفسية التي حاولت الحلقة الاولى إرساءها قاعدة لتدفق الاحداث لا تلوح فيها بشائر عمل متمكن. فمن جهة تطل قصة حب بين الأب (رجل أعمال وصيدلي سابق) والأم (ممرضة في مستشفى) تحمل بذور الخير المطلق وتقتحمها شخصية ثالثة، هي أيضا شر مطلق، حتى ليسهل على المشاهد اختيار معركته والجانب الذي »يجب« اتخاذه منذ الآن. ومن جهة اخرى، تتفتح ببطء قصة حب جديدة بين الابنة (البطلة ورد الخال) المتخرجة حديثا من احدى جامعات لندن، والتي نتعرف باستمرار على براعتها الدراسية وذكائها وشعبيتها بين الشبان وبين الرائد اللبناني الذي يخضع لدورة تدريبية في العاصمة البريطانية ايضا، وهي العلاقة التي لم تتخط بعد حدود الصداقة والإعجاب المضمر من الطرفين مع القليل من الغموض بسبب سر ما في حياة الرائد الوسيم والخلوق. غير اننا لم نعرف من هذه العلاقة الا نتائجها التي عكستها النظرات والايحاءات بالحب، من دون اي تأسيس درامي للعوامل والقواسم المشتركة (او المتضادة) التي قد تجذب شابين عصريين ومتعلمين لبعضهما البعض. ويبدو ان المسلسل سيركز على عملية الانتقام التي ستسترجع من خلالها البطلة روان الأب وميراثه، كما أنذرت منذ الحلقة الاولى، وعلى الصراع بين قوى الخير والشر في سياق مؤامرة بدأت تُحاك خيوطها. ماذا سيحدث؟ لا يمكننا ان نقول إننا لا نعرف، ولا يمكننا، في الوقت نفسه، ان نتكهن بعدد المشاهدين الذين سيبقون على الوعد والموعد لاكتشاف ذلك، لكن نأمل ان تحمل الحلقات المقبلة ما يدفعهم الى ذلك.