أكد وزير الخارجية المصرية عمرو موسى في مناظرة تلفزيونية لا سابق لها مع وزير الخارجية الإسرائيلية بالوكالة شلومو بن عامي، ان القدس هي أرض محتلة، مقترحا جعل المدينة المقدسة مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين، كما طالب في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة. وفنّد موسى في مناظرة مع بن عامي في برنامج »شارلي روز« في شبكة التلفزيون العامة الأميركية ادعاءات إسرائيل حول عمرها مؤكدا ان عمر إسرائيل 50 سنة فقط، ولم يكن هناك شيء اسمه دولة إسرائيل منذ ثلاثة آلاف سنة. واستطرد الوزير موسى بالقول: لكن الشيء المؤكد هو ان القدس قد احتُلت في عدوان 1967. وشدد على كلمة عدوان تفنيدا لزعم الوزير الإسرائيلي بأن حرب 1967 كانت دفاعا عن النفس، وكان بن عامي يحاول أن يعطي الانطباع بأن القدس عاصمة إسرائيل منذ ثلاثة آلاف سنة. وأوضح موسى انه ينبغي أن يكون الاتفاق بشأن القدس اتفاقا جيدا بمعنى أنه لا يمكن أن تفرض إسرائيل سيادتها على الحرم الشريف والقدس القديمة لأنها أراض فلسطينية محتلة، مقترحا جعل مدينة القدس بجزأيها الغربي الإسرائيلي والشرقي الفلسطيني مدينة مفتوحة. ورد وزير الخارجية المصرية على ما رددته أجهزة الاعلام الأميركية والإسرائيلية من أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات افتقر الى المرونة في كامب ديفيد بينما كان إيهود باراك مرنا، متسائلاً كيف يُتهم عرفات بالافتقار الى المرونة إذا كان قد رفض عروضا لا يستطيع قبولها لأنها لا تستجيب للمطالب والحقوق الفلسطينية التي أيدتها قرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار 242. وأكد الوزير المصري ان القرار الفلسطيني بعدم إعلان دولة فلسطين يوم 13 أيلول، هو خير دليل على المرونة. وحين حاول الوزير الإسرائيلي بن عامي أن يقلل من شأن هذا القرار بقوله إن الفلسطينيين أدركوا أنهم إذا مضوا في تنفيذ قرارهم بإعلان الدولة الفلسطينية سوف ينتهي بهم الأمر باسترجاع 26 في المئة فقط من الأراضي التي تحتلها إسرائيل ولهذا اضطروا الى تأجيل تنفيذ قرارهم، اعتبر موسى هذا التفسير بأنه دليل على أن إسرائيل تتفاوض مع الفلسطينيين من منطلق القسر وليس المرونة. وأكد موسى ان مصر لا تمارس ضغطا على الفلسطينيين ولكنها فقط تؤيد حقوقهم المشروعة. وردا على المخاوف الأمنية التي تتذرع بها إسرائيل قال موسى في المناظرة ان وجود قوات دولية يكفي لحماية أمن الطرفين. وسأل وزير الخارجية المصرية الوزير الإسرائيلي عن العروض التي رفضها عرفات فلم يجب، عندئذ كشف موسى للمشاهدين الأميركيين ان إسرائيل طرحت فكرتين واحدة تخول لها السيادة الكاملة على القدس العربية بما فيها الحرم الشريف، والعرض الآخر يرمي الى اقتسام السيادة على المناطق المقدسة وخضوع بقية القدس القديمة للسيادة الإسرائيلية، وتساءل كيف يمكن أن يقبل عرفات مثل هذين العرضين. من جهة أخرى، طالب وزير الخارجية المصرية في كلمة ألقاها أمام الدورة الخامسة والخمسين الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة السورية والفلسطينية بما فيها القدس الشرقية، مقابل ضمان حق إسرائيل في الاندماج كشريك في منطقة الشرق الأوسط تتمتع بكافة الحقوق المتساوية: الأمن والسلام والتعاون، مؤكدا ان هذا هو لب القرارين 242 و338 وجوهر مبدأ الأرض مقابل السلام، ومشددا على أن الأمن والسلام الدائمين لن يقوما في المنطقة إلا على هذه الأسس. وأوضح موسى ان تثبيت الأمن والسلام يتصل بموضوع التناول الحاد لمسألة التسلح في الشرق الأوسط. وتابع ان السلام لن يكتمل ويعم الاستقرار في الشرق الأوسط إذا لم يتم التوصل الى نظام أمن إقليمي شامل يتضمن ضبط مستويات التسلح كماً وكيفاً وينشئ منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وفق مبادرة الرئيس حسني مبارك التي تحظى بتأييد وتفهم عالميين. وأكد الوزير المصري في كلمته ان عملية السلام في المنطقة على بُعد أميال قليلة من خط النهاية.. وقال »نرجو ألا تحتاج تلك الأميال القليلة الى سنوات طويلة لتجتازها«، منوها بجهود الرئيس الأميركي بيل كلينتون ومحاولته المستمرة في التوصل الى تسوية دائمة تتم في عهده. (أ ش أ)