»وهي عاملة إيه دلوقت ومين هوّن عليها الوقت قولولي لو تصالحها، أروح لها وأصالحها ظالمها وقلبي جارحها، أجيلها ولاّ مش دلوقت؟ أكيد ساكتة ولا بتحكي ولا بتشكي ولا بتبكي عارفها تبقى مجروحة ومظلومة ولا تبيّن ولو نزلت الدموع منها، يبقى الجرح مش هيّن قولولي لو أصالحها، أشوفها إزاي وأصالحها قولولي لو تصالحها، أروح لها وأصالحها أكيد مشاعرها مأسورة، ولو نسيتني معذورة أنا اللي جرحت إحساسها، قولوا لها »اتطمن، ارتاح« وليه تقولولها لأ بيّ؟ أكيد بتحس بجراحي قولولي لو أصالحها...«. هذه أغنية »وهي عاملة إيه« من شريط عمرو دياب الأخير »تملي معاك«، الذي صدر خلال الشهر المنصرم، والأغنية من كلمات بهاء الدين محمد وألحان عصام كاريكا وتوزيع د. طارق مدكور. لطالما كان الحب سيد الموقف في الأغنيات العربية وصاحب الكلمة الاولى في معظم الإصدارات. ولطالما ترددت العبارات وبقي المعنى واحدا يختصر عادة بكلمتين او حتى بكلمة واحدة. لكن، من زمان، كان الجهد المبذول لإيجاد الكلمة الجديدة، اللفظة المختلفة، يشفع للمعنى الواحد إذ ان العبّارة التي يستقلها ليصل الى آذان المستمعين، لحنا وكلاما، يحفظ للأذن احترامها ويبعدها، ولو قليلا، عن ملل المعنى. وخلال العصر الموسيقي الحالي، باتت الكلمة واحدة، النغمة واحدة والمعنى واحدا، ولو كثرت التعابير. فتعتمد أغنية على كلمة مميزة، لفظة شعبية او »قفشة« خفيفة الظل لتكون رائدة شهرها، وصرعة الأسبوع. ونادرا ما تصيب هذه المعادلة نظرا لكثافة الانتاج العربي ولكثرة المشاغل في الوسط الفني.. اما هذه الأغنية التي تنتمي الى شريط يحمل، بمعظمه، معاني غير مجددة وان حافظت على طيف جمالية كاف ليحفظ لها حقها بالصمود والانتشار، فقد تميزت لجهة الكلمة واللحن والأداء. تبدأ الأغنية بتساؤل، وهو، المغني، الرجل، المتسائل لا يعرف »هي عاملة إيه دلوقت«، ولا يفترض الاسوأ. وهو، كذلك، المخطئ في حقها، هو الجارح والمجروح كونها حزينة. هي لا تشكو ولا تفتح قلبها لكل من حولها، فلا تصله أخبارها او أحاديثها عنه، ومن الممكن أيضا ان تكون قد نسيته. ولو حصل ذلك، فهي »معذورة«، فهو الذي جرح إحساسها. كمية كبيرة من العاطفة في أغنية حب بسيطة وانما تحافظ على المعنى الجديد.. فالطرف الآخر محق في زعله ومحترم في بعده، لم يخن الود ولا نسي »اللي كان«. والمغني، النجم، يؤنب نفسه ويحن ويسعى للمصالحة، بعد ان يحمّل نفسه قسطها من الخطأ. كلمات جديدة في حب المطربين الجدد، وموسيقى ناعمة، وان حافظت على الإيقاع، فهي تناسب الرومنسية التي يؤدي فيها عمرو دياب الأغنية. وفي ظل الكم الهائل من الأغنيات الجبارة، تلك العنيفة في المعنى، في الكلام، في اللفظ او في الموسيقى، تظهر أغنية عاطفية بسيطة، تحمل قالبا مختلفا، شكلا مغايرا في صياغة الأغنية، كما لو أنها فتح جديد في الأسواق. لكن، تبقى أغنية الشريط الرئيسية، وهي رومنسية أيضا، محافظة على عرف »أحبك وسأبقى معك مهما حصل«، فهي العنوان الأساسي الذي لا بد له من الانتماء الى العصر، عصر الكلام في المنام.