As Safir Logo
المصدر:

الأكراد بعد تسع سنوات على انتفاضة الربيع (1991) سقوط الحلم والأسئلة المطروحة

المؤلف: مارديني نظام التاريخ: 2000-09-16 رقم العدد:8706

يستمر الحلم الوهم الكردي، في الانحسار بالرغم من وجود برلمان شكلي وحكومة غير معترف بها وحدود »لدويلة« تفتقر الى مقوّمات الدولة، بعدما رفضت حتى أنقرة، اقامة اي مراكز لهذه الدويلة في أراضيها مما دفع البرزاني الى اعتبار الدولة الكردية غير واقعية، الأمر الذي بدد أحلام »الإخوة الأعداء« وفجر حروب المصالح الصغيرة على حساب دماء الأكراد الذين رهنوا وجدانهم وأحلامهم لقيادات احتكرتهم على دروب مصالحها الذاتية الضيقة. انطلاقا مما تقدم، احتلت حروب الزعامات الكردية الكردية مكانا ملحوظا في مسيرة الحركة الكردية بمختلف فصائلها بشكل عبّرت معه عن حالة »عنف مزمن« شبه دائم حتى صار الاقتتال الداخلي خاصية كردية استغلتها مختلف القوى، الاقليمية والدولية حديثا، تماما مثلما تم استغلالها طوال القرون الماضية على يد سلاطين الترك وشاهات الفرس وبدت معها المسألة الكردية عموما متشابكة في نسيج من الاقتتال الكردي الكردي حتى قال عنها ستيفن بيليتر »الأكراد مع الكل وضد الكل... ولكنهم ما كانوا ولا مرة مع انفسهم..«. لقد مارست القيادات الكردية العراقية المنقسمة، المقاومة للخارج والصراع الداخلي، كنزوع »ثأري« اكثر منه طريقة للثورة او تسوية للصراعات الداخلية التي كشفت ان الحرب لم تكن امتدادا للسياسة بل كانت السياسة الكردية امتدادا للقتال الذي بدا وكأنه هدف بحد ذاته، حتى صار معه الصراع الداخلي ميزة بارزة »للتاريخ« الكردي. وجاءت حرب الخليج الثانية (1991) بتداعياتها الخطيرة لتنعكس على »كردستان العراق« عقب إعلان البرلمان الكردي عن تأليف حكومة كردية فيدرالية ضمن حدود العراق لتثبت عمق الصراع الداخلي بين مختلف الاحزاب الكردية التي تشرذمت بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وانصرف قادة الحزبين الى تسخير كل شيء لتعزيز سلطتهم الذاتية، وتقاسم النفوذ والسلطة، كشفت عنها نزاعات الهيمنة وغلبة المصالح الشخصية على المصالح العامة للمواطنين. وتبين ان الحكومة الفيدرالية لم تكن سوى بيت عنكبوت واهٍ يحتضن طرفين ممتلئين حقدا وكراهية. وعند أول تصادم اهتزت الخيوط وتبعثرت أوصال البيت الكردي العتيد. حيث تواصلت عوامل الاحتقان بين الحزبين ولم يؤدِّ الاتفاق الذي جرى بين مسعود البرزاني وجلال الطالباني في 25/11/1994، والذي تم بموجبه تشكيل قيادة مشتركة لتجنب وقوع اشتباكات بينهما الى منع انفجار الوضع من جديد بل إن معارك كانون الثاني 1996 كانت الأشرس والأعنف. والغريب، في ضوء هذا الواقع، المحاولات الدؤوبة للولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا في الظهور بمظهر من يرمّم الصدع في الجسم الكردي العراقي الذي كانوا هم سبب تصدعه، حتى بدا الامر كما لو ان الصراع بسببهم لن ينتهي أبدا. فمع كل يوم يزداد الموقف تعقيدا، وتتدخل عناصر اضافية في الحروب الشائكة لصراع »الاخوة الأعداء« وهذه العناصر نابعة من واقع »الجغرافية الكردية« والانقسام المترسخ في صفوف الحركة الكردية تبعا للولاءات العشائرية التي تلقي بظلالها على مجمل الاوضاع الكردية وهو ما يطرح الاسئلة التالية: وماذا بعد هذه الحروب الصغيرة، أما آن للأكراد ان يستكينوا؟ ولماذا هذه الحروب، وهل أسبابها داخلية بحتة أم خارجية ونتائجها المزيد من المجازر بحق الأكراد؟ أليس من قيادات جديدة وأحزاب جديدة تخرج من رحم هذا المخاض الكردي المؤلم؟ ولماذا غياب الأفكار التي تحدد الإطار العام للعلاقة بين الاحزاب العراقية الوطنية لتوطيد مبادئ السلام في شمال العراق خصوصا وتحصينه ضد التدخلات الخارجية وخاصة منها الاميركية والبريطانية والتركية؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة