As Safir Logo
المصدر:

دار الحجر في اليمن: معلم أثري تنقصه الرعاية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2014-04-12 رقم العدد:12748

على بُعد 14 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من العاصمة اليمنية صنعاء، وتحديداً في «وادي ظهر» أحد أشهر وديان العاصمة، يقف قصر «دار الحجر» شامخاً بأدواره السبعة، يُحَدِّث الأجيال، جيلاً بعد جيل، عن قدرة الإنسان على العيش في أكثر الأماكن تعقيداً، بالرغم من تميزها. وسمي القصر بـ «دار الحجر» نسبة إلى الصخرة التي بُني عليها. ويعود أصله إلى حصن سبئي قديم، (نسبة إلى مملكة سبأ) يسمى «ذو سيدان»، قبل أن يأمر الإمام المنصور علي بن العباس في العام 1735 ببنائه على شكله المعروف اليوم. وأمر الإمام المنصور وزيره الأديب والشاعر، والذي كان أيضاً مصمماً متميزاً في عصره، علي بن صالح العماري، ببناء قصر في وادي ظهر ليكون قصراً صيفياً له. ويعد القصر مزاراً سياحياً لسكان العاصمة صنعاء والزوار الوافدين من المحافظات الأخرى، والذين يشكون من عدم وجود بعض الخدمات الأساسية التي تشجّعهم على العودة إليه مجدداً، كالمطاعم أو حتى دورات المياه، خصوصاً بالنسبة للراغبين بقضاء وقت طويل فيه. واعتبر المرشد السياحي يحيى الغفري، الذي يعمل في الدار، أن «وادي ظهر»، الذي تقع فيه الدار، «يعد الملجأ السياحي الوحيد لسكان العاصمة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة أثرت كثيراً في السياحة، وأضرت بالأماكن الأثرية بشكل كبير». وبُني القصر وفقاً للنمط المعماري الصنعائي القديم، إذ إن للرجال والنساء والعاملين مداخل مختلفة، كما يتضمن مجالس شتوية وصيفية، وغرفة تسمى «الكمة» أو «الخلوة»، وهي مخصصة للتعبّد وقراءة القرآن وكتابة الأحكام، بحسب ما أوضح الغفري. ويتكون القصر من سبعة طوابق متناسقة بتصميمها مع التكوين الطبيعي للصخرة، بالإضافة إلى «الشذروان»، وهو مكان بناه في العام 1930 الإمام يحيي بن حميد الدين (الذي اتخذ القصر مقرًا للحكم) لاستقبال الشيوخ والشخصيات الاجتماعية، بهدف منع اختلاطهم بسكان القصر. ولا بد للزائر، لدى دخوله الدار، من المرور عبر ممر واسع مرصوف بأحجار ضخمة توصله إلى باحة واسعة تحتضن ملحقات القصر، ومن أبرزها «الشذروان». أما الطابق الثاني، فيصل الزائر إلى مخرج عبر ممر منحوت في الصخرة، يحوي قبوراً صخرية منحوتة، وكهفاً لدفن الموتى (يعود إلى مملكة سبأ)، وبئراً تشق مياهه قلب الصخرة. وخصص القسم الثاني من القصر، المبني مباشرة فوق الصخرة، لغرف الجواري والخادمات، حيث تستقبل الزائر مطاحن الحبوب الحجرية (الرحى)، وشرفة «المصبانة»، وهي المكان المخصص لغسل الملابس. وأخيراً، وإلى جانب الدار من الجهة الشرقية، ترتفع شجرة «السرو» أو «الصنوبر الأبيض» التي أتى بها العثمانيون وزرعوها في هذا المكان قبل 107 أعوام، لتكون «آخر شاهد على وجودهم هنا»، بحسب ما قال الغفري. (عن «الأناضول»)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة