As Safir Logo
المصدر:

في محيط القصر.. الفوضى تعم!

أعضاء من «حركة 6 إبريل» يتظاهرون أمام قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة ضد قرار منع التظاهر يوم الأربعاء الماضي (رويترز)
المؤلف: حمدي احمد التاريخ: 2014-04-26 رقم العدد:12758

القاهرة ـ أحمد حمدي على عكس كل شوارع القاهرة، كان هذا الشارع المسفلت بحرفية عالية تجعله ناعماً كالحرير على إطارات السيارات التي تعبره تحت أضواء برّاقة لم يكن أحد يجرؤ على إطفائها. كانت الأشجار العالية تحيط بإحدى جهاته، وأضواء القصر الرئاسي الفخم على الجهة الأخرى، في مشهد أقرب إلى دول أوروبا المتقدمة منه إلى دولة من الدول النامية. اصطفاف السيارات على جانبي هذا الشارع كان ضرباً من ضروب الخيال، فالحرس الجمهوري كان يقف بين الأشجار، وينتشر على الأرصفة، ويتمركز حول القصر الرئاسي، في ما يشبه العرض العسكري. هو شارع الميرغني، الذي كان المنطقة الفاصلة بين بيت الرئيس المخلوع حسني مبارك وقصر حكمه. اليوم، وبعد ثلاث سنوات على عزل مبارك، انطفأت الأنوار، وتكسّر الأسفلت، واصبحت الفوضى عنواناً لشارع كان يُقال عنه يوماً أنه «أنظف شارع في مصر». «التظاهرات خربتها»، بتلك الكلمات عبر محمد صلاح، احد سكان المنطقة القدامى لـ«السفير» عن تصوره لسبب ما آل إليه حال منطقته. ويحكي صلاح عن ذكرياته عن المنطقة قائلاً: «كانت الأكثر أماناً ونظافة في مصر كلها، وكانت أعمدة الإنارة فيها لمبتين يستحيل أن تنطفئ إحداهما... الآن، أصبحت الأعمدة متكسرة، واللمبات مطفأة». أما ابنته هبة فتطرقت إلى نقطة أخرى، وهي الكتابات التي اكتست بها جدران المنطقة بأكملها بفعل التظاهرات في السنوات السابقة. وتقول هبة لـ«السفير»: «الكتابات والعبارات المسيئة والشتائم شوّهت شكل المنطقة الجميل على مدار السنوات الماضية»، مضيفة «أصبح المنظر عشوائياً يرهق البصر، ولا يعكس رقي المنطقة التي تقع في حي يُعدّ من أرقى أحياء مصر (مصر الجديدة)». «يا باشا دول وصلوا انهم عملوا قهوة على الرصيف قدام القصر». هذا ما يقوله أحد حراس العقارات المطلة على شارع الميرغني، في حديثه إلى «السفير». ويتحدث حارس العقار - الذي تخوّف من ذكر اسمه في الإعلام - عن فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي. حينها اعتاد معارضوه على التظاهر أمام قصر الاتحادية ما شجع البعض على إقامة عدد من المقاهي على الأرصفة المواجهة للقصر، تكوّنت فقط من بعض الكراسي والطاولات وقدمت بعض المشروبات الساخنة والغازية. وفي تلك الفترة أيضاً ظهرت عربات «البطاطا الحلوة» واللبّ والفول السوداني، وانتعشت اسواق الباعة الجائلين في هذه المنطقة التي لم تشهد أبداً تواجدهم من قبل. ولم تتوقف الفوضى والإهمال عند هذا الحد، كما يوضح ياسر عبد الرحمن، وهو أحد سكان المنطقة، قائلاً لـ«السفير» إن «المنطقة المحيطة بقصر الاتحادية أصبحت ممراً عادياً لعربات الميكروباص، التي لم تكن أبداً تجرؤ على العبور من هذه الشوارع». ويضيف عبد الرحمن مفسراً: «الميكروباصات هي رمز الفوضى في الشارع المصري وهي تسبب أزمات مرورية لا حصر لها». وبعد لحظة صمت، عاد عبد الرحمن ليقول بذهول، وكأنه قد تذكر المشهد للتوّ: «ده انا في مرة شفت توك توك ماشي في المنطقة... انا لحد دلوقتي مش قادر اصدق اللي وصلناله». قد يكون أكثر ما تسبب في تشويه المنطقة في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال سنة حكم محمد مرسي، هي التظاهرات إلا أن تلك التظاهرات أمام القصر الرئاسي قد توقفت منذ فترة ليست بالقصيرة. واليوم، تبقى الحوائط مكسوّة بالكتابات السياسية وبعض أعمدة الإضاءة المكسورة والمطفأة، فقد اختفى معظم الباعة الجائلين من محيط القصر. بعضهم اتجه إلى داخل منطقة الكوربة المجاورة لقصر الاتحادية لكنه ابتعد عن القصر نفسه فيما آثر البعض الآخر البحث عن رزقه في مكان مختلف. الـ«توك توك» لم يعد يظهر في الشوارع المحيطة، لكن مرور الميكروباصات أصبح شيئاً روتينياً. تحولت المنطقة إلى ما يشبه معسكر كبير للأمن المركزي، حيث تصطف سيارات الشرطة الممتلئة بالجنود حول القصر، فيما يفترش عشرات الجنود الأرصفة. «ده برضه شيء سيئ جداً»، تقول نوال محمد، الشابة التي تسكن في إحدى البنايات المحيطة. «بعض الجنود يعاكسوننا كلما مررنا بجانبهم مما يجعلنا غير مرتاحين من تواجدهم أيضاً»، تضيف محمد في حديثها إلى «السفير»، لتخلص إلى أن «الفوضى التي عمت المنطقة لن تختفي قريباً.. وسنحتاج لسنوات لتعود منطقتنا لما كانت عليه من قبل».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة