قبل ثمانية عشر عاما، كان اللقاء الاول مع جورج يمّين، ذلك الشاب الذي يضجّ حيوية ونشاطا وطموحات... واحلاما... يساري في زغرتا؟!... كانت الفكرة آنذاك غريبة بالنسبة لي وغير مقنعة...لكن جورج، الذي ادرك نظراتي المشكّكة بتلك الفكرة، لم يحاول اقناعي، تاركا للزمن ان يتكفّل بذلك.. فأقنعني بقوة... خصوصا عندما كتب اسمه »على جناح البيارق ورايات اللهب وعلى جبين البنادق«... ولأن جورج يمّين، الاعلامي اللامع والشاعر المرهف، كان »من الرأي العام« فإن ظروفه كانت أقسى منه وحظوظه في الدنيا بعكس قدراته... أما القدر فقد جار عليه طويلا فأعياه باكرا تحت عبء الهموم... الى ان انصفه صديقه الوزير سليمان فرنجية فأزاح عنه بعضا من اثقال الدنيا، من دون ان يدرك ان ثقلا كبيرا كان يختزن جسده وينتظر اللحظة المناسبة قدرا، للانتقال به الى الآخرة ولينضم الى »رفاقه الشهداء«... غادر جورج يمّين طفولته التي لم تكبر يوما، وبراءته التي لم تنضج بارادة منه... فتركهما خلفه لاحلامه الوردية: رامي وماهر... وماريا... ومعهم فيرا... وايضا لزملائه الذين ادركوا امس ان جورج قد غادر من دون عودة هذه المرة... وان الاحلام كانت كبيرة جدا ولن تصغر... وداعا جورج، الصديق الصادق، والصاحب الوفي، والزميل الناضج... وداعا لابتسامتك الرنانة... أما الدمعة التي سقطت مني عفوا، فلن تعيدك، لكننا نحيلها الى احلامك التي لم تنطفئ شعلتها يوما... ولن تنطفئ... } الزميل جورج يمّين توفي أمس بعد صراع مع المرض ويشيع بعد ظهر اليوم من كنيسة مار جرجس في اهدن. سيرة الزميل الراحل، من مواليد زغرتا عام 1955، متزوج من الزميلة ماريا يمّين ولهما ولدان رامي وماهر. مجاز في الادب العربي، تولى ادارة اذاعة لبنان الحر الموحد اهدن من سنة 1984 الى سنة 1987. وادارة الوكالة الوطنية للاعلام في الشمال منذ سنة 1992. عضو في جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى. كتب الاغنية التي تعنى بالهم المعيشي وغنى له مرسال خليفة وسامي حواط وخالد الهبر. له: »حضرتنا من الرأي العام«، »خان الخياطين«، »يا رفاقي الشهداء« و»على جناح البيارق«. كتب الاغنية الوطنية وغنى له الفنان وديع الصافي الذي منحه جورج لقب »لبنان الصوت« اغنية »يا وطني« التي غناها الصافي مؤخرا في مهرجانات بعلبك، وغنى له جوزيف ناصيف اغنية »بيروت ما بحبك مدينة مكسورة وحزينة«. كتب النشيد وله »على خطاك سائرون« و»لا تخافي يا بلادي«. كتب للاطفال وغنت له ريمي بندلي »اعطونا الطفولي«. ووضع نص اغاني فيلم »اماني تحت قوس قزح« وهو الفيلم الغنائي اللبناني الوحيد للاطفال. له كاسيت »رامي«. كتب للحب وغنت له عائلة بندلي »بزعل منك بهرب ليك« و»ورق الخريف« وجوزيف بو ملهب »راحو الغجر بالليل«، وهيام يونس »رقصني شرقي«. كتب ترتيلة للعذراء غنتها الفنانة ماجدة الرومي على جبل »سيدة الحصن« في اهدن صيف 1998. مستشار الوزير سليمان فرنجية منذ العام 1988 تاريخ بداية عمل فرنجية في السياسة.