As Safir Logo
المصدر:

النفق المظلم في مدينة الشمس

المؤلف: حبشي شاكر التاريخ: 2000-08-14 رقم العدد:8677

إنه لمستغرب جدا ان يكون عالمنا الأرضي قد حلق بعيدا، مخترقا حجب الكون، كاشفا أسراره... وغائصا في اعماق جسد الانسان، راسما »خريطة جيناته« مبشرا »بثورة علمية« يستقبل بها الألفية الثالثة، وأن نكون نحن في لبنان كمن في سباق عكس الزمن يشدنا الحنين الى الوراء، فيما العالم ينطلق نحو المستقبل على أجنحة تسابق الضوء. يحدوني الى هذا القول الظاهرة الانتخابية في لبنان عامة، وفي مدينة الشمس (دائرة بعلبك الهرمل) خاصة. ذلك انه كالعادة، ليس هناك اي افق فكري لهذه المعركة في دائرة بعلبك الهرمل، وربما تنطبق هذه الصفة على كامل مساحة الوطن الصغير. وما يهمني بنوع خاص هو تطور الفكر الجدلي للعملية الانتخابية في هذه الدائرة. ذلك ان هذه الجدلية تتسم من دورة الى اخرى، بخطوة إلى الأمام وثلاث خطوات الى الوراء. واللافت في هذا السياق، على سبيل المثال لا الحصر، تعاطي الراغبين من الموارنة في خوض هذه المعركة الانتخابية. فالكل يريد، »وأعني هذه النسبة العالية من المرشحين« ان يدخل نفق العملية الانتخابية، لكن القليل القليل منهم يحاول العبور بشمعة صغيرة قد تخفت شعلتها في منتصف الطريق. وآخرون يدخلون النفق المظلم حاملين شموعا يريدون إضاءتها في منتصف الطريق او في آخر النفق، علما بأن احدا منهم لا يحمل في جيبه عود ثقاب. فاتكاله على من يوزع عود الثقاب وهو قابع في ضبابية تامة ممنوع على أي حامل شمعة ان يراه. وآخرون يريدون دخول هذا النفق ولو من طاقة في سقفه. أما العاقبة فلا تهم، سواء سقط احدهم على ظهره او كسر ساقه او حطم رأسه فالمهم ان يكسب لقب مرشح. معظم هؤلاء يقفون امام مدخل النفق وفي اذن كل منهم »همسة« تقول له: ادخل.. ادخل.. أنت وحدك ستخرج من النفق والشمعدان في يدك. هذه هي حال الموارنة في دائرة بعلبك الهرمل، بل بالأحرى قل هذه هي مأساتهم في مدينة الشمس (بعلبك) وفي مقر مار مارون (الهرمل)... وقد تكون مأساة معظم اللبنانيين لأنهم لم يستخلصوا العبر من محنهم، لينخرطوا في بناء الذات على قاعدة الصدق مع هذه الذات. كثيرون هم في خضم هذا »الهوس الانتخابي« وقد لا يتعهدى طموحهم هذه المرة، إلا القيام ب(البروفة) على الامل بدخول النفق في المرة المقبلة... طبعا اذا كان الراعي بانتظارهم. والسؤال الذي يبحث عن جواب هو: متى يدخل المرشحون رحاب حكمة أرسطو القائلة »اعرف نفسك« ومتى يرتقي الناخب اللبناني الى الموقع الذي يختار فيه ممثله لدخول الندوة النيابية حتى نرتقي بهذا الوطن الى المستوى الذي يحقق طموح المخلصين في بناء دولة القانون القائمة على الانتماء الى الوطن والولاء له؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة